تشارلز الثاني ملك إنجلترا

تشارلز الثاني (Charles II) (ولد في 9 مايو/أيار1630-6 فبراير /شباط 1685).[4] كان هو الحاكم للممالك الثلاث؛إنجلترا واسكتلندا وأيرلندا. أُعدِمَ والد تشارلز الثاني، الملك تشارلز الأول، في قصر وايت هول وذلك في الثلاثين من شهر يناير عام 1649 في أوج الحرب الأهلية الإنجليزية. وعلى الرغم من أن برلمان اسكتلندا قد أعلن تشارلز الثاني ملكاً على بريطانيا العظمى وأيرلندا في إدنبرة في اليوم السادس من شهر فبراير عام 1649، فقد أصدر البرلمان البريطاني عوضاً عن ذلك قانوناً جعل أي إعلان من هذا القبيل غير قانوني. دخلت إنجلترا فترة تُعرف باسم فترة انتقال السلطة الإنجليزية أو الكومنولث الإنجليزي، وكانت البلاد بحكم الأمر دولة جمهورية بقيادة أوليفر كرومويل. هزَم كرومويل تشارلز الثاني في معركة وورسيستر في الثالث من شهر أيلول عام 1651، وهرب تشارلز بعد ذلك إلى قارة أوروبا. أصبح كرومويل الحاكم الفعلي لإنجلترا واسكتلندا وأيرلندا، وقضى تشارلز بعد ذلك السنوات التسع التي تلت في المنفى بفرنسا والجمهورية الهولندية والأراضي الأسبانية. أدت الأزمة السياسية التي تلت وفاة كرومويل في عام 1658 إلى استعادة النظام الملكي ودعوة تشارلز للعودة إلى بريطانيا من جديد. بعد عام 1660 كانت جميع الوثائق القانونية مؤرخة كما لو كان قد خلّف والده ملكاً على البلاد عام 1649.

سنّ البرلمان الإنجليزي التابع للملك تشارلز قوانين معروفة باسم قانون كلارندون، المصممة لدعم مكانة الكنيسة الراسخة من جديد. رضخ تشارلز الثاني لأحكام قانون كلارندون رغم أنه كان يحبذ سياسة التسامح الديني. كانت الحروب الإنجليزية الهولندية هي المسألة السياسية الخارجية الرئيسة في بداية حكمه. في عام 1670، دخل الملك تشارلز الثاني في معاهدة دوفير السرية؛ وهي عبارة عن تحالف مع أول ابن عم له، وهو الملك لويس الرابع عشر ملك فرنسا. وافق لويس على مساعدة تشارلز في الحرب الأنجلو-هولندية الثالثة وإمداده بمساعدات مالية، ووعده تشارلز سراً أن يعتنق الكاثوليكية في تاريخ غير محدد في المستقبل. حاول تشارلز بعد ذلك أن يمنح كلاً من الكاثوليك والبروتستانت المنشقين الحرية الدينية وذلك في تصريحه الملكي للتسامح عام 1672، لكن أجبره البرلمان الانجليزي على سحب هذا التصريح. أثارت أفكار تيتوس أوتس الخاصة، في عام 1679 «بالمؤامرة الكاثوليكية» التي افترضها أزمة الاستبعاد، وذلك حين تبين أن جيمس الثاني شقيق تشارلز وولي العهد الذي تولى منصب دوق يورك أيضًا، كان كاثوليكيًا. شهدت الأزمة مولد كلا الأحزاب المؤيدة لليمنيين المستبعدين وكذلك نقيضتها المؤيدة لحزب المحافظين أيضاً. أنحاز الملك تشارلز إلى جانب المحافظين، وعقب اكتشاف مؤامرة راي هوس لمحاولة قتل تشارلز وجيمس في عام 1683، قُتِلَ بعض قادة اليمين وأُجبِر بعضهم على البقاء في المنفى. قام تشارلز بحل البرلمان الإنجليزى عام 1681 وحكم بعد ذلك بمفرده حتى وفاته في 6 فبراير عام 1685. وقد تبنته ورحبت به الكنيسة الكاثوليكية وهو على فراش الموت.

كان تشارلز الثاني يُعرف بلقب الملك السعيد وذلك في إشارة للحيوية والمرح السائدين في بلاطه، والحاجة العامة للعودة للحياة الطبيعية بعد أكثر من عشر سنوات من حكم أوليفر كرومويل والبيوريتان. كانت زوجة تشارلز، كاثرين أوف براغانزا، لا يحيا أطفالها، ولكن أقر الملك تشارلز الثاني بأنه أنجب على الأقل اثنى عشرة طفلاً غير شرعياً من مختلف العشيقات، لكن استُبعد الأطفال غير الشرعيين من وراثة العرش وخلفه على العرش شقيقه جيمس الثاني.

وُلِد تشارلز في قصر سانت جيمس في 29 مايو عام 1630. كان والداه هما تشارلز الأول، والذي حكم الممالك الثلاث إنجلترا واسكتلندا وإيرلندا، وهنريتا ماريا من فرنسا، شقيقة الملك الفرنسي لويس الثالث عشر. وكان تشارلز الثاني هو الابن والطفل الثاني لوالديه. الابن الأول، والذي وُلٍد بنحو عامٍ قبل مولد تشارلز،[5] قد مات عن عمر يناهز أقل من يومٍ واحدٍ. كانت إنجلترا وإيرلندا واسكتلندا بلدانًا مسيحية الديانة، ولكن انقسمت العبادات بين طوائف مختلفة منها؛ الكاثوليكية والأنجليكانية والمشيخية والبيوريتانية. عُمد تشارلز الثاني في الكنيسة الملكية بلندن في 27 حزيران على يد الأسقف الأنجليكي وليم لود، وترعرع تشارلز في رعاية الكونتيسة البروتستانتية دورست. بالرغم من أن خاله وجدته؛ ماري دي ميديشي، ضمن عرابيه فإن كليهما كانا كاثوليكيين.[6] عند ولادته، أصبح تشارلز تلقائيًا دوق كورنوال ودوق روثسي، وذلك بالإضافة إلى العديد من الألقاب الأخرى الحاصل عليها. وبالرغم من أنه لم يحظ رسميًا باللقب من إمارة ويلز، فإن تشارلز الثاني أصبح أميرًا على هذه الولاية في عيد ميلاده الثامن تقريبا.[5]

عندما كان تشارلز لا يزال شابًا، خلال فترة 1640، حارب والده القوى البرلمانية والبروتستانتية في الحرب الأهلية الإنجليزية، رافق تشارلز والده خلال معركة إدجهيل، وفي سن الرابعة عشرة، عندما أصبح قائدًا فخريًا للقوات الإنجليزية في غرب البلاد، شارك في حملات عام 1645.[7] كان والده يخسر الحرب، بحلول ربيع عام 1646، فغادر تشارلز إنجلترا وذلك خوفًا على سلامته، بادئًا رحلته من فالموث بعد أن أقام في قلعة بندنيس، فذهب أولًا إلى جزر سيلي، ثم إلي جيرزي، وأخيرًا إلى فرنسا، حيث كانت والدته بالفعل تعيش هناك في منفى، وكان ابن عمه الأول لويس الرابع عشر ذو الثمانِ أعوام ملكًا على فرنسا.[8]

خلال الحرب الأهلية الإنجليزية الثانية، انتقل تشارلز إلى لاهاي، في عام 1648، حيث وجود شقيقته ماري وصهره وليام الثاني، أمير أورانج، والذي علي الأرجح قدمت مساعدات هامة للقضية الملكية أكثر من المساعدات التي قدمتها علاقات الملكة الفرنسية.[9] ومع ذلك، لم يأت الأسطول الإنجليزي بقيادة تشارلز أي ثمار، ولم يصل اسكتلندا في الوقت المناسب للالتحاق بجيش إنجاجر الملكي لدوق هاملتون، قبل أن يهزمه البرلمانيون في معركة بريستون.[10]

كان تشارلز على علاقة قصيرة مع لوسي والتر، في لاهاي، التي أدعت زورًا في وقت لاحق أنهما تزوجا سرًا.[11] وكان ابنها جيمس كروفتس -الذي أصبح فيما بعد دوق مونمث ودوق بوكليوش - أحد الأطفال غير الشرعيين الذين اعترف بهم تشارلز وأصبح له مكانة بارزة في الحياة السياسية البريطانية والمجتمع.

استسلم تشارلز الأول في عام 1646. وهرب بعد ذلك وتم أسره مرة أخرى في عام 1648. قطع رأس تشارلز الأول في عام 1649، على الرغم من الجهود الدبلوماسية الذي قام بها ابنه، وأصبحت إنجلترا جمهورية. في 6 شباط/فبراير، أعلن برلمان كوفنانتر الاسكتلندي تشارلز الثاني ملكًا على بريطانيا العظمى في خلافة والده، لكن رفض البرلمان السماح له بدخول اسكتلندا ما لم يقبل المشيخية في كافة أنحاء بريطانيا وإيرلندا.

عندما توقفت المفاوضات، أذن تشارلز من جنرال مونتروز في الهبوط علي جزر أوركني بجيش صغير لتهديد الاسكتلنديين بالغزو، أملًا في الوصول معهم لإتفاق يروق له أكثر. خشي مونتروز من أن تشارلز لن يقبل حلًا وسطًا، لذا أختار غزو البر الرئيسي لاسكتلندا على أي حال. تم أسره

واعتقاله بعد ذلك. على مضض، تعهد تشارلز ووافق على أنه سيلتزم ببنود معاهدة تم الاتفاق عليها بينه وبين البرلمان الاسكتلندي في بريدا، ودعّم التحالف الرسمي والعهد اللذان فوضا حكم الكنيسة المشيخية في جميع أنحاء بريطانيا. فور وصوله إلى اسكتلندا في 23 حزيران/يونيو عام 1650، وافق تشارلز رسميًا على العهد، والذي ينص على تخليه عن حكم الكنيسة الأسقفية، علي الرغم من أن فوزه لاقى ضجة في اسكتلندا، فقد تسبب في عدم شعبيته في إنجلترا. تشارلز نفسه سرعان ما احتقر نذالة ونفاق الكوفنتر.[12]

هُزم الكوفننتريون في معركة دنبار في مواجهة قوة أصغر بكثير بقيادة أوليفر كرومويلفي 3 أيلول/سبتمبر عام 1650، وقُسّمت قوات الاسكتلنديين إلي إنجاجر ملكيين وكوفنتريين مشيخيين، الذين قاتلوا حتى بعضهما البعض. خاب أمل تشارلز في الكوفنتر، لذا في تشرين الأول/أكتوبر حاول الهروب منهم وعرج شمالًا للانضمام لقوة إنجاجر. وهو الحدث الذي يُعرف باسم البداية، ولكن في غضون يومين أستطاعت قوات الكنيسة المشيخية أن تحاصره وتسترده.[13] مع ذلك ظل الاسكتلنديون هم الأمل الوحيد لدى تشارلز لإستعادة العرش، وتم تتويجه ملك اسكتلندا في سكون في 1 كانون الثاني/يناير 1651. مع تهديد قوات كرومويل لمكانة تشارلز في اسكتلندا، فقد تقرر شن هجوم على إنجلترا. وبرفض عدد من الاسكتلنديين في المشاركة في الحرب-بما في ذلك اللورد أرجيل وعدد من قادة الكوفنتر الأخرين- ووجود عدد قليل من الملكيين الإنجليز الذين أنضموا للجيش في زحفهم لجنوب إنجترا، فقد انتهى الغزو بالهزيمة في معركة ووستر في 3 أيلول/سبتمبر 1651، وبعد ذلك تملص تشارلز من الأسر باختبائه في رويال أوك في بوسكابل هاوس. على الرغم من تحديد مكافأة ألف جنيه إسترليني لمن يأتي برأسه، ومخاطرة الموت لأي شخص يحاول مساعدته، وعلى رغم من صعوبة تنكر تشارلز حيث كان طويل القامة بشكل غير عادي أي 6 أقدام أو 185 سنتيمتر طولًا، ففي خلال ستة أسابيع من النجاة بأعجوبة، تمكن تشارلز من الفرار إلى إنجلترا متنكرًا.[14][15]

عين كرومويل اللورد الحامي لإنجلترا واسكتلندا وإيرلندا، ووضع على نحو فعال الجزر البريطانية تحت الحكم العسكري. ولسوء الحظ، لم يحصل تشارلز على الدعم الكافي ليشكل تحديًا خطيرًا على حكومة كرومويل. على الرغم من علاقات عائلة ستيوارت عن طريق هنريتا ماريا وأميرة أورانج، فرنسا والجمهورية الهولندية تحالفوا مع حكومة كرومويل من 1654، مما أضطر تشارلز لتحويل المساعدات إلى أسبانيا التي حكمت هولندا الجنوبية[16] في ذلك الوقت. جمع تشارلز جيش الرعاع من رعاياه في المنفى؛ شكلت هذه القوة والتي كانت زهيدة الأجر وسيئة التجهيز والانضباط نواة الجيش بعد استعادته.[17]

بعد وفاة كرومويل في 1658، في البداية بدت فرصة استعادة تشارلز للتاج ضئيلة جدًا حيث خلّف ريتشارد والده كرومويل بوصفه اللوردالحامي. مع ذلك، فإن اللورد الحامي الجديد مع عدم وجود أساس سلطة له في البرلمان أوالجيش النموذجي الجديد، إضطر إلى التنازل عن العرش في 1659 وأُلغيت المحمية أو ما يسمي بحكومة الوصايا. خلال الاضطرابات المدنية والعسكرية التي تلت ذلك، كان جورج مونك محافظ اسكتلندا قلقًا من أن تنحدر الأمة نحو الفوضى.[18] سارا مونك وجيشه إلى مدينة لندن وأجبرا برلمان رامب على إعادة إستقبال أعضاء البرلمان الطويل المستبعد منذ ديسمبر 1648 خلال التطهير الفخري. وللمرة الأولى، حلّ البرمان الطويل نفسه وفي عشرين عامٍ تقريبًا، كانت هناك انتخابات عامة.[19] صمّم البرلمان المنتهية ولايته على وجود المؤهلات الانتخابية، وذلك لضمان كما كانوا يعتقدون، عودة أغلبية المشيخية.[20]

تم على نطاق واسع تجاهل القيود المفروضة على المرشحين والناخبين الملكيين، وأسفرت الانتخابات عن مجلس العموم الذي تم تفسيمه بالتساوي بناءً على أسس سياسية بين الملكيين والبرلمانيين وايضًا على أسس دينية بين الإنجيليكيين والمشيخيين.[20] تجمع ما يسمى بالبرلمان التوافقي الجديد في 25 نيسان/إبريل 1660، وسرعان ما تلقى بعد ذلك أنباء عن إعلان بريدا، الذي وافق فيه تشارلز، ضمن أمور أخرى، بالعفو عن العديد من أعداء والده. قرر البرلمان الإنجليزي أن يعلن تشارلز ملكًا ويدعوه للعودة، وهي الرسالة التي وصلت تشارلز في بريدا في يوم 8 آيار/مايو 1660.[21] وفي إيرلندا، قد دعت إتفاقية في وقت سابق من العام، وفي يوم 14 آيار/مايو تم إعلان تشارلز ملكًا.[22]

إنطلق تشارلز لإنجلترا من شخييفينيغن، ووصل إلى دوفر في 25 آيار/مايو 1660، وبلغ لندن في 29 آيار/مايو، أي في عيد ميلاده الثلاثين. على الرغم من أن تشارلز والبرلمان منح العفو لأنصار كرومويل في قانون التعويض والنسيان، تم استبعاد خمسين شخصا على وجه التحديد.[23] وفي النهاية، أعدُم تسعة من المشتركين في اغتيال والده[24] إما بالشنق أو بالجر أو بإيواؤهم، وأخرين تم الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة أو مجرد أستبعادهم من منصبهم مدى الحياة. تعرضت جثث أوليفر كرومويل، هنري إيرتون وجون برادشو لمهانة قطع الرؤوس بعد وفاتهم.[25]

وافق تشارلز على إلغاء الرسوم الإقطاعية؛ وفي المقابل، منح البرلمان الإنجليزي له دخل سنوي لتشغيل الحكومة وهو 1.2 مليون جنيه إسترليني، وقد نشأت إلى حد كبير من الجمارك والرسوم المفروضة. ولكن ثبت أن هذه المنحة لم تكن كافيه لمعظم فترة حكم تشارلز. وكان المبلغ هو فقط دليل ومؤشر علي الحد الأقصى المسموح للملك تشارلز لسحبه من خزينة الدولة كل عام. بالنسبة للجزء الأكبر، كان الإيرادات الفعلية أقل من ذلك بكثير، مما أدى إلى تراكم الديون، فكانت هناك محاولات أخرى لجمع وز يادة المال من خلال ضرائب الرأس وضرائب الأراضي وضرائب العقارات.

في النصف الثاني من 1660، قلت فرحة تشارلز باستعادة العرش بعد وفاة شقيقه الأصغر هنري وشقيقته ماري نتيجة الإصابة بمرض الجدري. وفي الوقت ذاته تقريبًا، آن هايد ابنة اللورد المستشار إدوارد هايد، كشفت بأنها حامل من جيمس شقيق تشارلز، والتي قد تزوجت منه سرًا. إدوار هايد الذي لم يكن يعرف إما بالزواج أو الحمل، ساعده ذلك في تعزيز مكانتة بأنه إيرل كلارندون ومنصبه كالوزير المفضل لدى تشارلز.[26] تُوج تشارلز في كنيسة وستمنستر في 23 نيسان/إبريل 1661. ويُعد تشارلز أخر ملك ذو سيادة يقوم بإجراء الموكب التقليدي في اليوم السابق ليوم التتويج[27] من برج لندن حتي كنيسة وستمنستر. وكان قد سبق وتم تتويجه ملكًا على اسكتلندا في عام 1651 وهو أخر تتويج تم في اسكتلندا حتى الآن.

حل البرلمان التوافقي في كانون الأول/ديسمبر 1660، وبعد فترة وجيزة من التتويج، تجمّع البرلمان الإنجليزى الثاني في حكم تشارلز. يُطلق على هذا البرلمان برلمان كافالير، وكان مكون بشكل كبير من الأنجليكيين والملكيين. كان البرلمان يسعى لتثبيط غير الخاضعين لكنيسة إنجلترا، وأقر بعدة قوانين لتأمين هيمنة الأنجليكيين. قانون الشركات عام 1660 يتطلب شاغلي مناصب محليين يقدموا الولاء[28]؛ قانون التوحد عام 1662 والذي جعل كتاب الإنجليكية هو الكتاب الإلزامي المُستخدم في الصلاة؛ قانون جماعة المعتزلين عام 1664 والذي يحظر المجالس الدينية لأكثر من خمسة أشخاص، إلا تحت رعاية كنيسة إنجلترا، قانون الأميال الخمسة وهو يحظر على رجال الدين من القدوم قرابة خمسة أميال أو 8 كم من الرعية أو الإبرشية التي أُبعدوا أو نفيوا منها. قانوني جماعة المعتزلين والأميال الخمسة ظلا ساريا المفعول لما تبقى من فترة حكم تشارلز. عُرفت هذه القوانين بقانون كلارندون، نسبًا للورد كلارندون، على الرغم من أنه لم يكن مسئؤل مباشرًا عنهم، حتى أنه تحدث ضد قانون الأميال الخمسة.[29]

كان استعادة الملك تشارلز للحكم مصحوبًا بتغيير اجتماعي، فقدَ مذهب البيوريتانية أو التطهيرية حماسه وعزمه، أُعيد فتح المسارح بعد أن كانت مغلقة خلال فترة حماية أوليفر كرومويل، وأصبحت الكوميديا الماجنة نوع مُتعارف عليه بعد إعادة فتح المسرح مرة أخرى، كانت التراخيص التي منحها تشارلز للمسرح هي الأولى من نوعها التي تسمح للمرأة بلعب الأدوار النسائية على خشبة المسرح، كان الرجل يقوم بدور المرأة على المسرح سابقًا[30]، كان عودة الأدب هو احتفال أو استجابة للمحكمة المُستعادة، والتي شملت فاجرون وماجنون أمثال جون ويلموت، وهو الإيرل الثاني لروشستر، من المُفترض أن قال جون ويلموت عن تشارلز الثاني: «لدينا ملكٌ بارعٌ جدًا، وكلماته لا يعتمد عليها أي رجل، لم يلفظ أبدًا بشئ من الحماقة، ولم يقم أبدًا بشئ من الحكمة».[31] والتي من المفترض أن رد الملك تشارلز على كلماته قائلًا: «هذا صحيح، فكلماتي هي ملكي، بينما أفعالي هي مٍلكًا لوزرائي».

في عام 1665، واجه تشارلز في عهده أزمات صحية كبيرة؛ طاعون لندن العظيم. بلغت عدد الوفيات بسبب الطاعون إلى ذروة 7 ألاف في الأسبوع الذي يبدأ من 17 أيلول/سبتمبر.[32] هرب تشارلز مع عائلته ومع أعضاء المحكمة من لندن إلى ساليسبري؛ واجتمع البرلمان في أكسفورد.[33] كل محاولات مسؤولي الصحة العامة في لندن باءت بالفشل، وانتشر الطاعون بسرعة.[34]

إضافة إلي هذه الأزمات في لندن، ولكن بعدإنتهاء فترة وباء الطاعون، حدث فيما بعد في لندن ما يُعرف بأسم حريق لندن الكبير، والذي بدأ في يوم 2 أيلول/سبتمبر عام 1666. أهلكت النار وأحرقت قرابة 13.200 منزلًا و87 كنيسة، بما في ذلك كاتدرائية القديس بولس.[35] انضما تشارلز وشقيقه وكرّسا جهودهما لمكافحة الحرائق. ألقى الشعب اللوم على المتواطئين الكاثولكيين واتهموهم بأنهم سبب الحريق[36]، على الرغم من أنه قد بدأ بالفعل في مخبز في بادينج لين.[35]

منذ عام 1640، خاضت البرتغال حربًا ضد إسبانيا لإستعادة إستقلالها بعد اتحاد سلالي لمدة 60 عامًا بين الأسر المالكة وتيجان أسبانيا والبرتغال. ساعدت فرنسا البرتغال في هذه الحرب، ولكن في صلح البرانس في عام 1659 تخلت فرنسا عن حليفتها البرتغال. بدأت المفاوضات مع البرتغال من أجل زواج تشارلز الثاني من كاثرين من براغانزا في عهد والده وقبل التسوية أو الاستعادة، الملكة لويزا ملكة البرتغال، بصفتها الوصي، أعادت فتح المفاوضات مع إنجلترا والتي أدت بدورها إلى تحالف. في الثالث والعشرين من حزيران/يوليو 1661، تم التوقيع على معاهدة الزواج، وتأمين مهر كاترين إلى إنجلترا، وهو طنجة في شمال إفريقيا، وسبعة جزر من بومباي وهذا الشئ الأخير له تأثير كبير على تطور الإمبراطورية البريطانية في الهند، بجانب الحصول على امتيازات في البرازيل وجزر الهند الشرقية، كذلك الحرية الدينية والتجارية في البرتغال واثنين مليون جواهر ملكية برتغالية -حوالي 300.000 جنيه إسترليني- في حين حصلت البرتغال على الدعم العسكري والبحري ضد إسبانيا وكذلك ضمان حرية العبادة لكاثرين.[37] سافرت كاثرين من البرتغال إلى بورتسموث في يومي 13 و14 أيار/مايو عام 1662[37]، ولكن لم يزورها تشارلز هناك حتى يوم 20 أيار/مايو. في اليوم التالي تزوج الثنائي في بورتسموث في احتفالين؛ احتفال كاثوليكي أُجري في السر، وأخر إنجليكي تم بعلانية.[37]

في خطوة لا تحظى بشعبية، وأيضًا في عام 1662، باع تشارلز دونكيرك لأول ابن عم له وهو لويس الرابع عشر ملك فرنسا بحالي قيمة 375 ألف إسترليني.[38] وميناء القناة ، على الرغم من أنها ذو موقع إستراتيجي قيم، إلا إنها كانت استنزاف لأموال تشارلز المحدودة.[39]

استعادة تشارلز، كانت قوانين الملاحة لعام 1650 تؤذي التجارة الهولندية بإعطاء السفن الإنجليزية الإحتكار، وبدأت الحرب الهولندية الأولى في 1652 حتى 1654. لوضع الأسس لبداية جديدة، ظهر مبعوثين من برلمان هولندا في نوفمبر 1660 بهدايا هولندية.[40] بدأت الحرب الهولندية الثانية في عام 1665 حتى 1667 من خلال محاولات إنجليزية في شق طريقها عنوة على الممتلكات الهولندية في إفريقيا وأمريكا الشمالية. بدأ النزاع في صالح الإنجليز، بالحصول على نيو أمستردام، التي أُعيدت تسميتها نيويورك تكريمًا لشقيق تشارلز جيمس دوق يورك، ونصرًا في معركة ويستوفت، ولكن في عام 1667، شنت هولندا هجومًا مفاجئًا على الإنجليز -المعركة التي شنتها على ميدواي- عندما أبحرت عبر نهر التيمز حيث رست هناك جزء كبير من سفن الأسطول الإنجليزي. معظم سفن الأسطول غرقت ماعدا السفينة الرئيسية، والملك تشارلز أُعيد إلى هولندا كغنيمة.[41] انتهت الحرب الهولندية الثانية بتوقيع معاهدة بريدا عام 1667.

ونتيجة للحرب الهولندية الثانية، نفى تشارلز اللورد كلارندون، والذي أُستخدم ككبش فداء للحرب.[42] هرب كلارندون إلى فرنسا عندما أتُهم بالخيانة العظمى، والتي نصت على عقوبة الإعدام. انتقلت السلطة إلى خمسة سياسين تجمعت حروف من أسماءهم لتكون اختصارًا في اللفظ الغريب كابال وهم؛ كليفورد، وآرلنجتون، وبكنجهام، وآشلي -الذي أصبح على الفور إرل شافتسبري الأول- ولودرديل. في الواقع، هذه الوزارة التي سميت بكابال كانت نادرًا ما تعمل سويًا وكانت تنقسم المحكمة غالبًا إلى اثنين من الفصائل يقودهما آرلنجتون وبكنجهام، وكان فصيلة آرلنجتون هي الأكثر نجاحًا.[43]

في عام 1668، تحالفت إنجلترا مع السويد ومع عدوها السابق هولندا، من أجل معارضة لويس الرابع عشر ملك فرنسا في حرب أيلولة. أقام لويس التحالف الثلاثي، ولكنه استمر في الحفاظ على نوايا عدوانية تجاه هولندا. في عام 1670، سعيًا في حل أزماته المالية، وافق تشارلز على معاهدة دوفر، والتي بموجبها تقتضي أن يدفع له لويس 160.000 إسترليني سنويًا. في مقابل ذلك وافق تشارلز على إمداد لويس بالقوات، وأن يعلن اعتناقه للكاثوليكية حالما تنضبط الأمور وتسمح الرفاهية في مملكته بذلك.[44] كان لويس ينوي إمداده 6.000 جندي لقمع هؤلاء الذين يعارضون عملية التحويل. سعى تشارلز لضمان أن تظل هذه المعاهدة سرية وخاصة بند التحويل.[45] ولم يتضح إذا كان تشارلز يأخذ بند التحويل على محمل الجد أم لا.[46]

في الوقت نفسه، من خلال سلسلة تتألف من خمسة مواثيق، منح تشارلز شركة الهند الشرقية البريطانية الحق في السيطرة الذاتية على الإستحواذات الإقليمية، وفي سك العملة، وفي قيادة القوات والحصون، وفي تشكيل تحالفات، وفي تحقيق الحرب والسلام، وفي ممارسة كلًا من الولاية القضائية المدنية والجنائية على المناطق المكتسبة في الهند.[47] في وقت سابق لعام 1668، استأجر تشارلز جزر بومباي مقابل مبلغ رمزي من عشرة جنيهات إسترليني مدفوعة من الذهب.[48] والأراضي البرتغالية التي قدمتها كاترين كمهر، أثبتت أنها باهظة الثمن ولا يمكن الاحتفاظ بها، لذا تم التخلي عن طنجة.[49]

في عام 1670، منح تشارلز السيطرة على كامل أحواض تجميع الأمطار لخليج هدسون إلي شركة خليج هدسون وذلك من خلال ميثاق ملكي، واسماها أراضي روبرت لاند، نسبًا لابن عمه الأمير روبرت أمير الراين، وأول حاكم للشركة.[50]

على الرغم من أن سابقًا كان البرلمان مُفضل عند الملكية، أُستبعد برلمان الفرسان الملكيين أو برلمان كافليير بواسطة حروب الملك والسياسات الدينية خلال سنوات عقد 1670. في عام 1672، أصدر تشارلز الإعلان الملكي للتسامح الديني، والذي يزعم فيه بتعليق جميع قوانين العقوبات ضد الكاثوليك والمنشقين الأخرين عن الدين. في العام نفسه، قال أنه يؤيد علنًا الكاثوليكية في فرنسا وبدأ الحرب الأنجلو هولندية الثالثة.[51]

عارض برلمان الفرسان الملكيين دستوريًا إعلان التسامح الديني من خلال الزعم بأن الملك ليس لديه الحق في إيقاف القوانين التي أقرها البرلمان بصورة تعسفية. سحب تشارلز الإعلان، ووافق أيضًا على قانون الإختبار، والذي لا يتطلب فقط موظفيين حكوميين لإستقبال السر المقدس تحت الأشكال المنصوص عليها من كنيسة إنجلترا[52]، ولكن أيضًا يجبرهم على التنديد بتعاليم معينة للكنيسة الكاثوليكية مثل الخرافية والوثنية.[53] كليفورد، الذي اعتنق الكاثوليكية، استقال بدلًا من أن يحلف اليمين، وتوفي بعد فترة وجيزة من ذلك. بحلول عام 1674، لم تجنِ إنجلترا شيئًا من الحرب الأنجلو هولندية، ورفض برلمان الفرسان الملكيين توفير المزيد من الإمدادات المالية لهذه الحرب، لذا أجبروا الملك تشارلز على صنع السلام. تضاءلت قوة كابال وكان استبدال كليفورد باللورد دانبي جعل مركزه ينمو.

زوجة تشارلز؛ الملكة كاترين، غير قادرة على إنجاب وريث للعرش، فحملت أربع مرات وفي كل مرة كان ينتهي هذا الحمل إما بالإجهاض أو بموت الجنين عند الولادة وذلك في عام 1662، وفبراير/شباط 1666، ومايو/أيار 1668، ويونيو/حزيران 1669.[54] لذا كان الوريث المُفترض لتشارلز هو شقيقه الذي لا يحظى بشعبية جيمس، دوق يورك. وكان هذا شئ جزئيًا لتهدئة مخاوف الجمهور من أن الأسرة الحاكمة أصبحت كاثوليكية للغاية، وافق تشارلز حينئذ على أن ابنة جيمس، ماري، ينبغي أن تتزوج من البروتستانتي ويليام أمير أورانج.[55] في عام 1678، تيتوس واتس، والذي كان بالتناوب كاهن الأنجليكانية واليسوعية، أدعى وجود المؤامرة البابوية لاغتيال الملك تشارلز الثاني، حتى أنه تم إتهام الملكة بالتواطؤ معهم. لم يصدق تشارلز هذه الإدعاءات، ولكنه أمر رئيس الوزراء اللورد دنبي بالتحقيق في الأمر. بينما كان اللورد دانبي متشككًا عن حق في إدعاءات أوتس، كان برلمان الفرسان الملكيين أو كافليير يأخذ هذه الإدعاءات على محمل الجد.[56] تملكت العامة حالة من هستيريا الكاثوليكية[57]؛ أدان القضاة والمحلفين عبر البلاد المتواطئين المفترضين؛ لذلك أُعدم العديد من الأفراد الأبرياء.[58]

في وقت لاحق من عام 1678، أتهم مجلس العموم اللورد دانبي بتهمة الخيانة العظمى. على الرغم من أن كثير من الأمة كان يسعى إلى الحرب مع فرنسا الكاثوليكية، تفاوض تشارلز الثاني سرًا مع لويس الرابع عشر ملك فرنسا، في محاولة للوصول مع فرنسا إلى إتفاق تظل فيه محايدة مع إنجلترا قي مقابل حصولها على المال. أعلن اللورد دانبي على الملأ أنه كان مُعاديًا لفرنسا، ولكنه وافق بتحفظ على الالتزام برغبات الملك تشارلز. لسوء حظه، فشل مجلس العموم في اعتباره مشترك بغير محض إرادته في هذه الفضيحة، بدلًا من ذلك اعتقدوا أنه المُدبر لهذه الخطة. لإنقاذ اللورد دانبي من محكمة المساءلة والعزل، حل تشارلز الثاني برلمان الفرسان الملكيين(كافليير) في كانون الثاني/يناير عام 1679.[59]

كان البرلمان الإنجليزي الجديد، الذي اجتمع في شهر آذار/مارس من نفس العام، مُعاديًا جدًا للملك تشارلز. خشى العديد من الأعضاء من أن تشارلز ينوي استخدام الجيش النظامي لقمع المعارضة أو فرض الكاثوليكية. ومع ذلك، اضطر تشارلز لحل قواته تدريجيًا، لعدم كفاية الأموال التي اقترعها البرلمان. بعد أن فقد اللورد دانبي دعم البرلمان، استقال من منصب الوزير الأعلى للمالية، ولكنه حصل على عفو من الملك. في تحدٍ لرغبة الملك، أعلن مجلس العموم أن حل البرلمان لم يقاطع ويتدخل في عملية الإقالة، وبناء على ذلك فإن العفو غير صحيح. عندما حاول مجلس اللوردات فرض عقوبة النفي -والتي اعتقد مجلس العموم أنها عقوبة خفيفة جدًا- ظلت المُساءلة عالقة بين المجلسين. لأن الملك تشارلز كان مُطالب بذلك عدة مرات خلال فترة حكمه، أضطر إلي الرضوخ لرغبات خصومه، عهدَ تشارلز اللورد دانبي في برج لندن. وتم احتجاز اللورد دانبي هناك لمدة خمس سنوات أخرى.[60]

واجه تشارلز الثاني عاصفة سياسية حول خلافة العرش. عارض أنتوني آشلي كوبر، وهو ايرل شافتسبري والذي كان سابقًا البارون آشلي وعضوًا في كابال التي انهارت عام 1673، إمكانية وجود ملك كاثوليكي. تم تعزيز قاعدة نفوذ شافتسبري عندما قدم مجلس العموم لعام 1679 قانون الإستبعاد، والذي سعى لإستبعاد دوق يورك من تسلسل الخلافة. حتى أن البعض سعى إلى منح التاج لدوق مونماوث البروتستانتي، وهو الابن الأكبر بين أبناء تشارلز غير الشرعيين. الممقوتين وهم الذين يظنون أن قانون الإستبعاد هو قانون مقيت وتم تسميتهم بأسم المحافظين، بعد فترة من تجريد العصابات الإيرلندية الكاثوليكية، في حين أن الملتمسين والذين قدموا الالتماسات والعرائض لصالح قانون الإستبعاد، يلقبون باليمنيين، وذلك بعد فترة من وجود المشيخيين الاسكتلنديين الثائرين.[61]

من أن يتم إعتماد ونجاح قانون الإقصاء وتعزيزه ببعض أحكام التبرئة في محاكمات المؤامرة المستمرة، والتي تبدو له أنها تشير للتعاطف الشعبي مع الكاثوليكية، حل تشارلز الثاني البرلمان الإنجليزي للمرة الثانية ذلك العام في صيف 1679. لم تتحقق آمال تشارلز الثاني في وجود برلمان أكثر اعتدالًا، ففي غضون بضعة أشهر فقط، حلّ البرلمان مرة أخرى، بعد أن سعى هذا البرلمان لإجتياز والتصديق على قانون الإقصاء. عندما تأسس برلمان جديد في أكسفورد في مارس عام 1681، حل تشارلز البرلمان وذلك للمرة الرابعة بعد بضعة أيام فقط.[62] مع ذلك، خلال سنوات 1681، انحسر الدعم الشعبي لقانون الإقصاء، وشهد تشارلز طفرة من الولاء على الصعيد الوطني. أتُهم اللورد شافتسبري بالخيانة العظمى وهرب إلى هولندا، حيث توفى هناك. حكم تشارلز الثاني بدون برلمان في الفترة المتبقية من حكمه.[63]

أغضب معارضة تشارلز لقانون الإقصاء بعض البروتستانت. شكّل المتواطئون البروتستانت مؤامرة راي هوس ، وهي خطة لاغتيال الملك ودوق يورك، حيث أنهما عادا إلى لندن بعد سباقات الخيول في نيوماركت. ولكن حريق كبير دمّر أماكن إقامة تشارلز في نيوماركت، مما اضطره لمغادرة السباقات مبكرًا، وبالتالي فإن خطة اغتيال الملك أحُبطت بدون قصد. تسرّبت أنباء فشل المؤامرة بعد ذلك.[64] تورطّ بعض ساسة البروتستانت مثل آرثر كابل دوق إسكس، وألجرنون سيدني، ولورد وليام روسل، ودوق مونموث في هذه المؤامرة. اللورد إسكس شقّ عنقه عندما كان مسجونًا في برج لندن ، تم إعدام سيدني وروسل بتهمة الخيانة العظمى بناء على أدلة واهية جدًا، وتم نفي دوق مونموث في محكمة وليام أورانج.[65] أُفرج عن اللورد دانبي واللوردات الكاثوليك الباقين على قيد الحياة، واكتسب شقيق الملك تشارلز جيمس نفوذًا أكبر في بلاط المحكمة. وقد أُدينَ تيتوس واتس وسُجٍن بتهمة التشهير والقذف.[66]

عانى تشارلز من نوبة سكتة دماغية مفاجئة صباح يوم 2 فبراير 1685، وتوفى وهو في سن الرابعة والخمسين الساعة 11:45 صباحًا بعد حدوث هذه النوبة بأربعة أيام في قصر وايت هول.[67] أدت فجائية مرض تشارلز الثاني وموته إلي الاشتباه في السم وذلك في عقول الكثير، بما في ذلك واحد من الأطباء الملكيين، ولكن المزيد من التحاليل الطبية الحديثة أثبتت أن أعراض مرضه الأخير مشابهه لأعراض اليوراميا أو وجود بول في الدم(أعراض طبية بسبب اختلال وظائف الكلى).[68] في فراش الموت طلب تشارلز من شقيقه جيمس أن يعتني جيدًا بنسائه قائلًا: «كنْ جيدًا مع بورتسموث، ولا تترك نيلي المسكينة تتضرع جوعًا»[69]، وقال لحاشيته: «أنا أسف أيها السادة لموتي في مثل هذا الوقت الحرِج».[70] أستُقبِلَ تشارلز في الكنيسة الكاثوليكية. دُفٍن في كنيسة وستمنستر دون أي مظهر من مظاهر الأبهة في 14 فبراير/شباط.[70][71] خلّف تشارلز شقيقه جيمس، الذي أصبح جيمس الثاني ملك إنجلترا وإيرلندا وجيمس السابع ملك اسكتلندا.[72]

يملك تشارلز أي أطفال شرعيين، ولكنه اعترف بدزينة من الأطفال غير الشرعيين من سبعة من عشيقاته[73]، بما في ذلك خمسة أبناء من السيدة الشهيرة باربرا فيلير، كونتيسة كاستيلمين، وهي دوقة كليفلاند. وتضّمن ذلك عشيقات أخرى مثل مول دافيس، ونيل جوين، وإليزابيث كيليجرو، وكاترين بيدجي، ولوسي والتر، ولويز دي كيرول، ودوقة بورتسموث. ونتيجة لذلك، كان يُلقب تشارلز الثاني في حياته أولد رولي وهو اسم واحد من خيوله والذي كان في ذلك الوقت معروفًا باعتباره فحل الخيول.[74]

استاء رعاياه من دفع الضرائب والتي كانت تُنفق على عشيقاته وأبنائهم[75]، فكثيرًا من عشيقاته حصلنْ على الدوقية أو الأرلية. دوق بوكليوش الحالي، ودوق ريتشموند، ودوق جرافتون، ودوق سانت ألبانز ينحدروا من سلالة تشارلز في خط نسب ذكوري غير منقطع.[76] تنحدر ديانا أميرة ويلز من سلالة اثنين من أبناء تشارلز غير الشرعيين وهما دوق جرافتون، ودوق ريتشموند. نجل ديانا، الأمير ويليام، دوق كامبريدج، والثاني في التسلسل لوراثة العرش البريطاني، ومن المُرجح أن يكون أول ملك قادم ينحدر من سلالة تشارلز الثاني.

الابن الأكبر لتشارلز الثاني، دوق مونموث، تمردًا ضد جيمس الثاني. ولكنه هُزِم في معركة سيدجيمور في 6 يوليو عام 1685، أُسِر وأُعدم بعد ذلك. عُزِل الملك جيمس بعد ذلك خلال أحداث الثورة المجيدة. كان جيمس الثاني هو الملك الكاثوليكي الأخير الذي يحكم بريطانيا. إذا نظرنا للوراء وتطلعنا على عهد تشارلز الثاني، سنجد أن المحافظين أو التوريز يرون أنه عهد ملكي خيّر بينما يرى اليمينيون أو الويجز أنها كانت حقبة الاستبداد الرهيب. اليوم، يُمكن تقييم تشارلز الثاني دون الخوف من الحزبية والتعصُب، فهو يُعتبر أكثر من مارقة محبوب، ففي قول جون إيفلين، الذي عاصره

كتب جون ويلموت، الأيرل الثاني لروتشستر بطريقة أكثر قذارة عن تشارلز[77]

كان تشارلز راعيًا للفنون والعلوم، أسس المرصد الملكي، وأيّد الجمعية الملكية، وهي مؤلفة من مجموعة علمية أعضائها الأولين هم روبرت هوك، وروبرت بويل، والسير إسحاق نيوتن. كان تشارلز هو الراعي الشخصي للشير كريستوفر رن، وهو المهندس المعماري الذي ساعد في إعادة بناء بندن بعد الحريق العظيم، وشيّد مستشفى رويال تشيلسي، والتي كانت بمثابة وطن للجنود المتقاعدين في عام 1682.

كانت ذكرى استعادة العرش، وهي أيضًا ذكرى ميلاد تشارلز يوم 29 مُعترفًا بها في إنجلترا حتى نصف القرن التاسع عشر بلقب (Oak Apple Day)، نسبًا لشجرة البلوط التي أختبأ فيها تشارلز عند فراره من قوات أوليفر كرومويل. الاحتفالات التقليدية لمثل هذا اليوم كانت تتضمن ارتداء أوراق بلوط ولكن مثل هذه الاحتفالات قد اندثرت حاليًا.[78] كان يُجرى الاحتفال في ميدان سوهو في لندن[79]، وفي ساحة البرلمان في ادنبره، وفي منطقة (Three Cocks Lane) في غلوستر. هذه الاحتفالات وُصِفت على نطاق واسع في الأدب وغيرها من الوسائط والفروع. تشارلستون، كارولينا الجنوبية، سُميت باسمه.

كان اللقب الرسمي لتشارلز هو تشارلز الثاني ملك إنجلترا، واسكتلندا، وفرنسا، وأيرلندا، والملك المُدافع عن الدين، إلخ.[80] كان لقب ملك فرنسا مجرد رمزًا فقط، وأكد ذلك كل ملوك إنجلترا منذ عهد إدوارد الثالث، بغض النظر عن كمية الأراضي الفرنسية التي تسيطر عليها بالفعل.

KG: فارس الرباط(أنبل الفرسان على الإطلاق هي أعلى رتبة ضمن أوسمة ربطة الساق)، وذلك في 21 مايو 1638.[54]

عندما كان تشارلز أمير ويلز، كان شعار تشارلز هو الشعار الملكي، ورثه بعد ذلك رسميًا، تختلف الشعارات عن طريق ثلاث ملصقات من المعدن.

شعار تشارلز الثاني أمير ويلز

شعار تشارلز الثاني ملك إنجلترا

شعار تشارلز الثاني ملك اسكتلندا

سلالة تشارلز الثاني ملك إنجلترا

تشارلز الثاني عندما كان رضيعًا في عام 1631
تشارلز الثاني عندما كان أمير ويلز
ملك في المنفي: تشارلز الثاني، رُسمت بواسطة فيليب دي شامبين
تشارلز أبحر من منفاه في هولندا لاستعادة عرشه في إنجلترا مايو 1660. اللوحة رُسمت بواسطة Lieve Verschuier
تشارلز الثاني في رداء التتويج، رُسمت بواسطة John Michael Wright في عام 1661تم
تشارلز الثاني على وجة ميدالية وسام وُقعت 1667 بواسطة John Roettier لإحياء ذكرى الحرب الهولندرية الثانية قبل
تقديم أول فاكهة أناناس في إنجلترا للملك تشارلز الثاني في عام 1675، رُسمت بواسطة Hendrick Danckerts.كانت
لوحة رسمها John Riley في 1680-1685خوفًا
تمثال تشارلز الثاني باعتباره قيصر روما، نُصِب في ساحة برلمان ادنبره عام 1685لم
تمثال 1676 لتشارلز الثاني في الزي الروماني القديم ، بواسطة Grinling Gibbon ، هذا التمثال منصوب في جبهة فناء مستشفي رويال تشيلسي منذ عام 1692قاد