سليمان بن عبد الملك

أبو أيوب سليمان بن عبد الملك بن مروان الأموي القرشي (54 هـ / 674 - 10 صفر 99 هـ / 22 سبتمبر 717) هو الخليفة الأموي السابع، حكم من 15 جمادى الآخرة 96 هـ الموافق 23 فبراير 715م حتى وفاته. ومدة خلافته سنتين وثمانية أشهر. كان واليًا على فلسطين في عهد والده الخليفة عبد الملك بن مروان، ثم في عهد أخيه الخليفة الوليد بن عبد الملك. تعلم على يد التابعي رجاء بن حيوة، وأجار سليمان عنده يزيد بن المهلب أحد المعارضين الرئيسيين للحجاج بن يوسف، حيث كان سليمان يستاء من الحجاج. أسس سليمان مدينة الرملة وفيها قصره والمسجد الأبيض. وقد حلت محل اللد. وتطورت الرملة وأصبحت مركزًا اقتصاديًا وموطنًا للعديد من العلماء المسلمين، واستمرت عاصمةً إداريةً لولاية فلسطين حتى القرن الحادي عشر.

بعد وفاة الوليد، تولى سليمان الخلافة، وأقال عمال وولاة الوليد، وجميع الموالين للحجاج بن يوسف. وعيّن يزيد بن المهلب، واتخذ عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة مستشارين له، وأطلق الأسرى وأخلى السجون. وكان قتيبة بن مسلم مواليًا للحجاج ناقمًا على ابن المهلب، فتمرد على سليمان في بداية عهده، فقُتِل، وكذلك مات محمد بن القاسم الثقفي ابن عم الحجاج في ظروف غامضة. على الرغم من توقف الفتوحات جزئيًا في عهد سليمان، بسبب مقاومة التمردات؛ إلا أنه في عهده عاد المسلمون إلى غزو طبرستان على ساحل بحر قزوين الجنوبي سنة 97 هـ/ 716م، بعد أن بدأ أهلها بالتمرد، حتى ردّت جرجان وطبرستان ودهستان على يد يزيد بن المهلب، وغزا ابنه داود بن سليمان الصائفة ففتح حصن اسمه «المرأة»، وغزا مسلمة بن عبد الملك ففتح حصن «ابن عوف» وحصن «الحديد» وبرجمة، وغزا عمر بن هبيرة بلاد الروم من البحر. واشتدت الحرب مع الإمبراطورية البيزنطية، وبلغت ذروتها في حصار القسطنطينية سنة 98 هـ / 717 و718م.

توفي ابنه أيوب فحزن عليه، ومات سليمان بعد وفاة ابنه بـ 42 يومًا فقط في قرية دابق من أرض قنسرين. وأوصى بالخلافة من بعده لابن عمه عمر بن عبد العزيز. وكتب كتابًا نصه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، إني وليته الخلافة من بعدي، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله ولا تختلفوا فيُطمع فيكم.». قال ابن سيرين: «يرحم الله سليمان، افتتح خلافته بإحياء الصلاة، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز»، وكانت سنة وفاته سنة 99 هـ، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز، وكان منقوش في خاتمه: «أؤمن بالله مخلصاً».

ولد سليمان سنة 54 هـ / 674م، في المدينة المنورة في بني جزيلة،[6] ونشأ بالبادية،[7] في أخواله بني عبس.[8] وكان ولادته ونشأته في عهد معاوية بن أبي سفيان،[en 1] الذي أسس الدولة الأموية، واستلم الخلافة في 41 هـ / 661م.[en 2] توفي معاوية سنة 60 هـ/680م، وخلفه ابنه يزيد بن معاوية، وتوفي في 64 هـ/683من ثم خلفه ابنه معاوية بن يزيد الذي ما لبث أن توفي بعد شهرين في 64 هـ/684م. اضطربت الدولة الأموية، وبويع عبد الله بن الزبير بالخلافة في جميع الولايات إلا ولاية الشام.[en 3] وطُرد العُمَّال الأمويين من المدينة المنورة، وخرجوا إلى الشام.[9] واختلف بنو أمية على خليفة معاوية بن يزيد، فذهب البعض إلى خالد بن يزيد بن معاوية رغم كونه حدثًا في تلك الفترة، ومال البعض لاختيار مروان بن الحكم، إلا أن الاجتماع الذي تم بالجابية رجّح كفة مروان لكبر سنه ومن بعده خالد بن يزيد ومن بعده عمرو بن سعيد الأشدق.[10] وبايع بنو أمية مروان بن الحكم، وأيَّده أهل الشام، بينما شكلت الضحاك بن قيس والقبائل القيسية تحالفًا مع ابن الزبير، وسيطرت على شمال سوريا والجزيرة.[11] لكن قُتل الضحاك في نهاية سنة 64 هـ/685م في مرج راهط، استعاد مروان سيطرته على سوريا ومصر.[en 4] خلفه ابنه عبد الملك بن مروان والد سليمان، الذي استعاد ما تبقى من الخلافة بحلول عام 73 هـ/692م.[en 5]

عيّن عبد الملك بن مروان ابنه سليمان على جند فلسطين،[9] وكانت جند فلسطين من قبل تحت إمارة عم أبيه يحيى بن الحكم وأخي أبيه أبان بن مروان.[en 6] وفي 81 هـ / 701م، قاد سليمان قافلة الحج الخارجة من فلسطين إلى مكة.[9]

بعد وفاة عبد العزيز بن مروان، سارع عبد الملك بن مروان إلى أخذ البيعة لولديه الوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك بولاية العهد من بعده، وبذلك يكون عبد الملك قد حصر الحكم في نسله. قال ابن الأثير الجزري: «فلما مات عبد العزيز قال أهل الشام: رد على أمير المؤمنين أمره، فلما أتى خبر موته إلى عبد الملك أمر الناس بالبيعة لابنيه الوليد وسليمان فبايعوا وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وكان على المدينة هشام بن إسماعيل فدعا الناس إلى البيعة فأجابوا إلا سعيد بن المسيب فإنه أبى وقال: لا أبايع وعبد الملك حي فضربه هشام ضربًا مبرحًا وطاف به وهو في تبان شعر حتى بلغ رأس الثنية التي يقتلون ويصلبون عندها ثم ردوه وحبسوه».[12]

لما حضرت عبد الملك بن مروان الوفاة جمع ولده، فقال: «أوصيكم بتقوى الله تعالى فإنها عصمة باقية وجنة واقية، وهي أحصن كهف وأزين حلية، وليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير منكم حق الكبير، مع سلامة الصدور، والأخذ بجميل الأمور، وإياكم والفرقة والخلاف فبهما هلك الأولون، وذل ذوو العزة المعظمون، انظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه فإنه نابكم الذي عنه تفترون ومجنكم الذي به تستجنون، وأكرموا الحجاج فإنه وطأ لكم المنابر وأثبت لكم الملك، وكونوا بني أم بررة وإلا دبت بينكم العقارب، كونوا في الحرب أحرارا وللمعروف منارا، واحلولوا في مرارة، ولينوا في شدة، وضعوا الذخائر عند ذوي الأحساب والألباب، فإنه أصون لأحسابهم وأشكر لما يسدى إليهم، ثم أقبل على ابنه الوليد فقال: لا ألفينك إذا مت تجلس تعصر عينيك وتحن حنين الأَمَة، ولكن شمر وائتزر والبس جلدة نمر ودلني في حفرتي وخلني وشأني وعليك وشأنك، ثم ادع الناس إلى البيعة فمن قال هكذا فقل بالسيف هكذا، ثم أرسل إلى عبد الله بن يزيد بن معاوية وخالد بن أسيد. فقال: هل تدريان لم بعثت إليكما، قالا: نعم لترينا أثر عافية الله تعالى إياك. قال: لا، ولكن قد حضر من الأمر ما تريان، فهل في أنفسكما من بيعة الوليد شيء، فقالا: لا، والله ما نرى أحدا أحق بها منه بعدك يا أمير المؤمنين، قال: أولى لكما، أما والله ولو غير ذلك قلتما لضربت الذي فيه أعينكما».[13] وتوفيَّ عبد الملك بن مروان بن الحكم في شهر شوال سنة 86 هـ (أكتوبر سنة 705م).[14]

ظل سليمان واليًا على فلسطين طوال فترة حكم الوليد.[9] واتخذ الفقيه رجاء بن حيوة - الذي أشرف على بناء قبة الصخرة في القدس في عهد عبد الملك - مستشارًا له وكبيرًا لمساعديه.[15]

قام سليمان بتعزيز العلاقات مع خصوم والي العراق حينئذٍ الحجاج بن يوسف،[15] الذي استاء من نفوذه الكبير في عهد الوليد.[en 7] في عام 89 هـ / 708م لجأ إليه يزيد بن المهلب، الذي طرده الحجاج من ولاية خراسان، وعذَّبه، واستأصل موجوده، وسجنه، فاحتال يزيد بحسن تلطفه، وأرغب السجان واستماله، وهرب هو والسجان.[9] وقصد الشام إلى سليمان بن عبد الملك، فلما وصل يزيد بن الملهب إلى سليمان بن عبد الملك أكرمه وأحسن إليه وأقام عنده، فكتب الحجاج إلى الوليد يعلمه أن يزيد هرب من السجن، وأنه عند سليمان، فكتب الوليد إلى سليمان بذلك، فكتب سليمان: «يا أمير المؤمنين، إني أجرت يزيد بن المهلب؛ لأنه مع أبيه وإخوته أحباء لنا من عهد أبينا، ولم أجر عدوًّا لأمير المؤمنين، وقد كان الحجاج عذبه وغرمه دراهمَ كثيرة ظلمًا، ثم طلب منه بعدها مثل ما طلب أولًا، فإن رأى أمير المؤمنين أن لا يخزيني في ضيفي فليفعل؛ فإنه أهل الفضل والكرم»، فكتب إليه الوليد: «إنه لا بد من إرسال يزيد مقيدًا مغلولًا»، فلما ورد ذلك الكتاب على سليمان أحضر ولده أيوب فقيده، ثم دعا بيزيد بن المهلب وقيده، ثم شد قيد هذا إلى قيد هذا بسلسلة، وغلهما جميعًا، وحملهما إلى أخيه الوليد، وكتب إليه: «أما بعد؛ يا أمير المؤمنين، فقد وجهت إليك يزيد وابن أخيك أيوب بن سليمان، وقد هممت أن أكون ثالثهما، فإن هممت يا أمير المؤمنين بقتل يزيد فبالله عليك فابدأ بقتل أيوب، ثم اجعل يزيدًا ثانيًا، واجعلني إن شئت ثالثًا، والسلام»، فلما دخل يزيد بن المهلب وأيوب بن سليمان على الوليد في سلسلة واحدة؛ أطرق الوليد؛ استحيًاء، وقال: لقد أسأنا إلى أبي أيوب؛ إذ بلغنا به هذا المبلغ. فأخذ يزيد يتكلم ويحتج لنفسه، فقال له الوليد: ما يحتاج إلى الكلام، قد قبلنا عذرك، وعلمنا بحكم الحجاج. ثم استحضر حدادًا فأزال عنهما الحديد، وأحسن إليهما، ووصل أيوب ابن أخيه بثلاثين ألف درهم، ووصل يزيد بن المهلب بعشرين ألف درهم، وردهما إلى سليمان، وكتب كتابًا للحجاج مضمونه: «لا سبيل لك على يزيد بن المهلب، فإياك أن تعاودني فيه بعد اليوم»، فسار يزيد بن المهلب إلى سليمان، وأقام عنده في أعلى المراتب وأفضل المنازل.[16] وكان لا تأتي يزيد بن المهلب هدية إلا بعث بها إلى سليمان، ولا تأتي سليمان هدية إلا بعثها ليزيد،[17] ظل يزيد مع سليمان لمدة تسعة أشهر حتى وفاة الحجاج سنة 95 هـ/ 714م.[en 8]

أسس سليمان مدينة الرملة كمقر لإدارته.[18] [en 9] وبقيت الرملة عاصمة لولاية فلسطين حتى العهد الفاطمي،[en 10] حيث استبدلها سليمان بمدينة اللد،[9] [18] كان موقع مدينة اللد مفيدًا من الناحية اللوجستية والاقتصادية، لكن سليمان أسس عاصمته خارج المدينة.[19] وفقًا للمؤرخ نمرود لوز، فمن المحتمل أن هذا يرجع إلى صغر مساحة اللد، وعدم مقدرته على توسيعها، خاصةً أن أغلب أراضي اللد تعود ملكيتها إلى أهلها، ولا يستطيع سليمان مصادرتها لتوسيع المدينة، فلجأ إلى نقل عاصمته الإدارية، وبناء مدينة جديدة.[19]

يذكر الجهشياري أن سليمان سعى لتخليد ذكراه بعمل كبير، على غرار سمعة دائمة كبناء عظيم على غرار والده الذي بنى قبة الصخرة، والوليد الذي بنى الجامع الأموي في دمشق.[en 11] وسميت الرملة نسبة إلى الرمال التي كانت تحيطها. ونقل القلقشندي أن اسم الرملة نسبةً إلى امرأة اسمها رملة، وجدها سليمان في بيت من الشَعر في هذا المكان، ولما رأت هذه المرأة سليمان أكرمته دون أن تعرفه.[20] تطورت الرملة وأصبحت مركزًا اقتصاديًا وموطنًا للعديد من العلماء المسلمين، واستمرت عاصمةً إداريةً لولاية فلسطين حتى القرن الحادي عشر.[21]

كان المبنى الأول الذي شيَّده سليمان في الرملة هو مقر إقامته،[21] الذي يُعد الديوان أيضًا.[22] وأمر بتشييد مسجد جامع في وسط المدينة الجديدة، عرف فيما بعد بالمسجد الأبيض،[en 12] والذي اكتمل بناءه في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز عام 720م،[en 13] لم يبق اليوم من المسجد سوى المئذنة الكبيرة، لذا تطلق عليه السلطات الإسرائيلية اسم «البرج الأبيض» بدل «المسجد الأبيض».[en 14]

تطورت الرملة اقتصاديًا فصارت مدينةً تعج بأسواق للمنتجات الزراعية، ومركزًا للصباغة والنسيج والفخار. كما كانت موطنًا لعددٍ كبير من علماء الدين المسلمين.[en 15] بنى سليمان قناة في مدينة تسمى البردى، والتي تنقل المياه إلى الرملة من تل الجزر، على بعد 10 كيلومتر (6.2 ميل) إلى الجنوب الشرقي.[en 16] وحلت الرملة محل اللد مركزًا تجاريًا لفلسطين.[22] وانتقل العديد من سكان اللد المسيحيين والسامريين واليهود إلى المدينة الجديدة.[en 17]

اهتم سليمان أيضًا بالتشييد في ولايته عمومًا وبيت المقدس خصوصًا،[en 18] وأمر سليمان ببناء حمام بالقرب من المسجد الأقصى.[en 19] استخدم المصلون في قبة الصخرة هذا الحمام في الوضوء أيضًا.[en 20] وينسب لسليمان بناء الأقواس والمطاحن والحدائق في أريحا، والتي دُمرت بسبب الفيضانات فيما بعد.[en 21] كما طور منطقة زراعية بالقرب من القطيفة في ضواحي دمشق سميت «السليمانية» من بعده.[23]

في عام 95 هـ/ 714م حاول الوليد -بعد نصيحة من الحجَّاج- أخذ البيعة لابنه عبد العزيز خلفًا له، وإلغاء البيعة التي أخذها أبوه عبد الملك لسليمان من بعده.[24] ووفقًا للمؤرخ عمر بن شبة أن الوليد عرض على سليمان أموال طائلة للموافقة على ذلك، لكن سليمان رفض.[24] فبعث الوليد إلى ولاته وعُمَّاله يأمرهم بأخذ البيعة لابنه عبد العزيز، لكنه لم يتلق ردود سوى من الحجاج والي العراق وقتيبة بن مسلم والي خراسان وما وراء النهر، لكن توفي الحجاج في ذات السنة.[24] بينما اعترض عمر بن عبد العزيز على ذلك وقال: «لسليمان في أعناقنا بيعة.». فأخذه الوليد فحبسه وضربه، وقيل: خنقه بمنديل حتى صاحت زوجة عمر فاطمة بنت عبد الملك، فشكر سليمان لعمر ذلك الموقف.[25] ونصح عباد بن زياد بن أبيه الوليد بالضغط على سليمان بالقوة، واستدعائه إلى دمشق.[24] فأبطأ سليمان بالقدوم، فاعتزم الوليد المسير إليه على أن يخلعه من ولاية العهد، وأمر الناس بالتأهب، لكنه مرض،[26] وتوفي الوليد بعد فترة وجيزة في يوم السبت 15 جمادى الآخرة 96 هـ الموافق 23 فبراير 715م.[24] ووصل سليمان نبأ وفاة أخيه،[en 22] وبذلك تولى الخلافة.[en 23] وصل سليمان نبأ وفاة أخيه بعد سبعة أيام،[27] وكان بالرملة،[en 24] فسار إلى دمشق؛ فأخذ البيعة من أهلها،[23] ولما قدم دمشق صعد المنبر، فخطب خطبة طويلة، فكان أول ما قال:[27]

وكان مما قال:[27]

فعلى رسلكم بني الوليد، فإني شبل عبد الملك، وناب مروان، لا تظلعني حمل النائبة، ولا يفزعني صريف الأجرف، وقد وليت من أمركم ما كنت له مكفيا، وأصبحت خليفة وأميراً، وما هو إلا العدل أو النار، ليجدني الممارس لي أخشن من مضرس الكذاب، فمن سلك المحجة حذي نعل السلامة، ومن عدل عن الطريق وقع في وادي الهلكة والضلالة. ألا فإن الله سائل كلا عن كل، فمن صحت نيته ولزم طاعته كان الله له بصراط التوفيق، وبرصد المعونة، وكتب له بسيل الشكر والمكافأة، فاقبلوا العافية فقد رزقتموها، والزموا السلامة فقد وجدتموها، فمن سلمنا منه سلم منا، ومن تاركنا تاركناه، ومن نازعنا نازعناه.

فارغبوا إلى الله في صلاح نياتكم وقبول أعمالكم، وطاعة سلطانكم، فإني والله غير مبطل حداً، ولا تارك له حقاً حتى أنكثها عثمانية عمرية، وقد عزلت كل أمير كَرِهَتهُ رعيته، ووليت أهل كل بلد مَن أجمع عليه خيارهم، واتَّفَقَت عليه كلمتهم، وقد جعلت الغزو أربعة أشهر، وفرضت لذرية الغازين سهم المقيمين، وأمرت بقسمة صدقة كل مِصرٍ في أهله إلا سهم العامل عليها، وفي سبيل الله وابن السبيل، فإن ذلك لي وأنا أولى بالنظر فيه، فرحم الله امرءاً عرف منا سهو المفعل عن مفروض حق وأوجب فأعان برأي، وأنا أسأل الله العون على صلاحكم فإنه مجيب السائلين، جعلنا الله وإياكم ممن ينتفع بموعظته، ويوفي بعهده، فإنه سميع الدعاء، واستغفر الله لي ولكم.

استمر سليمان في الحكم من فلسطين، حيث «كان محبوبًا كثيرًا»، وكان له دار كبيرة مكان طهارة جيرون وأخرى أنشأها للخلافة بدرب محرز. وعمل لها قبة شاهقة صفراء.[7] يعتقد أغلب المؤرخين مثل يوليوس فلهاوزن أن الرملة أصبحت عاصمة الخلافة بدلاً من دمشق،[en 25] العاصمة الإدارية التقليدية للأمويين.[23] بينما يؤكد راينهارد أيزنر أنه اتخذ القدس عاصمة،[9] بينما ذكر هيو كندي أنه بقي في مكان قريب من الرملة.[en 26]

كان أسلوب حكم سليمان مختلف عن أسلافه، فمال إلى الموادعة والأخد برأي أهل العلم، والتمسك بتعاليم الإسلام، فكتب إلى عُمَّاله : «إن الصلاة قد أُميتت فأحيوها بوقتها.»، كما انتهج منهج الشورى، فقد قال في خطبته: «قد عزلت كل أمير كرهته رعيته، ووليت أهل كل بلد من أجمع عليه خيارهم، واتفقت عليه كلمتهم»، مما يعني أنه عزل العمَّال والولاة الذين يكرههم الناس، وولى مكانهم من رغب الناس فيهم.[28] مما جعل بعض المؤرخين يصفونه بأنه «من خيار بني أمية»، وقال المسعودي: «كان سليمان لين الجانب، لا يعجل إلى سفك الدماء، ولا يستنكف عن مشورة النصحاء».[28] وقال ابن كثير الدمشقي: «يرجع إلى دين وخير ومحبة للحق وأهله، وإتباع القرآن والسنة وإظهار الشرائع الإسلامية رحمه الله». وقال جلال الدين السيوطي: «كان من خيار بني أمية، وكان مؤثرًا للعدل محبًا للغزو».[29] ووصفه لسان الدين ابن الخطيب بقوله: «وكان قائماً برسوم الشريعة». وقال ابن قتيبة: «افتتح بخير وختم بخير لأنه رد المظالم إلى أهلها، ورد المسيرين وأخرج المسجونين الذين كانوا بالبصرة».[28]

اتخذ سليمان عمر بن عبد العزيز مستشارًا له، وكان يستشير علماء المسلمين والفقهاء أمثال شيخه رجاء بن حيوة الذي كان يجعله قيَّمًا على عُمَّاله وولاته وحتى أولاده، قال سعيد بن صفوان عن رجاء: «وكانت له من الخاصة والمنزلة عند سليمان بن عبد الملك ما ليس لأحد، يثق به ويستريح إليه».[30] وكان من أوائل أعمال سليمان أن عزل ولاة وعمَّال الحَجَّاج، وأمره بمعاقبة آل الحجاج بن يوسف،[31] وبعث محمد بن يزيد الأنصاري إلى أهل الديماس في العراق الذين سجنهم الحجاج فأخرجهم، وكان منهم يزيد بن أبان الرقاشي ويزيد الضبي من عُبَّاد أهل البصرة.[32]

عزل سليمان يزيد بن أبى مسلم عن العراق، وولى يزيد بن المهلب ولاية العراق حربها وصلاتها، وجعل صالح بن عبد الرحمن على الخراج، وعلى البصرة سفيان بن عبد اللّه الكندى، وعلى قضائها عبد الرحمن بن أذينة، وعلى قضاء الكوفة أبو بكر بن أبى موسى الأشعري.[33] وفي 23 رمضان 96 هـ عزل سليمان عن إمرة المدينة عثمان بن حيان، وولى عليها أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكان أحد العلماء والمحدثين،[31] فحجَّ بالناس، وظلّ واليها طوال عهده.[33] وعزل عبد الله بن موسى بن نصير عن ولاية إفريقية، وكان مولى الحجاج بن يوسف، وأمر به فأتي في الأغلال، فنظر إليه سليمان فقال: «لعن الله من ولاك». قال: «لا تفعل يا أمير المؤمنين؛ فإنك رأيتني والأمور مدبرة عني، فلو رأيتني في الإقبال لاستعظمت ما استحقرت». فقال: «قاتله الله ما أسد عقله». ثم قال: «أترى الحجاج يهوي بعد في جهنم أو بلغ قعرها؟» قال: «لا تقل ذاك؛ فإنه يحشر مع من ولاه». فقال سليمان: «مثل هذا فليصطنع». فأمر سليمان أن يبحثوا في ولايته وأمواله، فلم يجده أخذ درهمًا من الولاية، فعفا عنه.[34] وولى محمد بن يزيد الأنصاري،[32] بمشورة رجاء بن حيوة.[28]

كما ولى عروة بن محمد بن عطية السعدي الجشمي على اليمن، وكان من الزهَّاد ورواة الحديث.[35] أقر عبد الملك بن رفاعة على ولاية مصر، وكان الوليد قد ولاه على مصر في آخر أيامه خلفًا لقرة بن شريك العبسي، وأقره سليمان، وقد أحسن السيرة في أهل مصر، فكان عفيفًا عن الأموال دينًا وعادلًا وأمينًا.[36] وولى على مكة عبد العزيز بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد.[33]

كان قتيبة بن مسلم والي خراسان؛ حين بلغه ولاية سليمان الخلافة، خاف أن يعزله سليمان لكونه من عُمَّال الحجاج، فكتب قتيبة إليه كتابًا يعزيه في أخيه الوليد، ويهنئه بولايته، ويذكر فيه بلاءه وعناءه وقتاله وهيبته في صدور الأعداء، ولكنه ذم يزيد بن المهلب في الكتاب. ثم كتب كتابًا ثانيًا يذكر فيه ما فعل من القتال والفتوحات وهيبته في صدور الملوك والأعاجم، ويذم يزيد بن المهلب أيضًا، ويقسم فيه لئن عزله وولى يزيد ليخلعن سليمان عن الخلافة. وكتب كتابًا ثالثًا فيه خلع سليمان بالكلية. وبعث بها مع البريد، وقال للبريد: ادفع إليه الكتاب الأول فإن قرأه ودفعه إلى يزيد بن المهلب فادفع إليه الثاني، فإن قرأه ودفعه إلى يزيد، فادفع إليه الثالث. فلما قرأ سليمان الكتاب الأول دفعه إلى يزيد، فناوله البريد الكتاب الثاني، فقرأه ودفعه إلى يزيد، فناوله البريد الكتاب الثالث فقرأه فتغير وجهه ثم ختمه وأمسكه بيده ولم يدفعه إلى يزيد. فدفع إلى البريد ذهبًا وكتابًا فيه إبقاء قتيبة بن مسلم في ولايته على خراسان.[31] وتوقع قتيبة أن يعزله سليمان فدعا الناس إلى خلع سليمان قبل أن يأتيه الرد، لكن لم يجبه أحد، وغضب الناس واجتمعوا على خلع قتيبة،[33] ولما وصل البريد بلاد خراسان بلغهما أن قتيبة قد خلع الخليفة، فدفع بريد سليمان الكتاب الذي معه إلى بريد قتيبة،[31] ثم تمرد الناس على قتيبة، وقاد التمرد عليه وكيع بن أبى سود التميمى، وقتلوه وقُتِلَ مع قتيبة من أهله أحد عشر رجلًا، فأرسل وكيع إلى سليمان برأسه ورؤوس أهله، ووصل خبر مقتله إلى الشام في اليوم الثانى من مقتله.[33] وفي سنة 97 هـ ضمّ سليمان ولاية خراسان إلى يزيد بن المهلب مع العراق،[31] وعلى حرب خراسان وكيع بن أبى سود التميمى.[33]

عزل سليمان محمد بن القاسم الثقفي عن إمارة السند، لأنه من أمراء الحجَّاج، وابن عمه، وولى يزيد بن أبي كبشة على السند،[41] ولم يلبث يزيد بن أبي كبشة أن قبض على مُحمَّدٍ بن القاسم وقيَّده وحملهُ إلى العراق حيثُ حُبس بِواسط.[42] وقال مُحمَّد مُتمثلًا:[43]

ولما وصل إلى العراق حبسه صالح بن عبد الرحمن بِواسط، فعذبه صالح في رجال من آل أبي عقيل حتى قتلهم وكان الحجاج قتل آدم أخا صالح، ومات يزيد بن أبي كبشة بعد قدومه أرض السند بثمانية عشر يومًا، واستعمل سليمان بن عبد الملك على السند حبيب بن المهلب، فقدمها، فوجد ملوك السند قد نقضوا عهدهم مع المسلمين، رجع ملوك السند إلى ممالكهم، فحاربهم حبيب، استطاع الحصول على مبايعة السكان الأصليين الرور.[39] ومات محمد بن القاسم الثقفي سنة 98 هـ، وتضاربت الروايات بشأن وفاته، فقيل أُطلق سراحه ثم قُتِلَ، وقيل مات تحت التعذيب، وقيل قُتل بدسائس من أتباع داهر ملك السند وابنتهن التي ادعت أنه اغتصبها ثم تبين تلفيقها الواقعة.[44]

كان الوليد بن عبد الملك قد استدعى موسى بن نصير وطارق بن زياد إلى دمشق سنة 95 هـ، فاستخلف موسى ابنه عبد العزيز على الأندلس، ويذكر ابن كثير الدمشقي أن سليمان كان عاتبًا على موسى بن نصير، وأنه لما تولى الخلافة حبسه، وقيل أن عبد العزيز بن موسى بن نصير تزوج من امرأة مسيحية من أشراف القوط،[45] وزعم ابن عبد الحكم،[45] وابن عذاري،[46] أن امرأته أَلَّبَته على قومه، مما أثار حفيظتهم. كما ثارت شائعات أنه تنَصَّر، فاتفق جماعة من بينهم زياد بن النابغة التميمي وحبيب بن أبي عبيدة الفهري وزياد بن عُذرة البلوي على قتله، فاغتاله زياد التميمي وقيل زياد البلوي وهو يصلي بمسجد، وزعم ابن عذاري: أنهم ما قتلوه إلا بأمر من الخليفة سليمان بن عبد الملك بعد أن نكب موسى بن نصير.[46] ثم حُملت رأسه إلى الخليفة سليمان بن عبد الملك، فعرضها على موسى بن نصير قائلاً: «أتعرف هذا؟»، فقال: «نعم أعرفه صوّامًا قوّامًا، فعليه لعنة الله إن كان الذي قتله خيرًا منه.»،[47] وقد كان مقتله في رجب 97 هـ.[45] بينما ذكر آخرون أن لا دليل على علاقة سليمان بمقتل عبد العزيز، وأن سليمان لما بلغه مقتل عبد العزيز بن موسى، شقَّ ذلك عليه، فولَّى إفريقية محمد بن يزيد القرشي، وأمره سليمان فيما فعله حبيب بن أبي عبيدة وزياد بن النّابغة من قتل عبد العزيز، بأن يتشدّد في ذلك، وأن يقفلهما إليه ومَن شركهما في قتله من وجوه النّاس.[48] وفي ذو الحجة سنة 97 هـ حج سليمان بالناس، وأخذ معه موسى بن نصير، وصالحه، ومات موسى هناك بالمدينة، وقيل بوادي القرى، وقد قارب الثمانين، وقيل توفي في سنة 99 هـ.[49]

كانت أبرز الحملات العسكرية والفتوحات في عهد سليمان بن عبد الملك، فتح مدينة الصقالبة قرب أرض البلغار، وحصار القسطنطينية بقيادة أخيه مسلمة بن عبد الملك، وغزو دهستان وجرجان وطبرستان على يد يزيد بن المهلب.[50] وغزا الوليد بن هشام مع عمرو بن قيس الكندي حملة على أهل أنطاكية،[51] ووصل إلى ضواحي القسطنطينية، وسبى وقتل الكثير منهم،[en 27] وأسر منهم. بينما توقفت الفتوحات في بلاد ما وراء النهر بعد مقتل محمد بن القاسم الثقفي، ولكن استطاع الولاة من بعده المحافظة على ما تحقق من فتوحات، ووقفوا ضد حركات التمرد والثورات التي قام بها الأمراء الهندوس، فقد حاول بعض الأمراء استرداد إماراتهم، وبصفة خاصة ابن داهر ملك السند، الذي حاول الرجوع إلى برهمنآباذ، ولكن حبيب بن المهلب الذي ولاه سليمان بن عبد الملك السند لم يُمكِّنه من ذلك.[52]:56 كذلك توقفت الفتوحات على حدود الصين عند كاشغر بعد مقتل قتيبة بن مسلم الباهلي، فلم يهتم والي خراسان الجديد يزيد بن المهلب بغزو تلك المنطقة.[52]:50، 51 أما في ولاية الأندلس، فأعقب مقتل عبد العزيز بن موسى بن نصير فترة من الاضطراب، ومكث أهل الأندلس شهورًا لا يجمعهم وال، حتى اجتمعوا على أيوب بن حبيب اللخمي، لكنه لم يمكث طويلًا، فعين سليمان الحر بن عبد الرحمن الثقفي، فنقل مقر الإمارة من إشبيلية إلى قرطبة، واتجه إلى الشمال الشرقي، فغزا نواحي أربونة، فانتصر وعاد بغنائم كثيرة، لكن استغل بلاي انشغال المسلمين بالشمال الشرقي، وقاد تمردًا في الشمال الغربي، وأسس ما يُعرف بمملكة أستورياس، فعاد الحر عازمًا محاربة بلاي، لكن توفي سليمان في ذلك الوقت، وعزل عمر بن عبد العزيز الحر وولى مكانه السمح بن مالك الخولاني.[52]:36، 37

عام 97 هـ-716م غزا يزيد بن المهلب دهستان من على الساحل الجنوبي لبحر قزوين، فحاصرها وقاتل عندها قتالًا شديدًا، ولم يزل حتى تسلمها، وقتل من الترك الذين بها أربعة آلاف، وأخذ كثيرًا من الأموال والأثاث والأمتعة. ثم سار يزيد إلى جرجان ومعه 120 ألف مقاتل، منهم ستون ألفًا من جيش الشام، فاستنجد ملكها بالديلم، فقدموا لنجدته فقاتلهم يزيد بن المهلب وقاتلوه، وقتل محمد بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي ملك الديلم، وانهزموا. ثم صمم يزيد بن المهلب على محاصرة جرجان وما زال يضيق على صاحبها حتى صالحه على سبعمائة ألف درهم وأربعمائة ألف دينار، ومائتي ألف ثوب، وأربعمائة حمار موقرة زعفرانًا، وأربعمائة رجل، على رأس كل رجل ترس، على الترس طيلسان، وجام من فضة، وسرقة من حرير. وكانت جرجان قد افتتحها سعيد بن العاص صلحًا على أن يؤدوا الخراج في كل سنة، فكانوا يحملون في كل سنة مائة ألف، وفي سنة مائتي ألف، وفي بعض السنين ثلاثمائة ألف، ويمنعون ذلك في بعض السنين، ثم امتنعوا بالجملة، فغزاهم يزيد بن المهلب وردها صلحًا على ما كانت عليه في زمن سعيد بن العاص.[50] وسبى أهلها وغنم ما فيها، وكتب إلى سليمان بالفتح، ويخبره أنه حصل عنده من الخمس ستمائة ألف ألف. وبنى مدينة جرجان، ولم تكن بنيت قبل ذلك مدينة، ورجع إلى خراسان، واستعمل على جرجان جهم بن زحر الجعفي. وكان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب.[53]

ثم عزم يزيد على المسير إلى طبرستان، وكان على مقدمة جيشه سرية من أربعة آلاف مقاتل، فلما التقوا اقتتلوا قتالًا شديدا، وقُتل من المسلمين في المعركة أربعة آلاف. ومع ذلك أصر يزيد على فتحها، فظل يحاصرها حتى صالحه ملكها على سبعمائة ألف في كل عام.[50]

تولى سليمان الخلافة، وفي بلاد الروم حدثت حرب أهلية حيثُ انتفضت وثارت قوات ثيمة على أرتيميوس أناستاسيوس الثاني، وحاصروا القسطنطينية لمدة 6 شهور وأخذوها وخلعوا الإمبراطور ارتيميوس وعينوا بدلاً عنه ثيودوسيوس الثالث إمبراطورًا،[en 28] وما أن تولى سليمان الخلافة حتى قام الروم بالإغارة على ساحل حمص فسبوا وأسروا امرأة مسلمة معروفة، فجاء الخبر لسليمان وهو في بيت المقدس وكان عنده القائد موسى بن نصير وأخيه مَسلمة بن عبد الملك، فغضب لأسر وسبي المرأة وقال: «ما هو إلا هذا، نغزوهم ويغزونا، والله لأغزونهم غزوة أفتح فيها القسطنطينية أو أموت»،[50][54] ودعا مسلمة بن عبد الملك عبيد الله بن بشر الغنوي، وسأله عن حديث فتح القسطنطينية، أخبره بحديث: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينَةُ، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ».[55]

عَزَمَ سليمان على غزو القسطنطينية، استشار سليمان موسى بن نصير ومَسلمة عن ما يغزو أولاً، القسطنطينية مباشرة أو يقوم بفتح مدن الروم مدينة مدينة، فكان رأي موسى يفتحوا أرض الروم شيئاً فشيئاً، أما مَسلمة فعرض عليه أن يُحاصر القسطنطينية مباشرة من البر والبحر حتى يفتحها المسلمين غصباً عن أهلها أو يدفعوا الجزية ويستسلمون، فوافقه سليمان الرأي وأخذ رأي مَسلمة. بعدها بدأ سليمان يُجهز الحملة بشكل رسمي، وبذات الوقت أطلق سُليمان عدة جيوش لغزو بلاد الروم وذلك ليقوم بإلهاء الروم ويُبعد أنظارهم عن الهدف الرئيسي حيثُ أغزا ابنه داود بن سليمان بن عبد الملك الصائفة ففتح حصن اسمه «المرأة»، وغزاهم مَسلمة بن عبد الملك ففتح حصن «ابن عوف» وحصن «الحديد» وبرجمة، وغزا عمر بن هبيرة بلاد الروم من البحر، وذلك كله كان عام 97 هـ-716. ولتجهيز الجيش أمر سليمان بصناعة سُفن جديدة بمصر لدعم الأسطول البحري، وقام بجمع أسلحة وآلالات وأدوات الحرب والحِصار من صنف للصيف والشتاء مثل المجانيق والعرادات.[50]

انتقل سليمان لمرج دابق وهناك جهز سليمان جيشًا بريًا ضخمًا من شتى بقاع الشام والجزيرة الفراتية والموصل، ومتطوعين للجهاد من شتى أراضي المسلمين، وخرج أيضاً للمشاركة بالغزو جماعة من فقهاء وعلماء أهل الشام والعراق.[56] واختلف المؤرخون على عدد الجيش، وكان العدد الذي ذكروه يتراوح ما بين 80 ألف حتى 240 ألف، واختلف الذهبي بين روايتين إذ ذكر بكتابه "تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام" أنهم 120 ألف،[57] وفي كتابه "سير أعلام النبلاء" أنهم 100 ألف،[7] واختلف ابن كثير أيضاً بين روايتين بكتابه "البداية والنهاية" منها أن عددهم 240 ألف مقسمين على البر والبحر، والرواية الأخرى أنهم 120 ألف،[50] بينما قال أحمد بن أعثم أنهم 80 ألفاً فقط. وبعد انتهاء سليمان من تجهيز الجيش قام بتجهيز الأسطول البحري ليحمل الجنود من مصر وإفريقية، واختُلِف أيضاً على عدد السفن إذ تذكر المصادر العربية أنها ألف سفينة بينما تذكر المصادر البيزنطية أنها 1800 سفينة. بعد الانتهاء من تجهيز الجيش عَيَّن أخيه مَسلمة بن عبد الملك قائداً عاماً على الجيش البري والبحري، وجعل عمر بن هبيرة قائداً على الأسطول البحري، وكان سليمان ينوي أن يغزو القسطنطينية بنفسه ولكنه كان مريضاً جداً لذلك ولى مَسلمة أمر الغزو بدلاً عنه.[58]

قبل تجهيز الجيش كان سليمان يُريد أن يبقى في القدس لإدارة الحملة لجمع الأموال والجنود، ولكنه انتقل إلى مرج دابق ليكون أقرب من ميدان الحرب وليرفع الروح المعنوية للجنود، فعسكر فيها وأقسم أنه لن يترك مرج دابق حتى تُفتح القسطنطينية أو يموت وهو يُحاول ذلك، فبقي مُرابطاً هناك طيلة فترة الحصار، وأخرج سليمان العطاء للجيش، وأنفق أموالاً كثيرة من الخزائن في سبيل تجهيزه، وأخذ مَسلمة معه ما يحتاجه من مواد تساعده على إنجاح مهمته؛ من مؤن وأخشاب لإقامة بيوت تحمي المسلمين من شتاء القسطنطينية القارس وكل ما يحتاجه لأجل الحصار.[50]

في صيف عام 717 ذهب مَسلمة بالجيش إلى أبيدوس في تراقيا فعسكر فيها 16 يوم، حتى وصل الأسطول البحري إلى عنده، وتحرَّك في الوقت نفسه الأسطول الإسلامي الضخم باتجاه مضيق الدردنيل وبحر مرمرة وحاصر المدينة من جهة البحر. وقام مسلمة بن عبد الملك بنصب المجانيق الضخمة على المدينة وأخذ يضربها، لكن ردَّته مناعة الأسوار ومهارة المُهندسين الروم في ترميم ما يتهدَّم منها بسُرعة، وتوفّر أدوات الدفاع لديهم. كما هبَّت عاصفة عاتية حطَّمت عددًا كبيرًا من السُفن الإسلاميَّة، فانتهز البيزنطيّون هذه الفُرصة وأحرقوا عددًا كبيرًا منها بالنار الإغريقيَّة.[59] لكن عجز الجيش الإسلامي عن تطويق الجبهة الشماليَّة للعاصمة البيزنطيَّة مما مكَّنها من الاتصال بسواحل البحر الأسود التي أمدَّتها بحاجتها من الغِلال والمؤن، وفتك البرد القارس بعددٍ من الجنود، وهاجمهم البلغار من الجانب الأوروپيّ بالاتفاق مع الإمبراطور الرومي ليو الثالث الإيساوري، وفي هذه الأثناء توفي سُليمان بن عبد الملك واعتلى عُمر بن عبد العزيز سُدَّة الخِلافة، فأرسل كتابًا إلى مسلمة يأمره بفكّ الحصار والعودة إلى دمشق، ففعل الأخير ما أُمر به في شهر ذي الحجَّة سنة 99هـ، المُوافق فيه شهر تمّوز (يوليو) سنة 718م.[60] وقبيل انسحاب مسلمة أبرم صلحًا مع البيزنطيين، وتعهد البيزنطيين بموجبه المحافظة على المسجد الذي بناه مسلمة هناك.[52]:9

كان سليمان يرغب بأخذ البيعة لابنه أيوب ليكون خليفته من بعده، وبالفعل بايع سليمان لابنه أيوب في يوم الفطر 1 شوال سنة 96 هـ، فقال فيه جرير:[61]

لكن ما لبث أيوب أن توفي في يوم السبت 8 محرم سنة 99 هـ، حيث مات وجميع من كان معه في داره بالطاعون، وكان بين وفاته وفاة سليمان 42 يومًا فقط، وتأثر سليمان لموته كثيرًا، قال الأصمعي: «اشتد جزع سليمان بن عبد الملك على ابنه أيوب حتى جاءه المعزّون من الآفاق». ويروي ابن عساكر أنه لما حضر أيوب الوفاة وهو ولي العهد، دخل سليمان عليه ومعه عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة وسعد بن عقبة فجعل ينظر في وجهه، فخنقته العبرة، وحزن سليمان حزنًا شديدًا، فأخذ عمر بن عبد العزيز يواسيه ويقول: «يا أمير المؤمنين، الصبر أولى بك فلا تحبطن». ثم دعا بماء فغسل، وخرج يمشي أمام الجنازة، فدفنوه، وحثا التراب عليه، وقف سليمان ينظر إلى قبره وقال:[61]

ثم قال: السلام عليك يا أيوب، وأنشد:[61]

مرض سليمان بدابق من أرض قنسرين، فلما كان يوم الجمعة، أمر خاله فوضأه، ولبس حلة صفراء، ثم نزعها ولبس بدلها حلة خضراء، واعتم بعمامة خضراء، وجلس على فراش أخضر، وقد بسط ما حوله بالخضرة، ثم نظر في المرآة فأعجبه حسنه، وشمر عن ذراعيه، فقال: «أنا والله الملك الشاب»، فخرج إلى الصلاة يصلي بالناس الجمعة فلم يرجع حتى وعك.[6]

يقول رجاء بن حيوة: استشارني سليمان بن عبد الملك وهو مريض أن يولي له ابنا صغيرًا لم يبلغ الحلم، فقلت: «إن مما يحفظ الخليفة في قبره أن يولي على المسلمين الرجل الصالح»، ثم شاورني في ولاية ابنه داود، فقلت: «إنه غائب عنك بالقسطنطينية ولا تدري أحي هو أو ميت»، فقال: «من ترى؟» فقلت: «رأيك يا أمير المؤمنين»، قال: «فكيف ترى في عمر بن عبد العزيز؟» فقلت: «أعلمه والله فاضلاً خياراً مسلماً»، فقال: «هو على ذلك، والله لئن ولّيته ولم أولِّ أحداً من ولد عبد الملك لتكونن فتنة ولا يتركونه أبداً يلي عليهم إلا أن أجعل أحدهم بعده»، ويزيد بن عبد الملك غائب على الموسم، قال: «فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده، فإن ذلك مما يسكنه ويرضون به»، قلت: «رأيك»، فكتب سليمان بيده:

وختم الكتاب، فأرسل إلى كعب بن حامد صاحب الشرطة أن مُرْ أهل بيتي فليجتمعوا، فأرسل إليهم كعب فجمعهم، ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: «اذهب بكتابي هذا إليهم، فأخبرهم أنه كتابي ومُرهم فليبايعوا من وليت». ففعل رجاء، فلما قال لهم ذلك رجاء قالوا: «سمعنا وأطعنا لمن فيه»، وقالوا: «ندخل فنسلم على أمير المؤمنين»، قال: «نعم»، فدخلوا فقال لهم سليمان: «هذا الكتاب هذا عهدي، فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب»، فبايعوا رجلاً، ثم خرج بالكتاب مختوماً في يد رجاء.[6]

دخل رجاء على سليمان فإذا هو يموت، فوجهه إلى القبلة، فأفاق يقول: «لم يأن لذلك بعد يا رجاء»، فلما كانت الثالثة قال: «من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئًا، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله»، فوجهه إلى القبلة فمات. فغطاه رجاء بقطيفة خضراء، وأغلق الباب عليه، وأرسل إلى كعب بن حامد فجمع الناس في مسجد دابق، فقال: «بايعوا لمن في هذا الكتاب»، فقالوا: «قد بايعنا»، فقال: «بايعوا ثانية»، ففعلوا، ثم قال: «قوموا إلى صاحبكم فقد مات»، وقرأ الكتاب عليهم، فلما ذكر عمر بن عبد العزيز تغيرت وجوه بني مروان، فلما قرأ وإن يزيد بن عبد الملك بعده، تراجعوا بعض الشيء. ونادى هشام قائلًا: «لا نبايعه أبدًا»، فقال رجاء: «أضرب عنقك والله، قم فبايع».[6]

كانت وفاة سليمان في 10 صفر 99 هـ الموافق 22 سبتمبر 717م، بمرج دابق، واختلف المؤرخون في نوع مرضه، فقيل أُصيب بالتخمة، وقيل أُصيب بذات الجنب، وظهرت عليه أعراض المرض وهو يخطب الجمعة، فنزل محموم. بينما يرى سبط ابن الجوزي أنه مرض بعد وفاة ابنه أيوب كمدًا عليه، فيقول : «ما زال سليمان بعد وفاة ابنه يذوب وينحل، حتى مات كمدًا.» وتوفي وعمره 39 سنة،[65] وقيل: خمس وأربعين سنة، وقيل: ثلاث وأربعين، وقيل: لم يجاوز الأربعين. وكانت مدة خلافته سنتين وثمانية أشهر،[6] وقال محمد بن جرير الطبري: سنتين وثمانية أشهر إلا خمسة أيام،[66] وزعم أبو أحمد الحاكم أنه توفي يوم الجمعة 17 رمضان، وأنه استكمل في خلافته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وخمسة أيام. وصلى عمر بن عبد العزيز بالناس صلاة المغرب، ثم صلى على سليمان، ودفن بعد المغرب.[6]

كان سليمان أبيض كبير الوجه، مقرون الحاجبين، له شعر يضرب منكبيه.[7] طويلًا نحيفًا، حسن الوجه، فصيحًا بليغًا، يحسن العربية،[6] وكان منقوش في خاتمه: «أؤمن بالله مخلصاً».[7] قال شمس الدين الذهبي: «كان دينا فصيحا مفوها عادلا محبا للغزو».[7] وتذكر الروايات أنه كان يهتم بالرجوع دائمًا إلى استشارة العلماء واتباع القرآن والسنة، وإظهار الشرائع الإسلامية، قال ابن كثير الدمشقي: «وكان يرجع إلى دين وخير ومحبة للحق وأهله، واتباع القرآن والسنة، وإظهار الشرائع الإسلامية.».[6] ويقول يزيد بن حازم: «كان سليمان بن عبد الملك يخطبنا كل جمعة لا يدع أن يقول في خطبته: وإنما أهل الدني على رحيل، لم تمض بهم نية، ولم تطمئن لهم دار حتى يأتي أمر وعد الله وهم على ذلك كذلك لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن فجائعها، ولا يتقى من شر أهلها ثم يتلو: أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون.».[6] ويقول ابن الأثير الجزري: «كان الناس يقولون: سليمان مفتاح الخير، ذهب عنهم الحجاج، وولي سليمان، فأطلق الأسرى، وأخلى السجون، وأحسن إلى الناس، واستخلف عمر بن عبد العزيز.».[67]

حج سليمان بن عبد الملك بالناس مرة واحدة في خلافته سنة 97 هـ/ 716م، وكان معه عدد من العلماء، وموسى بن نصير،[50] وعمر بن عبد العزيز، وحج معه الشعراء جرير والفرزدق وغيرهم. ويُروى أنه قال لعمر في الحج: «أما ترى هذا الخلق الذين لا يحصيهم إلا الله، ولا يسع رزقهم غيره» فقال عمر: «يا أمير المؤمنين! هؤلاء اليوم رعيتك، وهم غدا خصماؤك»، فبكى وقال: «بالله أستعين».[7]

كان يُعرف عن سليمان أنه يحب الأكل والطعام كثيرًا،[en 29] كما يصفه اليعقوبي بالشراهة في الأكل.[en 30] يقول ابن فضل الله العمري: «كان سليمان نهمًا لا يشبع، ملتهمًا يأكل مع اللقمة الإصبع، حتى استأسد واستسبع، وأكل ما طار بجناح أو مشى على أربع».[8] ويقول الذهبي: «وكان من الأكلة، حتى قيل: إنه أكل مرة أربعين دجاجة، وقيل: أكل مرة خروفًا وست دجاجات، وسبعين رمانة، ثم أتي بمكوك زبيب طائفي فأكله».[7] وكان سليمان يؤتى في كل يوم صلاة العشاء بعشر رقاقات وخروفين عظيمين ودجاجتين سمينتين، ويُروى أنه لمَّا حجّ قال لقيّمه على طعامه: «اطعمني من خرفان المدينة»، فشوي له أربعة وثمانون خروفًا، فأكل أربعة وثمانين جرمًا زجه بشحم أربعة وثمانين كلية، ثم قال: ادع يا غلام عمر بن عبد العزيز، وأذن للناس، ووضع الطعام فأكل معهم كما أكلوا. وأتى الطائف، فلقيه ابن أبي زهير الثقفي، رجل من أهلها، فأكل عنده خمس رمانات خمس رمانات، حتى أكل مائة وسبعين رمانة، ثم أتي بخروف وست دجاجات، فأكل، ثم أتي بمكوك زبيب فأكله ثم وضع الطعام فأكل وأكل الناس، وفتح ابن أبي زهير أبواب الحيطان، فأكل الناس من الفاكهة. ويُروى في كثرة أكله الكثير.[68]

كان سليمان ينهى الناس عن الغناء، وسمع سليمان ذات ليلة صوت غناء في معسكره، فلم يزل يفحص حتى أتى بهم، فقال سليمان: «إن الفرس ليصهل فتستودق له الرمكة، وإن الجمل ليهدر فتضبع له الناقة، وإن التيس لينب فتستخذى له العنز، وإن الرجل ليتغنى فتشتاق له المرأة»، ثم أمر بهم فقال: اخصوهم، فيقال إن عمر بن عبد العزيز قال: «يا أمير المؤمنين إنها مثلة، ولكن انفهم»، فنفاهم.[6]

كان سليمان ينشد الشعر في العديد من المواقف، ومن شعره ما افتتح به خطبة خلافته،[27] كما قال أبياتًا في رثاء ابنه أيوب.[61] وكان سليمان يجالس شعراء عصره، ولما ذهب سليمان للحج سنة 97 هـ حج معه الشعراء الفرزدق وجرير وغيرهم، وفي أثناء عودته من المدينة قافلًا تلقاه الجند بنحو أربعمائة أسير من الروم، فقعد سليمان وبجانبه عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فقدم أحد الروم فقال: يا عبد الله اضرب عنقه! فأخذ سيفًا من حرسه فضربه، ثم دفع البقية إلى أهل مجلسه يقتلونهم، ودفع إلى جرير رجلًا منهم فأعطاه بنو عبس سيفًا جيدًا، فضربه، ودفع إلى الفرزدق أسيرًا فأعطوه سيفًا رديًا لا يقطع، فضرب به الأسير ضربات فلم يصنع شيئًا، فضحك سليمان، فشمت به بنو عبس أخوال سليمان وألقى السيف وأنشد أبياتًا.[67] مدح سليمانَ أشهرُ شعراء العصر الأموي الفرزدق وجرير، واللذان وصفاه بأنه مهديٌ.[en 31] فقال الفرزدق فيه:[69]

وقال جرير فيه:[70]

كما قال نهار بن توسعة:[71][72]

تزوج سليمان سبع زوجات فيما ذكرت المصادر، وهن:

له من الأولاد أربعة عشر ولدًا،[en 36] وهم:[74][en 37]


تخطيط اسم عبد الملك بن مروان والد سليمان.
شجرة خلفاء بني أمية.
تخطيط اسم الخليفة الوليد بن عبد الملك أخو سليمان.
مئذنة المسجد الأبيض في الرملة، وهي الجزء المتبقي الوحيد منه.
أسس سليمان الرملة في بداية القرن الثامن وأصبحت عاصمته.
أطلال المسجد الأبيض في الرملة سنة 2014.
دينار ذهبي لسليمان بن عبد الملك، منقوش على الوجه "الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد" وعلى الظهر «لا إله إلا الله وحده لا شريك له».
درهم فضي لسليمان بن عبد الملك، منقوش على الوجه "الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" وعلى الظهر «لا إله إلا الله وحده لا شريك له».
ولايات وأقطار الدولة الأموية.
خريطة خراسان وبلاد ما وراء النهر، وأبرز مُدُنها وقصباتها خِلال القرن الثامن الميلادي.
الحديث النبوي حول فتح القسطنطينية، منقوش على إحدى بوابات آيا صوفيا.
صورة مُرممة للأسوار الثيودوسيوسيَّة، وهي الأسوار الوحيدة القائمة من جهة البر، تُظهرُ كم كانت أسوار المدينة سميكة.
الروم ينفثون النار الإغريقيَّة على المُسلمين خلال حصارهم الأوَّل للقسطنطينيَّة.
الحصار الإسلامي الثاني للقسطنطينيَّة.
رسم يُظهرُ موقع القسطنطينيَّة الحصين خلال العهد البيزنطي.
درهم فضي ضُرب في عهد سليمان.
تخطيط اسم عمر بن عبد العزيز، ثامن الخلفاء الأمويين، والذي يعتبره عدد من علماء المسلمين خامس الخلفاء الراشدين، والمجدد الأول في الإسلام.[62][63]
شجرة زوجات وأبناء سليمان بن عبد الملك.