تقويم هجري

التقويم الهجريّ القمريّ أو التقويم الإسلاميّ أو التقويم العربيّ هو تقويم قمريّ، أي أنه يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر، مكون من 12 شهرا قمريا في عام ذي 354 أو 355 يوما. ويستخدمه المسلمون حاليا خاصة في تحديد شهر رمضان، والأشهر الحُرُم، وأشهر الحج، والأعياد، وعدة الطلاق، وعدة الحامل، ودفع الزكاة.[1][2]

تتخذ بعض البلدان الإسلامية (مثل المغرب[3] والسعودية) التقويم الهجريّ تقويما رسميا لتوثيق المكاتبات الرسمية في دوائر الدولة. تحولت التعاملات لصالح التقويم الميلاديّ عن التقويم الهجريّ نتيجة الهيمنة الاستعمارية الغربية للعالم الإسلاميّ، وما يزال الوضع كذلك حتى بعد نهاية المرحلة الاستعمارية.

العام الهجريّ الحاليّ هو 1443


أنشأه الخليفة عمر بن الخطاب وجعل هجرة رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة في 12 ربیع الأول (21 سبتمبر عام 622 م) مرجعا لأول سنة فيه، وهذا هو سبب تسميته بالتقويم الهجريّ لكنه مركز أساسا على الميقات القمري الذي أمر الله في القرآن باتباعه تبعا للآية 36 من سورة التوبة: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ۝٣٦﴾ [التوبة:36]. والأربعة الحرم هي أشهر قمرية، وهي: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم. ولأن الله نعتها بالدين القيم، فقد حرص أئمة المسلمين منذ بداية الأمة أن لا يعملوا إلا به. رغم أن التقويم أنشئ في عهد المسلمين، إلّا أن أسماء الأشهر والتقويم القمريّ كان يستخدم منذ أيام الجاهلية. أول یوم هذا التقویم الجمعة 1 محرم 1 هـ الموافق ل16 يوليو عام 622 م أو العام 10.622 وفقا للتقويم الإنساني.

شهور التقويم الهجري اثنا عشر شهرًا، أربعة منها حُرُمٌ، وهي: رجب (7)، والأشهر الثلاثة المتوالية ذو القعدة (11) وذو الحجة (12) ومحرم (1).

تُعرف هذه الشهور بأسمائها العربية كما وجدها رسول الله حينما بُعث. لكنها عُرفت بأسماء مختلفة عند العرب قبل اجتماعهم على الأسماء الحالية قبل البعثة النبوية بقرن ونصف،[4] فقد كان يسمى شهر رمضان مثلا «ناتِق».[5] كما أن لها أسماء أخرى غير عربية عند شعوب مسلمة أخرى كالأمازيغ الذين لهم أسماء مختلفة للشهور الهجرية، فيسمى شهر ذي القعدة مثلا في اللغة المزابية «جار لعيود»، ومعناه: بين الأعياد، لكونه يأتي بين شهر شوال الذي فيه عيد الفطر وشهر ذي الحجة الذي فيه عيد الأضحى.[6]

يتكون التقويم الهجري من 12 شهرا قمريا أي أن السنة الهجرية تساوي 354 يوما تقريبا، بالتحديد 354.367056 يوما، والشهر في التقويم الهجري إما أن يكون 29 أو 30 يوما (لأن دورة القمر الظاهرية تساوي 29.530588 يوم). وبما أن هناك فارق 11.2 يوم تقريبا بين التقويم الميلادي الشائع والتقويم الهجري فإن التقويمين لا يتزامنان مما يجعل التحويل بين التقويمين أكثر صعوبة.

في سنة 412 م، وقبل البعثة النبوية بـ150 سنة وبمكة المكرمة اجتمع العرب سواء من رؤساء القبائل أو الوفود في حج ذاك العام أيام كلاب بن مرة الجد الخامس للنبي محمد، لتحديد أسماء جديدة للأشهر يتفق عليها جميع العرب وأهل الجزيرة العربية بعد أن كانت القبائل تسمي الأشهر بأسماء مختلفة، فتوحدوا على الأسماء الحالية.[4]

ورد بالقرآن في سورة الكهف: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ وفي تفسيرها: عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلثمائة سنة شمسية وهنا ذكر ثلثمائة قمرية والتفاوت بين الشمسية والقمرية في كل مائة سنة ثلاث سنين فيكون في ثلثمائة تسع سنين فلذلك ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾.[7]

عموما يوجد فرق حسابي قدره ثلاث سنوات كل مائة عام بين التقويمين ولم يكن العرب أهل علم بالحساب ولم يكونوا يعرفون كيف يحسبون السنين الميلادية والهجرية، أي باختلاف سنين الشمس والقمر؛ لأنه يتفاوت في كل ثلاث وثلاثين وثلث سنة فيكون في ثلثمائة تسع سنين، ولذلك ذكر الفرق في القرآن وازدادوا تسعا ليبين لهم الفرق بين التقويم المستخدم في عهد أهل الكهف وهو تقويم شمسي والتقويم القمري المستخدم عند العرب، فأخبرهم الله بذلك توضيحا لهم.[1]

تقويم أم القرى هو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر وكذلك جزء منه تقويم شمسي لتحديد فصول السنة، وهو التقويم الرسمي للمملكة العربية السعودية الذي تؤرخ به على المستويين الرسمي والشعبي. ويعتمد إحداثيات (خط الطول وخط العرض) للكعبة المشرفة في مكة المكرمة أساسا لتقويم أم القرى، ويعتمد على ولادة الهلال فلكيا حال غروب القمر بعد غروب الشمس في مكة المكرمة.

التقويم الهجري المجدول (Tabular Islamic calendar)، تقویم هجري يعتمد علی محاسبة عددية (مجدول) يستخدمه المؤرخون لتسهيل حسابه. فالشهور في هذا التقويم توالي من 30 يوم في الأشهرالفردية مثل محرم و29 يوم في الأشهر الزوجية مثل صفر. وشهر الآخر (ذو الحجة) في السنوات الكبیسة یكون 30 یوما. وتكون 11 سنة كبیسة في كل من 30 سنة.

في طریقة العد التيار للتقویم الهجري المجدول إذا تم تقسيم السنة الهجرية علی عدد 30 ويتبقی عدد من أعداد: (2 - 5 - 7 - 10 - 13 - 16 - 18 - 21 - 24 - 26 - 29) تكون السنة سنة كبیسة. هذا التقویم یمكن أن یكون متغایر مع تقويم أم القرى أو تقاویم هجریة (طرق العد) أخری في یوم أو یومان. فالعلاقة بين التاريخ الميلادي وطريقة العد التیار للتقویم الهجری المجدول هي كالتالي: الأول من يناير 2000 (سبت) يتوافق مع 24 من رمضان 1420. وتاریخه الیوم یكون: 20 شوال 1443 هجري مجدول.[8][9]

طريقة العد الكويتية طریقة من التقویم الهجري المجدول التي تستخدمها مايكروسوفت للتحويل بين التواريخ الهجرية والميلادية، تكون سنواتها الكبیسة الإحدی عشرة من دورة ال30 سنة هي سنوات: 2, 5, 7, 10, 13, 15, 18, 21, 24, 26, 29.[10]


تعتمد المملكة العربية السعودية التقويم الهجري تقويما رسميا.
تؤرخ الوثائق الرسمية للمملكة المغربية في كل ما يصدر عن إدارتها باستعمال التاريخ الهجري مع الإشارة إلى موافقه من التاريخ الميلادي عند الاقتضاء.
التاريخ الهجري في متحف مدينة قونية التركية
عبور قناة السويس في السادس من شهر أكتوبر الذي كان يوافق العاشر من رمضان.