بيل كلينتون

وليام جيفرسون كلينتون (بالإنجليزية: William Jefferson Clinton)‏ (وُلد باسم ويليام جيفرسون بليث الثالث في 19 أغسطس 1946 (العمر 75 سنة) هو سياسي أمريكي والرئيس الثاني والأربعون للولايات المتحدة خلال الفترة ما بين عام 1993 حتى عام 2001، يعد ثالث أصغر الرؤساء في تاريخ البلاد بعد ثيودور روزفلت وجون كينيدي. شغل كلينتون قبل ترشحه للرئاسة منصب الحاكم الأربعين لولاية أركنساس في الفترة ما بين عام 1979 وعام 1981، والحاكم الثاني والأربعين للولاية في الفترة ما بين عام 1983 وعام 1992. شَغِلَ قبل ذلك منصب المدعي العام للولاية من عام 1977 حتى عام 1979. ينتمي كلينتون للحزب الديموقراطي، وصرح بأن أيديولوجيته تتجه إلى الديمقراطية الجديدة، وتتسم سياسته بالوسطية أسماها البعض بسياسة «الطريق الثالث». ولد كلينتون وترعرع في ولاية أركنساس جنوبي الولايات المتحدة وتخرج من جامعة جورج تاون، حيث كان عضواً في أخوية كابا كابا بسي وجمعية فاي بيتا كابا، نجح كلينتون في الحصول على منحة رودس والتحق بجامعة أوكسفورد. كلينتون متزوج من السيدة هيلاري رودهام كلينتون، والتي شَغِلتْ منصب وزير خارجية الولايات المتحدة في الفترة ما بين عامي 2009 و2013، وسيناتور ولاية نيويورك من عام 2001 إلى عام 2009، ورُشِحَتْ في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016 عن الحزب الديمقراطي وانتهت بفوز دونالد ترامب. حصل الثنائي على درجتهم الجامعية من كلية الحقوق جامعة ييل، حيث كان أول لقاء بينهم وبداية مواعدتهم. أثناء كون كلينتون حاكما لأركنساس، أصلح النظام التعليمي، واُخْتِيرَ ليكون رئيس رابطة المحافظين الوطنين. رشح كلينتون نفسة في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة في عام 1992، وهزم خصمه الجمهوري والرئيس في ذلك الوقت جورج دبليو بوش الأب. أصبح وهو في عامة 46 أصغر ثالث رئيس للولايات (بعد ثيودور روزفلت وجون كينيدي) والأول من جيل النهضة الجديد.

ترأس كلينتون أطول فترة من التوسع الاقتصادي في زمن السلم في التاريخ الأميركي ووقع على قانون اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية. بعد فشله في تمرير قانون إصلاحات الرعاية الصحية، خسر الحزب الديموقراطي أمام نظيرة الجمهوري انتخابات الكونجرس في عام 1994، للمرة الأولى في 40 عاماً. بعد عامين، في عام 1996، أصبح كلينتون أول رئيس ديموقراطي اُنْتُخِبَ لدورة ثانية وينجح منذ فرانكلين روزفلت. أجاز فيها كلينتون قانون إصلاح الرعاية الاجتماعية وبرنامج التأمين الصحي للأطفال، بالإضافة إلى اجراءات رفع القيود المالية، بما في ذلك قانون جرام ليتش - بليلي وقانون تحديث السلع المستقبلية لعام 2000.

في عام 1998، تم التصويت على عزل كلينتون من منصبه من قبل مجلس النواب في الكونجرس الأمريكي بعد اتهامه بالحنث باليمين الدستوري وعرقلة العدالة، في القضية التي اشتهرت بعد ذلك بفضيحة مونيكا لوينسكي الجنسية، موظفة البيت الأبيض. ثم تم تحويل القضية إلى مجلس الشيوخ وفيها تمت تبرئة كلينتون من التهم الموجهة له ليكمل باقي فترة ولايته.[7]

أعلن مكتب الموازنة بالكونجرس الأمريكي الفرق في قيمة الموازنة العامة بين عام 1998 وعام 2000 أي في أخر ثلاث أعوام من ولاية كلينتون الرئاسية، قد ازداد ليصبح هناك فائض في الموازنة لأول مرة من 1969. أما بالنسبة للسياسة الخارجية، فقد طالب كلينتون بتدخل الجيش الأمريكي في الحرب الناشبة بين البوسنة وكوسوفو، كما وقع قانون تحرير العراق الذي يدعو إلى إزالة النظام الذي يرأسه صدام حسين، كما شارك في تقدم معاهدة كامب ديفيد، غير محاولاته لحل النزاع في أيرلندا الشمالية والقضية الفلسطينية.

غادر كلينتون المكتب الرئاسي حاصلاً على أعلى نسبة موافقة ورضا من المواطنين الأمريكيين وهي نسبة أعلى من أي نسبة حصل عليها رئيس أمريكي منذ الحرب العالمية الثانية. منذ ذلك الحين، أصبح كلينتون منصة إعلامية لجميع الأعمال والأحداث الدائرة والأعمال الإنسانية. أسس كلينتون منظمة ويليام جيفرسون كلينتون العالمية لمواجهه الأحداث والقضايا العالمية، مثل محاربة مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) والاحتباس الحراري.

في عام 2004، نشر بيل سيرته الذاتية بعنوان "حياتي". واستمر نشاطهُ السياسي بدعمه المرشحين الديمقراطيين، بما في ذلك دعمه لحملة زوجتهِ هيلاري كلينتون الرئاسية لعام 2008 وعام 2016، وحملتي باراك أوباما الرئاسية لعام 2008 وعام 2012.

في عام 2009، عُيِّنَ كلينتون المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى هايتي، بعد زلزال هايتي عام 2010، تعاون كلينتون مع جورج دبليو بوش لتأسيس منظمة كلينتون بوش هايتي. كما نجح في إطلاق سراح اثنين من الصحفيين الأمريكيين المسجونين في كوريا الشمالية، بعد زيارته لكم جونغ إل في عاصمة كوريا الشمالية بيونغيانغ.

ولِد كلينتون في 19 أغسطس عام 1946 في مستشفى جوليا جيستر في هوب بمقاطعة هيمبستيد في ولاية أركنساس[8][9] تحت اسم «ويليام جيفرسون بلايث الثاني». بيل هو ابن البائع الجوال ويليام جيفرسون بلايث الأول (1918-1946). توفى والده بحادث سيارة بعد ولادته بثلاثة شهور. والدته هي فيرجينيا ديل كاسيدي (سميت في وقت لاحق على اسم زوجها، فيرجينيا كيلي) (1923-1994).[10]

تزوج والده في 4 سبتمبر 1943، لكن اُعْتُبِرَ هذا الزواج زواج تعددي (زواج بامرأتين)، لإن بلايث كان ما زال متزوجا من زوجته السابقة.[11] بعد ولاده إبنهم بوقت قصير، انتقلت والدته إلى نيو أورلينز لدراسة التمريض، تاركة إبنها بيل مع والديها إيلدريج وإيدث كاسيدي في هوب، المالكين لمحل بقالة صغير.[9] بحلول الوقت الذي كانت فيه الولايات الجنوبية تتعرض لكم هائل من التفرقة العنصرية، كان والداها يعاملوا الجميع بإنسانية ولا يفرقون بين العروق.[9] في عام 1950،[12] عادت والدته من مدرسة التمريض وتزوجت روجر كلينتون الأكبر. المالك لتوكيل سيارات في مدينة هت سبرينغز، بولاية أركنساس. وانتقلت ببيل وأخيه إيرل تي ريكز إلى هت سبرينغز في نفس العام.[9]

على الرغم من ادعاء كلينتون استخدامه لاسم زوج والدته، إلا أنه انتظر حتى سن الخامسة عشر حتى يغير اسمه إلى كلينتون.[13] صرح بأنه يتذكر زوج والدته كمقامر، مدمن الخمر،[9] المسيء دائماً لأمه وأخيه نصف الشقيق روجر كلينتون الأصغر، وهو الشيء الذي أدى إلى توتر العلاقة بينهم محتمل فيها دائما التدخل الجسدي.[9][14]

التحق كلينتون أثناء مكوثه في هت سبرينغز بمدرسة القديس جون الكاثوليكية الإعدادية، مدرسة رامبل الإعدادية ومدرسة هت سبرينغز العليا حيث كان بها قائد طلابي نشط، قارئ نهم وموسيقار.[9] انضم كلينتون إلى الكورال حيث كان يعزف على أله الساكسفون بطريقة تسلب القلوب الأمر الذي أهله لليحصل على المركز الأول في مسابقة الولاية لعازفي الساكسفون.

في كتابه بعنوان "حياتي" صرح كلينتون أن حياته دائماً ما كانت مرتبطة بالموسيقى قائلاً:

بدأ اهتمام كلينتون بالقانون في مدرسه هت سبرينغز العليا، فعندما كان في فصل اللاتيني قبل التحدي بأن يناقش دفاع السيناتور الروماني القديم كاتلين في دعوى مجلس الشيوخ الروماني.[15] بعد العديد من الحوارات والنقاشات أخبر مدرسة اللغة اللاتينية إليزابيث باك بأن هذا العرض جعله يدرك بأنه سوف يدرس القانون في يوم من الأيام.[16]

صَرح كلينتون بأنه مر بتجربتين ساهمتا في تكوين قراره بأن يصبح شخصية عامة، حدثت التجربتان في عام 1963. الأولى كانت زيارته وهو طفل للبيت الأبيض لمقابلة الرئيس جون كينيدي.[9][14] بينما الثانية هي رؤيته لخطاب الزعيم مارتن لوثر كينغ الابن عام 1963 بعنوان "عندي حلم" على التلفاز.[17]

بمساعدة المنح، التحق كلينتون بمدرسة الخدمات الأجنبية في جامعة جورجتاون في العاصمة واشنطن حيث حصل فيها على بكالوريوس خدمات أجنبية في عام 1968.

في عام 1964 وعام 1965، فاز كلينتون بانتخابات رئيس اتحاد الفصل. من عام 1964 إلى عام 1967،[18] كان متدرب ثم موظف في مكتب سيناتور أركنساس جيمس ويليام فولبرايت. خلال فترة دراسته بالكلية، انضم كلينتون إلى أخويه ألفا فاي أوميجا[19] وانتخب لأخويه فاي بيتا كابا. كما كان عضوا في order of Demolay،[20] جماعة صغيرة من الماسونيين، لكنه لم يصبح ماسونياً أبداً.[21]

قبل التخرج حصل كلينتون على منحة رودس للدراسة في جامعة أكسفورد البريطانية. وتزامناً مع دخوله الجامعة بدأ كلينتون في الحصول على بكالوريوس في الفلسفة، السياسة والاقتصاد. لم يكمل كلينتون دراسته في أكسفورد.[22] حيث تلقى عرضاً لدراسة القانون في كلية ييل للحقوق، جامعة ييل، فغادر مبكراً ولم يحصل على أي شهادة من جامعة أكسفورد.[14][23][24]

خلال فترة دراسته في أكسفورد، كون كلينتون صداقة مع فرانك ألير الحاصل على منحة رودس أيضاً، الذي انتحر في عام 1971، بعد أن كتب خطاب عن حرب فيتنام. الأمر الذي كان له تأثيراً كبير على بيل.[22][25] صَرحَتْ الكاتبة البريطانية والمدافعة عن حقوق المرأة سارة ماتيلاند قائلة:

بدأ كلينتون بالاهتمام بدوري الرغبي، حيث بدأ باللعب في فريق جامعة أوكسفورد.[26]

خلال فترة رئاسته، في عام 1994، حصل كلينتون على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة أوكسفورد تقديراً له على مجمل أعماله في محاوله تحقيق السلام العالمي.[23][27]

في أكسفورد، اشترك بيل في المظاهرات المعارضة لحرب فيتنام. كما أسس مسيرة لإنهاء الحرب على فيتنام.

حصل كلينتون على مستندات أثناء مكوثه في إنجلترا في الفترة ما بين عامي 1968 وعام 1969.[28] دائماً ما كان يحلم بيل بالالتحاق بكلية الحقوق في الولايات المتحدة، مع درايته بأنه قد يفقد هذهِ المستندات. حاول كلينتون في الحصول على منصب في الحرس الوطني الأمريكي أو القوات الجوية الأمريكية ولكن باءت جميع محاولاته بالفشل. وبذلك بدأ في ترتيب انضمامه إلى طاقم تدريب ضباط الاحتياط (ROTC) في جامعة أركنساس.[29]

بعد ذلك قرر بيل عدم الانضمام إلى برنامج طاقم تدريب ضباط الاحتياط (ROTC)، أرسل خطاباً إلى الضابط المسؤول عن البرنامج معتذراً عن الانضمام إلى البرنامج فمع أنه ضد الحرب إلا أنه لا يؤمن بأن الانضمام إلى ROTC، الحرس الوطني الأمريكي والقوات الجوية الأمريكية هو أنسب وأشرف الطرق للتعبير عن ذلك.[30]

حاول كلينتون تسجيل المستندات وحصل على رقم عالمي (311) وهذا معناه أن من يملكون أرقام أقل (من 1 إلى 310) سيُنْظَرُ في دعاويهم قبله. مما يعني أن تسجيل دعوته سيكون أمراً صعباً. (في الحقيقة أعلى رقم سُجِّلَتْ دعوته هو 195).[31]

صرح الكولونيل إيجين هولمز، ضابط القوات المسلحة المسئول عن قضية انضمام كلينتون إلى برنامج ROTC هو التلاعب بالموقف في محاولة منه للهروب من التجنيد.[32][33] واجه بيل مشاكل قانونية أثناء حملته الانتخابية عام 1992 فصرح قائلاً:

في حملته الانتخابية عام 1992، كُشِفَ عن أن عم كلينتون حاول الحصول على منصب لإبن أخيه في القوات الاحتياطية للقوات البحرية الأمريكية، والتي كانت ستمنعه من الانضمام إلى الجيش في فيتنام.[35] لم تكلل هذه المحاولة بالنجاح. في عام 1992، صرح كلينتون بأنه لم يكن على دراية بالأمر ولم يعرف عنه شيء حتى تلك اللحظة.[36]

بعد أكسفورد، التحق كلينتون بكلية ييل للحقوق ليحصل فيها على دكتوراه جيرس (JD) في عام 1973.[14] في مكتبة كلية ييل في عام 1971، قابل بيل طالبة الحقوق هيلاري رودهام، والتي كانت تسبقه بعام دراسي.[37] بدأ الثنائي بالتواعد وسريعاً ما أصبحت علاقتهم جادة. الأمر الذي علق عليه زملائهم بأنه لا يُرَى أحداهما بدون أن يكون الآخر في الجوار. بعد مرور حوالي شهر واحد، أعلن كلينتون عن نيته في أن يكون عضواً في حملة جورج ماكغفرن الانتخابية الرئاسية لعام 1972 في خطوه منة للتقرب أكثر من هيلاري وانتقل للعيش معها في كاليفورنيا.[38]

في 11 أكتوبر 1975، تزوج الثنائي ورزقوا بطفلة واحدة أسموها تشيلسي في 27 فبراير 1980.[37]

في عام 1972، انتقل كلا من بيل وهيلاري إلى تكساس بعد أن حصلوا على فرصة قيادة حملة جورج ماكغفرن هناك. أمضى كلينتون أغلب وقته في دالاس، في مقر قيادة الحملة الانتخابية في ليمون أفينو. عمل بيل مع العديد من الشخصيات العامة فعلى سبيل المثال لا الحصر عمل كلينتون مع عمدة دالاس رون كيرك،[39] محافظ تكساس آن ريتشاردز،[40] ومع المخرج التلفزيوني المغمور حينها ستيفن سبيلبرغ.[41]

بعد التخرج من ييل، عاد كلينتون إلى أركنساس وعمل كأستاذ قانون في جامعة أركنساس. في عام 1974، خاض بيل انتخابات مجلس النواب الأمريكي. ضد الجمهوري جون باول هامر شميت. تعززت حملة كلينتون بسبب المزاج المناهض للحزب الجمهوري والمناهض للاضطراب الناجم عن فضيحة ووترجيت. حصل هامر شميت الفائز بأكثر من 77% من أصوات الناخبين في عام 1972 على 52% من الأصوات أمام بيل الحاصل على 48%.

في عام 1976، دخل كلينتون الانتخابات الأولية ليصبح عمدة أركنساس ضد معارضة طفيفة في الانتخابات التمهيدية،[42] ولا معارضة تذكر في الانتخابات العامة،[14] فاز كلينتون بالانتخابات.[14]

في عام 1978، اُنْتُخِبَ كلينتون وفاز بمنصب محافظ أركنساس، بعد أن هزم المرشح الديموقراطي لين لو، مزارع من تيكساركانا. بعمر 32 عاما، أصبح بيل كلينتون هو أصغر حاكم ولاية في تاريخ الولايات المتحدة. الأمر الذي استفادت منه وسائل الإعلام وأطلقت عليه اسم «المحافظ الصبي».[43][44][45] اهتم كلينتون بالعمل على إعادة صياغة النظام التعليمي وإصلاح الطرق والبنية التحتية واستطاع بمساعدة زوجته المسئولة عن إعادة إصلاح الرعاية الصحية. لعل أهم ما أغضب المواطنين خلال فترة ولايته هو وضعة لضرائب على السيارات، ومشكلة اللاجئين الكوبيين (هروب ماريل الجماعي) الهارب إلى فورت شافيه في عام 1980.

في انتخابات الأولية للحزب الديموقراطي عام 1980، حصل مونرو شوارزلوس في كينغزلاند في مقاطعة كليفلاند حصل على 31 % من الأصوات ضد كلينتون. تنبأ البعض بعد ارتفاع النسبة التي حصل عليها مونرو شوارزلوس أن كلينتون سيخسر الانتخابات أمام المرشح الجمهوري فرانك وايت في الانتخابات العامة، وقد كان. سخر كلينتون من خسارته قائلاً:

انضم كلينتون إلى شركة صديقه الصغيرة بروس ليندسي للقانون، «ليندسي وجينيك».[46] في عام 1982، اُنْتُخِبَ كلينتون مرة أخرى كمحافظ للولاية وحافظ على المنصب هذه المرة لمدة عشرة أعوام، بدأ من انتخابات عام 1986، غيرت لجنة الانتخابات مدة الفترة من عامين إلى 4 أعوام.[47] خلال ولايته، حاول كلينتون تطوير اقتصاد الولاية وتحسين النظام التعليمي. كما قلل ضريبة المبيعات على الأدوية مقابل زيادة الضرائب على المنازل.[48][49]

في أوائل الثمانينات، نقل بيل أولوية الملف التعليمي لولاية أركنساس إلى أولوية قصوى. بمساعدة زوجته هيلاري رودهام كلينتون، مدعية عام، رئيسة «منظمة الخدمات القانونية»، ومجتمع ولاية أركنساس لنهضة التعليم، قاموا بتقديم مقترح يقضي بزيادة الميزانية المخصصة للمدارس (مدعومة من زيادة الضرائب على المبيعات)، خلق فرص أفضل لتعليم الأطفال المتبنيين، زيادة مرتبات المدرسيين، إعادة صياغة المناهج التعليمية، وإعادة تأهيل المدرسين. وُوفِقَ على المقترح في سبتمبر 1983، بعد إطلاق كلينتون تشريع خاص يعتبر هو الأطول في تاريخ الولاية.[47] اُعْتُبِرَ هذا الإنجاز هو الأعظم في تاريخ كلينتون كمحافظ للولاية.[14][48] هزم بيل أربع مرشحين جمهوريين على منصب المحافظ، لوي (1978)، وايت (عام 1982 وعام 1986)، رجل الأعمال الأشهر في مدينة جونزبورو وودي فريمان (1984)، وشيفيلد نيلسون من ليتل روك (عام 1990).[42]

ظهرت أيضاً في الثمانينات، علاقات كلينتون وصفقاته المالية والتي أصبحت فيما بعد أساس تحقيق فضيحة وايت ووتر، والتي أخضعت فترة إدارته فيما بعد التحقيق.[50] بعد تحقيق شامل دام لأكثر من عام، لم تُوَجِّهْ أي اتهامات ضد كلينتون في تلك الفترة.[14][51]

طبقاً لعدة مصادر، كان كلينتون في بداية حياته ضد حكم الإعدام، قبل أن يغير موقفه [52][53] خلال فترة ولايته، نفذت ولاية أركنساس أول حكم إعدام منذ عام 1964 (عادت عقوبة الإعدام في 23 مارس 1973).[54] كمحافظ، حضر بيل أربع إعدامات واحدة بالكرسي الكهربائي وثلاثة بالحقنة القاتلة. فيما بعد، كرئيس كان بيل هو أول رئيس يلغي عقوبة الإعدام منذ إعادة إدخال عقوبة الإعدام الفيدرالية في عام 1988.[55]

كان هناك تضارب في وسائل الإعلام عام 1987 حول هل سيدخل كلينتون الانتخابات الرئاسية أم لا. بعد أن رفض محافظ نيويورك ماريو كومو ترشحه وإعلان المرشح الديموقراطي الأول غاري هارت عن عدم نيته للترشح بعد إظهار نية كلينتون أن يبقى حاكما لأركنساس (تَبِع ذلك إعلان هيلاري رودهام كلينتون عن نيتها لخوض انتخابات الولاية) للترشيح.[56] أقنع كلينتون محافظ ماساتشوستس مايكل دوكاكس على أن يعطيه لقاء تليفزيوني والذي سمي فيما بعد بالاجتماع الديموقراطي الدولي لعام 1988، لكن كلينتون لم يستفد من اللقاء على الوجه الأمثل، فعلى سبيل المثال دام خطابه أكثر من 33 دقيقة وهو ضعف الزمن المتوقع منه والذي وُصِفَ بأنه طويل جداً[57] وليس على المستوى المطلوب من ناحية توصيل المعلومة.[58] قدم كلينتون نفسه كمعتدل، عضو من أعضاء جماعة الديموقراطيين الجدد في الحزب الديموقراطي. قاد كلينتون مجلس قيادة الديمقراطيين المعتدل في عامي 1990 و1991.[48][59]

خلال فترة رئاسته، دافع كلينتون عن شريحة كبيرة من القوانين والشرائع. نسبت سياسته، وخصوصاً اتفاقية أمريكا الشمالية للتجارة الحرة، إعادة إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية إلى فلسفة الطريق الثالث الوسطي.[60][61]

سجل مكتب الموازنة الفيدرالي في الكونجرس الأمريكي انخفاض العجز في الميزانية الأمريكية والديون الخارجية،[62][63] مقراً بأن فترة ولاية كلينتون كانت هي أكثر الفترات اقتصاداً.[64][65][66] فسجل تخطي الميزانية حاجز 69 مليار دولار في عام 1998، 126 مليار دولار في عام 1999، 236 مليار دولار في عام 2000 (في أخر ثلاث أعوام من ولايته)،[67][68] كما سُجِّلَ العائد من الدين الخارجي في تلك السنوات. في نهاية كل سنة مالية (30 سبتمبر)، نشرت وزارة الخزانة الأمريكية صافي الدين الخارجي لصالح الولايات المتحدة بما يقارب 5.413 تريليون دولار في عام 1997، 5.526 تريليون دولار في عام 1998، 5.656 تريليون دولار في عام 1999 وحوالي 5.674 تريليون دولار في عام 2000.[69][70]

صرح مكتب الإدارة والموازنة بالكونجرس الأمريكي بعد ما نشرته وزارة الخزانة بوقت قصير معلناً أن صافي الدين الخارجي لصالح الولايات المتحدة قد وصل إلى 5.369 تريليون دولار في عام 1997، 5.478 تريليون دولار في عام 1998، 5.606 تريليون دولار في عام 1999 وما يقرب من 5.629 تريليون دولار في عام 2000 في نهاية السنة المالية من كل عام (30 سبتمبر).[71]

في نهاية فترته الرئاسية، انتقل كلا من كلينتون وهيلاري إلى كباباكيو، نيويورك ليوفر مسكن لزوجته هيلاري تستطيع منه إدارة حملتها الانتخابية لتصبح سيناتور ولاية نيويورك.

في المسابقة الانتخابية الأولى، مجالس أيوا الانتخابية، أنهى كلينتون المسابقة في المركز الثالث وفاز السيناتور توم هاركين، خلال حملة نيوهامبشير الرئاسية، ظهرت تقارير عن علاقة بيل السرية مع جينفير فلاورز. بينما كان الفارق بينه وبين سيناتور ماساتشوستس السابق بول تسونجاس،[14] بعد نهائي كرة القدم الأمريكية السادس والعشرون، ظهر كلا من كلينتون وزوجته هيلاري في البرنامج التلفزيوني "60 دقيقة" لإعادة رفع شعبيتهم مرة أخرى. قال الكل أن ظهورهم في التلفاز في ذلك الوقت مخاطرة كبيرة، ولكن كلينتون تجاهل تلك الأقاويل وظهر في البرنامج بعد حساب مخاطر اللقاء. أنهى كلينتون الحملة في المركز الثاني، لكن بنتيجة سيئة. اعتبرت وسائل الإعلام هذا الأمر نصراً له وأطلقت عليه «الفتى العائد» لحصوله على المركز الثاني بعد خسارته.[72]

مع فوز كلينتون في فلوريدا، تكساس والعديد من الولايات الجنوبية في الثلاثاء العظيم، حصل كلينتون على الأفضلية في السباق الرئاسي. ولكن مع إحراز محافظ كاليفورنيا السابق جيري براون العديد من الانتصارات هو الآخر. كان على كلينتون أن يفوز بمسابقة خارج منطقته الجنوبية.[14][59] مع عدم بقاء أي ولاية كبيرة في حيز المنافسة، استهدف كلينتون مدينة نيويورك، لما لديها من أصوات هائلة يستطيع بها قلب النتيجة لصالحه. وبالفعل استطاع كلينتون إحراز فوز مجلجل على غير المتوقع منه مثبتاً نفسهُ كمرشح إقليمي وليس محلي.[59] بعد تحول كلينتون إلى مرشح الأكثر شعبية، أمن ترشيح الحزب الديموقراطي له بعد إعلان فوزه في ولاية جيري براون كاليفورنيا.[14]

خلال الحملة، ظهرت العديد من الأسئلة حول هل هناك تضارب مصالح حول كيفية إدارة أمور البلاد وشركة روز للأعمال القانونية والسياسية، حيث كانت زوجته هيلاري شريكة في الشركة.[9][73] قابل كلينتون الأسئلة بحزم وأكد أن جميع التعاملات بين الولاية والشركة خاضعة لمراقبة أجهزة الدولة. ظهرت العديد من الأراء التي تقول أن قرار بيل ليس من عقله وإنما من عقل زوجته وأنه سيكون هناك رئيسين للحكومة، الأمر الذي علق عليه بيل ساخرا قائلا:

خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، عاد كلينتون إلى أركنساس ليرى إعدام ريكي راي ريكتور. بعد اتهامه بقتل رجل شرطة ومدني، حاول ريكتور الانتحار بإطلاق النار على رأسه، ولكنه لم يمت فكان يستطيع الكلام. حاول المحامون استغلال الحادثة لرفض عقوبة الإعدام. ولكن وفقا لولاية أركنساس والقانون الفيدرالي فإن الضرر الجسماني الشديد لا يمكن اعتباره إعداماً. وبذلك قررت المحكمة رفض دعاوي المحامين وسمحوا بتنفيذ عقوبة الإعدام. عاد كلينتون إلى أركنساس بعد نشر وسائل الإعلام كجريدة نيويورك تايمز الخبر ووصفه بأنها فرصة للتدخل السياسي للحد من التعامل مع الجرائم العنيفة برحمة.[52][75]

بسبب ارتفاع نسبة الموافقة على جورج دبليو بوش الأب وتجاوزها حاجز 80% أثناء حرب الخليج الثانية، وُصِفَ بالذي لا يمكن هزمه. لكن عندما لم يفي بوش بوعده للديموقراطيين بخفض العقوبات الفيدرالية، عدم رفع الضرائب قلت نسبة الموافقة عليه بنسبة ملحوظة.[59] استغل كلينتون عدم وفاء بوش بوعوده في وسائل الإعلام، كما استغل انهيار الاقتصاد في فترة الانتخابات في خفض شعبية بوش حتى وصلت إلى 40%.[59][76]

بدل العديد من الديموقراطيين المؤيدين لرونالد ريغان وبوش في الانتخابات السابقة صوتهم إلى كلينتون.[77][78][79] جال كلا من كلينتون مع صديقه ونائبه آل جور البلاد في الأسابيع الأخيرة من الحملة في محاولة منهم لتدشين حملة «بداية جديدة».[77]

فاز كلينتون في الانتخابات الرئاسية لعام 1992 (370 صوت) ضد المرشح الجمهوري جورج دبليو بوش الأب (168 صوت) والملياردير الشهير روس بيروت (0 صوت)، الذي خاض الانتخابات مستقلاً مركزاً برنامجه على المشاكل العائلية.

كانت أهم عوامل نجاح كلينتون هي ضعف بوش في الاستفتاءات الشعبية. أنهى اختيار كلينتون كرئيس سيطرة الجمهوريين على البيت الأبيض والتي دامت إثني عشر عاماً متتالية، وعشرون عاماً في آخر أربع وعشرون عام.[77] أعطت الانتخابات الديمقراطيين التحكم الكامل في كونغرس الولايات المتحدة.[80] كانت هذهِ هي المرة الأولى التي يسيطر فيها حزب واحد على المجلس التشريعي والتنفيذي منذ سيطرة الديمقراطيين على الدورة 96 للكونغرس خلال فترة حكم جيمي كارتر.[81][82]

كلينتون هو الرئيس الثاني والأربعين 42 للولايات المتحدة. ألقى الخطاب الافتتاحي أمام البيت الأبيض في 20 يناير 1993. بعد أقل من شهر من تولية الحكم، أقر قانون الأسرة والإجازة الطبية لعام 1993 في 5 فبراير، والتي يجبر فيها عدد كبير من أصحاب الأعمال أن يعطوا الموظفين إجازة غير مدفوعة الأجر لحالات الحمل أو الحالات الصحية الخطرة.[84] لاقي هذا القرار دعماً هائلاً من عامة الشعب.[85]

بعد يومين من دخوله المكتب البيضاوي، في 22 يناير 1993. الذكرى السنوية العشرين لقرار المحكمة العليا للولايات المتحدة في قضية روي ضد وايد عكس كلينتون القرارات المتخذة على برامج تنظيم الأسرة الصادرة في ولاية ريغان وبوش.[86] قال كلينتون أن عملية الإجهاض يجب أن تكون أمنة، شرعية ونادرة -وهو ما اُقْتُرِحَ من قبل سياسي يدعى صامويل بوبكين في جامعة كاليفورنيا، سان دييجو- واُسْتُخْدِمَ لأول مرة من قبل كلينتون في ديسمبر 1991. في أثناء حملته الانتخابية.[87] خلال الثمان سنوات التي أدار فيها كلينتون شئون الولايات المتحدة، انخفضت نسبة الموافقة على عملية الإجهاض بنسبة 18.4%.[88]

في 15 فبراير 1993، ظهر كلينتون في أول خطاب له للأمة كرئيس للولايات المتحدة معلنا عن خطته في زيادة الضرائب لتغطية مشاكل الميزانية.[89] بعد ذلك بيومين، أعلن التلفاز الوطني عن انعقاد جلسة هامة في الكونغرس الأمريكي كشف فيها كلينتون عن خطته الاقتصادية. ركزت الخطة على خفض عجز الميزانية أكثر من تركيزها على تقليل الضرائب من على كاهل الطبقة المتوسطة. والتي كانت من أهم بنود حملته الانتخابية.[90] نصح مستشاري كلينتون بضرورة رفع الضرائب معتمدين على نظرية أن عجز الموازنة سيؤثر سلبياً على نسبة المواقفة والرضا التي يحصل عليها.[91]

في 19 مايو 1993، طرد كلينتون سبعة من موظفين البيت الأبيض مسبباً جدلاً كبيراً في مكتب النقل الخاص بالبيت الأبيض. على الرغم من أن خدمة أفراد المكتب تشترط موافقة الرئيس وتعطيه الحق في طرد أي عضو بدون إبداء أي سبب، إلا أن البيت الأبيض علق على الجدل قائلا أن الفصل جاء بسبب اختلافات مالية تخضع الآن لتحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي.[92] نقد المعارضين التصريح صارخين بأن الفصل قد جاء لإتاحة الفرصة لأصدقاء كلينتون في السيطرة على العمل، موضحين أن التحقيق الفيدرالي قد بدأ بدون أي مزكرات قانونية وبدون وجه حق.[93]

في أغسطس من نفس العام، وقع كلينتون قانون توفيق الموازنة العامة في عام 1993، والذي تخطى الكونغرس بدون تصويت الجمهوريين. تنص الاتفاقية على خفض الضرائب على أكثر من 15 مليون أسرة ضعيفة الدخل، أي ما يعادل خفض 90% من الضرائب التي تغذي الأعمال الصغيرة.[94] كما نصت الاتفاقية على زيادة الضرائب بنسبة 1.2% على الأثرياء ورجال الأعمال.[95]

في 22 سبتمبر 1993، قدم كلينتون خطاباً وُصِفَ بالعظمة فيما بعد، قدم فيه خطته عن الرعاية الصحية، يهدف البرنامج إلى توفير علاج شامل في التأمين الصحي لجميع الأمراض. كانت هذه هي إحدى أكبر النقاط التي دعا إليها كلينتون في حملته الانتخابية مع هيلاري كلينتون. اُسْتُقْبِلَ البرنامج بالقبول في الوسط السياسي. ولكن رُفِضَ البرنامج فيما بعد من قبل اللوبي الأمريكي، الجمعية الطبية الأمريكية والتأمين الصحي.
علق كاتب سيرة كلينتون جون هاريس على الموضوع قائلا إن البرنامج قد رُفِضَ نتيجة نقص الدعم المقدم من البيت الأبيض.[51] فعلى الرغم من أن أغلبية أعضاء الكونغرس الأمريكي من الديموقراطيين، فإن الجهد المطلوب لإنشاء نظام رعاية صحية قد قل عندما فشل السياسي جورج ميتشل في كسب الأغلبية في أغسطس 1994. رغم اعتبار هذا الفشل، هو الفشل الأول في فترة ولاية كلينتون.[48][51]

في نوفمبر 1993، شهد ديفيد هيل- مصدر المعلومات (شاهد الادعاء) ضد بيل كلينتون في فضيحة وايت ووتر- على أنه بينما كان محافظ لولاية أركنساس، أجبره كلينتون على توفير قرض 300,000 دولار غير شرعي لسوزان ماك دوجال، شريك كلينتون في الفضيحة.[96] تقصت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في الاتهامات الموجهة ضد ماك دوجال حول دورها في المشروع والصفقة ولكن لم تُوَجِّهْ أي تهمة إلى كلينتون وزوجته. لذلك ظل الثنائي برئيين من تلك التهمة.

في ديسمبر من ذلك العام، قام ديفيد بروك من جريدة "ذا أمريكان سبيكتاتور" بنشر دعاوي ولاية أركنساس المقدمة من الجنود لاري باترسون وروجرييري فيما يعرف الآن بقضية "تروجيت" يدعي الجنود بأنهم دبروا لقاءات جنسية لكلينتون عندما كان محافظا لولايه أركنساس. زكرت القصة امرأة باسم بولا، عرف ما بعد اسمها الحقيقي "بولا جونز". اعتذر بروك بعد ذلك إلى كلينتون مصرحاً بأن الخطاب اُسْتُخْدِمَ سياسياً من قبل الصحافة السيئة، وأن الجنود كانوا طماعين ولديهم دوافع حقيرة".[97]

في ذلك الشهر أنشا كلينتون قسم الحرية الشخصية تحت بند "لا تسأل، لا تقل" والتي تعطي الحق للرجال والنساء المثليين في أن يخدموا في الجيش مع حقهم في الاحتفاظ بسرهم لأنفسهم، كما منع الجيش من التحري عن ميول أفراد الجنسية.[98] طُوِّرَتْ السياسة بعد سماح للمثليين بدخول الجيش والكليات الحربية مع اعتراض أغلب أعضاء الكونغرس الديموقراطيين والجمهوريين بما في ذلك السيناتور جون ماكين وسام نان. وفقاً لديفيد ميكسنر، فإن دعم كلينتون لتلك القضية سَببتْ أول اختلاف بين الرئيس ونائب الرئيس آل جور، الذي صَرح بأن على الرئيس أن يترك القضية.[99]

نددت جمعيات حقوق المثليين بكلينتون لأنه لم يكمل الطريق إلى نهايته. وطالبته بالمضي قدماً في الحصول على حقوقهم والالتزام بالوعود التي قالها أثناء حملته الانتخابية والتي حصل بدوره فيها على أصواتهم.[100] كما طالبوه باستخدام منصبه وإصدار أمر سيادي كما فعل سالفه هاري ترومان عندما أصدر قراراً عنصرياً للجيش.[101][102]

في 1 يناير 1994، وقع كلينتون على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية في أول سنة له من حكم الولايات المتحدة،[103] حيث كان هو وحلفاؤه من قادة الحزب الديموقراطي داعمين لاتفاقيات التجارة الحرة على عكس معارضوها من قادة الحزب الجمهوري. قام روس بيروت بحشد مظاهرات للحيلولة دون توقيع تلك الاتفاقية. مُرِّرَتْ الاتفاقية من قبل البيت الأبيض بعد حصولها على 234 صوت ضد 200 صوت معارض (132 جمهوري، 102 ديموقراطي مع توقيع الاتفاقية، 156 ديموقراطي، 43 جمهوري، وصوت مستقل وحيد ضد توقيع الاتفاقية) وبذلك تمت الموافقة على الاتفاقية وقام كلينتون بتوقيعها.[103]

اتفاقية أومينوس للجريمة، والتي قام كلينتون بتوقيعها في سبتمبر 1994،[104] سَببتْ العديد من الاختلافات في قوانين مواجهه الجريمة بما في ذلك توسيع عقوبة الإعدام لتشمل جرائم لا تؤدي إلى الوفاة بما في ذلك تجارة المخدرات على نطاق واسع.

أُعيد انتخاب كلينتون في الانتخابات الرئاسية لعام 1996، إذ حصل على نسبة 49.2% من الأصوات الشعبية متفوّقًا على المرشّح الجمهوري بوب دول (الحاصل على نسبة 40.7% من الأصوات الشعبية) والمرشّح عن حزب الإصلاح روس بيرو (الحاصل على نسبة 8.4% من الأصوات الشعبية)؛ ليصبح أول مرشّح ديمقراطي يُنتخب لولاية ثانية منذ انتخاب ليندون جونسون، وأول ديمقراطي يُنتخب رئيسًا لأكثر من مرّة منذ فرانكلين روزفلت. خسر الجمهوريون ثلاثة مقاعد في مجلس النوّاب الأمريكي بينما كسبوا مقعدين في مجلس الشيوخ، لكنّهم احتفظوا بالسيطرة على المجلسين في اجتماع الكونغرس الأمريكي رقم 105. حصل كلينتون على 379 صوتًا، أي أكثر من 70% من أصوات المجمع الانتخابي؛ بينما حصد دول 159 صوتًا انتخابيًا وحسب.

اقترح كلينتون مبادرةً جديدةً لتوفير تغطية صحيّة لخمسة ملايين طفل تقريبًا، وذلك في خطاب حالة الاتحاد في شهر يناير من عام 1997. تعاون كل من السيناتور الديمقراطي إدوارد كينيدي والجمهوري أورين هاتش غرانت مع هيلاري رودهام كلينتون وموظّفيها في عام 1997، إذ نجحوا في سنّ تشريعات لتشكيل البرنامج الحكومي للتأمين الصحّي للأطفال (إس. سي. إتش. أي. بّي) الذي يُعتبر بمثابة أكبر (وأنجح) إصلاح للرعاية الصحية خلال سنوات كلينتون الرئاسية. رعت هيلاري كلينتون قانون التبنّي والأسر الآمنة من خلال الكونغرس في ذلك العام، وتمكّنت من المساعدة في سنّ قانون رعاية التبنّي بعد عامين. تفاوض بيل كلينتون بشأن سنّ الكونغرس الجمهوري لقانون الميزانية المتوازنة لعام 1997. أعلن بيل كلينتون في شهر أكتوبر من عام 1997 بأنّه سيحصل على معينات سمعية بعد إصابته بفقدان السمع، نتيجةً لتقدّمه في السن وقضائه لشبابه بصفته موسيقيًا. وقّع بيل كلينتون لإقرار قانون تحديث الخدمات المالية (المعروف باسم قانون غرام-ليتش-بيلي) في عام 1999، إذ ألغى هذا القانون جزءًا من قانون غلاس-ستيغال الذي يمنع البنوك من تقديم مجموعة كاملة من خدمات الاستثمار والخدمات المصرفية التجارية وخدمات التأمين منذ سنّه في عام 1933.

عُزل بيل كلينتون من منصبه بتاريخ 19 ديسمبر من عام 1998 على يد مجلس النوّاب الأمريكي. صوّت مجلس النواب 228-206 لعزله بتهمة شهادة الزور أمام هيئة المحلّفين الكبرى، وصوّتوا 212-221 لعزله بتهمة إعاقة سير العدالة. اعتُبر كلينتون ثاني الرؤساء الأمريكيين المعزولين (بعد أندرو جونسون). استندت إجراءات العزل على المزاعم القائلة بأنّ كلينتون كذب بصورة غير قانونية ليغطّي على علاقته بإحدى موظّفات البيت الأبيض (ولاحقًا وزارة الدفاع) مونيكا لوينسكي، البالغة من العمر 22 عامًا وقتها. قُدّم تقرير ستار إلى مجلس النوّاب شاملًا ما وُصف بـ «معلومات جوهرية وذات مصداقية بشأن ارتكاب الرئيس كلينتون لأعمال تشكّل أساسًا لعزله»، وبذلك بدأ مجلس النوّاب عقد جلسات استماع ضد الرئيس كلينتون قبل انتخابات التجديد النصفي. دعت القيادة الجمهورية إلى جلسة البطة العرجاء (انتقال الرئاسة من رئيس إلى رئيس آخر) في ديسمبر من عام 1998 بهدف البدء بإجراءات العزل.

انتهت جلسات استماع اللجنة القضائية في مجلس النوّاب بتصويت مباشر على أساس الاتجاهات الحزبية، بينما عُقدت مناقشة حيّة في قاعة المجلس. أصدر مجلس النوّاب حكمًا باتّهام الرئيس كلينتون بشهادة الزور وإعاقة العدالة (وذلك من خلال دعم جمهوري كبير، بالإضافة إلى حفنة من الأصوات الديمقراطية). تعود تهمة شهادة الزور إلى شهادة كلينتون أمام جلسة لهيئة المحلّفين الكبرى، التي عُقدت للتحقيق في تهمة شهادة الزور التي يُعتقد بأنّه ارتكبها في إفادته تحت اليمين خلال دعوى بولا جونز بشأن التحرّش الجنسي جونز ضد كلينتون. استندَت تهمة إعاقة العدالة إلى أفعاله لإخفاء علاقته مع لوينسكي قبل الإفادة وبعدها.

رَفَعت بولا جونز دعوى قضائية على كلينتون بتهمة التحرش الجنسي عام 1994. واتهمته بالقيام بمحاولات إغواء جنسي غير مرغوبة عام 1991، ولكن كلينتون أنكر هذه الادعاءات. أسقطت القاضية سوزان ويبر رايت القضية في بادئ الأمر خلال شهر أبريل من عام 1998 بداعي افتقارها للأهلية القانونية.[105] وطعنت جونز بقرار القاضية ويبر رايت وحصلت دعوتها القضائية على بعض الزخم بعد اعتراف كلينتون بإقامته لعلاقة جنسية مع مونيكا لوينسكي في أغسطس عام 1998.[106] أعلن محامون يمثلون بولا جونز عن إصدارهم لمجموعة من وثائق المحاكم التي زعمت وجود نمط من التحرش الجنسي مارسه كلينتون حينما كان حاكماً لولاية أركنساس. وصف المحامي الرئيسي لكلينتون عن القضية روبرت بينيت الوثائق الصادرة بأنها «حزمة من الأكاذيب» و«حملة منظمة لتشويه رئيس الولايات المتحدة» يمولها أعداء كلينتون على الساحة السياسية.[107] وافق كلينتون على إجراء تسوية مالية مع جونز خارج نطاق المحكمة ودفع لها مبلغ 850,000 دولار.[108]

بيل كلينتون وتوني بلير أوائل معتنقي الطريق الثالث.
الرئيس بيل كلينتون يسلم ميدالية الشرف لأرملة الضابط الأمريكي القتيل غاري غوردن عام 1994، بسبب مشاركة زوجها في معركة مقديشو.
عالم الإجتماع أنتوني غيدنز والرئيس الأمريكي بيل كلينتون في مؤتمر لحزب الديموقراطيين الجدد «الطريق الثالث»
بيل كلينتون يوقع قرار إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.
الإجراءات الدورية لمجلس الشيوخ خلال محاكمة بيل كلينتون في عام 1999. المحامي الشخصي للرئيس على يمين المنصة
منزل عائلة كلينتون في هوب، مقاطعة هيمبستيد، أركنساس.
فاز كلينتون بانتخابات رئيس اتحاد الفصل
كلينتون في البيت الأبيض مع ساكسفونه الخاص عام 1996.
بيل كلينتون عام 2015
الرئيس باراك أوباما يناقش مع سابقية بيل كلينتون وجورج دبليو بوش أزمة زلزال هايتي عام 2010
محافظ أركنساس المنتخب جديداً، بيل كلينتون يقابل الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في عام 1978. قبل 15 عاماً من تولي أعلى منصب في الولايات المتحدة.
كلينتون وهيلاري في مأدبة عشاء في فترة رئاسة رونالد ريغان والسيدة الأولى للولايات المتحدة نانسي ريغان
الدول التي زارها بيل كلينتون أثناء فترة ولايته
بيل كلينتون في المنتصف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق رابين (على اليسار) والحسين بن طلال ملك الأردن (على اليمين) أثناء توقيع معاهدة السلام بين إسرئيل والأردن في 26 أكتوبر 1994
حكومة الرئيس بيل كلينتون. الرئيس في المنتصف وعلى يساره نائب الرئيس آل غور
عائلة كلينتون في البيت الأبيض عام 1993، في أمسية عيد الميلاد.
نتائج انتخابات عام 1992
كلينتون مع آل غور، 10 أغسطس 1993
مجلس الشيوخ الأمريكي مرر هذه سياسة "لا تسأل،لا تقل" مع دعم جميع الحزب الديمقراطي (إلا شخص واحد) و8 من الحزب الجمهوري.
   جميع الأحزاب موافقة
  حزب موافق، وحزب لم يصوت
  حزب موافق، حزب غير موافق
  حزب غير موافق، حزب لم يصوت
  جميع الأحزاب غير موافقة
كلينتون والرئيس الروسي بوريس يلتسين، في أكتوبر 1995
بيل كلينتون وباراك أوباما