جنة

الجَنَّة في اللغة هي البُسْتان، ومنه الجَنّات، وتصغيرها جنينة، والعرب تسمّي النخيل جَنَّة، والجَنَّةُ الحَديقةُ ذات الشجر والنخل، وجمعها جِنان، وفيها تخصيص، ويقال للنخل وغيرها.[1] والكلمة مشتقة من جَنَّ أي سَتَرَ وأظْلَمَ وخَفَى. سميت بذلك لسترها الأرض بظلالها. وقد وردت بهذا المعنى في سورة الكهف مثلا في الآية: Ra bracket.png وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا Aya-32.png La bracket.png

ويقصد عادة في السياق العام «تلك الجنة التي وعد الله عباده بالغيب» وهي نقيض النار. والجنة مصطلح للدلالة على مكان فيه رخاء ونعيم وحياة رغيدة كاملة الملذات.

لقد ورد في القرآن الكثير من الآيات التي تشير إلى الجنة وهي بالتحديد 66 آية. ووردت كمسكن للصالحين والعابدين الله وحده لاشريك له يؤمن المسلمون بأنها الحياة الخالدة في الجنة دار النعيم في الآخرة وهي حياة لا موت بعدها. قال الله تعالى: Ra bracket.png مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ Aya-35.png La bracket.png[2] (سورة الرعد، الآية 35) وقال كذلك: Ra bracket.png وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا Aya-14.png وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا Aya-15.png قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا Aya-16.png وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا Aya-17.png عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا Aya-18.png وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا Aya-19.png وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا Aya-20.png La bracket.png[3] (سورة الإنسان، الآيات 14-20)، ويعتقد المسلمون أن جميع الخلق خلقوا على الفطرة ألا وهي عبادة الله وحده لا شريك له.

يؤمن المسلمون أن في الجنة أنهارًا وخضرة وفواكه وثمارًا دانية وأشجارًا كثيرة. وفيها أكل وشرب وكل ما تشتهيه النفس كما ذكر في القرآن، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر». لذلك فهم يتبعون أوامر دينهم من آداء الصلاة والصيام ومساعدة المحتاجين بدفع الزكاة والحج ونصرة المظلوم وفعل الصالحات ليرضى عنهم الله ويدخلهم الجنة.

وللجنة عند المسلمين مراتب أعلاها الفردوس. روى مسلم بن الحجاج في صحيحه من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سأل موسى بن عمران ربه جل وعلا وقال: يا رب! ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ فقال الله جل وعلا: يا موسى! ذلك رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: يا رب! كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقول الله جل وعلا: أما ترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِك من ملوك الدنيا؟ فيقول العبد: رضيت يا رب! رضيت يا رب! فيقول الرب: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فيقول العبد في الخامسة: رضيت يا رب! رضيت يا رب! فيقول الرب جل وعلا: لك ذلك وعشرة أمثاله معه، ولك فيها ما اشتهت نفسك، ولذت عينك».

وقال أحمد: حدثنا فزارة، أخبرني فليح، عن هلال - يعني ابن علي - عن عطاء، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال: «إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تراءون - أو ترون - الكوكب الدري الغابر في الأفق، الطالع، في تفاضل الدرجات. " قالوا: يا رسول الله، أولئك النبيون؟" قال: بلى، والذي نفسي بيده، وأقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين». قال الحافظ الضياء: وهذا على شرط البخاري.

ومن أفضل ما وُصف عن الجنة، ما ألفه ابن القيم في خاتمة نونيته الشهيرة "نونية ابن القيم" واسمها الكامل هو "الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية"، ويبدأ وصف الجنة في نونيته من البيت رقم 4931 وتنتهي بنهاية القصيدة في البيت رقم 5698.

في الجنة نهر من ماء ونهر من عسل ونهر من اللبن ونهر من الخمر يختلف عن خمر الدنيا كما ورد في الأحاديث النبوية، وفي سنن الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إن في الجنة بحر العسل، وبحر الخمر، وبحر اللبن، وبحر الماء، ثم تنشق الأنهار بعد ».[16]

ونساء الجنة هن الحور العين وهن مطهرات من الحيض، والبول، النفاس، الغائط، المخاط، البصاق، وكل قذر وأذى نساء الدنيا، فطهر مع ذلك بدنها من الأخلاق السيئة والصفات المذمومة وطهر لسانها من الفحش والبذاء وطهر طرفها من أن تطمع في غير زوجها وطهر أثوابها من يعرض لدنس أو وسخ. والحور جمع حوراء وهي المرأة الشابة الجميلة البيضاء الشديدة البياض.

وبناء الجنة لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، ومن صلى في اليوم إثنتي عشرة ركعة (النوافل) بني له بيت في الجنة، كما ذكر في الحديث.

للجنة ثمانية أبواب ومن بينها باب الريان لا يدخله إلا الصائمون، وعرض الباب مسيرة الراكب السريع قيل أربعين عامًا. ومن أبواب الجنة أيضًا باب الصلاة لأهل الصلاة، وباب الصدقة لأهل الصدقة، وباب الجهاد للمجاهدين في سبيل الله، وباب الأيمن، وباب الكاظمين الغيظ.

في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين الأرض والسماء، وأعلاها الفردوس، ومنها تفجر أنهار الجنة، ومن فوقها عرش الرحمن.

ذكر في أحاديث نبوية أن فيها شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها، وإن أشجارها دائمة العطاء قريبة دانية مذللة وقد ذكر منها شجرة طوبى وسدرة المنتهى.

تضرب فيها للمؤمن خيمة مجوفة من اللؤلؤ عرضها ستون ميلًا في كل زاوية فيها أهل يطوف عليهم.

يقال لداخلها تمنى فلك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا.

وكما أن للنار خازنًا من الملائكة يدعى مالك؛ فإن للجنة خازنًا من الملائكة يدعى رضوان.