تكريت

تكريت تقع مدينة تكريت على الضفة اليسرى لنهر دجلة وعلى بعد 180 كليومتراً شمال مدينة بغداد و330 كليومتراً جنوب الموصل. وهي تميل بحافة شديدة الانحدار على نهر دجلة يتراوح ارتفاعها بين 45 - 50 م تقريباً، ومنطقة تكريت شبه متموجة ترتفع عن سطح البحر 110 م، تخترقها أودية وشعاب، انحدار الأرض الطبيعي من الغرب إلى الشرق وتمتد داخل الهضبة الغربية لمسافات متفاوتة. من أمثلتها وادي شيشين وروميه في جنوبها والقائم الكبير والزلة وخر الطير في شمالها، كما يوجد أحد هذه الأودية الذي يخترق المدينة القديمة ويسمى الخر، وتجري في هذه الأودية مياه الأمطار بعد سقوطها ومن مسافات بعيدة حتى تصل إلى نهر دجلة.

ذُكر في معجم البلدان أن تَكريت بفتح التاء والعامة ينطقونها بكسر التاء،[2] كانت تكريت قلعة حصينة بناها الرومان، وكان اسمها عندهم Moeniatigridis ومعناها قلعة دجلة[3]، وذُكِرت المدينة في النصوص الآشورية في كتابات الملك الآشوري توكولتي نينورتا الثاني 890 – 884 ق. م، ورد ذكر مدينة تكريت أول مرة على رقيم طيني عثر عليه في موقع بمدينة آشور وكان مؤرخاً بالسنة السادسة من حكم الملك المذكور.

وهذا الرقيم الطيني يتضمن وصفاً لحملة الملك توكلتي ـ نـنـورتـا الثاني ضـد منطقة وادي الثرثار ثم نهر دجلة فبلاد بابل والفرات ووادي الخابور في سورية، وكـان هدف هذه الحملة إظهار قوة الدولة الآشورية وإبراز هيبتها، فقد أشار هذا الملك، ضمن سرد تفاصيل حملته المذكورة، إلى منطقة تكريت كمنطقة سكن القبيلة الآرامية البدوية التي تلفظ أيضا وأشار المختص بالكتابة المسمارية (س. هورن) إلى أن مركز المنطقة التي سكنتها قبلية itu’a يسمى itu ويتمثل بمدينة تكريت الحالية، و قد سكنت itu’n قبل ذلك المنطقة الممتدة على الجانب الغربي لنهر دجلة في المنطقة المحصورة ما بين بغداد وتكريت.وبعد أن بدأت هذه القبيلة تشكل خطراً على الدولة الآشورية قام الملك الآشوري (توكلتي ـ ننورتا) الثاني، بحملة عسكرية ضدها عام 885ق. م ثم أعقبه الملك الآشوري أداد نيراري الثالث 810 – 783 ق. م بحملة عسكرية عام 790 ق. م لمقاتلتها ثم لم يعد أن كرر حملته العسكرية الثانية ضد هذه القبيلة الآرامية عام 783ق. م.

وموقع مدينة تكريت كما تثبت ذلك طبيعة طوبوغرافية المنطقة التي تقع فيها، يمثل لقطة تحشد مثالية لكل قوة تطمع في السيطرة على المنطقة الشمالية. ولهذا السبب تراجع إليها الملك البابلي نابو بلاصر عند فشل هجومه على مدينة آشور واتخذ من قلعتها موضعاً دفاعياً حصيناً احتمى فيه الجيش البابلي المنسحب عندما حاصره الآشوريون في مدينة تكريت ودام الحصار عشرة أيام لم يتمكن الجيش الآشوري خلالها من اقتحام المدينة فتراجع باتجاه مدينة آشور كما تراجع الملك البابلي نابو بولاصر باتجاه مدينة بابل.

وذكرها ابن جبير المتوفي 614هـ/ 1317م الذي وصل إلى تكريت في التاسع عشر من شهر صفر 580هـ الموافق حزيران عام 1188م بقوله عن مدينة تكريت: (مدينة كبيرة واسعة الإرجاء فسيحة المساحة، حفيلة الأسواق، كثيرة المساجد، أهلها من المتمييزين عن الموازين من أهل بغداد، ودجلة منها في جوفها)، كانت تسكنها عدد من القبائل العربية منها تغلب وأياد

لقد كانت تتنازع تكريت قوى متعددة منها الفرس والرومان حيث تشير المراجع التاريخية[بحاجة لمصدر] إلى أن الديانة المسيحية دخلت تكريت منذ وقت مبكر من ظهور تلك الديانة على يد المبشرين النساطرة وقد حاول الرومان الذين اعتنقوا الديانة المسيحية الإفادة من موقعها المتقدم بوصفه ثغراً من ثغور الدولة الرومانية ليكون ظهيراً مناصراً لهم ضد الفرس ولم تفلح مناصرة الفرس للنساطرة ضد المذهب اليعقوبي الذي كان يناصره الرومان فاستقرت هذه المدينة مقراً للمفريات. منذ القرن السادس الميلادي حتى جاء الفتح الإسلامي حيث كانت المدينة بيد الرومان فتم تحريرها وانتشر الإسلام منذ سنة 16هـ/637م. ومع ذلك بقيت تكريت إحدى المراكز المسيحية المهمة حتى عام 1164م إذ نازعتها هذه المكانة مدينة الموصل التي نقل إليها مقر أو كرسي المفريان اليعقوبي. ولقد بنيت في هذه المدينة عدة كنائس وأديرة كان من أبرزها الكنيسة الخضراء، ولقد بقيت آثار تلك الأديرة شاخصة إلى فترة متقدمة من القرن العشرين في مواقع مختلفة من المدينة.

استولى عليها المسلمون في القرن السادس الميلادي بقيادة عبد الله بن مالك بن المعتم العبسي في عهدالخليفة عمر بن الخطاب، بعد أن فتح الجيش الإسلامي جنوب ووسط العراق وبعد الاستقرار المؤقت في المدائن وضع خطة لمواصلة عملية الفتح باتجاه شرق العراق وشـماله حيث كانت مدينة تكريت أحد أهداف الهجمات. إتجه الجيش الإسلامي بقيادة الصحابي عبد الله بن مالك بن المعتم العبسي يساعده عدد من الصحابيين منهم ربعي بن الأفكل العنزي والحارث بن حسان الذهلي وفرات بن حيان بن ثعلبة العجلي وهاني بن قيس وعرفجة بن هرثمة من المدائن باتجاه مدينة تكريت، وكان عدد جنوده يقدر بخمسة آلاف مقاتل، واستغرقت عملية الزحف من المدائن إلى تكريت مدة أربعة أيام، كما يشير إلى ذلك سيف بن عمر التميمي في روايته.

ولأن تحصينات المدينة كانت قوية جداً، إذ كان يحيط بها سور عظيم يليهِ خندق واسع وعميق وقلعة حصينة يحيط بها سور محصن، فقد فرض الجيش الإسلامي حصاراً على المدينة من جميع جهاتها الجنوبية والغربية والشمالية وشدد حصارها على المناطق المقابلة لأبواب المدينة، وذلك على امتداد سورها الخارجي عند الجهة الشرقية التي كان نهر دجلة يحاذيها. ودام الحصار 40 يوماً فأقبل أعيان المدينة من تغلب وأياد ونمر وكانوا يدينون بالنصرانية إلى القائد العربي عبد الله بن المعتم فسألوه لعرب المدينة السلم كما أخبروه أنهم قد استجابوا له. بإعلان الشهادة، وكانوا قد أخبروه بحراجة وضع الروم وصعوبة موقفهم في المدينة، كان هذا الموقف الذي اتخذه أبناء المدينة من قبائل تغلب وأياد والنمر قد لعب دوراً مباشراً في أنهاء الحصار وعجل في دخول الجيش العربي المسلم المدينة، أما جيش الروم فإنهم هلكوا فيها، إلا أن من فر هارباً عنها فقد ورد في نصّ الرواية ما ذكره سيف بقوله: (فلم يفلت من أهل الخندق إلا من أسلم من تغلب وأياد والنمر..) وبذلك فتحت مدينة تكريت على نحو تام وأصبحت بوابة للفتوح العربية الإسلامية باتجاه الموصل والجزيرة الفراتية ثم باتجاه شمال العراق.

نهبت المدينة ودمرت كما أجزاء كبيرة من العراق إبان السيطرة المغولية بقيادة تيمور لنك.

و في أيلول 1917 دخلت القوات البريطانية المدينة أثناء الحرب العالمية الأولى وقد دخلتها القوات الأمريكية عام 2003 بعد احتلال بغداد.

استولى مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على المدينة في يونيو 2014 ضمن حملتهم العسكرية في شمال العراق.[4] وبعد محاولات سابقة فاشلة، بدأت القوات العراقية في 1 مارس 2015 حملة عسكرية جديدة لاستعادة المدينة بمشاركة العشائر الشيعيه وقوات الحشد الشعبي.[5]

تبعد تكريت حوالي 160 كيلومتر (99 ميل) شمال بغداد على نهر دجلة.

مدينة تكريت بين دائرتي عرض (32¯34_42¯34°)، مساحتها 69.5 كم2، في وسط محافظة صلاح الدين، حدودها الإدارية ناحية العلم شرقاً وطريق بغداد الموصل غرباً، وقرية المحزم شمالاً، وناحية العوجة جنوباً.[8]

حتى سنة 2020، بلغ عدد المساكن في مدينة تكريت 18040 مسكناً، منها 16087 مسكناً مستقلاً، و1064 شقة.

برز من أبناء هذه المدينة علماء وقادة وفقهاء ومثقفون تركوا بصماتهم الواضحة على التاريخ العربي والإسلامي.ومن أبرز تلك الأسماء في التاريخ:

الحاكم العسكري العراقي السابق رشيد مصلح

عضو مجلس قيادة الثورة ووزير الخارجية السياسي صلاح عمر العلي

تعرض متحف تكريت للضرر خلال حرب العراق عام 2003.


تأسست جامعة تكريت عام 1987 وهي من أكبر الجامعات في العراق.



ملعب تكريت هو مرفق متعدد الاستخدامات يستخدم في الغالب لمباريات كرة القدم وهو بمثابة الملعب الرئيسي لنادي صلاح الدين. يستوعب 10000 شخص.

كان للقوات الجوية العراقية عدة قواعد جوية في تكريت: قاعدة تكريت الجوية الجنوبية ، وقاعدة تكريت الشرقية الجوية ومطار الصحراء الجوية (أكاديمية تكريت الجوية، المعروفة سابقًا باسم قاعدة سبايكر الجوية).

يوجد في مدينة تكريت مطاران صغيران. مطار شرق تكريت ومطار تكريت الجنوبي.

نهر دجلة في تكريت
جامع تكريت الكبير
قاعدة عسكرية أمريكية
دير
DA-SD-06-13569.jpg
قصر صدام
تضرر متحف تكريت بسبب القصف
صورة صباحية لجامعة تكريت
خريطة توضح منشآت تكريت العسكرية