حديث صحيح

الحديث الصحيح هو مصطلح من مصطلحات علم الحديث ، وقد يقصد به المتواتر والصحيح لذاته والصحيح لغيره والحسن ، يقول ابن حجر :«واعلم أن أكثر أهل الحديث لا يفردون الحسن من الصحيح» [1] ، وقد يقصد به الصحيح لذاته والصحيح لغيره فقط .[2]
وحين يُقصد به الحديث الصحيح لذاته فهو الحديث المسند المتصل فلا يكون منقطعًا ولا مرسلًا بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه فلا يحتوي على رواة مجروحين، و لا يكون شاذًا، ولا معللًا.[3]

الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف،[4][5][6] أما الحديث الصحيح، فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا وفي هذه الأوصاف احتراز عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ وما فيه علة قادحة وما في راويه نوع جرح. وكذلك إذا قالوا في حديث إنه غير صحيح، فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس الأمر، إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر، وإنما المراد به, أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور.

قال النووي : «إذا قيل في حديث إنه صحيح فمعناه ما ذكرنا، ولا يلزم أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر وكذلك, وإذا قيل: إنه غير صحيح، فمعناه لم يصح إسناده على هذا الوجه المُعتبر، لا أنه كذب في نفس الأمر، وتتفاوت درجات الصحيح بحسب قوة شروطه.» وهي خمسة شروط :-

يقصد به أن لا يكون بين اثنين من رواة الحديث فجوة زمنية أو مكانية يتعذر معها اللقاء أو يستحيل التلقي، بمعنى أن يكون كل واحد من رواة الحديث قد سمعه ممن فوقه.


وهذا يعرف بالرجوع إلى أوصافهم عند علماء الجرح والتعديل.

أن لا يكون الحديث شاذاً والشاذ هو ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أقوى منه ، بأن يكون في رواية الثقة زيادة أو نقص ليس في رواية الأوثق بحيث لا يمكن الجمع أوالتوفيق بين ما اختلفا فيه ووجود هذه المخالفة يمنع من صحة الحديث.

أن لا يكون الحديث معللاً، والمعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة خفية تقدح في صحته والظاهر السلامة منها ، غير أنه يوجد سبب خفي لا يدركه إلا أكابر العلماء يمنع من الحكم عليه بالصحة ، ومن ذلك أن يكون الحديث موقوفا فيروى مرفوعُا أو العكس ، أو يكون في الإسناد راوٍ يروي عمن عاصره بلفظ (عن) موهمًا أنه سمعه بينما هو لم يسمع منه ، ويشترط لصحة الحديث خلوه من العلل.

هو ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات،[8] أما سلامته من الشذوذ والعلة فليس شرطاً من شروط صحة الحديث عند غالب الشيعة.[9][10]

قسّم البعض الحديث الصحيح إلى ثلاثة أقسام: الأعلى، والأوسط، والأدنى.

ما رواه الكليني: عن «محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجل يغرس غرسا في حائط له فوقف له وقال ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى قال بلى فدلني يا رسول الله فقال إذا أصبحت وأمسيت فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن لك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة وهن من الباقيات الصالحات قال فقال الرجل فإني أشهدك يا رسول الله أن حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة فأنزل الله عز وجل آيات من القرآن : Ra bracket.png فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى Aya-5.png La bracket.png Ra bracket.png وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى Aya-6.png La bracket.png Ra bracket.png فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى Aya-7.png La bracket.png».[12] قال المجلسي: صحيح. [13]

لا يرى الشيعة أن كل حديث صحيح السند صحيح المتن، فيوجد أحاديث صحيحة السند ومخالفة للقرآن، كما أن الأحاديث ضعيفة السند فيها أحاديث صحيحة المتن وموافقة للقرآن، فالسند ليس إلا طريقة من طرق شتى لمعرفة صحة الحديث كموافقة القرآن وموافقة العقل.[14]

يرى الشيعة أن الحديث الصحيح الآحاد ظني الثبوت وليس قطعياً لذا هو حجة في الأحكام الفقهية فقط، أما العقائد فيجب أن تثبت بالقطع لا بالظن فيُستدل عليها من القرآن أو من الأحاديث المتواترة، وهذا أيضاً رأي المعتزلة والماتريدية والأشاعرة، أما السلفية فيرون حجية الحديث الصحيح في العقائد والأحكام.[15][16]

ويُنقل عنه: أنه لا يقبل الخبر إلا إذا رواه أربعة. [17]