انقلاب

الانقلاب (بالفرنسية: coup d'état)‏ إزاحة مفاجئة للحكومة بفعل مجموعة تنتمي إلى «مؤسسة من مؤسسات الدولة» -عادة ما تكون الجيش- وتنصيب سلطة غيرها سواءً كانت مدنية أو عسكرية.[1][2][3][4] يعدّ الانقلاب ناجحًا إذا تمكّن الانقلابيون من فرض هيمنتهم، فإذا لم يتمكنوا فإن هذا قد يجر الدولة إلى «الحرب الأهلية».

في النمط الكلاسيكي التقليدي يَستغلُّ الانقلابُ قوّةَ الحكومةِ للتمكن من السيطرة السياسية على البلاد. القوات المسلّحة سواء كانت نظامية أو شبه نظامية ليست هي العنصر المحَدِّد لتعريف الانقلاب. ومؤخرا ظهرت وجهة نظر معارضة لتلك القائلة بأن الانقلاب يشكل خطرًا أكيدًا على الديمقراطية والاستقرار، فقدّمت مفهوم «الانقلاب الديمقراطي» الذي يأتي استجابة لحراك شعبي ضد نظام سلطوي أو شمولي فيسقط ذلك النظام بغرض محدّد هو إجراء انتخابات نزيهة لقيادة مدنية.[5] ومثال ذلك الانقلاب الذي تقّلد بموجبه المشير عبد الرحمن سوار الذهب السلطة في السودان سنة 1985 قبل تسليمها إلى حكومة أحمد الميرغني والصادق المهدي المنتخبة.

والبريتوريانية[6] هي التأثير المفرط لسلطة الجيش على حكومة مدنية، وهو أمر يحدث عادةً بعد الانقلاب.[7] وفي الآونة الأخيرة يستخدم مصطلح انقلاب السوق للإشارة إلى التغييرات المؤسسية التي ينتجها الضغط الاقتصادي، وذلك باستخدام آليات لزعزعة الاستقرار والفوضى في الاقتصاد.[8]

ظهر المصطلح الفرنسي (coup d'État) في القرن السابع عشر للإشارة إلى الإجراءات المفاجئة والعنيفة التي كان يتخذها الملك، دون احترام للقانون أو العادات الأخلاقية، للتخلص من أعدائه، وكان يلجأ لها للحفاظ على مصالحه وأمن الدولة.[9] توسع مفهوم «انقلاب» طوال فترة القرن التاسع عشر فأصبح يدل على أعمال العنف التي ترتكبها أحد مكونات الدولة، على سبيل المثال، القوات المسلحة، من أجل عزل رأس الدولة. ففرض هذا المصطلح نفسه، ولكن تم تمييزه عن مصطلح «ثورة»، الذي يكون منظم بشكل رئيسي من قبل مدنيين لا نفوذ لهم في هياكل الدولة.

وفي القرن العشرين، ظهر عام 1930 كتاب تقنيات الانقلاب (بالإيطالية: Tecnica del colpo di Stato)‏ من تأليف كورزيو مالابارتي، الذي فرض وعمم انتشار واستخدام مصطلح الانقلاب بمعناه الحديث، من خلال تحليله النقدي لأنشطة الحركات الفاشية والنازية. فحسب «مالابارتي» لا ينطبق مفهوم الانقلاب فقط على العسكريين والسياسيين بل يشمل حتى القوى المدنية، التي تشارك أيضًا من خلال زعزعة استقرار الحكومة من خلال إجراءات تهدف إلى خلق حالة من الفوضى الاجتماعية تمكن وتبرر في وصول الانقلابيين إلى السلطة.

ويميز مالابارتي بين مفهوم الانقلاب وبين «الحرب الأهلية» و«الثورة»، كون الانقلاب يعتمد على عنصر المفاجأة ومدة العمليات المنخفضة نسبيًا، وتقليص حجم المواجهة المسلحة لأقصى حد.[9]

* تم تأكيده لاحقا في انتخابات الرئاسة المصرية 2014 بعد انقلاب 2013 المصري.

انقلاب عسكري في بولندا سنة 1926م.