حمد الجاسر

حمد الجاسر (1328 هـ / 1910 - 16 رجب 1421 هـ / 14 سبتمبر 2000[1][2] عالم وباحث وإعلامي سعودي، مهتم باللغة العربية والتاريخ والجغرافيا وعلم الأنساب، كان عضواً فاعلاً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وفي المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمان، وعضواً مراسلاً في مجمع اللغة العربية بدمشق، ومجمع اللغة العربية الأردني في عمان والمجمع العراقي في بغداد والمجمع العلمي العربي الهندي.[3]

عمل في قطاع التعليم، والقضاء، والصحافة والنشر، وأنشأ مؤسسة اليمامة الصحفية التي أصدرت مجلة اليمامة، أول مجلة تصدر في مدينة الرياض، وذلك عام 1952، وتبعتها جريدة الرياض في عام 1965 وأخيرًا مجلة العرب، وهي مجلة فصلية متخصصة في تاريخ وآداب شبه الجزيرة العربية. وأنشأ حمد الجاسر أول دار للطباعة في نجد في عام 1955، وفي عام 1966 أنشأ دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر.

كما أسهم في ثقافة وطنه كعلاّمة ومؤرخ وجغرافي، وخلف العديد من الكتب التي تحمل اسمه والتي تغطي حقولا متنوعة من المعرفة كالمصورات الجغرافية والتاريخية، وأدب الرحلات وكتب السيرة وطبعات نقدية للنصوص التراثية الهامة، وقد أسهم كذلك بعمق في تحديد استراتيجيات مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي لصاحبها أحمد زكي يماني، والتي كان فيها عضوًا مؤسسا للمجلس الاستشاري الدولي.

هو حمد بن محمد بن جاسر، من أسرة آل جاسر المنتمية إلى الكتمة من بني علي من قبيلة حرب، [4][5] ولد سنة 1328 هـ في قرية البرود من إقليم السر في منطقة نجد من أب فقير فلاح وله ثلاث إخوان جاسر ورشود وعلي.

بعد أن أنهى مرحلة الدراسة في ذلك المعهد (متخصصا في القضاء الشرعي) تحوَل إلى الخدمة، فعمل مدرسًا في ينبع من عام 1353 حتى عام 1357 هـ بعد أن أصبح مديرا للمدرسة ثم انتقل إلى سلك القضاء فعمل قاضيا في ضبا في شمال الحجاز وذلك عام 1357 هـ. لم ينقطع حنينه وشوقه إلى المعرفة بعد أن أنهى الدراسة في المعهد، بل كان يرغب في المزيد حتى جاءته الفرصة المواتية فسافر إلى القاهرة.

في عام 1358 هـ التحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، ولكن الظروف العامة لم تساعده على إنهاء الدراسة في تلك الكلية، فتركها قبل أن يحصل على درجتها العلمية حيث قامت الحرب العالمية الثانية وأعيدت البعثة السعودية من هناك. رجع إلى التدريس فدرَس في مناطق عديدة في المملكة العربية السعودية وشغل مناصب تربوية مختلفة، منها رئيس مراقبة التعليم في الظهران، ثم مديرا للتعليم في نجد عام 1369هـ. كان أول مدير لكليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض اللتين كانتا النواة لإنشاء (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية).

أنشأ أثناء إدارته للتعليم في نجد مكتبة لبيع الكتب هي مكتبة العرب التي كانت أول مكتبة عنيت بعرض المؤلفات الحديثة تحت إشرافه. نشر مقالات عديدة في الجرائد والمجلات العربية في موضوعات مختلفة أبرزها النواحي التاريخية والجغرافية ووصف الكتب المخطوطة ونقد المؤلفات والمطبوعات الحديثة. كان عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية في القاهرة والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمان وعضواً مراسلاً في مجمع اللغة العربية بدمشق ومجمع اللغة العربية في عمان والمجمع العراقي في بغداد والمجمع العلمي في الهند.

ترك حمد الجاسر شعر أكثره نظم، وقد ترك قصيدة في رثاء شيخه محمد بن إبراهيم آل الشيخ سنة 1389هـ/1969م، وقام بنشرها سعد بن عبد العزيز الرويشد في العدد (1448) الصادر في 28 محرم 1415هـ. وذكر أستاذ اللغة صبحي البصام حول شاعرية حمد الجاسر قائلاً:«حمد الجاسر شاعر مجيد يدلني على ذلك قصيدة كافية ألقاها ببغداد، كانت من غرر الشعر بذّ فيها الشعراء جميعاً، ثم تلتها قصيدة للجواهري».

وقد رد حمد الجاسر على رأي صبحي البصام في شاعرية الجاسر قائلاً: «أما وصفي بالشاعرية فهذا غير صحيح، لست شاعراً وكنت نظاماً في أول الأمر، ولإدراكي بأنني لم أخلق شاعراً تركت النظم».

كما رد حمد الجاسر قائلاً:«وأخوك ليس شاعراص، وإنما كان يتعاطي النظم في شبابه غَيْرة من لِدضاته الذين يرى أسماءهم منشورة في الصحف، وهو نظم ساقط أخجل الآن حين أراه منشوراً في بعض الصحف لتفاهته، أقول هذا عن صدق وعقيدة».

أما نثره فتميز بالسهولة والسلاسة وابعد عن التصنع والتكلف، وكان يكتب لهدف التعليم والإفهام، مع ميزة التشويق بأسلوب يشد القارئ خاصة عندما يدوّن مشاهداته ورحلاته، وحول نثر الجاسر ذكر الدكتور محمد رجب البيومي ما مفاده:«وإذا كانت كتب الجغرافية الآن في المدارس والكليات تحمل بعض المنفّرات من قراءتها لأسلوبها العلمي الجاف، الذي يقتصر على سرد التضاريس وأحوال المناخ ومساحة الأرض، دون بسط تاريخي شافٍ لما يتحدث عته الباحث، فإن الأستاذ حمد قد رجع في حديثه الجغرافي إلى كتب الأدب كما رجع إلى كتب تقويم البلدان، فجاء حديثه عن الأمكنة مؤيّداً بالشواهد الشعرية والأحداث التاريخية، وقارئه سعيد جدّ السعادة حين يجد أسلوب التدوين الجغرافي قد انتقل من حال إلى حال».[7]

= طبعة ثانية، 434ص، الرياض، منشورات الفاخرية، 1400هـ.

جاءت فكرة إنشاء المؤسسة بعد الاجتماع الذي دار حول إيجاد مشروع يخلد ذكرى حمد الجاسر بعد وفاته، ورفعت نتائج الاجتماع إلى الملك سلمان بن عبد العزيز (عندما كان أميرًا للرياض) الذي وافق على الفكرة، كما وافق أن يكون الرئيس الفخري لمجلس أمناء المؤسسة.[8]

جاء الغرض الأساسي من إنشاء المؤسسة لخدمة التراث الثقافي لحمد الجاسر، بالإضافة إلى خدمة الباحثين والدارسين في المجالات التي اهتم بها حمد الجاسر وهي: (تاريخ العرب، وآدابهم وتراثهم الفكري، من أدب وتاريخ ولغة عربية وجغرافيا وصحافة وتعليم وطباعة ومخطوطات وأنساب وغيرها)، بالإضافة إلى اهتمام المؤسسة بالمجالات الثقافية مثل :

تُوفي الشيخ حمد الجاسر في يوم الخميس 16 رجب 1421 هـ الموافق 14 سبتمبر 2000، عن عمر يناهز 93 عامًا.[1][10]