رواية (أدب)

الرواية هي سلسلة من الأحداث تُسرد بسرد نثري طويل يصف شخصيات خيالية أو واقعية وأحداثاً على شكل قصة متسلسلة، كما أنها أكبر الأجناس القصصية من حيث الحجم وتعدد الشخصيات وتنوع الأحداث، وقد ظهرت في أوروبا بوصفها جنساً أدبياً مؤثراً في القرن الثامن عشر، والرواية حكاية تعتمد السرد بما فيه من وصف وحوار وصراع بين الشخصيات وما ينطوي عليه ذلك من تأزم وجدل وتغذية الأحداث.[1][2][3][4][5]

الشخصية في الرواية هي التي تجذب القارئ أو المستمع لها، فتحقق الاختيار الصحيح لها مهم للغاية. وللوصول إلى الاختيار الصحيح لا بد وأن تكون الشخصيات ذات أبعاد ثلاثية مثل باقي شخصيات الحياة: أشخاص لهم مخاوف وآمال، أشخاص لهم نقاط ضعف ونقاط قوة، أشخاص لهم هدف أو أكثر في الحياة.

وقد تخضع كلٌ من شخصيات الخير والشر لتغير أفضل في السلوك، وهذا نوع آخر من حل الصراع «التغير في الشخصية» وليس فقط انتصار البطل على الخصم.

هو سير أحداث القصة ناحية الحل. ويوجد نمطان لأحداث الحبكة:

ويرى بعض النقاد أن الحبكة عنصرٌ مهمٌ لا تقوم الرواية من دونه ومع ذلك فيمكن الاستغناء عنه إذا لم يرَ الكاتب أهمية لدوره، أو إذا ما وجد بديلًا يمكنه اللجوء إليه لتحقيق الهدف نفسه.

الموضوع هو الوعظ أو القيمة التي يتم تقديمها في الرواية ويدور حولها مضمون الرواية بأكمله.

كما يمكن وصف الموضوع بأنه رسالة أو الدرس الذي يحاول الكاتب أن يلقنه للقارئ. ويُكشف الستار عن هذه القيم من خلال العقبات التي تواجهها شخصيات الرواية محاولين تخطي هذه العقبات من أجل إحراز الهدف، ويعتبر الموضوع هو أساس القصة والغرض منها وبدون الهدف ستصبح القصة تافهة.

يوجد زمنان للرواية، الأول هو الزمن العام الذي تدور فيه أحداث الرواية كحقبة زمنية محددة مثل قرن أو سنة من السنين، والثاني هو الزمن الخاص أو يُطلق عليه زمن الرواية هو الذي يقدم فترة زمنية محددة تدور فيه الرواية كيوم محدد من أيام الشهر وما إلى ذلك.

لابد وأن يكون وصف الكاتب للمكان وصفاً حياً لكي يتعايش القارئ مع أحداث الرواية وكأنها حقيقة، وهذا يتطلب من الكاتب زيارة أماكن الأحداث حتى يتمكن من وصفها بدقة.

ويُطلق على العقدة «الحبكة الأولى»، وهي بدء الصراع الذي يخلق الحركة وتقدم أحداث القصة، وهو المشهد أو الحدث الذي يغير من حياة البطل/البطلة وترسله في رحلة لكي يحل هذه العقدة أو الصراع. وبدون وجود العقدة وحدوث التغير في شخصية البطل وظهور عنصر التشويق والإثارة فستظل القصة «ساكنة بلا حراك».

وهي محاولة حل البطل للعقدة بعد اكتشافها، لكنه يُقابل بقوى الشر التي تحاول منعه من حل هذه العقدة.. وهنا تصبح الأحداث متصاعدة. وقوى الرغبة في التغلب على هذه الشرور تلازم البطل طوال أحداث القصة وهذه الرغبة لا تجعله يستسلم. وهذه الأحداث المتصاعدة هي قوى الصراع بين البطل وخصومه، ويبدأ البطل في رحلته بالبحث عن مفتاح الحل، وقد تتلاشى هذه الرغبة في بادئ الأمر إذا تعرض للهزيمة لكن سرعان ما تعاوده بقوة مرة أخرى لكي يحل العقدة ونصل إلى نهاية الرواية.

فإذا كانت العقدة هي «الحبكة الأولى»، فذروة الأحداث هي «الحبكة الثانية»، وهي اللحظة التي يكتشف فيها البطل طبيعة العقدة المقدمة في الرواية (الصراع) وعلاقتها بحياته ويُطلق عليها «لحظة الكينونة» وهذا ما قالته الكاتبة «فيرجينيا وولف». وفيها تتضح جميع العلاقات في الرواية بين الخير والشر وقد لا يعرف البطل كيفية حل هذه العقدة لكن كل شيء وكل معلومة تتضح أمامه في هذه المرحلة من الرواية.

الحوار هو المحادثة أو تبادل الكلام بين شخصين أو أكثر من شخصيات الرواية، ووظيفة الحوار الأساسية هي إعطاء فكرة عن أحداث الرواية وعن زمانها ومكانها. ونجاح الحوار يتحقق بالاستخدام الصحيح للكلمات واللهجات وبالنبرات الصوتية الملائمة. كما أن من مقومات الحوار الناجح ابتعاد الكاتب عن استخدام اللغة الرسمية التي يصعب على القارئ فهمها إلا بعد قراءتها عديداً. مع تجنب الخطأ القاتل بتكرار ثم قال: "---"، وصرخ: "---"، ثم رد قائلاً: "---"... إلخ، والكاتب الماهر يكتفي بأن يكتب الجملة الحوارية بطريقة واضحة يستطيع القارئ فهم من الذي يقوم بتوجيه الحديث ولمن؟ وإذا كانت هناك ضرورة لاستخدام مثل هذه الكلمات فيتم اللجوء إليها بدون قطع تسلسل الرواية أمام عين القارئ.

تقل حدة التشويق والإثارة عند هذه النقطة في القصة، حيث تعود الأحداث من جديد في الرجوع إلى إيقاعها الطبيعي الذي بدأت به. وهنا يتم التوصل إلى الحقيقة والتي بمقتضاها يحل البطل الصراع. وفي هذه المرحلة لم يعد البطل هو الوحيد الذي يعلم بالمشكلة ولكن أصبحت الحقائق مرئية أمام جميع شخصيات العمل، ويقول نجم السينما العالمي «بروس ويلز»: «ذروة المشكلة يمكن تشبيهها بالدم الموجود داخل الجسد، أما عند حلها يصبح الدم خارجه».

الطول ليس العنصر الوحيد الذي يميز الرواية عن باقي الأجناس الأدبية النثرية الأخرى، وإنما توجد مقومات فنية أخرى تجعلها ممتعة لقرائها. ومن هذه المقومات الفنية العناصر التالية:

يدور العمل الأدبي فيها حول حادثة رئيسية واحدة، تتفرع منها أحداث ثانوية أخرى متعددة، وعلى الرغم من تركيز الأحداث على بطل أو اثنين إلا أنه هناك شخصيات ثانوية أيضاً تظهر في هذه الرواية تقوم بتجسيد هذه الأحداث أو المواضيع الثانوية.

من خصائص الرواية أن كاتبها يميل إلى الإسهاب في سرد الأحداث بما فيها الزمان والمكان ولا يترك شيئاً إلا أن يقدم له وصفاً مفصلاً.. حيث أن الرواية تستمد طولها من هذا الوصف التفصيلي. ويضم الموضوع العديد من الأمور التي تعكس دقائق الأمور في بيئة أو مجتمع، فنظرة الكاتب هنا في الرواية هي نظرة شمولية لا تقتصر على خبراته الشخصية وإنما تشتمل على أحداث وطبائع وعادات وأزمنة قد لا يكون مر بها.

هناك بعض النقاد يشيرون إلى أن الرواية تفتقد إلى عنصر الفنية لتشعب أحداثها والوقوف على تفاصيل يتم الإسهاب فيها. أي أن حرية الكاتب سواء للإيجاز أو الإسهاب (بالطبع دون أن تتأثر المقومات الأساسية في كتابة الرواية) يعني عدم التقيد، وعدم التقيد يعطي سهولة في الكتابة ولا يكون هناك احتياج للدقة.

تقدم الرواية سرداً لأحداث وأزمنة وأماكن كثيرة، وهذا يتطلب أن يكون كاتبها مؤرخ للتاريخ، أو أن يكون باحثاً اجتماعياً ملماً بكافة التفاصيل حتى تتوافر المصداقية في روايته لأنه يتناول الحدث وكأنها تحدث في الحقيقة.. الأمر الذي يتطلب الدراسة المتعمقة لكافة الأنماط المحيطة به في البيئة لكي تبدو طبيعية لتتوافر واقعية الأحداث. فالإنسان ينجذب إلى كل ما هو واقعي أو اجتماعي يحدث من حوله.

راوي أو سارد أو كاتب الأحداث بوسعه أن يعرض وجهة نظره الذاتية من خلال موضوع الرواية- لكن بطريقة غير مباشرة، في حين أن الأنواع القصصية الأخرى تكون موضوعية تقل التفاصيل فيها وتلتزم بقالب فني معين.

وهي الرواية التي تغلب عليها قصص الحب والمثالية، ولا تلفت إلى مشكلات المجتمع أو الحكم أو المشكلات السياسية الأخرى. وتقوم عقدة الرواية على المغامرة العاطفية، وتتابع الأحداث فيها يعبر عن القلق الوجداني الذي يحيط بأبطال الرواية لكي يتم الوصول إلى تبادل العلاقة المثالية من الحب والغرام. أي أن الرواية الرومانسية تنصب على العلاقات الاجتماعية السائدة بين الرجل والمرأة، ولكنها لا تكون فقط في صورة علاقة الحب الرومانسي بل تمتد إلى مختلف أشكال العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة مثل: موت والد البطلة واحتياجها الحنان والحب الذي تفتقده بموت الأب، أو فرض السيطرة من جانب الرجل مثلاً في علاقة زواج والتي تعكس «النقص العاطفي/الحرمان العاطفي» الذي يتم البحث عنه للوصول إلى حد الإشباع والاطمئنان. ويشير بعض النقاد إلى أن الهدف من الرواية العاطفية هو مجرد تقديم التسلية وتصوير للعلاقات الاجتماعية التي تبحث عن الحب وتشعر بالحرمان العاطفي. لكن هذا الرأي لا يوجد فيه شيء من الصحة، فالرواية الرومانسية على العكس تماماً حيث تقدم قضايا هامة في المجتمع، فالمحيط الحسي هام لكل فرد في المجتمع لكي يخلق شخصية سوية تُصلح المجتمع، كما أن مناقشة العلاقات الاجتماعية المختلفة بين الرجل والمرأة تؤثر تأثيرا لا حد له في أي مجتمع من المجتمعات من خلال مناقشة الظلم أو الفشل... إلخ ولا بد أن تكون اللغة المستخدمة في هذا النوع من الروايات تراكيب قوية تنشط العاطفة.

وكمثال على هذه الروايات يعتبر موقع منتديات غرام أحد أهم المراجع. كونه يحتوى على مواهب شابه تخصصت في كتابة هذا النوع من الروايات .[6]

أو يُطلق عليها رواية الجريمة، قوامها التشويق والإثارة حيث تُقدم الرواية في صورة ألغاز الجريمة التي يسعى القارئ حلها طوال قراءته للرواية أو مشاهدته لها بالبحث عن المجرم من خلال تتبع أحداث الجريمة.

تختلف الرواية البوليسية عن رواية المخبر السري:

ويندرج تحت هذه النوع من الروايات البوليسية روايات التجسس والروايات البوليسية النفسية.[7]

هو ذلك النمط السردي الذي يستمد أحداثه من التاريخ بل وشخصياته أيضاً، ورواية التاريخ (الرواية التاريخية) هي رواية الماضي لأنها دائماً ما تقص أحداث وشخصيات عظيمة وأبطال شهدتها العصور السابقة. فالرواية التاريخية هي توثيق الصلة بالماضي، والتاريخ له أدب مستقل بذاته والشخص الذي يقوم بسرد التاريخ معروف بالمؤرخ. وبالاستناد إلى التاريخ يمكن لمؤلفي الأجناس الأدبية المختلفة اقتباس شخصيات لها علامات بارزة وأحداث هامة تكون مادة لعملهم الأدبي ألا وهو الموضوع الذي تدور حوله الرواية. وهناك نوع آخر من الرواية التاريخية والذي يعرف باسم الرواية التاريخية الشعبية مثل: ألف ليلة وليلة. والنمط الآخر متمثل في الرواية التاريخية التعليمية، فالتاريخ ليس فقط عرضا لتراث السلف وإنما تربية النشء بتعليمه المبادئ ذات القيم الحميدة التي كان يقتنيها الأجداد.[8]

هي رواية النضال الإيجابية العادلة ومكافحة السلبية، أو هي رواية المبادئ المعارضة للفكر السائد ضد الحكم والحكومة. فالرواية السياسية تناقش القضايا السياسية الموجودة على الساحة، ويكون ذلك إما بشكل مباشر أو غير مباشر لموضوعات عن طريق استخدام الرمزية. ودائماً ما يكون هناك صراع مع أنظمة الحكم والمعاداة لهم حيث يحاول البطل بكل ما لديه من طاقات يسخرها لكي يتغلب على هذا الصراع.. وغالباً ما يفشل في مكافحة هذه السلبية الظالمة.[9]

هي روايات التضحية من أجل الوطن والبحث عن الحرية من براثن الاستعمار الذي يمثل الظلم. ويمثل الأحداث في الرواية الحربية بطل واحد بعينه الذي يقدم نضال شعب بأكمله من خلاله.[10]

هي سرد لقصص لأشخاص واقعيين وأحداث حقيقية من خلال الأساليب الدرامية للرواية. وغالباً ما تهدف إلى تغيير هذا الواقع الذي يقدمه مضمون الرواية لخدمة المجتمع وإصلاحه بتدعيم القيم الإيجابية والطاقات، وذلك بتقديم نماذج إنسانية متعرضة للأزمات. توجد أنواع عديدة للرواية الواقعية: واقعية نقدية، واقعية تحليلية، واقعية جديدة، واقعية رمزية، واقعية فلسفية.

والتي يكون فيها البطل شخصا يعاني اجتماعياً ويقابل العديد من الصعوبات والمغامرات التي من خلالها يرى العالم من حوله ثم يعقب بسخرية، ويحاول التغلب على هذه الصعوبات لكي يحيا.

هي الرواية الرومانسية الأوروبية والتي يغلب عليها طابع الغموض والرعب، ومثل هذه الروايات يكون مكانها القلاع أو أماكن مخيفة تكون فيها ممرات ضيقة ومظلمة. وتكون الحبكة فيها مشتملة على وجود الأشباح والخرافات وعنصر الانتقام أيضاً.

ظهرت في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، حيث وضعت من أجل مناهج التدريس للصغار وتكون الحبكة فيها على نطاق ضيق ليس فيه إسهاب.

رواية مثيرة عديمة القيمة الأدبية، وغالباً ما تكون ورقية الغلاف وهي من ميلودراما المغامرات.

الرواية الوجدانية مصطلح يستوعب أو يستغل كل أنواع الرواية التي تثير وجدان القارئ وتعاطفه من خلال تقديم الموضوع بطريقة غير واقعية.

وهي تعيد خلق العالم الاجتماعى من حولنا من خلال نقل مشاهدات دقيقة ومفصلة عن العادات والقيم والأخلاقيات للمجتمع، وهذا ما يسيطر على القصة.

وهي من أوائل أنواع الرواية وتطورت كثيراً وأصبحت لها شعبية حتى القرن التاسع عشر، وهي تقدم في شكل سلسلة من الرسائل التي تكتب بواسطة شخص أو أكثر مثل رواية ماجدولين.

وتعرف برواية السير الذاتية والتي تركز على حياة فرد في فترة صغيرة وسلوكه الاجتماعي والأخلاقي حتى بلوغه وكبره.

ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر، وتقع تحت كوميديا السلوك. وهي ترسم صورة للطبقات الاجتماعية العليا في أوروبا وغالباً من قبل فرد أو أفراد ينتمون إلى هذه الطبقة.

هي الرواية التي يكون بها أشباح وكائنات خارقة للعادة.

تجتمع في الرواية مجموعة من العوامل تدفع القارئ للاستمتاع بها مثل:

لقد شهد أوائل القرن العشرين محاولات بسيطة في كتابة الرواية العربية عالجت موضوعات تاريخية واجتماعية وعاطفية، بأسلوب تقريري مباشر. توخّت تسلية القارئ وتعليمه ثم تبعت ذلك محاولات فنية جادة في كتابة الرواية، منها:

شايلوك وبورشيا للرسام توماس سولي (1835) من مسرحية تاجر البندقية لوليام شكسبير