تشونغتشينغ

تشونغتشينغ (بالصينيَّة: 重庆، شِيَوْ عَر دٍْ: «چݣٿٍْ») مَدِينَة كبرى في جمهورية الصين الشعبية، وهي إحدى البلديات الأَربَع الخاضعة للإدارة المُباشرة للحكومة المركزيَّة لجمهوريَّة الصين الشعبية، [9] تُعدّ أكبر مَركَز صناعي وتجاري في مِنطَقَة جَنُوب الصين الغربيّ، وهمزة وصل لعديد الطرق البرية أو النهرية على المجرى الأعلى لنهر يانغتسي. يبلغ عدد سكان «بلدية تشونغتشينغ الإداريَّة» أَكثَر من 30 مليُون نسمة، [10] وتضُم مَدِينَة تشونغتشينغ 9 مَنَاطِق حضرية وضواحيها، وبلغ عدد سُكَّانها 8,750,000 نسمة في 2018، [11] وتُعد تشونغتشينغ البلدية الصينيَّة الأكثر اكتظاظًا بالسكان وفقًا لتعداد عام 2010.[12][13] كَانَت بلدية تَابِعَة لمقاطعة سيتشوان خِلال حقبة جمهورية الصين، وكانت عاصمة المُقاطعة خِلال الحرب الصينيَّة اليابانيّة الثانيَّة (1937-1945)، وَفِي 14 مارس 1997 فُصلت عَن مقاطعة سيتشوان.[14]

يغلب على «تشونغتشينغ» الطابع الصناعي، حيثُ تُوجَد فِيهَا العديد من صناعات الحديد والصلب والكِيمَاوِيّات وَكَذَلِك مصانع الطاقة الكهربائيّة وصناعة السيَّارات (وتُوجد بِهَا العديد من كبرى شركات صناعة السيَّارات العالمية) والآلات والسفن ومواد البناء والغزل والنسيج والأطعمة والطب وَالأَدوِيَة وَغَيرَهَا من الصناعات، وتُعتبر من المُدن المركزيَّة الوطنيَّة في الصين، وتُمِثل المَركَز الماليّ لحوض سيتشوان ونهر يانغتسي، وهي مَركَز تَصنِيع وَنَقل رئيسية، وأعتبرها تَقرير صادر في 2012 عَن وَحدة المَعلُومَات الاقتصاديَّة واحدة من «13 مَدِينَة كبرى ناشئة في الصين»، [15] وصنفتها شبكة بحث المدن العالمية والعولمة في المرتبة «بيتا (الدرجة الثانيَّة العالمية)»، [16] وهي من «أفضَل 100 مَدِينَة فِي العَالم حسب مخرجات البَحث العلميّ» وفقًا لمؤشر الطبيعة، [17] وتُعد موطن للعديد من الجامعات البارزة ومنها جامعة تشونغتشينغ، وَجَامِعَة ساوث ويست، وَجَامِعَة تشونغتشينغ للبريد وَالاِتِصَالَات، والجَامِعَة الجنوبيَّة الغَربيَّة للسياسة.[18][19]

يرتبط مَوقِع تشونغتشينغ تاريخيًا بولاية «با»، وكانت عاصمتها الجَدِيدَة تُسمى «جيانغ تشو» (江州).[20]

كَانَت «جيانغ تشو» تحت حكم تشين شي هوانج خِلال عهد أسرة تشين، وَكَذَلِك حكم أسرة هان، وغُير اسم «جيانغ تشو» إلى «محافظة تشو» (楚州) خِلال حكم السُلالات الشماليَّة والجنوبيَّة، ثم إلى «محافظة يو» (渝州) في عام 581 ميلادي خِلال حكم سلالة سوي، وإلى «محافظة قونغ» (恭州) في عام 1102 خِلال فَترَة سونغ الشماليَّة، [21] وَلَا يزال يُستخدم اسم «يو» كاختصار لاسم «تشونغتشينغ»، وللإشارة إلى مَركَز المدينة التاريخيّ مَوقِع بلدة «يوزونغ» (渝中) والّتِي تعني «وَسَط يو»، [20] غُير اسمها إلى الاسم الحاليّ في 1189، بَعد أن وصف الأمير «تشاو دُون» من سلالة سونغ الجنوبيَّة تتويجه كملك بأنَّه «احتفال مزدوج» ((بالصينية: )، أو «تشونغتشينغ» باختصار)، وغُير اسم «محافظة يو» إلى «تشونغتشينغ فو»، وَفِي عام 1362 أَسّس «مينغ يوجين» (أسرة يوان) زعيم الفلَّاحين المُتَمَرِدين «مملكة داشيا» (大夏) في تشونغتشينغ لفترة قصيرة، [22] وَفِي 1621 أَسّس قبائل «شي تشونجمينج» (奢崇明) مملكة كايفنغ 大梁) وعاصمتُها تشونغتشينغ، نتيجة للضرائب الّتِي فرضتها سلالة مينغ، واستمر التمرد مَا يقرب من ثماني سنوات.[23]

في عام 1644 بَعد سقوط سلالة مينج على أيدي جيش المُتَمَرِدين، سيطر «تشانغ شيان تشونغ» على تشونغتشينغ وبقية مَنَاطِق سيتشوان، ولاحقًا غزا المانشو المُقاطعة، وتمَّت الهِجرَة إلى تشونغتشينغ وسيشوان بدعم من إمبَراطور تشينغ خِلال عهد أسرة تشينغ.[24]

في عام 1890 تم اِفتِتاح «القنصلية العامَّة البريطانيَّة» في تشونغتشينغ، [25] وأصبحت المدينة أول ميناء تِجَارِيّ داخلي مفتوح للأجانب في 1891، [26] وتبع القنصلية البريطانيَّة قنصليات لِدُوِل أُخرى ومنها القنصلية الأمريكيَّة والألمانيَّة والفرنسيَّة واليابانيّة من عام 1896 إلى عام 1904.[27][28][29][30]

كَانَت تشونغتشينغ العاصِمَة المؤقتة للجنرال شيانغ كاي شيك أَثناء وَبَعد الحرب الصينيَّة اليابانيّة الثانيَّة، من نوفمبر 1937 إلى مايو 1946، حيثُ عاش الجنرال وبقية أفراد الجيش فِيهَا بَعد انسحابهم في عام 1938 من العاصِمَة السّابِقَة ووهان، وأُعلنت عاصمة ثانية في 6 سبتمبر 1940.[31] كَان مَقَر جوزف ستيلويل، أحد نواب قادة عَمَليّات الحلفاء في جَنُوب شَرق آسِيَا في تشونغتشينغ، بَعد دخول بريطانيًا والوَلاَيات المتَّحدة وحلفاء آخرين الحرب في آسِيَا في ديسمبر 1941، واكتسبت أهَمِيّة عالمية في العمليَّات القتاليَّة ضدَّ قوى المحور، [32] وزارها اللورد لويس مونتباتن، القائد الأعلى لقيادة جَنُوب شَرق آسِيَا، والّتِي كَان مَقَرها الرَئِيسيّ في سيلان الحديثة، وعمل شيانغ كاي شيك كقائد أعلى في الصين مَع ستيلويل، [33] وعانت المدينة خِلال الفَترَة من عام 1938 إلى عام 1943 من حملات قصف مستمرة تشنها البحريَّة الإمبراطوريَّة اليابانيّة والقوات الجوية اليابانيّة، [34][35] وتحصَّن السكان في ملاجئ الغارات الجوية المتخفية في مناطقها الجبلية، واشتهرت تشونغتشينغ بكونها «مَدِينَة الأبطال» لمساهمة سُكَّانها وتضحياتهم خِلال الحرب العالميَّة الثانيَّة، وَخِلَال سنوات الحرب، نقلت اليها العديد من المصانع والجامعات، وَفِي أواخر نوفمبر 1949 انسحبت مِنهَا حكومة الكومينتانغ القوميَّة.[36]

قرَّر مجلس الشعب الصيني الثامن في 14 آذار 1997، دمج المدينة المُحافظة الفرعيّة مَع «فولينغ»، و«انكزيان»، و«تشيانجيانغ»، وأصبح القسم الفردي الناتج «بلدية تشونغتشينغ» تضم 30,020,000 نسمة، في 43 مقاطعة سابقة، وأصبحت البلدية رأس حربة جُهُود الصين لِتَطوِير المناطق الغَربيَّة، وتنسيق إعادة توطين السكان من مَنَاطِق الخزان فِي مَشرُوع سد الممرات الثلاثة، وأقيم أول حفلِ رسمي لَهَا في 18 يونيو 1997، وَفِي 8 فبراير 2010 أصبَحَت تشونغتشينغ واحدة من أربع مُدن وَطَنِيّة مركزية، [37] وَفِي 18 يونيو 2010 تم إِنشاء مِنطَقَة ليانغجيانغ الجَدِيدَة في تشونغتشينغ، وكانت ثالث «مِنطَقَة على مُستَوى مقاطعة» عِند إنشائها.[38]

تَقع تشونغتشينغ في اَلمِنطَقَة الفاصلة بَين هضبة التبت والسهول على الروافد الوسطى والدنيا لنهر اليانغتسي في اَلمِنطَقَة المناخيّة شبه الاستوائيَّة الّتِي غالبًا مَا تجتاحها الرياح الموسميَّة الرطبة، تشهد المدينة الأمطار في أواخر الربيع وأوائل الصيف في المساء، وتشتهر المدينة «بالمطر الليلي في جبال با» كما تصفه القصائد عبر التَّاريخ الصيني مِثل الكتاب الشهير «مكتوب في ليلة ممطرة - رسالة إلى الشمال» للكاتب «لي شانجين»، [39] يبلغ أقصى عرض للبلدية 470 كيلومتر (290 ميل) من الشّرق إلى الغرب، ويَبلغَ أقصى طُول 450 كيلومتر (280 ميل) من الشمال إلى الجنوب، [40] تحدها مقاطعة هوبي من الشّرق، وخونان من الجنوب الشرقي، وقويتشو من الجنوب، وسيتشوان من الغرب والشمال الغربيّ، وشنشي من الشمال الشرقي.[41]

تتقاطع تشونغتشينغ الأنهار والجبال، وفيها شمالها تَقع «جبال دابا»، وتقع «جبال وو» في شرقها، وإلى جنوبها الشرقي تَقع جبال ولينغ، وجبال دالو في جنوبها، وتنحدر اَلمِنطَقَة بأكملها من الشمال وَالجَنُوب باتجاه وادي نهر اليانغتسي بارتفاعات وانخفاضات حادة، وتتميّز اَلمِنطَقَة بكتلة جيولوجيّة كَبِيرَة مكونة من الجبال والتلال، ومناطق منحدرة بارتفاعات مختلفة.[42] وتشتهر اَلمِنطَقَة بالمناظر الطَّبيعية الكارستية، وفيها العديد من الغابات الحجرية ومجموعات عديدة من القمم والكهوف والوديان من الحجر الجيري، ويمُر نهر اليانغتسي من غَرب تشونغتشينغ إلى شرقها بطول 665 كيلومتر (413 ميل)، ويقطع «جبال وو» في ثلاثة أَمَاكِن، [43] ويمُر «نهر جيالينغ» من الشمال الغربيّ عبر مضيق جيالينغ الصُغرى الثلاثة وينضم إلى نهر اليانغتسي في تشونغتشينغ.[44]

بُنيت اَلمِنطَقَة الحضريّة المركزيَّة على الجبال وتُحاط جزئيًا بنهر اليانغتسي وجيالينغ، وتُعرف بِاِسم «المدينة الجبلية» و«مَدِينَة الأنهار».[45] وتتمتَّع تشونغتشينغ بميزاتها الطبوغرافية الخاصّة، وبمناظر فريدة للجبال والأنهار والغابات والينابيع والشلالات والوديان والكهوف، وقد استلهم الشاعر لي باي من أسرة تانغ من مناظرها الطَّبيعية لكتابة القصيدة القصيرة إبيجراما.[46][47]

يبلغ متوسط ارتفاع اَلمِنطَقَة 259 متر (850 قدم)، وتُعد قِمّة «إلينج هيل» أعلى نقطة في وَسَط المدينة، وهي تل أصغر يفصل بَين نهر اليانغتسي ونهر جيالينغ، يبلغ ارتفاعُها 379 متر (1,243 قدم)، وتُشكل مِنطَقَة ملتقى النهرين أدنى نقطة في اَلمِنطَقَة وتُعرف بِاِسم «بوَّابة هاوتيان»، ويَبلغَ ارتفاعُها 160 متر (520 قدم).

يظهر الجدول التالي التغييرات المناخية على مدار السنة لتشونغتشينغ:

كَانَت تشونغتشينغ عاصمة الصين في زمن الحرب خِلال الحرب الصينيَّة اليابانيّة الثانيَّة، وكانت مَقَر إِدَارَة حكومة جمهورية الصين (من عام 1938 إلى عام 1946) قَبل رحيلها إلى نانجينغ ثم تايوان، [50] واضطر الجنرال شيانغ كاي شيك والجيش لاستخدامها كقاعدة لِلمُقاومة من عام 1938 فصاعدًا، بَعد الهزيمة النهائيَّة في معركة ووهان، [31] وفيها متحف عسكري سمي على اسم بطل الحرب الكورية الصينيَّة «تشيو شاويون».[51]

تشونغتشينغ هي المقر الرَئِيسيّ للجيش الثالث عشر بجيش التحرير الشعبي، والّتِي أُعِيدَ تنظيمها في عام 2016 في قيادة المسرح الغربيّ.[52]

تُعتبر تشونغتشينغ أكبر بلديات الصين الشعبية الأَربَع الخاضعة للسيطرة المُباشرة، وتنقسم إلى 38 قسمًا فرعيًا، [53] و26 مِنطَقَة، و8 مقاطعات، و4 مقاطعات مستقلة، وتبلغ مِسَاحَة منطقتها الأدارية 80,000 كيلومتر مربع (31,000 ميل2)، وبلغ عدد سُكَّانها 31.02 مليُون نسمة في نهاية عام 2018.

تَبلُغ مِسَاحَة اَلمِنطَقَة الحضريّة الرَئِيسيّة لمدينة تشونغتشينغ (重庆主城区) حوالي 5,473 كيلومتر مربع (2,113 ميل2)، وتتضمَّن المناطق التسع التالية:[55][56]









الدين في تشونغتشينغ[60]

الأديان السائدة في تشونغتشينغ هي الديانات الشعبية الصينيَّة، ووَالتّقاليد الطاوية، والبُوذيَّة الصينيَّة، ووفقًا لمسح أُجرٍي في عاميّ 2007 و2009، يُعتقد 26.63% من السكان بطوائف الأجداد، بينما يُعتبر 1.05% من السكان مسيحيين، وَلَم تُقَدَم التَّقارير أرقامًا لأديان أُخرى، وبناءًا على ذَلِك، فَقَد يكون 72.32% من السكان غير متدينين، أو يشاركون في عبادة آلهة الطبيعة، والبُوذيَّة، والكونفوشيوسية، والطاوية، والطوائف الدينيَّة الشعبية.

بلغَ عدد المُسلمين في 2010 نَحو 9056 في تشونغتشينغ.[61]

تضم المدينة عددًا من مَنَاطِق التّنمِيَة الاقتصاديَّة والتكنولوجية:

تشونغتشينغ لديها علاقات مدينة شقيقة مع العديد من مدن العالم ومنها:

مشهد شارع في تشونغتشينغ، في حوالي 1944
منظر غروب الشمس لمنطقة جيهفانغبي التجارية المركزية وكهف هونغيا في عام 2017
تضاريس تشونغتشينغ
كوتانج جورج على نهر اليانغتسى
[[|x240px|alt=|بانوراما أفق منطقة يوتشونغ في عام 2013]]
[[:| ]]
بانوراما أفق منطقة يوتشونغ في عام 2013
منطقة الأعمال المركزية في جيهفانغبي في شبه جزيرة يوزونغ في تشونغتشينغ
نصب التحرير الشعبي معلم ومركز تشونغتشينغ









Circle frame.svg

الدين في تشونغتشينغ[60]

  عبادة الأجداد الصينية (26.63%)
  مسيحية (1.05%)
  أخرى أو بدون دين [ب] (72.32%)
الإمبراطور جايد في "فندو قوست سيتي"
معبد بوذي في جيولونغبو
مدخل مدرسة نانكاي