زواج المتعة

زواج المتعة أو الزواج المؤقت أو الزواج المنقطع[1] أو النكاح المنقطع هو زواج يتقوم بالعقد والمدّة والمهر المعيّنين، لا يتوارث الزوجان فيه ولا تجب النفقة للمرأة على الزوج،[2][3] يقول بتحريمه كلٌ من أهل السنة والجماعة[4] والإباضية[5] والزيدية[6] والإسماعلية[7] أنه كان على عهد النبي ثم حرمه النبي، ويعتبرونه من الأنكحة الباطلة المحرمة ولا يجوز لأحد الإقدام عليه ولا التفكير فيه،[8] بينما يرى الشيعة الاثنا عشرية أنه "حلال وأن الذي نهي عنه هو عمر بن الخطاب وليس الرسول".[9]

يعتمد الزواج المؤقت. كما في الزواج الدائم ـ على أربعة أركان هي: الزوجة، والعقد، والمدة والمهر.[10]

يجب على المرأة المتمتعة بعد انتهاء مدّة العقد أو هبته باقيها لها، إن كان دخل بها ولم تكن حاملاً حين الانفصال، أن تعتدّ مدّة 45 يوماً، ولو كانت غير يائس فيجب عليها أن تعتدّ بحيضتين أو طهرين، على الاختلاف المذكور بين الفقهاء. والأول هو المشهور، وأما لو كانت حاملاً فعدّتها تنتهي بوضع الحمل.[30]

إن مات زوج المرأة المتمتعة بها فإن كانت غير حامل فعليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام ـ على المشهور ـ وقيل نصفها، وإن كانت حاملا فعليها أن تعتد أطول الفترتين فترة الحمل وعدة الوفاة.[31]

يرى أهل السنة أن الرسول قد نهى عنه يوم خبير أو يوم الفتح والذين قالوا : حرم يوم خيبر قالوا : ثم أبيح في غزوة الفتح، ثم نهي عنه في اليوم الثالث من يوم الفتح. وقيل : نهي عنه في حجة الوداع، قال أبو داود : وهو أصح.[32]

ويقول الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول: لا أعلم في الإسلام شيئا أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير المتعة.[33]

بما ثبت في السنة في حل المتعة وإباحتها في بعض الغزوات ففي صحيح مسلم عن قيس قال :«سمعت عبد الله بن مسعود يقول : كنا نغزو مع رسول الله صلى لله عليه وسلم  ليس لنا نساء، فقلت ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله بن مسعود: " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم»"[34] وعن جابر رضي الله عنه قال:«كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى لله عليه وسلم وأبي بكر حتى نهى عنه عمر بن الخطاب في شأن عمرو بن حريث»[35] وعن سلمه بن الأكوع قال :«رخص رسول الله صلى لله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا بالمتعة فانطلقت أنا ورجل إلي امرأة من بني عامر كأنها بكر عبطاء (الفتيه من الإبل الطويلة العنق) فعرضنا عليها أنفسنا فقالت ما تعطي فقلت ردائي وقال صاحبي ردائي وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنت أشب منه، فإذا نظرت إلي رداء صاحبي أعجبها وإذا نظرت إلي أعجبتها ثم قالت: أنت وردائك يكفيني، فمكثت معها ثلاثا ثم أن رسول الله صلى لله عليه وسلم قال: من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخل سبيلها»[36]، وعن الربيع بن سبره أن أباه حدثه«أنه كان مع رسول الله صلى لله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وان الله قد حرم ذلك إلي يوم القيامة فمن عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا .وفي حديث سبره أن رسول الله نهى يوم الفتح عن متعة النساء».[2] وعن علي رضي الله عنه «أن رسول الله نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خبير».[37] وكان ابن عباس رضي الله عنه يجيزها للمضطر فقط فقد روى عنه سعيد بن الجبير أن ابن العباس قال:«سبحان الله ما بهذا أفتيت وإنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير فلا تحل إلا للمضطر»[38]، وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال :«إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس فيها معزمة فيتزوج المرأة بقدر ما يدري أنه يقيم، فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " قال ابن عباس : فكل فرج سواها حرام، وأما أذن النبي فيها فقد ثبت نسخه»[39]، ويرى أهل السنة أن ابن عباس رجع عن فتواه بإباحة المتعة في حالة الضرورة لما رأى الناس قد أكثروا منها وتمادوا فيها.[40]

وأما الإجماع، فقد أجمع الصحابة على تحريم  هذا النكاح المسمى "متعة " لنهي النبي  عنه. وقد انعقد هذا  الإجماع في شورى الصحابة حينما نهى عنها  عمر رضي الله عنه وهو على المنبر أيام خلافته، وأقره الصحابة . فقد نُقل الإجماع على تحريم المتعة الإمام النووي(1) والمازري(2) والقرطبي(3) والخطابي(4) وابن المنذر(5) والشوكاني(6) والقاضي عياض(7) و الجصاص(8) وغيرهم. كل هؤلاء نقلوا إجماع المسلمين على أن المتعة حرام.[47]

أما كونه زنا يجب فيه الحد فهذا حصل فيه خلاف بين أهل العلم، فذهب الجمهور إلى أن نكاح المتعة ليس بزنا ولا يجب فيه الحد، وإنما يجب فيه التعزير البليغ على فاعليه، وإنما لم يعتبر زنا لوجود شبهة العقد فيه ولثبوت بعض أحكام النكاح له من ثبوت المهر إذا دخل بها، ولحوق نسب الولد بالزوج وحرمة المصاهرة ونحو ذلك مما يفارق به الزنا.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

«تفق الفقهاء على أنه لا شيء على الرجل في نكاح المتعة من المهر والمتعة والنفقة ما لم يدخل بالمرأة ، فإن دخل بها فلها مهر المثل وإن كان فيه مسمى عند الشافعية ورواية عن أحمد وقول عند المالكية ، لأن ذكر الأجل أثر خللا في الصداق . وذهب الحنفية إلى أنه إن دخل بها فلها الأقل مما سمى لها ومن مهر مثلها إن كان ثمة مسمى ، فإن لم يكن ثمة مسمى فلها مهر المثل بالغا ما بلغ . وذهب المالكية والحنابلة في المذهب إلى أنه يجب لها بالدخول المسمى ...... واتفق الفقهاء أيضا على أنه إن جاءت المرأة بولد في نكاح المتعة لحق نسبه بالواطئ سواء اعتقده نكاحا صحيحا أو لم يعتقده ، لأن له شبهة العقد والمرأة تصير به فراشا . وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد من الحنفية وعليه الفتوى عند الحنفية , واتفقوا كذلك على أنه يحصل بالدخول في نكاح المتعة حرمة المصاهرة بين كل من الرجل والمرأة وبين أصولهما وفروعهما. وذهب جمهور الفقهاء الحنفية والحنابلة والمالكية على المذهب والشافعية على الصحيح إلى أنه لا حد على من تعاطى نكاح المتعة سواء كان ذلك بالنسبة للرجل أو المرأة لأن الحدود تدرأ بالشبهات والشبهة هنا هي شبهة الخلاف ، بل يعزر إن كان عالما بالتحريم لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة»

والذي يظهر في مقابل الصحيح عند الشافعية وقول ضعيف عند المالكية أنه إذا كانا عالمين بالتحريم فإنه زنا يوجب الحد، وبعض الفقهاء يفرق بين ما إذا عقد العقد بولي وشاهدين فلا يحد، وبين ما إذا عقد بينه وبين المرأة فحينئذ يجب الحد إذا حصل الوطء .

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

«ومقابل الصحيح عند الشافعية وقول ضعيف عند المالكية أنه يجب الحد على الواطئ والموطوءة في نكاح المتعة ، لأنه ثبت نسخه. وصرح الشافعية - كما جاء في فتح المعين - بأن الحد يسقط في نكاح المتعة إذا عقد بولي وشاهدين، فإن عقد بينه وبين المرأة وجب الحد إن وطئ»[48]

يخالفون الشيعة الاثنا عشرية في زواج المتعة ويستنكرونه، والشيعة الزيدية يقولون كالجمهور بتحريم نكاح المتعة ويؤكدون أن ابن عباس رجع عن تحليله، وقد وضح علماء الزيدية وجهة نظرهم حول بطلان استحلال زواج المتعة في كتاب الأحكام في الحلال والحرام" للهادي (1/444)

يتفق الإباضية مع أهل السنة في حكم المتعة، جاء في كتاب "دراسات إباضية" حيث يقول الدكتور عمرو خليفة النامي:«وباستثناء الأمثلة التي ذكرناها أعلاه ، قد يختلف الإباضيون أو يتفقون في نواح عديدة من نظامهم الفقهي مع هذا المذهب الإسلامي أو ذاك . وما عدا ذلك فلا فارق كبيرا بين الفقه الإباضي والفقه السني بوجه عام . وإذا كان الإباضيون يرون نفس الرأي كالشيعة الإثنى عشرية في بعض المسائل ، فإنهم يختلفون عنهم أيضا في نقاط أخرى . ونكاح المتعة ، على سبيل المثال ، هي إحدى المسائل التي يرى فيها الإباضيون رأي السنة والفرع الزيدي ، لكن الشيعة الاثنى عشرية يعتبرونها شرعية»[5]

بحسب ماجاء في كتاب دعائم الإسلام الذي هو عمدة فقة الإسماعلية فإن نكاح المتعة حرام وقد نهى عنه الرسول[49] حيث قال ابن حيون:«وإبطال نكاح المتعة موجود في كتاب الله تعالى .. وهذا هو الزنا المتعارف الذي لا شك فيه»[50]

أعتبر البعض زواج المتعة تغطية على "بغاء الأطفال" وأنها تقترب من الدعارة، وأنها فقط لإفراغ الشهوة الجنسية، كتب جولي بارشال " أن المتعة هي الدعارة الشرعية التي أقرتها السلطات الشيعية الاثنا عشرية"[51][52][52][53]

اهتم علماء الشيعة منذ العصور القديمة ولا يزال بتأليف الكتب والمقالات حول المتعة وصرحوا بجوازها، منها:

1- قال النووي : وقع الإجماعُ بعد ذلك على تحريمِها مِن جميع العُلَماءِ إلَّا الروافِضَ، وكان ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنه يقولُ بإباحتِها، ورُوِيَ عنه أنَّه رجع عنه.[54]

2- قال المازري: انعقد الإجماع على تحريمه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المتبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها[55]

3- قال القرطبي : " أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض[56]

4- قال الخطابي : تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع إلى المختلفات إلى علي وآل بيته فقد صح عن علي أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال هي الزنا بعينه.[57]

5- قال بن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيه ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة. [4]

6- قال الإمام الشوكاني: ثم قد أجمع المسلمين على التحريم، ولم يبق على الجواز إلا الرافضة وليسوا ممن يحتاج إلى دفع أقوالهم، وليسوا هم ممن يقدح بالإجماع، فإنهم في غالب ما هم عليه مخالفون للكتاب والسنة ولجميع المسلمين.[4]

7- قال القاضي عياض: أجمع العلماء على تحريمها إلا الروافض.[4]

8 - قال الجصاص: وقد دللنا على ثبوت الحظر بعد الإباحة من ظاهر الكتاب والسنة وإجماع السلف ...ولا خلاف فيها بين الصدر الأول على ما بينا وقد اتفق فقهاء الأمصار مع  ذلك على تحريمها ولا يختلفون[58]

ALFiqh.png