زربية الأمازيغ

الزربية الأمازيغية، أو سجاد البربر كما يسميه العرب هو نوع من المنسوجات اشتهرت به منطقة شمال أفريقيا قديما وحديثا. يسمى في المغرب بالحنبل أما في الجزائر فيطلق عليه زربية القبايل نسبة إلى القبائل الأمازيغية بالحنبل (فيطلق على نوع خاص بالحنبل وبالزربية بشكل عام)، فكل منطقة جزائرية متخصصة في صناعة الزرابي، لها اسمها الخاص، على سبيل المثال زربية "القرقور "من مدينة سطيف وزَربية" بابار "الأمازيغية الخنشلية "، وزربية "النَّمَامْشَة" و"الحَراكْتَة" وزربية "جبل العمور"، التي تشتهر بها مدينة الأغواط وزربية  "الحَنْبَل" في الشرق ومدينة سيدي بلعباس ومن أهم زرابي الجزائر أيضا توجد "زربية مدينة غرداية" وهناك أنواع أخرى كزربية "قصر الشلالة" وزربية "المعاضيد".

وقد أشار عدد من الباحثين أن الرموز والاشكال المستعملة في الزربية الأمازيغية موروثة عن حضارات ما قبل التاريخ. فصناعة النسيج من أقدم الحرف اليدوية التي تتقنها النساء الأمازيغيات بمهارة، ويورثنها لبناتهن. يمكن التعرف عليها أيضا بسهولة، فهي تتميز بزخارف عبارة عن رسوم حيوانات، أو أشكال هندسية بسيطة وعفوية، وبألوان مشعة مثل الأحمر والبرتقالي والأصفر.

تختلف الزربية الأمازيغية من منطقة إلى أخرى. فلكل منطقة في بلاد القبائل الأمازيغية أشكالها وألوانها مفضلة. وقد يمتد الاختلاف والتنوع إلى القبيلة نفسها. أما الألوان المستعملة، فهي تعكس طبيعة هذه المنطقة أو تلك. كما أن كل منطقة تستخدم أنواعا من الصوف العالي الجودة حسب خصوصيتها.

احتفظت النساء الأمازيغيات بالتقنيات القديمة في صناعة السجاد الأمازيغي، لكن مع بعض التطوير وذلك يتجلى في السرعة أولا وتشكيل ألوان كثيرة في وقت قصير. نفس العملية كانت تأخذ وقتا أطول في السابق. تستعمل النساء الصوف الطبيعي لحياكته، ويتم تمشيط الصوف وغزله بأدوات تقليدية. أما الألوان فمصدرها طبيعي حيث يتم استعمال جذوع الأشجار، وأوراق الأعشاب، وقشور الرمان وأنواع من المعادن. تغمر خيوط الصوف في الماء الملون المغلي، وتترك لبعض الوقت ثم تسحب من الماء وتترك لتجف تحت أشعة الشمس قبل البدء في استعمالها لحياكة السجاد على المنسج اليدوي، الذي يتطلب دقة متناهية في وضعه حتى تنسج الزخارف بشكل متساو.

وبما أن عالم الديكور المنزلي يتجدد باستمرار، ويبحث عن كل ما يضيف لمسة خاصة وفنية إلى البيت، أصبح البحث عن الإكسسوارات العتيقة أحد العناصر الرئيسية في تجديد الديكور العصري، ومن هنا تنامى الاهتمام بهذا السجاد. فإلى جانب أنه خفيف يسهل حمله وتنظيفه، بفضل وزنه وأحجامه المتباينة بين الصغير والمتوسط، بالإمكان أيضا وضعه في أي مكان في البيت، سواء في المدخل أو في الصالون أو بجانب أسرة النوم أو في المكتب، وفي كل مكان يمكن أن يضفي مظهرا خاصا ودافئا. ولا يقتصر الأمر على فرشه على الأرضيات، بل يمكن تعليقه على الجدران أو استعماله كغطاء لتدفئة الجسم ووقايته من البرد.

تتم صناعة الزربية بفضل المهارة في اختيار الألوان وتناسقها، لتصبح في النهاية لوحة فنية ذات تعبير له قراءة مختلفة، تعبر عن حياة وتقاليد منطقة أو قبيلة معينة. وهي مزينة بأشكال هندسية بسيطة مثل المعين والمثلث والمستطيل وكذا المربعات. هناك عدد من الزرابي الأمازيغية القديمة المعروضة في متاحف عالمية لما لها من قيمة فنية، وتاريخية وانثروبولوجية. كما أشار باحثون أن الزرابي الأمازيغية هي لوحات فنية تعبر عن وعي الإنسان الأمازيغي منذ مئات السنين.

متجر زرابي أمازيغية
زربية أمازيغية قبايلية (الجزائر)
منزل أمازيغي مزين بزرابي حائطية وأرضية
بائع زرابي من فاس (المغرب)
أداة مستعملة في تمشيط الصوف
أمازيغية من آيت زمور تنسج (1955)