تشارلز الأول ملك إنجلترا

ولد الملك تشارلز الأول (Charles I) في 19 نوفمبر 1600، وتوفي في 30 يناير 1649.[5] هو ملك إنكلترا، واسكتلندا، وإيرلندا (1625-1649 م)، وابن الملك السابق جيمس الأول ستيوارت وآن من الدانمارك وله أخو أكبر منه سنا هنري ستيوارت، أمير ويلز وأميرة إليزابيث.

دفعه وزراؤه، بكنغهام وسترافورد وكذا الأسقف لود وزوجته هُنرِييت من فرنسا إلى الاستبداد بالحكم، مما جعل المعارضة في البرلمان تنتفض عليه. قام بحل البرلمان عام 1629 م عندما طالبه بأن يلتزم بتوقيع وثيقة تضمن المزيد من الحريات والحقوق. حاول الملك أن يحكم بمفرده (الفترة: 1629-1640 م)، إلا أن انتفاضة الأسكتلنديين أجبرته أن يستدعي البرلمان من جديد (1640 م)، فقد كان في حاجة إلى الأموال لتجهيز قواته. انتهز البرلمانيون الفرصة فأطاحوا برأسي كل من سترافورد وأسقف لود. لم يحرك الملك ساكنا أمام مقتل رجاله المقربين، وكتم حقده في نفسه، وفي المقابل لاقى انحياز الملك للأطراف الكاثوليكية وكذا محاولته للانفراد بالحكم استهجانا كبيرا لدى البرلمانيين.

أدت هذه الظعائن المتبادلة، إلى قطع العلاقة بين الطرفين نهائيا عام 1645 م.

اندلعت الحرب الأهلية بين أنصار الملك من جهة وجيش البرلمانيين والأسكتلنديين (حلفائهم الجدد) من جهة أخرى. في نفس السنة 1645 م منيت القوات الملكية بهزيمة في نيزبي. وجد تشارلز نفسه معزولا فقام في العام التالي (1646 م) بتسليم نفسه للأسكتلنديين، والذي سلموه بدورهم إلى البرلمانيين.

استطاع الفرار سنة 1647 م، لتندلع الحرب الأهلية مرة ثانية، كان الملك قد أقام تحالفا جديدا مع الأسكتلنديين، في مقابل إعطائهم بعض الحريات الدينية، إلا أن قائد الثوار أوليفر كرومول استطاع أن يحسم الموقف بصورة نهائية هذه المرة عام 1648 م. قام الأخير بعقد جلسة خاصة للبرلمان، بعد أن تم انتقاء أعضائه من بين أنصار الثوريين، أصدر حكم بإعدام الملك، لتضرب عنقه في وايتهل، بالقرب من وستمنستر عام 1649 م. وشاهد على اعدامه من أبنائه الأمير هنري وأبنته الأميرة إليزابيث. خلفه على العرش ابنه تشارلز الثاني.

هو الابن الثاني للملك جيمس السادس ملك اسكتلندا وآن من الدنمارك. وُلد تشارلز في قصر دنفرملاين، في منطقة فايف السكنية، في 19 نوڤمبر عام 1600. عُمّد على يد ديڤد ليندسي، مطران روس، في مراسم بروتستانتية في الكنيسة الملكية التابعة لقصر هوليرود في مدينة إدنبرة في 23 ديسمبر عام 1600، ولُقب بدوق ألباني، اللقب التقليدي لابن ملك اسكتلندا الثاني، بوجود ألقاب أخرى مثل نبيل أورموند وإيرل روس ولورد أردمانوش.[6]

كان جيمس السادس حفيد ابن عم الملكة إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا، التي لم تُنجب أطفالًا، وبعدما توفيت في مارس عام 1603، أصبح ملك إنجلترا (جيمس الأول). كان تشارلز مولودًا ضعيفًا ومريضًا، ولما سافر والداه وأخوه الأكبر إلى إنجلترا في أبريل وأول يوليو ذاك العام، بقي في اسكتلندا بسبب حالته الصحية السيئة[7] مع صديق والده لورد فياڤي الذي أصبح وصيًا عليه.[8]

بحلول عام 1604، كان تشارلز ذو الثلاثة أعوام ونصف قادرًا على قطع كل القاعة الكبيرة في قصر دنفرملاين مشيًا دون مساعدة، إذ أصبح قويًا بما فيه الكفاية ليخوض رحلة إلى إنجلترا والانضمام لعائلته من جديد. غادر تشارلز قصر دنفرملاين، وسافر إلى إنجلترا في منتصف يوليو عام 1604 حيث أمضى بقية حياته. كان تشارلز في بريطانيا تحت رعاية السيدة كاري -رئيسة سيدات مخدع الملكة إليزابيث وزوجة السيد روبرت كاري أحد رجال الحاشية الملكية- التي جعلته يرتدي حذاءً مصنوعًا من الجلد الإسباني والنحاس لتقوية كاحليه.[9] وكان تطور النطق عنده بطيئًا أيضًا، إذ بقي يُتأتئ ويتلعثم في حديثه طوال حياته.[10]

عُيّن تشارلز دوق يورك -كما هو معتاد في حالة الابن الثاني للملك الإنجليزي- في يناير عام 1605، وحصل على رتبة فارس. عُيّن توماس موري -وهو مشيخي اسكتلندي- كمدرّس خاص لتشارلز، إذ علمه المواد المعتادة واللغات والرياضيات والدين. في عام 1611، حصل تشارلز على رتبة فارس الرباط.[11]

تمكن تشارلز في نهاية المطاف من التغلب بشكل كبير على ضعفه الجسدي، والذي كان سببه لين العظام (الكساح).[12] أصبح تشارلز خيّالًا ماهرًا وراميًا بارعًا ومبارزًا متفوقًا. وبالرغم من ذلك، بقي أخوه الأكبر هنري فريدريك، أمير ويلز، متفوقًا عليه بالشكل العام من حيث الطول والقوة البدنية، وكان تشارلز يحبه كثيرًا ويسعى دائمًا لمجاراته. وعلى الرغم من ذلك، توفي هنري عن عمر يناهز 18 عامًا مشتبهين بإصابته بالتيفوئيد (أو ربما البورفيريا) في أوائل نوڤمبر عام 1612. وأصبح تشارلز ذو 12 عامًا الوريث الواضح للعرش، باعتباره الابن الأكبر الباقي للملك، وبذلك حصل تلقائيًا على عدة ألقاب (منها دوق كورنوال ودوق رويثسي). بعد أربع سنوات، في نوڤمبر عام 1616، حصل تشارلز على لقب أمير ويلز وأيرل شيستر.[13]

تزوجت شقيقته إليزابيث عام 1613 من فريدرخ الخامس ناخب بلااتينات، وانتقلت إلى مدينة هايدلبرغ.[14] في 1617 تم اختيار الكاثوليكي الأرشيدوق فرديناند الثاني من آل هابسبورغ من النمسا ملكًا لبوهيميا، ومع ذلك تمرد البوهيميون في السنة التالية وأزاحوا الحكام الكاثوليكيين بالقوة. في أغسطس عام 1619، اختار المجلس التشريعي البوهيمي فريدرخ الخامس ملكًا لهم، والذي كان رئيسًا للاتحاد البروتستانتي، في حين انتُخب  فرديناند إمبراطورًا رومانيًا مقدسًا في الانتخابات الملكية. كان قبول فريدرخ للتاج البوهيمي -كتحدٍ للإمبراطور- وسبب في بداية الاضطرابات التي تطورت لاحقًا لحرب الثلاثين عامًا. الذي أدى إلى تصاعد الصراع الذي كان بدايةً محصورًا في بوهيميا، ليتحول إلى حرب أوروبية أوسع، التي رآها البرلمان الإنجليزي والشعب صراعًا قاريًا مستقطبًا بين الكاثوليكيين والبروتستانتيين. هُزم فريدرخ الخامس -زوج أخت تشارلز (صهره)- في معركة الجبل الأبيض قرب مدينة براغ عام 1620، وغزت قوات آل هابسبورغ القادمة من هولندا الإسبانية أراضيه الموروثة الموجودة في أراضي بالاتينات الانتخابية.[15] مع ذلك، كان ومع ذلك سعى الملك جيمس الأول وابنه تشارلز تزويجه من ابنة شقيقة فرديناند، الأميرة الإسبانية ماريا آنا من عائلة هابسبورغ، ورأى أن هذا الزواج الإسباني ربما يكون طريقة دبلوماسية ممكنة لمحاولة الحصول على السلام في أوروبا.[16]

لسوء حظ جيمس، لم تلقَ المفاوضات حول هذا الزواج تأييدًا بشكل عام، سواء من الشعب أو من حاشية الملكية، كان البرلمان الإنجليزي معاديًا بشدة لإسبانيا والكاثوليكية، لذا تأمل الأعضاء -بعد زيارة جيمس لهم في عام 1621- بفرض قوانين على عصاة الكاثوليك الإنجليز وبإجراء حملات بحرية على إسبانيا، وبزواج بروتستانتي لأمير ويلز.[17] اتُّهم فرانسيس بيكون، السيد المستشار لجيمس، أمام مجلس اللوردات بتهمة الفساد الأخلاقي. وكانت هذه المساءلة القانونية الأولى منذ عام 1459 -دون موافقة رسمية من الملك- على شكل مرسوم قانوني يقضي بتجريده من حقوقه المدنية. شكلت هذه الحادثة بداية مهمة لعملية المساءلة التي ستُسخدم لاحقًا ضد تشارلز ومناصريه: دوق بكنغهام والمطران وليم لود وإيرل ستافورد. أصرّ جيمس على أن يهتم مجلس العموم حصريًا بالشؤون المحلية، بينما احتج الأعضاء وطالبوا بامتيازاتهم بحرية التعبير داخل حدود أراضيهم، مطالبين بالحرب ضد إسبانيا وبأميرة بروتستانتية لوريث العرش.[18] اعتبر تشارلز -كوالده- أن مناقشة زواجه في مجلس العموم يعتبر وقاحة وتعديًا على امتيازات والده الملكية.[19] حلّ جيمس البرلمان في يناير عام 1622، بسبب غضبه من وقاحة الأعضاء وعنادهم.[20]

سافر تشارلز ودوق بكنغهام -وهو الشخص المفضل لديه، والرجل الذي كان ذا تأثير كبير عليه- بشكل سري إلى إسبانيا في فبراير عام 1623، في محاولة للوصول إلى اتفاق بخصوص الزواج من الأميرة الإسبانية الذي طال اتتظاره، إلا أن رحلتهم في نهاية المطاف باءت بفشل ذريع،[21]
بحيث اعتبرت الأميرة بأن تشارلز كافر، وأيضا وضع الإسبان شروط قاسية منها اعتناق تشارلز الكاثوليكية وأيضا بقاء في إسبانيا لمدة عام بعد الزفاف، وأيضا أصر الإسبان على التسامح مع الكاثوليك في إنجليز وإلغاء قوانين العقوبات والتي يعلم أن البرلمان لأ يوفق عليها أبداً.