رفقة

رفقة (بالعبرية: "רִבְקָה") كانت نبية والأم الحاكمة الثانية من أربع أمهات للشعب اليهودي. فكانت زوجة إسحق ووالدة يعقوب وعيسو. رفقة وإسحق دفنا في مغارة الأولياء في الخليل، جنبًا إلى جنب مع إبراهيم وسارة ويعقوب وليئة.

تظهر رفقة في الكتاب المقدس العبري (العهد القديم) على أنها زوجة إسحاق وأم يعقوب وعيسو. وحسب التراث الكتابي، فإن أبا رفقة هو بتوئيل الآرامي من بادان آرام، وتسمى أيضًا آرام نهاريم.[5] أخو رفقة هو لابان الآرامي، وهي حفيدة ملكة بنت هاران بن تارح، وجدّها ناحور بن تارح، أخو إبراهيم.[6] يعتقد بعض الناس أن رفقة وإسحاق زوجان من الأزواج الذين دُفنوا في كهف البطاركة (مغارة المكفيلة)، والأزواج الآخرون هم: آدم وحواء، وإبراهيم وسارة، ويعقوب وليئة. [7]

بعد فداء إسحاق، ماتت سارة. بعد أن دفنها إبراهيم، ذهب يبحث عن عن زوجة لابنه إسحاق الذي كان قد بلغ من العمر 37 عامًا. أمر إبراهيم خادمه (الذي يسميه مفسرو التوراة إليعازار الدمشقي)[8] أن يذهب إلى مسقط رأسه آرام نهاريم حتى يختار عروسًا من أسرته، لئلا يتزوج إسحاق بفتاة كنعانية محلية. أهدى إبراهيم العروس وعائلتها مجوهرات غالية وثيابًا كثيرًا وموائد. وقال إبراهيم إن الفتاة إذا رفضت أن تتبعه، فإنه سيتبرأ من مسؤولية إليعازار.

ابتكر الخادم اختبارًا كي يجد الزوجة المناسبة لإسحاق. وقف إليعازار مع رجاله وعشرة جمال ومؤن عند البئر المركزي في المدينة، وصلّى لله:

اجعل الفتاة التي أقول لها: هاتي إبريقك حتى أشرب، إذا سقتني وسقت إبلي، اجعلها الفتاة التي جعلتها لعبدك إسحاق، حتى أرى أنك أظهرت اللطف لسيدي (إبراهيم). — سفر التكوين 24:14

ومن عجبه، جاءت فتاةٌ من فوره وسقته وروت عطش الإبل التي معه. جعلت رفقة تروي الجمال حتى ارتوت كلها، فثبت كرمها ولطف طبعها واستحقاقها لأن تكون في بيت إبراهيم.

أعطاها الخادم من فوره حلقة لأنفها وسوراين ذهبيين ليديها (التكوين 24:22)، فهُرعت رفقة إلى أمها لتريها إياها. ولما رأى لابان أخو رفقة الذهب، ذهب إلى الضيوف مباشرة حتى يستقبل الضيوف ويدخلهم إلى البيت. روى الخادم العهد الذي جعله مع إبراهيم وكل التفاصيل التي جرت في رحلته ولقاءه رفقة، وبعد ذلك وافق لابان وأبوه بيتوئيل على أن رفقة سترجع معهم. وبعد استقبال الضيوف ليلةً، حاولت الأسرة أن تستبقي رفقة معها فترة أطول. أصرّ الخادم على أن تُسأل الفتاة نفسها، فوافقت وذهبت معه من فورها. أرسلتها الأسرة مع ممرّضتها دبورة (حسب راشي) وبرّكوها فقالوا: «أختَنا، جُعلتِ آلافًا مؤلّفة، وُجعلت ذرّيتك الوارثة لأرض الأعداء».

دخلت رفقة ومرافقوها بيت إبراهيم، فوجدوا إسحاق من بعيد في حقول بير لاهاي روي. يقول التلمود والمدراس إن إسحاق كان يصلّي صلاة المنحة،[9] وهي صلاة بعد الظهر. لمّا رأت رفقة هذا الرجل الروحاني، نزلت عن جملها وسألت خادمها المرافق من هذا الرجل؟ ولمّا سمعت أنه زوجها المستقبلي، غطّت وجهها بخمار تواضعًا له. أدخلها إسحاق إلى خيمة أمه الراحلة سارة، وتزوّجها وأحبّها.

ويقول الحاخام راشي إن المعجزات الثلاثة التي كانت في خيمة سارة ثم اختفت بموتها، ظهرت مرة أخرى مع رفقة. هذه المعجزات هي: اشتعال المصباح في الخيمة من ليلة السبت إلى ليلة السبت، والبركة في العجين، وسحابةٌ كانت تحوم فوق خيمتها (رمز للحضور الإلهي).

صارت بعض الأحداث التي قادت إلى زواج إسحاق ورفقة، جزءًا رسميًّا من احتفال الزواج اليهودي التقليدي. قبل أن يقف العروسان تحت الظُّلّة، يشتركان في احتفال خاص يسمى بادكين (التغطية). يذهب العريس إلى العروس مع مرافقين له، حتى إذا رآها غطى وجهها بخمار كما غطت رفقة وجهه بخمار قبل أن تتزوج بإسحاق. ثم يتلو العريس (أو أبو العروس، أو الحاخام القائم على الزفاف) التبريكة نفسها التي تلتها أسرة رفقة قبل إرسالها: «أختَنا، جُعلتِ آلافًا مؤلّفة، وُجعلت ذرّيتك الوارثة لأرض الأعداء». [10]

حسب التأريخ الذي اعتمده الحاخام راشي، كان إسحاق ابن 37 عامًا عند حادثة فداء إسحاق. والدليل على هذا أن سارة التي ولدت إسحاق عندما كان عمرها 90 عامًا، ماتت بعد حادثة الفداء وكان عمرها 127 عامًا، فلا بد أن إسحاق كان ابن 37 عامًا في ذلك الوقت. تزوج إسحاق رفقة عندما كان عمره 40 عامًا.[11] مرّ عشرون عامًا قبل أن يولد لهما، وفي ذلك الوقت، كان إسحاق ورفقة يدعوان الله بإخلاص ليرزقهما الذرية. استجاب الله في النهاية دعاء إسحاق وحملت رفقة. [12]

تضايقت رفقة جدًّا في حملها واشتكت إلى الله معاناتها فيه. وحسب المدراس فإنها ما مرّت قرب مدرسة التوراة إلى وحاول يعقوب أن يخرج، ولا مرّت من بيت أصنام إلا وحاول عيسو أن يخرج. كانت رفقة تظن أنها تحمل ولدًا واحدًا له صفتان متصارعتان، لذا طلبت الاستنارة في مدرسة (يشيفة) سام وعابر.[13] وهناك أتتها النبوءة بأن ابنيها يتصارعان في رحمها وسيتصارعان في حياتهما. وجاء في النبوءة أن الأكبر منهما سيخدم الأصغر، «ستكون إحدى الأمتين أقوى من الأخرى»، وفُسّر هذا على أن الأمتين لن تكونا قويّتين في وقت واحد، فإذا سقطت واحدة، صعدت أختها، والعكس بالعكس. وحسب التراث، لم تبح رفقة لزوجها إسحاق بالنبوءة التي رأتها. [14][15]

وعندما حان مخاض رفقة، جاء ابنها الأول أحمر ومشعرانيًّا في كل جسمه، وكان أخوه الثاني يمسك بعقب قدمه. سمّى الراؤون الأول עשו عيسو (أي الشديد أو الممسوك) من العبرية עשה عسه أي فعل أو جعل، أو كمل من العبرية עשוי عسوي، لأنه كان كامل الشعر مثل الأطفال الذين هم أكبر منه. وسُمّي الثاني יעקב يعقوب (أي ممسك العقب) من الكلمة العبرية עקב عقَبَ، أي أمسك العقب،[16] وهي من العبرية עקבה عقبة،[17][18] أي عقب القدم. يقول الكتاب المقدس إن إسحاق كان ابن ستين سنة عندما ولد التوأمان.[19]

تقول المدراس إن الصبيين لم يظهر أي فرق بينهما وهما صغيران. ولكن حين بلغا عمر 13 عامًا، شغل يعقوب نفسه بمدرسة التوراة، وشغل عيسو نفسه بالأصنام.[20] تشير أوصاف الشابين إلى طبعيهما المتضادّين: «فكبر الغلامان، وكان عيسو إنسانًا يعرف الصيد، إنسان البرية، ويعقوب إنسانًا كاملًا يسكن الخيام».[21] يشير وصف عيسو بالصياد إلى مهارته في إيقاع أبيه في فخ الكلمات، فكان مثلًا، يسأل إسحاق إذا كانت العشور تؤخذ من الملح أو القش، لكي يجعل أباه يظن أنه ملتزم بالوصايا.[22] ويقول الكتاب المقدس إن موقف الأبوين من الغلامين كان مختلفًا: «أحب إسحاق عيسو لأنه كان يأكل من صيده، أما رفقة فأحبّت يعقوب».[23]

وحسب التلمود فإن يعقوب أعدّ عند موت إبراهيم شوربة عدس لأبيه إسحاق، وهي وجبة الحداد التقليدية.[24] وتقول القصة إن عيسو بعد أن عاد من الصيد ترجى أخاه أن يعطيه من الحساء (وصفه عيسو بأنه الشيء الأحمر). قدّم يعقوب طبقًا من الحساء لأخيه عيسو لأنه كان أخاه الأكبر، وحسب تأريخ التلمود فإن الغلامين كانا بعمر 15 عامًا [25]