حزب الله

حلفاء غير دوليين

خصوم غير دوليين

الحرب الأهلية العراقية (2014-الآن)[28]

حزب الله أو المقاومة الإسلامية في لبنان هو جماعة شيعية إسلامية مسلحة وحزب سياسي مقره في لبنان.[30][31] الجناح العسكري لحزب الله هو مجلس الجهاد،[32][33] وجناحه السياسي هو حزب كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني. وبعد وفاة عباس الموسوي في عام 1992، ترأس الجماعة حسن نصر الله، أمينها العام.

بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، احتلّت إسرائيل جنوب لبنان، وأنشأت ميليشيا جيش لبنان الجنوبي. تأسس حزب الله في أوائل الثمانينات كجزء من جهد إيراني لتجميع مجموعة متنوعة من الجماعات الشيعية اللبنانية المسلحة تحت سقف واحد. حزب الله يعمل كوكيل لإيران في الصراع بالوكالة بين إيران وإسرائيل الجاري.[34] كان حزب الله قد صمم من قبل رجال الدين المسلمين ومولته إيران في المقام الأول لمضايقة الاحتلال الإسرائيلي.[6] وكان قادته من أتباع آية الله الخميني، وقد تم تدريب قواته وتنظيمها من قبل وحدة من 1,500 من الحرس الثوري الذين وصلوا من إيران بإذن من الحكومة السورية،[35] التي كانت تحتل لبنان في ذلك الوقت. وأوضح بيان حزب الله لعام 1985 أهدافه بأنها طرد "الأمريكيين والفرنسيين وحلفائهم بالتأكيد من لبنان، ووضع حد لأي كيان استعماري على أرضنا"، وتقديم الكتائب إلى "السلطة العادلة" وتقديمهم للعدالة "للجرائم التي ارتكبوها ضد المسلمين والمسيحيين"، والسماح "لجميع أبناء شعبنا" باختيار شكل الحكومة التي يريدونها، في حين يدعوهم إلى "اختيار خيار الحكومة الإسلامية".[36]

شن حزب الله حملة حرب العصابات في جنوب لبنان، ونتيجة لذلك، انسحبت إسرائيل من لبنان في 24 مايو 2000، وانهار جيش لبنان الجنوبي واستسلم. وبدعم من إيران، قاتل مقاتلو حزب الله ضد القوات الصربية خلال الحرب البوسنية.[37] وقد نمت القوة العسكرية لحزب الله بشكل كبير[38][39] بحيث يعتبر جناحه شبه العسكري أكثر قوة من الجيش اللبناني.[40][41] يوصف حزب الله بأنه "دولة داخل دولة"،[42] وتطور إلى منظمة لها مقاعد في الحكومة اللبنانية، و‌محطة إذاعية و‌محطة تلفزيونية فضائية، و‌خدمات اجتماعية، ونشر عسكري واسع النطاق للمقاتلين خارج حدود لبنان.[43][44][45] حزب الله هو جزء من تحالف 8 آذار داخل لبنان، في مواجهة تحالف 14 آذار. وحزب الله يحافظ على دعم قوي بين السكان الشيعة في لبنان،[46] في حين أن السنة لم يوافقوا على جدول أعمال الجماعة.[47][48] كما يجد حزب الله دعمًا من داخل بعض المناطق المسيحية في لبنان التي هي معاقل حزب الله.[49] ويتلقى حزب الله التدريب العسكري والأسلحة والدعم المالي من إيران والدعم السياسي من سوريا.[50] وحارب حزب الله وإسرائيل بعضهما البعض في حرب لبنان عام 2006.

بعد الاحتجاجات اللبنانية 2006–08[51] و‌الاشتباكات،[52] تم تشكيل حكومة وحدة وطنية في عام 2008، وحصل حزب الله وحلفائه المعارضون على أحد عشر مقعدًا من ثلاثين مقعدًا، مما يمنحهم حق النقض.[31] وفي أغسطس 2008، وافقت الحكومة اللبنانية الجديدة بالإجماع على مشروع بيان سياسي اعترف بوجود حزب الله كمنظمة مسلحة ويضمن حقه في "تحرير الأراضي المحتلة أو استردادها" (مثل مزارع شبعا).[53] منذ عام 2012، ساعد حزب الله الحكومة السورية خلال الحرب الأهلية السورية في معركتها ضد المعارضة السورية التي وصفها حزب الله بأنها دسيسة صهيونية ومؤامرة وهابية صهيونية لتدمير تحالفها مع الأسد ضد إسرائيل.[54][55] وقد نشرت قواتها في كل من سوريا و‌العراق لمحاربة أو تدريب القوات المحلية لمحاربة داعش.[56][57] وبمجرد اعتبارها حركة مقاومة في أنحاء كثيرة من العالم العربي، فإن هذه الصورة التي استندت إليها شرعية الجماعة قد تضررت بشدة بسبب الطبيعة الطائفية للحرب الأهلية السورية التي أصبحت متورطة فيها.[43][58][59]

إن وضع حزب الله كحزب سياسي شرعي، أو جماعة إرهابية، أو حركة مقاومة، أو مزيجًا منها هو قضية مثيرة للجدل.[60] وقد صنفت الجامعة العربية[61] والولايات المتحدة[62] وفرنسا[63] ومجلس التعاون الخليجي[64][65] وكندا[66] واليابان[67] وهولندا[68] وإسرائيل[69] حزب الله كمنظمة إرهابية. وحظر الاتحاد الأوروبي ونيوزيلندا والمملكة المتحدة[70] وأستراليا[71] الجناح العسكري لحزب الله كمنظمة إرهابية، مع التمييز مع الجناح السياسي لحزب الله.[72][73] وتعتبر روسيا حزب الله منظمة اجتماعية وسياسية مشروعة.[74] ولا تزال جمهورية الصين الشعبية محايدة، وتجري اتصالات مع حزب الله.[75]

سبق الوجود التنظيمي لحزب الله في لبنان والذي يؤرخ له بعام 1982 وجود فكري وعقائدي يسبق هذا التاريخ، هذه البيئة الفكرية كانت لمحمد حسين فضل الله دور في تكوينها من خلال نشاطه العلمي في الجنوب. وكان قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بقيادة الخميني دافعا قويا لنمو حزب الله، وذلك للارتباط المذهبي والسياسي بين الطرفين.[76]

وقد جاء في بيان صادر عن الحزب في 16 فبراير/ شباط 1985؛ أن الحزب "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة". كما جاء في البيان.[76]

معظم أفراد الحزب هم من اللبنانيين الشيعة المرتبطين مذهبياً، بمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي حيث يعتبرونه واحداً من أكبر المراجع الدينية العليا لهم، ويعتبر حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، الوكيل الشرعي لـعلي خامنئي في لبنان؛ هذا الارتباط الأيديولوجي والفقهي بإيران سرعان ما وجد ترجمته المباشرة في الدعم السريع والمباشر من الجمهورية الإسلامية وعبر حرسها الثوري للحزب الناشئ.

تشكل الحزب في ظروف يغلب عليها طابع "المقاومة العسكرية" للاحتلال الإسرائيلي الذي اجتاح لبنان عام 1982، ولذلك فالحزب يبني أيدلوجيته السياسية على أساس مقاومة الاحتلال. وكانت أولى العمليات التي قام بها الحزب وأكسبته شهرة مبكرة في العالم العربي، قيامه بنسف مقر القوات الأمريكية والفرنسية في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1983، وقد أسفرت تلك العملية عن مقتل 300 جندي أمريكي وفرنسي.[76]

يهتم حزب الله بمصير ومستقبل لبنان، ويساهم مع بقية القوى السياسية اللبنانية في إقامة مجتمع أكثر عدالة وحرية. كما يرفع الحزب شعارات الالتزام بالوحدة الوطنية في لبنان والدعوة إلى رفض الوجود الأجنبي فيه. ويهتم بالقضايا العربية والإسلامية وبخاصة القضية الفلسطينية. حيث ينادي حزب الله بالقضاء على إسرائيل (معتبراً إياها كياناً غير مشروع)، كما يعتبر الأراضي الفلسطينية كلها أرضا محتلة من البحر إلى النهر.[77]

رغم عامل السرية الشديدة الذي يحرص الحزب عليه في أغلب نشاطاته، فإن ذلك لم يمنعه من الإعلان عن وجود بعض الهياكل التنظيمية التي تنظم عمل الحزب، منها على سبيل المثال:-

ويتخذ القرار داخل تلك الهيئات بأغلبية الأصوات، ويعتبر مجلس شورى الحزب أعلى هيئة تنظيمية حيث يتكون من 7 أعضاء تسند إليهم مسؤولية متابعة أنشطة الحزب الأخرى الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.[78]

لا توجد مصادر مستقلة تتحدث بالتفصيل عن طرق إدارة الحزب قبل العام 1989، إلا أن المعلومة المتداولة تفيد أن القيادة كانت جماعية، إلى أن انتخب الأمين العام الأول لحزب الله وهو صبحي الطفيلي، الذي تولى هذا المنصب في الفترة من عام 1989 حتى عام 1991، ثم أجبر على الاستقالة بعد إعلانه من جانب واحد العصيان المدني على الحكومة اللبنانية الأمر الذي رفضه الحزب، وتولى منصب الأمين العام عباس الموسوي خلفاً له، لكنه لم يستمر أكثر من تسعة أشهر، فقد اغتالته إسرائيل في عام 1992، ليقود الحزب من بعده حسن نصر الله، الذي لا يزال يشغل هذا المنصب حتى الآن.[76]

كانت للخدمات التي نشط الحزب في تقديمها للجماهير وبخاصة في الجنوب اللبناني أكبر الأثر في زيادة شعبيته، فقد نشط الحزب في إقامة المدارس والجمعيات الخيرية التي تعنى بأسر الجرحى والشهداء، ومن هذه المؤسسات على سبيل المثال:-

وللحزب مؤسسات رياضية وثقافية وإعلامية مهمة مثل مركز الإمام الخميني، وجريدة العهد، وإذاعة النور وتلفزيون المنار، الذي نجح في جذب قطاع عريض من المشاهدين، رغم منعه في العديد من الدول الغربية بحجة تشجيعه للعنف، وقد عرض بالصورة الحية عمليات حزب الله العسكرية ضد إسرائيل.[76]

يميز حزب الله في تحركاته السياسية على الساحة اللبنانية بين الفكر والبرنامج السياسي، فيرى أن الفكرة السياسية لا تسقط إذا كان الواقع السياسي غير موات لتطبيقها، كما هو الحال بالنسبة لفكرة إقامة دولة إسلامية في لبنان. يقول حسن نصر الله "نحن لا نطرح فكرة الدولة الإسلامية في لبنان على طريقة الطالبان في أفغانستان، ففكرة الدولة الإسلامية في لبنان حاضرة على مستوى الفكر السياسي، أما على مستوى البرنامج السياسي فإن خصوصيات الواقع اللبناني لا يساعد على تحقيق هذه الفكرة، فالدولة الإسلامية المنشودة ينبغي أن تكون نابعة من إرادة شعبية عارمة، ونحن لا نستطيع إقامتها الآن لحاجتها إلى حماية".[79]

قال مسؤولو حزب الله، في حالات نادرة، إنهم "معادين للصهيونية" فقط وليسوا معادين للسامية.[80] ومع ذلك، وفقاً للعلماء، "هذه الكلمات لا تصمد أمام التمحيص الدقيق". من بين أفعال أخرى، يشارك حزب الله بنشاط في إنكار الهولوكوست وينشر نظريات المؤامرة المعادية للسامية.[80]

نسبت العديد من البيانات المعادية للسامية إلى مسؤولي حزب الله.[81] تقول أمل سعد غريب، وهي محللة سياسية لبنانية، إنه على الرغم من أن الصهيونية قد أثرت على معاداة اليهودية بين أعضاء حزب الله، "فهي لا تتوقف عليها" لأن كراهية حزب الله لليهود لها دوافع دينية أكثر من الدوافع السياسيَّة.[82] وصف روبرت س. ويستريش، وهو مؤرخ متخصص في دراسة معاداة السامية، أيديولوجية حزب الله المتعلقة باليهود:

تجمع معاداة السامية لقادة حزب الله والمتحدثين باسمه صورة القوة اليهودية التي لا تقهر على ما يبدو... وصورة المُكره مع الازدراء المخصص عادةً للأعداء الضعفاء والجبناء. ومثل دعاية حماس للحرب المقدسة، اعتمد حزب الله على التشهير اللانهائي لليهود بأنهم "أعداء البشرية" و"أعداء التآمر والعناد والغرور" المليئين "بالخطط الشيطانية" لإستعباد العرب. وهو يدمج معاداة اليهودية الإسلامية التقليدية بأساطير المؤامرة الغربيَّة، ومعاداة العالم الثالث للصهيونية، وازدراء الشيعة الإيرانيين لليهود باعتبارهم "غير طاهرين" وكفار فاسدين. ,عادةً ما يصر محمد حسين فضل الله على أن اليهود يرغبون في تقويض أو طمس الإسلام والهوية الثقافية العربية من أجل تعزيز هيمنتهم الاقتصادية والسياسي.[83]

تقول التقارير المتضاربة أنَّ قناة المنار التلفزيونية التي يملكها حزب الله وتديرها تتهم إسرائيل أو اليهود بنقل فيروس نقص المناعة البشرية وغيره من الأمراض إلى العرب في جميع أنحاء الشرق الأوسط.[84][85][86] وتعرضت قناة المنار لإنتقادات في الغرب لبثها "دعاية معادية للسامية" في شكل دراما تلفزيونية تصور نظرية مؤامرة وهي الهيمنة على العالم من قبل اليهود.[87][88][89] وتم اتهام المجموعة من قبل المحللين الأمريكيين بالتورط في إنكار الهولوكوست.[90][91][92] بالإضافة إلى ذلك، خلال حرب عام 2006، اعتذرت قيادة الحزب فقط عن قتل العرب في إسرائيل (أي غير اليهود).[80]

على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية قد وضعت حزب الله في لائحة "المنظمات الإرهابية" بسبب أعماله تجاه إسرائيل، واعتقادها بأن الحزب هو من قام بتفجير مقر القوات الأمريكية والفرنسية في بيروت في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1983، تلك العملية التي أسفرت عن مقتل 300 جندي أمريكي وفرنسي.[76] كما تتهمه أيضا بالمسؤولية عن مسلسل خطف الرهائن الغربيين إبان حرب لبنان عام 1982. مما يعني تقييد تفاعله خارج لبنان.[93]، إلا أن الحزب استطاع أن ينسج علاقات طيبة مع عدة دول في محيطه الإقليمي وحتى خارجه.[ما هي؟]


تميزت العلاقة بين حزب الله وسوريا بخصوصية واضحة منذ عقد اتفاق الطائف برعاية سعودية / سورية الذي تم بموجبه نزع أسلحة الفصائل اللبنانية المتصارعة وحل المليشيات العسكرية، وأبقت على الأسلحة بحوزة حزب الله الذي لم يكن طرفاً في الحرب الأهلية، بل كان مجال نشاطه متركزا في منطقة الحزام الأمني الذي أقامته إسرائيل في جنوب لبنان، وزاد من خصوصية تلك العلاقة أن سوريا لم تتوقف عن سياسة دعم حركات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولا ينفي حزب الله تلقيه مساعدات مختلفة من سوريا بل إنه يهدي انتصاراته على إسرائيل لها بالدرجة الثانية بعد لبنان لأنها الداعم الأول وصاحبة الفضل الكبير في انتصاراته.[76]

بعد الحرب الأهلية السورية في 2011 دعم حزب الله الحكومة السورية مماتسبب بزايدة الانتقادات ضده في العالم العربي والإسلامي خصوصا عند المسلمين السنة وفي عام 2013 اعلن الحزب تدخله عسكريا في الحرب في سوريا ووقوفه مع الحكومة السورية بقيادة بشار الاسد مما أدى إلى تصنيف الحزب كمنظمة إرهابية لدى مجلس التعاون لدول الخليج العربية.[94]

بعد عام 2006 اعتبر الحزب مقاومة وطنية لدى معظم العرب والمسلمين [95] إلى ان الوضع تغير بعد اتهام الحزب باغتيال الرئيس اللبناني الأسبق رفيق الحريري[96] وبدأ ينظر له من معظم المسلمين السنة كحزب يعمل لخدمة المصالح الإيرانية في المنطقة [97] وفي عام 2009 وضع الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الحزب كمنظمه إرهابية [98]

بالإضافة إلى العلاقات الإستراتيجية الوثيقة مع سوريا فإنه على اتصال مع دول أخرى، كالسعودية حيث استقبل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم نهاية عام 2006، وذلك مع بدء الأزمة اللبنانية بخصوص الحكومة. كذلك قطر الدولة العضو في مجلس التعاون الخليجي والتي قامت بوساطة ناجحة بين الأطراف اللبنانية أنهت بها أزمة خطيرة تتعلق برئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة منتصف 2008[99]، وأيضا السودان الذي كان بحاجة للتأييد الرسمي والشعبي في مواجهة ملاحقة قادته دوليا، ووجد في حزب الله مؤيدا له في هذا الشأن حيث للحزب نفوذ كبير في الشارع العربي والإسلامي، وفي المغرب العربي أعلن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي تأييده للحزب في مقاومته لإسرائيل في خطاب له في أبريل 2007 بمناسبة ذكرى الغارة الأمريكية على ليبيا، والتي كانت في عام 1986.[100] كما أن الحزب يلتقي مع جميع حركات المقاومة الفلسطينية وله معها علاقات طيبة تتجاوز التعاطف، وتصل في بعض الأحيان إلى الدعم اللوجستي.

العلاقة بين حزب الله وإيران يتداخل فيها البعد السياسي والديني، فبعض اللبنانيين الشيعة الذين يمثلون كوادر حزب الله تربطهم بالمرجعيات الدينية الإيرانية روابط روحية عميقة، ويعتبر مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم. ويسمى أمين عام حزب الله حسن نصر الله "الوكيل الشرعي لآية الله خامنئي".[76]

وبالرغم من الدعم السياسي والمالي الذي يتلقاه حزب الله من إيران فإن أمينه العام حسن نصر الله يقول "أن ذلك لا يعني أن الحزب هو حزب إيراني على أرض لبنانية"، ويعضد كلامه بالقول "إن أمين عام الحزب لبناني، وكل كوادر الحزب لبنانية، ويمارس نشاطه على أرض لبنانية، ويدافع ويقدم شهداء في سبيل تحرير الأرض اللبنانية، وكل هذا كما يقول معايير كافية على أن الحزب لبناني وليس إيرانيا".

أما على الصعيد الدولي فإن الحزب تعامل مرّات عدة مع الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بوقف الأعمال الحربية مع إسرائيل وملف الأسرى. وكان له اتصال في الشأن ذاته مع ألمانيا التي لعبت دور الوسيط بينه وبين إسرائيل في عمليات تبادل الأسرى[101]، واستقبلت فرنسا وفدا رسميا لحزب الله في إطار محاولتها حل الأزمة اللبنانية بخصوص الحكومة في 2008. كما قامت الحكومة البريطانية بالسماح لإجراء اتصالات بينها وبين الجناح السياسي لحزب الله في إطار العلاقات الثنائية بين بريطانيا ولبنان، ورغبتها في أن تكون صديق أكثر فاعلية للبنان.[102][103]

أن عدداً من الحكومات تختلف حول شرعية وجود حزب الله من الناحية العسكرية أو السياسية أو كليهما. فمنها من يعتبره حركة مقاومة شرعية بكل أجنحتها العسكري منها والسياسي، وذلك لدوره في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للبنان، ولمشاركته في الدفاع الوطني. ومنها من يعتبر الجناح السياسي للحزب هو الأمر المقبول والشرعي دون جناحه العسكري، وذلك لاعتبارها عمل الحزب العسكري "إرهاباً". والبعض الآخر يرى الحزب بِكِلا جناحيه "منظمة إرهابية" غير شرعية.

وفيما يلي قائمة بأسماء بعض الدول التي تعتبر حزب الله أو إحدى أجنحته تنظيما إرهابيا:-

GCC Flag.svg مجلس التعاون لدول الخليج العربية

تميز حزب الله عن غيره من الأحزاب السياسية في الساحة اللبنانية بعملياته المسلحة ضد إسرائيل، والتي جعلته يخرج بمنطلقاته السياسية والعقائدية التنظيرية إلى حيز التطبيق العملي، وأكسبته شرعية وشعبية لدى الشارع اللبناني بل وحتى لدى العرب والمسلمين أيضاً. ويعتبر الحزب أن تلك العمليات بالإضافة إلى كونها "عامل قلق أمني للإسرائيليين"، فإنها تمثل كذلك وكما يقول حسن نصر الله "رداً عملياً على المشروع السلمي للتطبيع مع العدو الإسرائيلي الذي يتبناه بعض المثقفين العرب" حسب قوله.

كبَّدت العمليات العسكرية الناجحة لحزب الله الجيش الإسرائيلي خسائر سنوية بلغت ما بين 22 و23 قتيلاً، وعددا كبيرا من الجرحى والأسرى. وتشير مصادر حزب الله إلى أن متوسط العمليات العسكرية التي شنها في الفترة من 1989 وحتى 1991 بلغت 292 عملية، وفي الفترة بين عامي 1992 و1994 بلغت 465 عملية، أما في الفترة بين 1995 و1997 فقد بلغت تلك العمليات 936، وكان نصيب المقاومة الإسلامية – الجناح العسكري لحزب الله – 736 عملية.

أما المصادر الإسرائيلية فتشير إلى أن إسرائيل فقدت في عام 1988 وحده 36 جنديًا وجرح لها 64 آخرون، وخطف منها جنديان. وفي الإجمال كانت حصيلة القتلى الإسرائيليين على مدى 18 عاماً حوالي 1200 قتيل.

وقد بدأت إسرائيل خطواتها الأولى باتجاه الانسحاب نتيجة لهذه العمليات الفدائية في وقت مبكر، فكان الانسحاب الأول الكبير في عام 1985، ثم تلاه انسحابات أخرى لاحقة كان أبرزها كذلك الانسحاب من منطقة "جزين" اللبنانية. وخلقت داخل المجتمع الإسرائيلي تياراً شعبياً قوياً يطالب بالانسحاب من "المستنقع اللبناني"، وكان من أشهر الحركات المطالبة بالانسحاب "الأمهات الأربع".

استخدم حزب الله في عملياته العسكرية ضد إسرائيل أسلوب حرب العصابات والعمليات الفدائية، والتي في الأغلب تستعمل الكمائن والعبوات الناسفة والمدافع بالإضافة إلى صواريخ الكاتيوشا التي اشتهر الحزب باستعمالها ضد المستوطنات الإسرائيلية.

وتميزت أعمال المقاومة العسكرية لحزب الله بالدقة في تحديد الأهداف والمفاجأة وتأمين خطوط الانسحاب، وساعدهم في كل ذلك جهاز استخباراتي مدرب ؛ وكانت أشهر عمليات الحزب وأنجحها هي معركة "أنصارية"عام 1997 عندما استدرجت طائرة هليكوبتر على متنها ستة عشر مقاتلا من القوات الإسرائيلية الخاصة وأبادتهم جميعا.

في 12 يوليو 2006 م، دخلت عناصر مقاتلة من حزب الله الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ونفذت عملية (الوعد الصادق) والتي كانت تهدف إلى أسر عدد من الجنود الإسرائيليين لمبدلاتهم بأسرى لبنانيين وعرب في السجون الإسرائيلية. حيث أدت العملية إلى أسر جنديين إسرائيليين ومقتل ثمانية آخرين، فردت إسرائيل باجتياح الحدود اللبنانية ومحاولة التوغل في جنوب لبنان، وشنت حرباً على لبنان استمرت لـ 33 يوماً.

كان من أهم أهدافها ما سمته بـ "سحق حزب الله"، والقضاء على ترسانة الحزب العسكرية، وخاصة الصاروخية منها (والتي كانت ولا تزال تشكل تهديد أمني لأراضيها من جهة الشمال)، واستعادة جندييها الأسيرين بالقوة العسكرية من دون تفاوض حول ذلك، إلا أنها فشلت في تحقيق أي من تلك هذه الأهداف.[118]

يمتلك حزب الله عدد غير معلوم من الطائرات (من دون طيار) إيرانية الصنع، من نوع (مهاجر-4)، والتي أطلق عليها الحزب اسم (المرصاد-1). وتحمل هذه الطائرة ثلاث كاميرات وراداراً رقمياً ونظام إرسال إلكترونياً، وهي قادرة على التحليق على ارتفاع أكثر من ستة آلاف قدم، وتصل سرعتها القصوى إلى حوالي 120 كيلومتراً في الساعة، وتبلغ قوة محركها نحو 10 أحصنة.[121]

لحزب الله حضور في الحياة السياسية اللبنانية منذ توقيع اتفاق الطائف عام 1990 الذي أيده مع التحفظ على بعض بنوده. ويقف الحزب في صف المعارضة، وقد فاز في أول انتخابات برلمانية يشارك فيها في عام 1992 بـ 12 مقعداً وهو أكبر عدد من المقاعد تفوز به كتلة حزبية منفردة.

كما شارك في انتخابات عام 1996، ويمثله حالياً ثمانية نواب، ويسعى إلى تشكيل قوة ضغط سياسية، ولذلك فللحزب حضور فاعل ومشاركة في انتخابات النقابات وبخاصة نقابتي المهندسين والأطباء، والاتحادات الطلابية والمهنية والعمّإليه.

وسعى الحزب عبر أدائه السياسي إلى "تطبيق الإسلام" عن طريق الحوار والإقناع، ويرفض أسلوب العنف وسيلة للوصول إلى السلطة، ويدعو كذلك إلى التواصل بين الحضارات ويرفض الصدام الحتمي بينها، ولذلك نشط في إقامة حوارات بينه وبين الشخصيات الروحية المسيحية، وسعى إلى التنسيق مع التيارات اليسارية والقومية، ولا يمانع الحزب في المشاركة بالحكومة.

ثارت تساؤلات كثيرة بشأن مستقبل حزب الله بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب عام 2000، وهل سيتجه نحو إلقاء السلاح وحل جناحه العسكري أم لا. وقد أجاب الحزب على هذه الأسئلة الكثيرة عبر رفضه التخلي عن عمليات المقاومة المسلحة إلا إذا تحرر كل التراب الوطني اللبناني ويقصد بذلك مزارع شبعا التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وإطلاق سراح الأسرى العرب من السجون الإسرائيلية.

ويملك الحزب من العمل السياسي والاجتماعي ما يفوق العمل العسكري ويستطيع الاكتفاء بالعمل السياسي إذا قرر ذلك، ويبدو أنه مستمر في العمل العسكري حتى توقع سوريا اتفاقا مع إسرائيل، أو تتضح ملامح الواقع السياسي الإقليمي بين معسكري الاعتدال والممانعة.

أتهمت المحكمة الدولية المكلفة النظر في قضية أغتيال الرئيس رفيق الحريري حزب الله في التورط والضلوع في اغتيال الرئيس الحريري وذلك بالتنسيق مع بعض قادة الجيش السوري، وقد قدمت المحكمة أسماء أربعة اشخاص ينتمون الي الحزب بصفتهم المدبرين الرئيسين لعملية الاغتيال وهم: مصطفى بدر الدين وسليم العياش واسد صبرا وحسين عنيسي.[122] بينما ينفي الحزب ذلك وقام بتقديم بعض الفيديوهات التي تظهر مراقبة طائرة إسرائيلية لسيارة رفيق الحريري قبل الانفجار.[123]

وبحسب المصادر السياسية فان "مصطفى بدر الدين هو شقيق زوجة (القيادي في حزب الله) عماد مغنية (الذي اغتيل في 2008 في دمشق)، وعضو المجلس الجهادي وقائد العمليات الخارجية في الحزب. وبحسب المذكرة، هو من خطط واشرف على تنفيذ العملية التي استهدفت رفيق الحريري".

سليم العياش "هو أحد كوادر حزب الله، وبحسب مذكرة التوقيف هو مسؤول الخلية المنفذة للاغتيال ومشارك في التنفيذ". اما اسد صبرا وحسين عنيسي (من مواليد 1974)، فمتهمان ب"التواصل مع أبو عدس واخفائه في مرحلة لاحقة". وأحمد أبو عدس هو من اتصل بقناة "الجزيرة" بعد اغتيال الحريري في عملية تفجير في 14 شباط/فبراير 2005 لتبني العملية.

وقع انفجار كبير في مركز تابع لحزب الله في قرية عين قانا لجنوب لبنان، يوم الثلاثاء (22 سبتمبر/أيلول) وذكرت مصادر أمنية أن الانفجار تسبب في سقوط عدد من الجرحى.[124][125]

Hezbollah is more than just anti-Zionist; it also exhibits a rabid streak of anti-Semitism, replete with Nazi-like salutes and goose-step marches. In addition, like most other Islamist extremist and terrorist organizations, Hezbollah engages in pure Holocaust denial. … Hezbollah's anti-Semitism, however, pervades the organization much more extensively than just Holocaust denial and conspiracy theories. Despite the rare occasions where Hezbollah officials have stated they are anti-Zionist and not anti-Semitic, these words do not hold up upon closer examination. … Notably, during the 2006 war between Israel and Hezbollah, the Islamist group apologized only for killing Israeli Arabs, who are not Jewish.

الخط الزمني للحرب الأهلية السورية (مايو–أغسطس 2011)

الخط الزمني للحرب الأهلية السورية (مايو–أغسطس 2012)

الخط الزمني للحرب الأهلية السورية (مايو–أغسطس 2016)

الخط الزمني للحرب الأهلية السورية (مايو–أغسطس 2017)

الخط الزمني للحرب الأهلية السورية (مايو–أغسطس 2018)

عباس الموسوي
ثاني أمين عام لحزب الله
صورة لمجموعة من مقاتلي حزب الله
خريطة توضح موقع العملية