زال (نحو)

زال من أخوات كان الفعل الناقص الذي لا تتمّ الجملة معه إلاّ بمرفوعٍ هو الاسم، ومنصوبٍ هو الخبر. يأتي منها الماضي والمضارع ولا يرد الأمر ولا المصدر، فهي ناقصة التصرّف، تفيد الاستمرار.

من الفعل المضارع (يزال)، وليس من يزول، بمعنى: يفنى، أو يزيل، إذّاك تكون (زال) تامةً غير ناقصة.

أن يتقدمها نفيٌ (بالحرف أو الاسم أو الفعل) أو نهي أو دعاء. مثال:

يقع الكثيرون في الخلط بين ما زال ولا زال في الكلام ظانين أنهما بمعنى واحد، لذلك تجدهم يضعون كلا منهما مكان الآخر، مع أن لكل منهما استعماله حسب معناه، وحسب ما يريد المتكلم تبليغه. وزال هنا كلمة تدل على النفي، فإذا سبقتها أداة نفي دلت الجملة على الإثبات؛ لأن نفي النفي إثبات، أو سلب السالب إثبات كما هو متعارف عليه عند أهل المنطق والنحو والبلاغة. ولهذا يرى ابن الأنباري في كتابه «الإنصاف» عند حديثه عن ما زال: أن «ما» هنا حرف نفي، بدليل أنا لو قدرنا زوال النفي عنها لما كان الكلام إيجابا. و«زال» هنا مع أداة النفي التي قبلها هي التي تعد من النواسخ ولا بد من ذكر معموليها معا لتفيد الاستمرار مع الديمومة كقولنا: «ما زال النهر جاريا» و«ما زال الجو باردا» و«ما زال الله سميعا بصيرا» وكل جملة مع «ما زال» هي جملة خبرية بدأ حدوثها في الماضي. أما إذا قلنا مثلا: «لا زال حالك ميسورا» و«لا زالت صحتك جيدة» و«لا زالت كلمتك مسموعة»، فكل جملة من هذه الجمل هي جملة طلبية تفيد الدعاء أي: أدعو لك بأن تستمر صحتك جيدة وحالك ميسورا.. الخ. و«لا زال» فيها دعائية. فإذا أردنا الإخبار قلنا «مازال».

مما تقدم يتضح لنا أن الجملة المسبوقة بـ«ما زال» هي جملة اسمية خبرية تحتمل الصدق والكذب. فلو قلت لك: «ما زال الجو حارا» فيمكن أن تصدقني أو أن تكذبني، أما الجملة المسبوقة ب«لا زال» فهي جملة فعلية إنشائية تفيد الدعاء ولا تحتمل لا صدقا ولا كذبا فلو قلت لك: «لا زال عيشك كريما»، فلا يصح أن تقول لي: صدقت أو كذبت، لأنني لا أخبر بل أدعو.