ثورة

الثورة كمصطلح سياسي هي الخروج عن الوضع الراهن وتغييره باندفاع يحركه عدم الرضا أو التطلع إلى الأفضل أو حتى الغضب. وصف الفيلسوف الإغريقي أرسطو شكلين من الثورات في سياقات سياسية:

والثورة تدرس على أنها ظاهرة اجتماعية تقوم بها فئة أو جماعة ما هدفها التغيير (لا تشترط سرعة التغيير) وفقا لأيدولوجية هذه الفئة أو الجماعة، ولا ترتبط بشرعية قانونية، كما تعبر عن انتقال السلطة من الطبقة الحاكمة إلى طبقة الثوار.[1]

التعريف التقليدي القديم الذي وضع مع انطلاق الشرارة الأولى للثورة الفرنسية وهو قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة. وقد طور الماركسيون هذا المفهوم بتعريفهم للنخب والطلائع المثقفة بطبقة قيادات العمال التي اسماهم البروليتاريا.

في معجم اللغة العربية المعاصرة الثورة في معناها السياسي هي: «اندفاع عنيف من جماهير الشعب نحو تغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية تغييرا أساسيا».[2]

كما عرف القاموس السياسي الثورة على أنها «عمل من أعمال العنف يتخذ صورة نضال مسلح يقوم به جانب من الشعب في وجه حكومتهم خروجا على قوانينها مما يعرقل ممارستها لسيادتها... وإذا امتد هذا النزاع المسلح واتسع مداه حتى أصبحت قوات الطرفين متكافئة نوعا ما تحولت الثورة إلى ما يعرف بالحرب الأهلية».[3]

والتعريف أو الفهم المعاصر والأكثر حداثةً للثورة هو التغيير الكامل لجميع المؤسسات والسلطات الحكومية في النظام السابق لتحقيق طموحات التغيير لنظام سياسي نزيه وعادل ويوفر الحقوق الكاملة والحرية والنهضة للمجتمع. والمفهوم الدارج أو الشعبي للثورة فهو الانتفاض ضد الحكم الظالم. وقد تكون الثورة شعبية مثل الثورة الفرنسية عام 1789 وثورات أوروبا الشرقية عام 1989، أو عسكرية وهي التي تسمى انقلابا مثل الانقلابات التي سادت أمريكا اللاتينية في حقبتي الخمسينيات الستينات من القرن العشرين، أو حركة مقاومة ضد مستعمر مثل ثورة التحرير الجزائرية (1954-1962).

أما الانقلاب العسكري فهو قيام أحد العسكريين بالوثوب للسلطة من خلال قلب نظام الحكم، بغية الاستئثار بالسلطة والحصول على مكاسب شخصية من كرسي الحكم.

كما قد تعني الثورة في معنى آخر التطور البليغ أو كما هو متعارف عليه في مجال التكنولوجيا والعلوم التطبيقية حيث يستخدم مصطلح (ثورة) في الإشارة إلى ثورة المعلومات والتكنولوجيا.

الثورة ظاهرة مهمة جدآ في التاريخ السياسي. الثورة هي حركة سياسية في البلد حيث يحاول الشعب إخراج السلطة الحاكمة. تستخدم هذه المجموعات الثورية العنف في محاولة إسقاط حكوماتها. يؤسس الشعب حكومة جديدة في البلد بعد إسقاط الحكومة السابقة. ويسمى هذا التغيير في نظام الحكومة (أو في القادة الحاكمة) ”الثورة“ لأنه يصبح إلى السلطة الحاكمة الجديدة.

في الثورات أحيانا، يتعرض الجيش ضد السلطة الحاكمة، وبعد ذلك يأسس حكومة استبدادية عسكرية في البلد. وفي الحقيقة تبدأ كثير من الثورات بتحرك الشعب ولكن تنتهي في دكتاتوريات عسكرية. انتهت معظم الثورات في أمريكا اللاتينية بحكومات عسكرية مثلا. نرى في التاريخ أن الثورة حادث سياسي خطير. معظم الثورات في التاريخ السياسي عنيفة. وكثير من الثورات أصبحت حروب ثورية ومات فيها كثير من الأبرياء. والثورة هي مجموعة من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تؤدي إلى تغيير جذري شامل في المجتمع.

ثمة العديد من الأنواع المختلفة للثورات في العلوم الاجتماعية والأدب.

فرَّق ألكسيس دو توكفيل بين:

واحد من عدة نماذج ماركسية مختلفة[5] يقسم الثورات إلى:

يفرّق عالم الثورات المعاصر، تشارلز تيلي، بين:

«الثورة العظيمة» (وهي الثورة التي تغير الهياكل الاقتصادية والاجتماعية وكذلك المؤسسات السياسية مثل: الثورة الفرنسية والثورة الروسية والثورة الإيرانية).[6][7]

يحدّد مارك كاتز[8] ستة أشكال للثورة:

لا تعدّ هذه التصنيفات مترابطة بشكل أساسي؛ إذ بدأت الثورة الروسية عام 1927 بالثورة الحضرية لإسقاط القيصر ثم أتت الثورة الريفية تلتها الثورة البلشفية في نوفمبر. صنَّف كاتز الثورات على النحو الآتي:

أما من ناحية أخرى، يصنّف كاتز الثورات[10] إما ضد (الملكية والديكتاتورية ومعاداة الشيوعية ومعاداة الديمقراطية) أو مع (الفاشية والشيوعية والقويمة وإلخ). في الحالات الأخيرة، غالبًا ما تكون الفترة الانتقالية ضرورية لاتخاذ قرار بشأن الاتجاه المقرر.

من بين أنواع الثورة الأخرى، التي أنشئت من أجل أنماط مختلفة، الثورات الاجتماعية؛ وثورة البروليتاريا أو الثورة الاشتراكية (المستوحاة من أفكار الماركسية التي تهدف إلى استبدال الرأسمالية بالشيوعية)؛ والثورات الفاشلة أو التي تؤدي إلى الفشل (الثورات التي تفشل في تأمين السلطة بعد الانتصارات المؤقتة أو التعبئة على نطاق واسع)؛ أو الثورات العنيفة ضد الثورات السلمية.

استُخدم مصطلح الثورة أيضًا للدلالة على التغيرات الكبيرة خارج المجال السياسي. ومن المسلم به عادة أن مثل هذه الثورات تُعتبر تحولات جذرية في المجتمع والثقافة والفلسفة والتكنولوجيا أكثر منها في الأنظمة السياسية؛ وغالبًا ما تُعرف بالثورات الاجتماعية.[11] يمكن أن يكون بعضها عالميًا، بينما يقتصر بعضها الآخر على بلدان معينة. واحدة من الأمثلة الكلاسيكية على استخدام كلمة الثورة في هذا السياق هي الثورة الصناعية أو الثورة العلمية أو الثورة التجارية. من الملاحظ أن مثل هذه الثورات تناسب أيضًا مع تعريف «الثورة البطيئة» الذي وضعه توكفيل.[12] مثال مشابه أيضًا هو الثورة الرقمية.