عبد العزيز آل سعود

عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، (ذو الحجة 1292 هـ/يناير 1876م[7] ربيع الأول 1373 هـ/نوفمبر 1953م)[8] هو مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة وأول ملوكها، والحاكم الرابع عشر من أسرة آل سعود. ولد في الرياض لأسرة آل سعود الحاكمة في نجد، [9][10] ولما بلغ الخامسة عشر من عمره انتقل مع عائلته إلى قطر[11] ثم البحرين ثم إلى الكويت بأمر من الدولة العثمانية واستقبلهم شيخها آنذاك محمد الصباح بعد انتصار محمد بن عبد الله الرشيد حاكم حائل على الإمام عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود آخر أئمة الدولة السعودية الثانية.[12][13]

انطلق الملك عبد العزيز ورجاله، الذين بلغ عددهم ستين رجلاً، في ليلة 21 رمضان سنة 1319هـ الموافق 2 يناير 1902م، من الكويت قاصدين الرياض لاقتحام قصر المصمك، وهو مقر الحاكم.[14] وبعد استعادة الرياض، وضع الملك عبد العزيز اللبنة الأولى في بناء الدولة، معلناً بداية مرحلة توحيد البلاد. وتعد مرحلة ما بعد استرداد الرياض، أهم المراحل في تاريخ عبد العزيز، إذ قضى أكثر من عشرين عاماً في معارك وحروب على أكثر من جبهة.[15]

يعرف الملك عبد العزيز عند العرب باسم (عبد العزيز)، وعند الغرب بـ (ابن سعود)، ولقَّبه الإعلام الغربي عام 1934م بـ (أوتو فون بسمارك) العرب و (بنابليون) العرب و (أوليفر كرومويل) الصحراء، و (الملك سليمان) الجديد، وأطلق عليه عام 1931م، (بجورج واشنطن) الأمة الجديدة، كما أطلق عليه بعد تأسيس السعودية (زعيم الجزيرة العربية).[16][17][18]

هو «عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي والمردة من بنو حنيفة من بكر بن وائل بن قاسط الذي ينتهي في ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان».[19]

ولد عبد العزيز بن عبد الرحمن عام 1293هـ/1876م، في مدينة الرياض في منطقة نجد في وسط الجزيرة العربية.[9][10] في السابعة من عمره عهد به والده الإمام عبد الرحمن بن فيصل إلى القاضي عبد الله الخرجي لتعليمه القرآن الكريم. وفي العاشرة من عمره تلقى تحصيله في الفقه والتوحيد على يد الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، وكان والده الإمام عبد الرحمن حريصاً على تعليمه ركوب الخيل والفروسية بكل معانيها فتم له ذلك في وقت مبكر، كان عبد العزيز يتمتع منذ صباه بذكاء مفرط. وكانت تلك الفترة المفعمة بالأحداث السياسية المؤسفة، وقد تحالفت فيها الشدائد ضد أسرة آل سعود، كما كان عبد العزيز يرى عمومته يتنازعون السلطة فيما بينهم.[23][24]

بعد تغلب محمد بن عبد الله الرشيد على آل سعود، واستيلائه على الرياض عام 1309هـ/1891م، اتجه الإمام عبد الرحمن الفيصل بأسرته إلى البادية، يلتمس مأوى ينأى به وبمن معه، عن يد محمد بن عبد الله الرشيد. ولما صار في عرض الصحراء، استشعر من القبائل الضاربة في المناطق القريبة من الرياض، ذعرها من بن رشيد وتخوفها من بطشه، إن هي آوت كبير آل سعود. فانطلق بمن معه موغلاً في منازل آل مرة والعجمان، بين يبرين والأحساء. وبينما كان في انتظار الرد من الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة حاكم البحرين للسماح له بترك أسرته لديه مكث في صحراء شرق الجزيرة العربية يترقب الأحداث حين أتته الموافقة على الإقامة حيثما يشاء في المناطق الخاضعة للنفوذ العثماني بناء على شفاعة حافظ باشا المتصرف العثماني للأحساء، ولكن استقر رأيه على الإقامة في الكويت بعد أن رفُض طلبه الأول، تم قُبول طلبه الثاني من الدولة العثمانية وأذنت له بالإقامة في الكويت، وحددت له مساعدة شهرية أثناء إقامته.[25][26][27] وقد كان اختيار الإمام عبد الرحمن الفيصل للكويت كونها المكان الأنسب لمراقبة الأحداث والتطورات السياسية في نجد والمناطق المجاورة لها، وكانت الكويت في تلك الفترة تحت إمارة محمد الصباح.[28]

خلال إقامة الإمام عبد الرحمن وابنه عبد العزيز بالكويت، وبعد تولي مبارك الصباح الحكم بعد أخيه محمد الصباح، كانا يراقبان الأحداث من حولهما. وأعينهما على نجد، وما يدور فيها، بل كانا يستطلعان الأخبار من القادمين منها، وكان عبد العزيز متوثباً ومستعداً لأمر جلل، كان يود أن يخوض غمار ذلك الصراع، ومما زاد الجذوة اشتعالاً في نفسه وفؤاده، أنه وصلت للإمام عبد الرحمن مكاتبات من اتباعه في نجد يحثونه على القدوم إليهم. كان الإمام عبد الرحمن قد أقام عند وصوله إلى الكويت فيما يعرف ببيت العامر؛ فمكث فيه مدة إقامته في الكويت.[29]

ارتبطت نورة شقيقة عبد العزيز آل سعود به ارتباطا وثيقا، فهي تكبره بعامٍ واحد، وكانت رفيقته عند خروج الإمام عبد الرحمن بأسرته من الرياض في أعقاب معركة المليداء في عام 1308هـ، ولعبت نورة دوراً كبيراً في شحذ همة أخيها عبد العزيز في استعادة الرياض، وعندما خرج من الكويت نحو الرياض بكت والدته وشجعته أخته نورة، قائلة:[30][31]

في عام 1318 هـ/1900م وعندما بلغ عبد العزيز 25 سنة، طلب عبد العزيز من والده، الإمام عبد الرحمن، السماح له باستعادة حكم أسرته آل سعود، إلا أن والده لم يسمح له بذلك، خوفاً عليه من عدوّه ابن رشيد الذي يفوقه في العدد والعدة. لكن عبد العزيز نجح في إقناع والده، فقام بصحبة ستين رجلاً لاستعادة الرياض في عام 1319 هـ/1901م، كان من ضمنهم عشرة رجال من أسرة آل سعود، وهم: أخوه محمد بن عبد الرحمن وعبد الله وعبد العزيز وفهد أبناء جلوي بن تركي آل سعود، وعبد العزيز بن مساعد بن جلوي آل سعود وعبد العزيز بن عبد الله بن تركي آل سعود، وعبد الله بن سعود بن عبد الله آل سعود، وفهد بن إبراهيم بن مشاري آل سعود، وناصر بن سعود بن فرحان آل سعود وسعود بن ناصر بن سعود بن فرحان آل سعود.[32]

بعد أن قضى عبد العزيز زمناً في واحة يبرين على الاطراف الشمالية للربع الخالي جنوب شرقي الجزيرة العربية، واصل ورفاقه، السير، حتى بلغوا مكاناً، يقال له "الشقيب"، من ضواحي مدينة الرياض، في 5 شوال 1319هـ/15 يناير 1902م. ووضع عبد العزيز خطة للهجوم، فقسم قواته إلى ثلاثة مجموعات.

المجموعة الأولى، قوة احتياطية عددها عشرين رجلاً تكون على مسافة قريبة من الرياض. ترابط عند الإبل. فإذا حل الصباح، ولم يصلها خبر من عبد العزيز، فعلى أفرادها أن ينجوا بأنفسهم، إذ قد يكون عبد العزيز وأتباعه قد قتلوا. أما إذا استولوا على البلدة، فسيأتيهم رسول من قبله، للحاق به. والمجموعة الثانية، عددها ثلاثين رجلاً، بقيادة أخيه، محمد بن عبد الرحمن، تختبئ في إحدى المزارع، خارج أسوار الرياض، حتى تصلها الأوامر من عبد العزيز، ومهمتها حماية ظهور المجموعة الثالثة. وأما المجموعة الثالثة، عددها عشرة رجال، وهي رأس الحربة للقوات، يقودهم الأمير عبد العزيز لدخول الرياض. وقد كان لقلة أفرادها، أثرها في سهولة دخول المدينة في ظلام الليل. واستطاعت هذه المجموعة أن تتسلق السور في الظلام، ويدخلوا بيتاً مجاوراً لبيت "عجلان بن محمد" عامل ابن رشيد على الرياض، فتسلق عبد العزيز ورفاقه إلى بيت عجلان، ولكنهم لم يجدوه فيه. وأخبرتهم زوجته أنه نائم في قصر المصمك عند الحامية، وأنه لا يأتي إلى بيته، إلا بعد طلوع الشمس، لعدم اطمئنانه إلى الأوضاع المحيطة به. ونصبوا كميناً على مقربة من الحصن منتظرين عجلان. وفي هذه الأثناء، أرسل عبد العزيز إلى أخيه محمد ورفاقه، الذين بقوا خارج السور، فانضموا إليهم وتكاملوا داخل بيت عجلان.[33][34]

حل صباح 15 يناير 1902م، وخرج عجلان بن محمد من قصر المصمك، بعد شروق الشمس، ومعه عدة رجال، ثم أطلق عليه عبد العزيز النار من بندقيته، فلم يقتله. ثم تتابع الرصاص من الباقين، وتعقبوا عجلان ورجاله. وتمكن عجلان من دخول القصر. فازدحم عبد العزيز ورفاقه عند باب القصر، والحامية تصب رصاصها عليهم. ودخل الأمير عبد الله بن جلوي القصر، في أثر عجلان، فأدركه جريحاً، فأجهز عليه برصاصة من بندقيته. وقُتل عدد من أتباعه. وتتابع رجال عبد العزيز في دخول القصر، فاضطر باقي رجال الحماية إلى الاستسلام. ونودي في الرياض، أن الحكم لله، ثم لعبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، ثم أمر عبد العزيز بتحصين الرياض، وتمكن بمساعدة أهلها، من بناء سور حصين للعاصمة، في أربعين يوماً.[33][35][36][37]

ويعد نجاح هذه المحاولة بداية حقيقية لتأسيس الدولة السعودية الثالثة (الحديثة)، ومنها تبدأ عملية توحيد البلاد في إطار دولة سعودية حديثة تعيد المناطق والأقاليم التي كانت تابعه للدولة السعودية الأولى والثانية. وكانت هذه المحاولة محاولة جادة وصعبة جداً، لأن نجاحها غير مضمون ولامتوقع. لذا وصفها الكاتب الأنجليزي كنث وليمز بأنها طريقة تدل على براعة فائقة وحذق مدهش.[38] ويصفها فؤاد حمزة بأنها من أروع قصص البطولة وأعظمها شأنًا وأجلها قدراً. ويصفها حافظ وهبة بأنها قصة تشبه قصص أبطال اليونان، وترينا عظم الأخطار التي أحاطت بابن سعود.[39][40][41][42]

استعد عبد العزيز بن سعود، فقد لأول لقاء عسكري مباشر مع خصمه، عبد العزيز بن رشيد. فبعد أن حصن الرياض، خرج منها، تاركاً فيها حوالي ألف مقاتل، مع والده، الإمام عبد الرحمن، للدفاع عنها. وتوجه إلى جنوب الرياض، إلى حوطة بني تميم، ليستنهض أهلها، وبعث أخاه، سعد بن عبد الرحمن، إلى بلدة الحريق، مستنجداً بأهلها. وجعل عبد الله بن جلوي يرابط بقوات في "عليّة"، التي تقع بين البلدتَين المذكورتَين. كما رابطت سرية من قواته، بقيادة السديري، في الدلم.[43]

لما علم ابن رشيد بخروج عبد العزيز بن سعود، إلى الجنوب، أسرع إلى الرياض، ظناً منه، أن خلافاً قد حصل بين عبد العزيز ووالده، ليفاجأ بحصانة البلدة ومناعتها، فتركها، وتوجه إلى الخرج، لملاقاة عبد العزيز بن سعود. ونزل ابن رشيد، مع أربعة آلاف من مقاتليه، في بلدة نعجان، وكانت ترابط، بالقرب منها، قوات الأمير السعودي، في بلدة الدلم، بقيادة السديري. وكان معظم جيش الأمير عبد العزيز بن سعود، مكوناً من أهالي بلدتَي الحوطة والحريق، وبلغ عددهم ألفَي مقاتل. ووصلته أخبار مجيء عبد العزيز بن رشيد، بجيشه، إلى نعجان، وهو لا يزال في الحوطة. ولما هاجمت قوات ابن رشيد الدلم، فوجئت بمقاومة عنيفة، وانسحب منها. واستمرت المناوشات بين الطرفَين مدة شهر ونصف. صمدت فيها قوات ابن سعود. واضطر ابن رشيد إلى الانسحاب والعودة إلى نعجان. وتعقبه ابن سعود إلى السلمية. ووقعت بينهما اشتباكات غير حاسمة. وحينما أيقن ابن رشيد، أن لا قدرة له على مواجهة خصمه، انسحب، وتوجه نحو شمال نجد. وكانت موقعة الدلم، أو "السلمية"، أول مواجهة بين الخصمَين ابن سعود وابن رشيد. ويرجح أنها كانت في شهر شعبان 1320هـ/نوفمبر 1902.[33][33] وكان هذا الانتصار لابن سعود مشجعاً لأهالي المناطق، الواقعة شمال الرياض على التمرد على ابن رشيد، مما سهل على عبد العزيز بن سعود ضمها إلى حكمه. فانتفضت شقراء ضد أميرها من قبل ابن رشيد، عبد الله الصويغ. وأخرجه أهلها إلى ثرمداء، وأعلنوا ولاءهم للرياض. وتوجه ابن سعود إلى شقراء ودخلها. وبعث سرية إلى ثرمداء، بقيادة عبد الله بن جلوي، سيطرت عليها. ونجحت سرية أخرى، أرسلت إلى روضة سدير، بقيادة أحمد السديري، في السيطرة عليها، وأخرجت حامية ابن رشيد منها. وتوالى دخول بلدان سدير تحت الحكم السعودي، إلاّ المجمعة، قاعدة ذاك الإقليم، التي بقيت تابعة لابن رشيد وموالية له. وبحلول شهر ربيع الأول من سنة 1321هـ/يونيو 1903، تمكن ابن سعود، من توحيد أقاليم الوشم، وسدير، والمحمل، والشعيب. وقد كانت الأعمال العسكرية في تلك المناطق، موجهة، في الأساس، ضد حاميات ابن رشيد لأن أهلها، كانوا ميالين إلى الحكم السعودي.[13][33]

أخذ ابن رشيد يعزز دفاعاته في القصيم؛ فعزز الحامية الموجودة في بريدة، بسرية من قواته، بقيادة عبد الرحمن بن ضبعان. وبعث سرية أخرى إلى عنيزة، بقيادة فهيد بن سبهان. كما رابطت، بالقرب من هذه البلدة، سرية مكونة من أربعمائة رجل، يقودها ماجد الحمود الرشيد. وأرسل سرية مكونة من أربعمائة رجل، أيضاً، إلى منطقة السر، على الحدود الجنوبية للقصيم، لترابط فيها، بقيادة حسين بن جراد. وذهب عبد العزيز بن رشيد، إلى العراق، ليؤمن لجيشه الطعام، ويستنهض عشائر شمر هناك، واتصل بالمسؤولين العثمانيين، طالباً منهم تزويده بالمؤن والسلاح والمال، ونجدته على غريمه ابن سعود. وخرج عبد العزيز بن سعود، بجموعه، من الرياض، في أواخر ذي الحجة عام 1321هـ/مارس 1904. وانضم إليه أمراء عنيزة، وأمراء بريدة السابقون. وفي 5 محرم سنة 1322هـ/23 مارس 1904، اقترب عبد العزيز بن سعود من عنيزة، وحاصر أسوارها الجنوبية. وأمر آل سليم، وآل مهنا، وأتباعهما، أن يدخلوا عنيزة، ليستولوا عليها. فدخلوها، من دون مقاومة، وكمنوا لرئيس الحامية الرشيدية فيها، فهيد بن سبهان، وتمكنوا من قتله، وحاصروا قصر الإمارة، الذي تحصنت به السرية الرشيدية، ثم استسلم أفرادها، وطلبوا الأمان. ولم تتمكن السرية، الموجودة خارج البلدة، بقيادة ماجد الحمود بن رشيد، من تقديم أي عون إلى من هم في داخلها، خاصة بعد أن علموا بتعاون أهلها مع أمرائهم السابقين. ودخل عبد العزيز بن سعود عنيزة، وعين عبد الله بن سليم أميراً عليها، وصالح بن زامل، قائداً للغزو بها. أما بريدة، فسيّر إليها ابن سعود أمراءها السابقين، آل مهنا. وحاصر آل مهنا قائد حامية بريدة، عبد الرحمن بن ضبعان، في القصر. وبعد أن استمر الحصار شهراً ونصف الشهر، استسلم أفراد الحامية، وخرجوا بسلاحهم، وأعطاهم عبد العزيز بن سعود الأمان على أرواحهم، ليرحلوا إلى بلادهم. ودخل عبد العزيز بن سعود بريدة، وبايعه أهلها. وعين صالح بن حسن المهنا أميراً عليها. وبخضوع عنيزة وبريدة، يكون إقليم القصيم، قد خضع للحكم السعودي.[33][44][45]

بعدما علم عبد العزيز بن متعب الرشيد، بانتصارات عبد العزيز بن سعود في القصيم، وهو في العراق، يستمد العون من الدولة العثمانية، ويستثير قبيلة شمر لنجدته. وقد أمدته الدولة العثمانية بعدد 2000 جندي وستة مدافع بقيادة العقيد حسن شكري. وأسرع ابن رشيد إلى القصيم. ووصل إلى الشيحية، بالقرب من بلدة البكيرية. واستنهض ابن سعود وهو في بريدة، أهل البادية والحاضرة، ليجتمعوا عنده. ثم خرج بهم ونزل البكيرية، في مواجهة ابن رشيد، وكانت تسمى هذه المعركة، معركة البكيرية، وكانت في شهر ربيع الثاني 1322هـ/يونيو 1904. وقسم عبد العزيز بن سعود جيشه إلى قسمين. قسم بقيادته لملاقاة ابن رشيد. وقسم أخر لملاقاة الجيش العثماني النظامي. ونشب القتال بين الطرفَين. ورجحت كفة ابن رشيد، في بداية المعركة، إذ ركز نيران مدافعه ضد القسم، الذي يقوده عبد العزيز بن سعود، وألحق به خسائر بشرية كبيرة. وانسحب إلى جهة بلدة المذنب. ولكن القسم الأخر من جيشة، لم يعلموا بأن القسم الآخر من الجيش قد انهزم، وحققوا نصراً ضد الجنود النظاميين العثمانيين، وأسروا عدداً من الجنود، وغنموا بعض المدافع، وعادوا إلى البكيرية. ولكن ظلت قوات ابن رشيد متماسكة وثابتة. ولما أدركوا أنهم معرضين لخطر ابن رشيد، غادروا البكيرية إلى بلدانهم في القصيم. وكانت الخسائر البشرية كبيرة، لدى الطرفَين، خاصة بين الجنود النظاميين العثمانيين. وخسر ابن سعود 900 رجل من قواته، منهم أربعة من آل سعود. وقُتل من جيش العثمانيين نحو ألف جندي. وقُتل من جيش ابن رشيد 300 رجل، بينهم اثنان من آل رشيد. ثم قدم ابن سعود إلى عنيزة. وتوافدت عليه جموع من بوادي عتيبة ومطير، فتجمع لديه اثنا عشر ألف مقاتل. ورجع ابن رشيد إلى البكيرية، ثم انطلق إلى بلدة الخبراء، وقذفها بالمدافع. وسار عبد العزيز بن سعود للسيطرة على البكيرية، إلا أن ابن رشيد سارع إلى إرسال سرية بقيادة سلطان الحمود الرشيد، اصطدمت بخيالة ابن سعود، عند الفجر، فهزمتها ودخل عبد العزيز بن سعود البكيرية. ثم تعقب جيش ابن رشيد، الذي ارتحل من بلدة الخبراء إلى الشنانة، وعسكر فيها. بينما عسكر ابن سعود في بلدة الرس.[46][47][48][49]

لم تكن معركة البكيرية حاسمة، وكانت المناوشات الخفيفة، تجري بينهما دون قتال حاسم. ورحل عبد العزيز بن رشيد بجنوده إلى قصر ابن عقيّل، وفيه سرية لابن سعود، فضربه بالمدافع. وقبل أن يهجم على القصر في الصباح، سبقه عبد العزيز بن سعود إلى داخل القصر. وفي الصباح ضربهم ابن رشيد بالمدافع. فخرج له ابن سعود، واقتتلوا، ثم انهزمت قوات الأتراك النظامية. وانحسب بعدها عبد العزيز بن رشيد. وكانت تسمى هذه المعركة، معركة الشنانة، حيث وقعت في 18 رجب 1322هـ/29 سبتمبر 1904. ووطدت هذه المعركة الحكم السعودي في القصيم. وقضت على النفوذ العثماني في نجد. حيث وصف بعض الكتاب أهميتها؛ فقال أمين الريحاني: "وقعة الشنانة، هي القسم الثاني من مذبحة البكيرية، التي قضت على عساكر الدولة، وأغنت أهل نجد". وأضاف: "تشتت ما تبقى من جنود الدولة - الدولة العثمانية - بعد هذه الوقعة. فكانت حالتهم محزنة، فقد فر بعضهم مع ابن رشيد، وهام الآخرون في الفيافي، كالسائمة. ومنهم من لجأ إلى ابن سعود، فآواهم وكساهم وأعطاهم الأمان". أما كنت وليمز، فقال: "كانت هزيمة الأتراك، في سبتمبر سنة 1904، شنيعة حقاً، فاستسلم بعضهم للوهابيين، ولجأ آخرون إلى قبائل شمر، وذهب كثيرون ضحايا الجوع والعطش".[33][50]

بعد هزيمة عبد العزيز بن رشيد في معركة الشنانة، وخسارته للقصيم، اتجه شمالاً إلى بلدة الكهفة. وحاول استرجاع القصيم. وفي 16 صفر سنة 1324هـ/12 أبريل سنة 1906، وصل عبد العزيز بن سعود خبر نزول عبد العزيز بن رشيد، في روضة مهنا، غرب نفود الثويرات. وكان ابن سعود في موقع "البطنان"، تفصله عن ابن رشيد مسافة قريبة، فأمر أتباعه بالتوجه إلى مهاجمة خصمه، وكانت في ليلة 17 صفر سنة 1324هـ/13 أبريل 1906، ودارت معركة روضة مهنا تحت جنح الظلام. واحتلوا مراكز لجنود ابن رشيد، الذين تقهقروا، على الرغم من جولان ابن رشيد على حصانه بينهم، حاضاً إياهم على الثبات. وفوجئ عبد العزيز بن رشيد بوجوده وسط جيش ابن سعود معتقداً أنه وسط جيشة، فأطلقوا رجال ابن سعود عليه الرصاص، فقتل، وانهزم جنوده.[33][51][52]

كانت منطقة الأحساء، تعتبر غنية بمواردها الزراعية والحيوانية وموانئها التجارية، وذات أهمية لمنطقة نجد. وكان ذلك واضحاً من خلال مد نفوذ الدولة السعودية الأولى والثانية عليها. حيث كانت الأحساء جزءاً منهما.[53][54]

حتى سيطرت عليها الدولة العثمانية عام 1288هـ/1871 وانتزعتها من الدولة السعودية الثانية، زمن الإمام عبد الله بن فيصل.[55] وبعد سيطرة عبد العزيز بن سعود على القصيم، وتثبيت حكمه في نجد، تحول اهتمامه إلى الأحساء، منتهزاً فرصة انشغال الدولة العثمانية بحرب البلقان، وضعفها بعد هزيمتها أمام إيطاليا، في طرابلس الغرب. وفي تلك الفترة، عجز الوالي العثماني في الأحساء أحمد نديم، عن حفظ الأمن فيها، وأصبحت عُرضةً لهجمات البادية. فكتب وجهاء أهل الأحساء إلى عبد العزيز بن سعود، ليخلصهم من الفوضى. وبدأ ابن سعود اتصالاته مع مؤيديه في الأحساء، ممهداً لما سيقوم به من عمل عسكري ضد العثمانيين هناك. ثم زحف بجيشه إلى الأحساء. وقصد الهفوف، في جمادى الأولى سنة 1331هـ/أبريل 1913، وهيأ له أنصاره، في داخل البلدة سهولة دخوله. وقسم عبد العزيز جيشه إلى قسمَين. قسم أبقاه خارج الأحساء، بقيادة عبد الله بن جلوي، وقوامه أربعمائة رجل، ليحموا ظهور الداخلين إليها. وقسم بقيادته، يدخل البلدة، ويستولي عليها. ثم وُضعت السلالم على السور، فصعد عليها بعض جنده، وأدلوا الحبال، فتسوره الآخرون، وانتشروا بسرعة داخل البلدة، واستولوا على المراكز العسكرية فيها، وفُتحت فتحة في السور، فدخل منها عبد العزيز مع باقي رجاله. وتحصنت الحامية التركية ومعها المتصرف أحمد نديم، بقصر إبراهيم.[53] ثم أرسل عبد العزيز ممثله محمد بن شلهوب ومعه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن الملا إلى المتصرف العثماني طالباً منه التسليم، واستشار المتصرف الشيخ عبد اللطيف الملا في الأمر وأشار عليه بتسليم نفسه حقنا للدماء والخروج سالماً هو وجنده لأن سكان البلاد لا يرغبون في بقائهم ولم يمض ذلك اليوم حتى تمت البيعة من جميع سكان الأحساء، وغنم عبد العزيز الذخائر والمعدات التي تركها العثمانيين. وفي اليوم الثاني تم ترحيل المتصرف أحمد نديم وقائد المعسكر ومعهم 1200 جندي بعد استسلامهم إلى العقير تمهيداً لنقلهم إلى البحرين وأذن لهم ابن سعود بان يحملوا أسلحتهم باستثناء الذخائر والمدافع.[56] وخرجوا من القصر، في 28 جمادى الأولى عام 1331هـ/6 مايو 1913، وقام عبد العزيز بترحيلهم إلى العقير، ومنها إلى البحرين. وبعد أن أكمل عبد العزيز بن سعود سيطرته على الأحساء، أرسل سرية إلى القطيف. فبادر أهلها إلى التسليم، وفر من فيها من الجنود العثمانيين على السفن. وعين عبد الله بن جلوي أميراً على منطقة الأحساء. وبضم هذه المنطقة ذات السواحل الطويلة، أمّن عبد العزيز بن سعود لدولته منافذ بحرية.[53][57][58]

دخلت منطقة عسير تحت النفوذ السعودي، في الدولة السعودية الأولى، في زمن الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، في أوائل القرن الثالث عشر الهجري. وعين الإمام عبد العزيز بن محمد، محمد بن عامر أبو نقطة المتحمي، والياً من قبله، على عسير وتهامة والسراة. حتى سيطر عليها العثمانيين بعد سقوط الدولة السعودية الأولى. وبعد خروج العثمانيين من عسير، أصبحت المنطقة هدفاً لأطماع الشريف حسين بن علي، حاكم الحجاز، والإدريسي حاكم جازان. وتدهورت أوضاعها، بسبب التدخلات. كما ازداد الخلاف بين أمير عسير حسن بن عايض وبعض القبائل المهمة في المنطقة، مثل قحطان وشهران وغامد وزهران. فاشتكى زعماؤها إلى عبد العزيز بن سعود، تصرفات أميرهم حسن بن عايض، في وقت كان قد لمع نجم عبد العزيز بن سعود في شبه الجزيرة العربية. وحاول ابن سعود، أن يحل الخلاف، ويتوسط في النزاع. ولكن ابن عايض رفض وساطة ابن سعود، حيث رآه تدخلاً في شؤونه الداخلية. كما كان لعبد العزيز بن سعود، عدة عوامل سياسية وتاريخية، جعلته يقرر أن الوقت مناسب لضم عسير إلى حكمه. وأعد جيشاً، قوامه ألفا رجل، بقيادة ابن عمه، عبد العزيز بن مساعد بن جلوي. وأمره أن يتوجه إلى عسير، وذلك في شعبان عام 1338هـ/مايو 1920، وانضم للجيش عدد من أهل عسير. واستطاع جيش ابن سعود هزيمة جيش ابن عايض، في معركة حجلا، بين أبها وخميس مشيط، سنة 1338هـ/1920، ثم تقدم ابن جلوي بقواته، حتى استولى على أبها، عاصمة الإقليم. وبعد أن تمكن بن جلوي من إخضاع عسير، عاد إلى الرياض، في صحبة حسن بن عايض، الذي استسلم بعد فترة قصيرة من سقوط أبها.[59] وبعد أن أقام آل عايض أشهراً في ضيافة عبد العزيز بن سعود، عادوا إلى عسير، وخصصت لهم مرتبات شهرية وزودهم بمبلغ خمسة وستين ألف ريال فرنسي (6500 ليرة ذهباً). وعين الأمير عبد العزيز، أميراً من قبله على منطقة عسير. ولكن كثرت الشكاوى ضده فاستبدل به أمير آخر. واغتنم حسن بن عايض الفرصة، لكي يحكم المنطقة من جديد. وشجعه الشريف حسين على ذلك. فكان يستنهض قبائل بنو شهر، ويساعدهم بالمال والسلاح، ليدعموا ابن عايض. فقام حسن بن عايض بثورة ضد الحكم السعودي في عسير، وحاصر الأمير السعودي في أبها، الذي حاول مقاومته، ولكنه لم ينجح في ذلك. واستمر الحصار عشرة أيام، استسلم، بعدها، الأمير السعودي وحاميته. وبعد شهرَين، جهز عبد العزيز بن سعود جيشاً، بقيادة ابنه الأمير فيصل بن عبد العزيز، قوامه ستة آلاف مقاتل. انطلق من نجد، سنة 1340هـ/1921. وحين اقترب من عسير، انضم إليه أربعة آلاف مقاتل، من مختلف قبائلها. وهزم جموع بني شهر، في بيشة، ثم واصل سيره، حتى وصل إلى حجلا، التي تقهقر إليها محمد بن عايض وجنوده. ثم أخلى محمد بن عايض، وابن عمه حسن بن عايض أبها. وتوجه حسن، ومن معه، إلى جبال حرملة الحصينة. وأما محمد بن عايض، فقد فر إلى القنفذة، ومنها إلى مكة، يستنجد بالشريف حسين، الذي أنجده بفرقة صغيرة. ولما علم الأمير فيصل بن عبد العزيز بأخبار آل عايض، أرسل سراياه إلى حرملة. وبعد معارك استمرت يومَين، صعد الجيش إليها. ولم يجدوا حسن بن عايض فيها، فهدموا قصورها، وعادوا إلى أبها. واستطاع الأمير فيصل بن عبد العزيز، أن ينتصر على ابن عايض، ويعيد الحكم إلى المنطقة. وعاد الأمير فيصل إلى الرياض، في جمادى الآخرة عام 1341هـ/يناير 1923، بعد أن عين سعد بن عفيصان أميراً على عسير. ووصلت فرقة عسكرية أخرى، من قبل الشريف حسين، للنجدة، يرافقها حسن بن عايض. وحاصرت أمير أبها سعد بن عفيصان، فاستنجد بمن حوله، من أهل الصبيحة وتثليث وقبائل قحطان. واشتبكوا مع قوات الشريف، وفكوا الحصار عن أبها. وتراجعت تلك القوات إلى حرملة، وتحصنت بها. وتوفي أمير أبها، بعد أيام من فك الحصار. ووصل الأمير السعودي الجديد، وهو عبد العزيز بن إبراهيم، وتفاوض مع حسن بن عايض، في مقره، في حرملة. انتهت المفاوضات بإبعاد حسن بن عايض وذويه عن أبها. وأرسلوا إلى الرياض، حيث عفا عنهم عبد العزيز بن سعود، وأكرمهم. وبقي حسن بن عايض في الرياض حتى توفي بها. وبذلك، زالت إمارة آل عائض، واستتب الحكم السعودي في عسير.[60][61]

لم تستقر الأمور في إمارة آل رشيد، بعد مقتل عبد العزيز بن متعب الرشيد، في موقعة روضة مهنا، في ليلة 17 صفر 1324هـ/13 أبريل 1906. حيث تكررت الاغتيالات بين أبناء أسرة آل رشيد بسبب التنافس على الحكم. وفي هذه الفترة وحد عبد العزيز بن سعود، جزءاً كبيراً من شبه الجزيرة العربية، يشمل نجد والأحساء. وقد استغل ابن سعود، النزاع بين أسرة آل رشيد. فأرسل في رمضان عام 1339هـ/مايو 1921، وهو في القصيم، جيشاً بقيادة ابنه، الأمير سعود بن عبد العزيز، ليهاجم قبائل شمر، الموالية لابن رشيد. وكان الجيش مكون من قبائل عتيبة ومطير وحرب، وكثير من حاضرة نجد. وأمر عبد العزيز بن سعود، أخاه، محمد بن عبد الرحمن، أن يسير بقوة أخرى، ليحاصر حائل. وأمر ابنه، الأمير فيصل بن عبدالعزيز، أن يسير بقوة ثالثة، تزحف على حائل، لتحاصرها من جهة أخرى.[62]

وضربت تلك القوات الحصار على حائل، ولما طال الحصار، وحدثت مناوشات بينهم وبين جيش ابن سعود، الذي كان يقوده الأمير سعود بن عبد العزيز، بعد استدعاء عبد العزيز بن سعود، لأخيه محمد، إلى القصيم. وفي هذه الأثناء، وصل محمد بن طلال الرشيد، من الجوف. ودخل حائل، ليساعد على الدفاع عنها. ولكن عبد الله بن متعب الرشيد، توجس منه، وأنه يسعى إلى الاستيلاء على الإمارة من يده. ففر من حائل، والتجأ إلى الأمير سعود بن عبد العزيز، الذي عاد إلى الرياض، بناء على تعليمات من والده، مصطحباً معه عبد الله بن متعب الرشيد. وعاد عبد العزيز بن سعود، إلى الرياض. وأمر فيصل الدويش بالزحف إلى حائل، إلى أن يحضر إليه هو بنفسه. ونزل الدويش برجاله في الجثامية، خارج حائل. وعسكر، في مقابله، أميرها محمد بن طلال الرشيد، في النيصية. ورجع عبد العزيز بن سعود، مره أخرى، بقواته من الحاضرة وقوات الإخوان، لمحاصرة حائل. حيث وصل في 4 محرم 1340هـ/8 سبتمبر 1921، إلى المنطقة، واجتمع بقواده، وتشاور معهم حول الهجوم على محمد بن طلال الرشيد في النيصية. ومع الفجر، بدأ هجوم جيش ابن سعود، مستخدماً المدافع في المعركة. وقتل عدد من جيش ابن رشيد، وتشتتت صفوفهم. ففر محمد بن طلال إلى حائل، وتحصن بها. وبعد حصار دام خمسة وخمسين يوماً، تنكر الأهالي لأميرهم محمد بن طلال الرشيد، وقرروا، بزعامة إبراهيم بن سالم سبهان، تسليم المدينة. وفتحوا أبواب الحصون لجيش ابن سعود. وسقطت حائل. واستسلم محمد بن طلال الرشيد، الذي كان متحصناً بقصر برزان، بعد أن أعطاه عبد العزيز بن سعود الأمان، في 29 صفر 1340هـ/31 أكتوبر 1921. وعين عبد العزيز بن سعود، إبراهيم بن سالم بن سبهان، أميراً على حائل. ثم اصطحب عبد العزيز بن سعود، محمد بن طلال، وبقية أفراد أسرة آل رشيد، إلى الرياض.[33][63][64]

امتنع عبد العزيز بن سعود طوال الحرب العالمية الأولى عن القيام بأي عمل عسكري ضد الشريف حسين، وركز جهوده على مقارعة ابن رشيد في حائل، لكن وقعت مناوشات بين الطرفين في كل من تربة والخرمة حول تبعيتهما لأي إقليم، إذ يرى عبد العزيز أنهما من أراضي نجد، بينما يرى الشريف حسين أنهما من الحجاز، وكانت تربة والخرمة، معظم سكانهما من المتحمسين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب؛ وهو أمر تعود جذوره إلى عهد الدولة السعودية الأولى. وكان في طليعة هؤلاء المتحمسين للدعوة، أمير الخرمة الشريف خالد بن منصور بن لؤي، الذي حدث خلاف بينه وبين الأمير عبد الله بن الحسين، مما أدى إلى خروجه عن طاعة ملك الحجاز. ثم شنّ الإخوان الموالون لعبد العزيز بن سعود هجوماً على الشريف حسين شريف مكة في معركة تربة مما تسبب بهزيمة قاسية لجيش الشريف حسين، والذي يقوده أبنه عبد الله بن الحسين، وكان ذالك في عام 1338هـ/1919.[65][66]

في عام 1343هـ/1924م زحفت قوات عبد العزيز بن سعود للطائف، وسيطرت عليها بعد معارك مع الأمير علي بن الحسين. في تلك الأثناء تنازل الملك حسين عن العرش لأبنه الأمير علي بن الحسين، وخرج الحسين من مكة متجهاً إلى جدة، ثم غادرها. وفي 17 ربيع الأول 1343هـ/16 أكتوبر 1924 وصلت قوات عبد العزيز بن سعود إلى مكة، ووصلها عبد العزيز في 7 جمادى الأولى 1343هـ/4 ديسمبر 1924، وقام بإتخاذ عدة قرارات: وهي تولية خالد بن لؤي على شؤون الأخوان، وتعيين حافظ وهبة حاكماً مدنياً، وأما هزاع العبدلي بمرتبة قائمقام على بادية مكة، وتأسيس الشورى الأهلي، وإكمال الترتيبات الداخلية لمكة حتى يتفرغ بعد ذلك لمسألة الملك علي بن الحسين في جدة.[67][68] وفي الوقت الذي كانت فيه قوات عبد العزيز بن سعود، تحاصر جدة، توجه اهتمامه إلى المدينة المنورة. فأرسل إليها سرية، بقيادة صالح بن عَذْل، ثم وجه سرية أخري بقيادة إبراهيم بن عبد الرحمن النشمي. وبعد انقضاء موسم الحج عام1343هـ/1925، بعث إليها قوات يقودها فيصل الدويش، وعبد المحسن الفرم، فحاصراها لمدة عشرة أشهر. فكتب أهل المدينة إلى عبد العزيز بن سعود بأن يرسل أحد أبنائه، ليسلموا له المدينة. فأرسل عبد العزيز بن سعود، ابنه محمد بن عبد العزيز. واستسلمت له المدينة، في 19 جمادى الأولى 1344هـ/5 ديسمبر 1925.[65][69][70]

أثناء حصار جدة، أخذت الإمدادات تتوالى على عبد العزيز بن سعود، من جميع أنحاء البلاد التابعة له. فوصلته قوة بقيادة ابنه فيصل بن عبد العزيز. واشتد الحصار على جدة، فأصدر عبد العزيز بن سعود عفوه العام عن من يغادر جدة إلى مكة، أو أي مكان أخر. مما شجع ذلك بعضاً من أهلها على المغادرة. كما تبعهم بعض القوات النظامية، وكبار الموظفين. فدخل علي بن الحسين في مفاوضات مع عبد العزيز بن سعود، في شأن تسليم البلاد إليه، وكان ذلك في 1 جمادى الآخرة/17 ديسمبر من السنة نفسها. وفي هذه الأثناء غيّر عبد العزيز لقبه من سلطان سلطنة نجد وملحقاتها إلى ملك مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها.[65][70][71]

بعد وفاة محمد بن علي الإدريسي، في 3 شعبان 1341هـ/مارس 1923، حل محله أكبر أبنائه السيد علي بن محمد الإدريسي. وكان في السابعة عشرة من عمره. وحدث خلاف داخل الأسرة الإدريسية، حينما دعا بعض رؤساء القبائل إلى تولية عم الأمير الشاب، الحسن بن علي الإدريسي بدلاً منه، ليتمكن من إصلاح حال الإمارة. وكان الحسن الإدريسي ميالاً إلى الزهد والتصوف. وانتهى الخلاف بتعيين الحسن وصياً على ابن أخيه علي، ولكن علي لم يقر بذلك، فنكل بأنصار عمه. وانقسمت الناس إلى قسمَين، كل قسم، يؤيد صاحبه. وأقام علي في جيزان، وعمه الحسن في صبيا. واستنجد علي بن محمد بعبد العزيز بن سعود، لضم الإمارة إليه. ثم في جمادى الأولى 1344هـ/ديسمبر 1925، اشتد الخلاف بين الطرفَين. واستنصرا علي والحسن بعبد العزيز بن سعود، والذي سعى في الصلح بينهما. وأرسل أمير أبها، ابن عسكر، لفض النزاع. فبعث ابن عسكر وفد من مشايخ عسير، ومعهم سرية من الجند، استطاعوا تهدئة الأوضاع هناك. بعد ذلك تمكن الحسن من انتزاع الحكم، ولجأ علي بن محمد الإدريسي، إلى مكة.[72] ولما اضطربت الأحوال في الإمارة الإدريسية، زحف الإمام يحيى حميد الدين، إمام اليمن بجيشه وانتزع ميناء الحديدة من الإدريسي. وفي تلك الأثناء بسط عبد العزيز بن سعود نفوذه على الحجاز. فطلب الحسن بن علي الإدريسي بأن يحصل على حماية عبد العزيز بن سعود، ضد إمام اليمن الذي كان يطمع في بلاده. فأرسل ابن عمه محمد ميرغني الإدريسي إلى مكة، يطلب من عبد العزيز، المساندة. فانتهت المباحثات إلى عقد اتفاقية مكة بين الطرفين، في 14 ربيع الآخر 1345هـ /21 أكتوبر 1926. وبموجب هذه الاتفاقية أصبحت الأمور الداخلية في منطقة جازان للإدريسي. أما الأمور الخارجية لعبد العزيز، وتعهد بالدفاع عن منطقة جازان، ضد أي عدوان. وأرسل مندوبه صالح بن عبد الواحد، ومعه بعض الخبراء والموظفين، لمساعدة الحسن في تصريف شؤون البلاد. وبقيت العلاقات بين الطرفين جيدة، إلى أن أسند السيد الحسن بن علي الإدريسي إدارة البلاد إلى عبد العزيز بن سعود في 17 جمادى الأولى 1349هـ/أكتوبر 1930.[72][73][74][75][76]

موقف الملك عبد العزيز أثناء الحرب العالمية الأولى هو من الناحية السياسية إلى جانب الحلفاء، أما من الناحية العسكرية فهو لم يتخذ أي إجراء أو يشارك في أي معركة إلا إذا كانت تصب أولاً وقبل كل شيء في مصلحته. فقد كانت بريطانيا طوال الفترة السابقة للحرب تتجنب الدخول في أي نوع من العلاقات معه وتقف موقفاً سلبياً تجاه ما أبداه مراراً من إيجاد نوع من العلاقة يحفظ به شيئاً من التوازن مع الضغط العثماني المستمر ضده؛ فإذا هي بعد قيام الحرب تسارع بالاتصال به وأسفرت المفاوضات عن إبرام المعاهدة المعروفة بمعاهدة دارين بتاريخ 18 صفر 1334هـ/26 ديسمبر 1915.[77] والتي تنص على عدم قيام الملك عبد العزيز بأي أعمال تؤثر على المصالح البريطانية [78] أما المملكة الحجازية الهاشمية فالملك عبد العزيز لم يعترف بها أو يتعهد بعدم الهجوم عليها، [79] وفي المقابل تعترف بريطانيا بوجود السعودية وتحديد حدودها.[80] وبعد توقيع المعاهدة تم اعتبار الملك عبد العزيز منحازاً إلى جانب بريطانيا وحلفائها ضد الدولة العثمانية وحلفائها.[81]

في حرب 1948م قاد الملك عبد العزيز حملة قوية ضد الحكومتين الأمريكية والبريطانية وحملهما مسؤولية ما يقع في فلسطين، وأمر بفتح أبواب التطوع والجهاد للسعوديين لنصرة الشعب الفلسطيني. وقام الملك عبد العزيز بارسال الجيش العربي السعودي وقوات عسكرية وكمية من الذخائر والبنادق إلى الثوار في فلسطين، [82][83] ومنح الملك فاروق نياشين وأنوطه لعدد من الضباط والجنود السعوديون تقديرا لما قدموه من بطولات وشجاعه في المعارك التي خاضها الجيش السعودي ضد الحركة الصهيونية في فلسطين عام 1948م.

مع بداية المناوشات أرسل مفتي فلسطين أمين الحسيني والهيئة العربية العليا في فلسطين مندوباً إلى ملك السعودية الملك عبد العزيز آل سعود، لطلب المساعدة، فأمر الملك عبد العزيز آل سعود بإرسال كمية من الذخيرة والبنادق إلى الثوار في فلسطين، وتبرع الشعب السعودي بمبلغ خمسة ملايين ريال سعودي.نص الصفحة.[84]

وأمر الملك عبد العزيز آل سعود بإرسال فرقة كاملة من الجيش السعودي وفتح باب التطوع للشباب السعودي للجهاد في فلسطين وتوجهت الدفعة الأولى بالطائرات، فيما أرسلت بقية السرايا بالبواخر.وبلغ عدد ضباط وأفراد الفرقة قرابة ثلاثة آلاف ومائتي ضابط وجندي، وفقاً لعدد من الكتب التي رصدت تلك العلاقات السعودية الفلسطينية.[84]

وتعددت المواقع والمعارك التي شاركت فيها القوات السعودية والمجاهدين السعوديين على أرض فلسطين. ومن أهم المواقع والمعارك التي شارك فيها الجيش السعودي ضد الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين معركة دير سنيد وأسدود ونجبا والمجدل وعراق سويدان والحليقات وبيرون إسحاق كراتيا وبيت طيما وبيت حنون وبيت لاهيا وغزة ورفح والعسلوج ووتبة الجيش وعلى المنطار والشيخ نوران.[84] وقامت القوات السعودية بنسف أنابيب المياه. وعرقلة سير القوافل التي كانت تـُـمـوِّن الجيش الإسرائيلي. واشتركت القوات السعودية في القتال على الخطوط الأمامية ضد القوات الإسرائيلية في غزة والمجدل. ودير سنيد. وأسدود. ونيتسايم جنباً إلى جنب مع القوات المصرية.[84]

كما حصلت معركة مع القوات الإسرائيلية عين خفر قرب قناة السويس، وقام فيها 8300 جندي سعودي بالصمود والتصدي للجيش الإسرائيلي المكون من 31600 جندي بعد اشتباك ومحاصرة للجنود السعوديين لمدة 4 أيام، صمد فيها وانتصرت القوات السعودية وانتهت المعركة بأسر 476 جندياً إسرائيلياً و1784 شهيداً من الجنود السعوديين.[84][85]

كانت بريطانيا تتابع ما يجري بين عبد العزيز آل سعود وعبد العزيز بن رشيد، لما له من تأثيرات على المنطقة. وكانت بريطانيا لاتريد في انتصار أحد منهما على الآخر؛ حيث أنها خافت أن في انتصار ابن رشيد، سوف يهدد نفوذها في الكويت. أما انتصار ابن سعود، فإنه يؤدي إلى مد نفوذه إلى مناطق ساحلية في الخليج العربي كان بعضها تابعاً لحكم أسلافه السعوديين، وقد يترتب على ذالك، تهديد نفوذها في ساحل الخليج. لذالك تفادت بريطانيا التدخل في النزاع الدائر بينهما. ونصحت أمير الكويت بعدم مساعدة عبد العزيز آل سعود على ابن رشيد. لكن عبد العزيز آل سعود اتصل ببريطانيا، وطلب تأييدها له. ولكنها لم تتخذ أي خطوة في هذا المجال.[86][87][88]

بعد معركة البكيرية عام 1322هـ/1904، طلب عبد العزيز آل سعود من بريطانيا الحماية، نظراً لدعم العثمانيين لابن رشيد. ولكنها لم تستجب له. ثم حاول أن يحصل على اعتراف بريطانيا به. لكنها رفضت كذالك، حتى إنها لم تصغ إلى نصيحة مندوبها في المنطقة، بيرسي كوكس، الذي نصحها بالتعامل مع عبد العزيز. فقد كتب المندوب إلى حكومته، قائلاً: "أصبح الإمام (عبد العزيز) مسيطراً في أواسط جزيرة العرب. وإنه، لذلك، يجب الاتصال به".[87]

وكان المندوب البريطاني في الخليج، بيرسي كوكس، يدرك أهمية الدور الذي سوف يضطلع به عبد العزيز في شبه الجزيرة العربية؛ وأن تجاهل الحكومة البريطانية له، سوف يدفعه إلى التحالف مع قوى أخرى. وقد أكد كوكس أهمية تعاون حكومته مع ابن سعود على عدة أمور، منها: تجاهل محاولاته لإنشاء صداقة مع بريطانيا، سوف يجعله عدواً لها. وكذالك التفاهم معه سوف يزيل قلق سلطان مسقط، وشيوخ ساحل الخليج العربي. وكذالك أن تأييد ابن سعود يساعد بريطانيا على قمع أعمال القرصنة في المناطق الشمالية من الخليج العربي. وأن هناك دلائل تشير إلى أن تدخّل العثمانيين، في قلب شبه الجزيرة العربية، سيوحد القبائل العربية في مقاومتهم، تحت زعامة ابن سعود. فإذا لم تؤيدهم بريطانيا، فقد يتصلوا بدول أخرى.[87][89]

لكن بعد نجاح عبد العزيز آل سعود في الاستيلاء على الأحساء، وإخراج العثمانيين منهما، عام 1331هـ/1913، كان ذالك دافعاً لبريطانيا إلى اتخاذ موقف أكثر جدية تجاه عبد العزيز. حيث أصبح نفوذه على ساحل الخليج، الذي ترتبط بريطانيا بإماراته بمعاهدات معها. وكان بعض تلك الإمارات قد خضعت للنفوذ السعودي إبان عهد الدولتين السعوديتين الأولى والثانية. كما كان عبد العزيز، يدرك مدى قوة بريطانيا. فأراد أن يؤمن جانبه من سطوتها، فواصل مساعيه للحصول على اعترافها وإقامة علاقات رسمية معه. ومع أن بريطانيا تحمست لفكرة التعامل مع ابن سعود، إدراكاً منهم لمقدرته، وأمل في أن يكون في ذلك سلامة للإمارات العربية المجاورة لابن سعود، والتي كانت تحت النفوذ البريطاني، إلا أن بريطانيا فضلت التريث والاستمرار في التعامل مع الدولة العثمانية. وأدى عدم تجاوب بريطانيا مع عبد العزيز في تلك الفترة، بأنه يتخذ موقفاً مرناً من العثمانيين، خاصة أنه كان يخشى محاولتهم استعادة أقليم الأحساء منه. ورحب العثمانيين بتلك السياسة.[87][90]

لكن هذا التقارب السعودي العثماني، أقلق بريطانيا في الخليج العربي. ثم في صفر 1333هـ/31 ديسمبر 1914، أوفدت بريطانيا الكابتن وليام شكسبير، ليببلغ عبد العزيز طلب بريطانيا، وأن ينضم إلى حاكمَي الكويت والمحمرة، لمساعدتها على انتزاع البصرة من الأتراك، مقابل بأن تعترف به حاكماً مستقلاً، وتقيم علاقات معه، وتحميه من أي هجوم بحري. ورحب عبد العزيز بالتعاون البريطاني. لكنه فضل مناقشة الأمر مع الكابتن شكسبير، الذي تبين له أن عبد العزيز يصر على موقفه الحيادي بين بريطانيا والدولة العثمانية، حتى يتوصل إلى اتفاقية موقعة ومختومة مع بريطانيا. فبدأت المحادثات بين بريطانيا وعبد العزيز، وانتهت بعقد معاهدة دارين، عام 1334هـ/1915. وخلال الحرب العالمية الأولى، اتخذ عبد العزيز موقف الحياد، بين بريطانيا والدولة العثمانية. مع أن بريطانيا لم تكن راضية عن ذلك الموقف، إلا انها أمدته ببعض المساعدات المالية والعسكرية. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، أصبح نفوذ بريطانيا في المنطقة العربية أقوى. فقد أصبح العراق والأردن وفلسطين، تحت النفوذ البريطاني. ورعت بريطانيا عقد معاهدة المحمرة، بين عبد العزيز والعراق، عام 1340هـ/1922. ومؤتمر العقير عام 1341هـ/1922. وسعت إلى عقد اتفاقية بحرة، بين عبد العزيز والعراق عام 1344هـ/1925.[87][91][92]

لم يمض سوى شهر على تأسيس السعودية، حتى بادر الاتحاد السوفيتي بالاعتراف بالسعودية كدولة مستقلة، وهي أول دولة في العالم تعترف بالدولة السعودية الناشئة على يد عبد العزيز آل سعود، وكان ذالك في 19 فبراير 1926، ودخلت أول حمولة نفط نقلت إلى السعودية قادمة من الاتحاد السوفياتي. ثم قام الأمير فيصل بن عبد العزيز، بزيارة إلى روسيا في عام 1932، وحظيت الزيارة باهتمام كبير من قبل القيادات السياسية في روسيا وفتحت الزيارة صفحة في تنامي العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات. وكانت السعودية أول دولة عربية أقامت موسكو معها العلاقات الدبلوماسية، ففي جدة كانت تنهض بمهامها الوكالة الروسية والقنصلية العامة التي تغيرت تسميتها في الأول من يناير سنة 1930، فأصبحت مفوضية. جرت مباحثات بين موسكو والرياض في العشرينات بشأن إيفاد بعثة مؤقتة إلى روسيا، وكان وفدا دبلوماسيا برئاسة الأمير فيصل، غير أن الزيارة قد أُرجئت. وفي سنة 1927، وتحديدا في 2 ذو الحجة 1345هـ، أرسل الملك عبد العزيز خطابا إلى سكرتير اللجنة التنفيذية المركزية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ميخائيل كالينين، أخبره فيه بأن الظروف اضطرت نجله فيصل إلى عدم زيارة الاتحاد السوفياتي، وأن تتيح الفرصة مره أخرى لتلبية دعوة إيفاده في المستقبل. وفي أوائل الثلاثينات تغيّر الوضع في السعودية، فمن ناحية انتهت عملية توحيد أراضي السعودية سنة 1932، ومن ناحية أخرى ازداد الوضع المالي والاقتصادي في الدولة سوءا عقب عدة سنوات من الأزمة العالمية التي شملت المنطقة العربية. وشهد الاتحاد السوفيتي تطورا كبيرا، وهذا ما أدركه عبد العزيز جيدا، فغدت موسكو شريكة جذابة على نحو متزايد من الناحية الاقتصادية، وكان في وسعها أن تصدّر المواد الغذائية ومنتجات البترول والآلات والمعدات. وفي 23 مارس 1932 أرسل فؤاد حمزة وكيل الأمير فيصل خطابا إلى شاكر إسماعيلوف القائم بأعمال مفوضية الاتحاد السوفياتي في المملكة، أخبره فيه أنه تقرر إيفاد بعثة سياسية إلى الدول الصديقة، ومن ضمنها روسيا، وفي 25 مارس طلب إسماعيلوف موافقة موسكو على ذلك.[93]

كان عقد معاهدات الصداقة والتجارة المهمة الرئيسية لموسكو، فيما يتعلق بالسعودية. ووضع عبد العزيز نصب عينيه مهمة الحصول على قرض تجاري من موسكو، وكان كل من الطرفين، مستعدا لأن يستجيب لرغبة الشريك وفق شروطهما فقط. وكان تأمين وصول الحجاج المسلمين من الاتحاد السوفيتي إلى السعودية قضية أخرى. ثم في 18 مايو سافر الأمير فيصل من أمستردام إلى برلين، وبعد برلين توجه فيصل إلى بولندا، ومنها إلى موسكو. وفي 29 مايو وصل الأمير فيصل. وكان في استقباله رئيس القسم الشرقي الأول لمفوضية الشعب للشؤون الخارجية سيرغي ياستوخوف، وبولياكوف، والمفوض السابق للاتحاد السوفياتي في الحجاز كريم حكيموف. ووصل مع الأمير فيصل نائب وزير الخارجية السعودية فؤاد حمزة، ومرافق الأمير خالد الأيوبي، وسكرتير الوفد شاهر السمّان. واستقبل الضيوف عدد من كبار المسؤولين الذين تقرر أن يجتمع الأمير فيصل معهم.[93] وكان برنامج الزيارة يشمل الاطلاع الواسع على مختلف نواحي حياة الدولة الروسية، وأبدى الأمير فيصل اهتماماً بحالة القوات المسلحة السوفيتية، وزار المقر المركزي للجيش الأحمر، واطلع الأمير فيصل على الصناعة الروسية، وقام الوفد كذالك بزيارة مصنع السيارات المسمّى باسم ستالين. وكانت هذه الزيارة، تعتبر أول زيارة رسمية لمسؤول عربي، وقد زار الوفد السعودي خلالها مدينتي لينينغراد وأوديسا.[94]

كلفت الحكومة الأمريكية معاون الملحق التجاري في الإسكندرية رالف تشيزبروف، بزيارة السعودية لاستكشاف الوضع. زار تشيزبروف جدة في صيف عام 1930 وأعدّ تقريراً بعنوان «المصادر الاقتصادية والأنشطة التجارية لمملكة الحجاز ونجد وملحقاتها». أوضح التقرير أن العلاقات التجارية بين البلدين يُتوقع لها النمو والازدهار، مما شجّع الحكومة الأمريكية على التحرك نحو تأسيس علاقات دبلوماسية بين البلدين، واعترفت الولايات المتحدة بالسعودية في عام 1931. وفي عام 1933 منحت السعودية امتياز التنقيب عن النفط لشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال)، ووقَّع الاتفاق في قصر خزام في جدة وزير المالية السعودي عبد الله بن سليمان الحمدان ممثلاً للحكومة السعودية والمحامي لويد هاميلتون ممثلاً عن شركة «سوكال»، وبدأ الإنتاج التجاري في عام 1938.[95]

في عام 1942 عيّنت أمريكا قائماً بالأعمال في جدة بعد أن كانت مفوضيتها في القاهرة هي المسؤولة عن العلاقات. تسارعت الاتصالات الرسمية واستقبل الملك عبد العزيز عدداً من المبعوثين الأمريكيين، وبدأت السعودية تحتل أهمية إستراتيجية في السياسة الخارجية الأمريكية، ووجّه الرئيس روزفلت الدعوة إلى الملك عبد العزيز لزيارة الولايات المتحدة، فاعتذر وأوفد ابنيه الأميرين فيصل وخالد اللذين وصلا إلى أمريكا في سبتمبر 1943، ودعاهم الرئيس الأمريكي إلى مأدبة في البيت الأبيض تكريماً للأميرين حضرها نائب الرئيس هنري ويليس، ووزير الخارجية كورديل هل، وكبار أركان الإدارة وأعضاء الكونغرس. ثم في عام 1944 عيّنت الولايات المتحدة ويليام إدي على رأس مفوضيتها في جدة، وكان إدي يتحدث اللغة العربية ويعرف الثقافة والعادات العربية. وبعد تعيينه في جدة، أصبح إيدي من أبرز مهندسي العلاقات السعودية الأميركية وأحد شهود اللقاء التاريخي بين الملك عبد العزيز والرئيس روزفلت. حيث أُعدِّت الترتيبات للقاء، وأبحرت البارجة يو إس إس ميرفي من جدة وعلى ظهرها الملك عبد العزيز ومرافقيه، وكان من أبرزهم: عبد الله سليمان الحمدان ويوسف ياسين وحافظ وهبة، ومستشار الملك بشير السعداوي، وطبيبه رشاد فرعون. وفي صباح 14 فبراير 1945، وصلت البارجة «ميرفي» إلى جوار البارجة «يو إس إس كوينسي» التي تحمل الرئيس روزفلت، وترجل الملك عبد العزيز ومعه بعض مرافقيه، وعبروا الجسر بين السفينتين للقاء روزفلت.[95] والذي كان نقطة تحول في انتقال علاقات السعودية وأمريكا إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي في مختلف المجالات.[96] ومع اتساع العلاقات بين البلدين افتتحت السعودية مفوضية لها في واشنطن عام 1946، ورفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين في عام 1949 إلى درجة سفارة، حيث عين السيد تشايلدرز أول سفير للولايات المتحدة الأمريكية لدى السعودية. وتعززت العلاقات السعودية الأمريكية في الجانب الاقتصادي ووصلت متانتها مع طرح فكرة إنشاء خط أنابيب التابلاين، حيث ازدهرت العلاقات وتطورت حتى أصبحت السعودية شريكًا استراتيجيًا ونقطة جذب حيوية لمختلف العالم.[97]

كان أول لقاء تاريخي جمع بين الملك عبد العزيز آل سعود والملك فاروق ملك مصر، في عام 1945، ليكون حجر الأساس لعلاقة قوية وإستراتيجية بين السعودية ومصر. وفي عام 1945 وافق الملك عبد العزيز على "بروتوكول الإسكندرية"، وأعلن انضمام السعودية للجامعة العربية.[98]

قبل ذهاب الملك عبد العزيز إلى مصر، ووصلت إلى ميناء جدة ثلاث سفن مصرية، مزدانة بالأعلام والشارات، تحمل إحداها بعثة شرف، كان من ضمنها الأدباء عباس العقاد وإبراهيم المازني، أوفدت لمرافقة الملك عبد العزيز، في قدومه إلى السويس. ونزلت بعثة الشرف بجدة، فصحبت الملك عبد العزيز إلى اليخت "المحروسة"، وتحرك اليخت، عصر الاثنين 4 صفر 1365هـ/6 يناير 1946، وعند وصوله إلى مصر كان في استقباله الملك فاروق. ورئيس وزرائه محمود النقراشي، ورئيس ديوانه، ووزير خارجيته وبعض كبار موظفيه. وركب الملكان القطار الخاص من السويس إلى القاهرة. وخلال هذه الزيارة، زار الملك عبد العزيز الهيئات العلمية، وجرى له احتفال جامعة القاهرة، وزار البرلمان، ومصانع الغزل والنسيج، ومزرعة أنشاص. وسافر بالقطار إلى الإسكندرية، يرافقه رئيس الوزراء محمود النقراشي. وأمضى الملك عبد العزيز اثنى عشر يوماً. وفي نهاية الزيارة، جرى وداع الملك عبد العزيز في يوم الثلاثاء 19 صفر 1365هـ/22 يناير 1946، ووصل إلى جدة، في صباح الجمعة 22 صفر 1365هـ/25 يناير 1946. وما كاد الملك عبد العزيز يبلغ ميناء جدة، حتى أذاع إلى شعبه كلمة، أشار بها إلى اجتماع (رضوى)، بينه وبين الملك فاروق، الذي جرى قبل ذلك، قرب ينبع في 10 صفر 1364هـ/25 يناير 1945، وما أسفر عنه من وفاق، وإلى ما قدمته مصر، من حفاوة به وإكرام، ثم قال: «من فضل الله علينا جميعاً، أن كانت كلمتنا في هذه الزيارة، والتي قبلها، مجتمعة، على مواصلة جهودنا في تأييد جامعة الدول العربية، وبذل كل مرتخص وغال في تأييد التضامن، بين سائر دول الجامعة، بالقلب والروح، لما فيه خير دول الجامعة، بل لما فيه الخير لسائر البلاد الإسلامية والعربية. وسنستمر على هذه السياسة، بمشيئة الله، ما حيينا، وسنورثها بنينا حتى يظل العربي يشعر، في كل موطن يمر به من بلاد العرب، بأنه يسير في موطنه، ويعتز في كل موطن من تلك المواطن، بما يعتز به في وطنه وبلاده". ليس البيان بمسعف في وصف ما لاقيت. ولكن اعتزازي أني كنت أشعر بأن جيش مصر العربي هو جيشكم، وجيشكم هو جيش مصر، وحضارة مصر هي حضارتكم، وحضارتكم هي حضارة مصر، والجيشان والحضارتان جند للعرب».[99]

شهدت الفترة ما بين 1345هـ ـ 1350هـ/1926 ـ 1932، توتر بين السعودية واليمن، بسبب المشاكل الحدودية. ثم عُقِدت معاهدة صداقة وحسن جوار، بين البلدين، في شعبان 1350هـ/ديسمبر 1931. لكن استمرار نشاط الأدارسة داخل الحدود السعودية، جعل الملك عبد العزيز يكتب إلى الإمام يحيى حميد الدين، طالباً أن يجتمع وفدان، يمثلانهما، للتوصل إلى أهداف، أهمها تثبيت الحدود بين بلدَيهما بصورة واضحة. ولكن لم تكن هناك مفاوضات جادة، فعاد الوفد السعودي، من دون الوصول إلى اتفاق. ثم أمر عبد العزيز آل سعود بعض قواته بقيادة الأمير فيصل بن سعد، بالتوجه إلى جنوب البلاد، ثم تم تبادل عدة برقيات، بين عبد العزيز ويحيى حميد الدين. ثم في نهاية الأمر، وافق يحيي حميد الدين على أن تعقد معاهدة لمدة عشرين سنة، يثبت فيها كلٌّ من الطرفين على البلاد التابعة لهم. لكن بعد عودة القلاقل الحدودية من جديد، اقترح عبد العزيز على يحيى حميد الدين، على عقد اجتماع في أبها. فوصل إليها وفد يمني في 2 ذو القعدة 1352هـ/16 فبراير 1934، برئاسة عبد الله الوزير. وبدأت المفاوضات مع الوفد السعودي، برئاسة فؤاد حمزة، وذلك في 5 ذو القعدة، ولكن المحادثات سارت بخطى متعثرة. إلى ان وقعت الحرب السعودية اليمنية.[100][101]

في 6 ذو الحجة 1352هـ/21 مارس 1934، تقدمت القوات السعودية نحو قوات يحيى حميد الدين، لاستعادة ما استولت عليه من الأراضي السعودية. وقد انقسمت القوات السعودية إلى جبهتَين: جبهة شرقية، بقيادة الأمير سعود بن عبد العزيز. وجبهة غربية بقيادة الأمير فيصل بن عبد العزيز. واستطاعت القوات السعودية، أن تهزم القوات اليمنية، وتتوغل إلى مدينة الحديدة، حيث تمكن الأمير فيصل من دخولها، في يوم 21 محرم 1353هـ/7 مايو 1934. وسعت عدة جهات، عربية وإسلامية، إلى الصلح بين البلدَين. وقبل عبد العزيز الوساطة التي قبلها يحيي حميد الدين. وتوقف القتال، في 29 محرم 1353هـ/15 مايو 1934. وبدأت المفاوضات بين الوفدَين، السعودي برئاسة الأمير خالد بن عبد العزيز، واليمني برئاسة عبد الله الوزير. وانتهت بعقد صلح بين الطرفين، وتوقيع معاهدة الطائف، بين البلدين، في 6 صفر 1353هـ/19 مايو 1934. وانسحبت قوات كلٍّ من الطرفين إلى الأراضي التي حددتها المعاهدة. وانسحب الأمير فيصل من الحديدة.[102][103][104]

بعد اتفاق الطائف بسنة وخلال الحج تعرض الملك عبد العزيز لمحاولة اغتيال قام بها أربعة أشخاص عندما كان يطوف طواف الإفاضة في 10 من ذي الحجة 1353هـ (16 كانون الأول 1935م). فبعد الانتهاء من الطواف الرابع وبداية الطواف الخامس وإذا بشاب يخرج من حجر إسماعيل وبيده خنجره لينّقض على عبد العزيز فألقى سعود نفسه فوق أبيه، فسددت الطعنة في ظهر سعود الذي كان خلفه في ذلك الوقت مما أدى إلى جرحه جرحاً بليغا في آخر كتفه الشمال، وبلمح البصر ظهر شابان آخران باتجاه عبد العزيز وولي عهده قادمان من جهة بئر زمزم وكلٌ خنجره بيده، فهجم الحرس عليهم وقتلوهم. قام سعود بافتداء والده لإنقاذ حياته معرضاً نفسه للموت بدلاً عنه، وعندما رأى الملك عبد العزيز مدى حب ابنه له وتفانيه من أجله قرر تفويض ابنه سعود بمزيد من المسؤوليات وبالذات في نجد. في عام (1939م 1373هـ) عيّن الملك عبد العزيز ابنه سعوداً وكيلاً للقائد العام للقوات المسلحة.[105]

رشيد عالي الكيلاني، هو سياسي عراقي بارز، تولى رئاسة الوزارة في العراق أربع مرات، وتزعم عام 1941م ثورة اشتهرت باسمه "ثورة رشيد عالي الكيلاني"، وكان هدفها طرد الإنجليز من العراق، وقاتله البريطانيون، ثم صدر عليه حكم بالإعدام، ففر الكيلاني إلى ألمانيا، وبقي فيها حتى انتهت الحرب العالمية الثانية عام 1945م، ثم قصد فرنسا متخفياً، وغادرها بجواز سفر مزور إلى بيروت ثم دمشق، ثم توجه إلى الرياض ضمن مجموعة ادعوا أنهم سوريون. ويروي خير الدين الزركلي في كتابه شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز، قصة دخول الكيلاني على الملك عبد العزيز في الرياض، حيث يقول: ودخل على الملك عبد العزيز، في أحد مساجدها، وهو يصلي الصبح، استعداداً للسفر إلى الحجاز، وعرّفه بنفسه، فاستعاذ الملك بالله، وأبقاه في رعاية وليّ العهد الأمير سعود، وقام بالطائرة إلى مصيفه بجوار الطائف، حيث أبرق إلى الأمير عبد الإله، الوصي على عرش العراق، وإلى الملك فاروق وآخرين، واصطدم عبد العزيز بإصرار البريطانيين على إبعاد رشيد، أو تسليمه إلى حكومة العراق، وكانت حجتهم الأولى أنه مجرم حرب، وقالوا: إنه محكوم عليه بالإعدام، في العراق، ودارت محاورات بشأنه بين الحكومتين السعودية والعراقية، لكن الملك عبد العزيز لم يتحول فيها عن موقفه في حماية ضيفه رشيد الكيلاني، ثم بعث الملك عبد العزيز برقية إلى الملك فاروق في أكتوبر عام 1945م، وجاء فيها أخي إني على يقين بأن الذي يزعجني يزعج جلالتكم، وتأتي الأمور بالحوادث بغير اختيار ولا رغبة، فقد حدث عند خروج أخيكم من بلدكم الرياض، أن وفد إلينا وفدٌ، ادعوا أنهم سوريون، فلما وصلوا إلينا ظهر أن أحد رجال الوفد، رشيد عالي الكيلاني، وتعلمون جلالتكم أننا لم نكن مؤيدين له، بل كارهين لما كان منه في وقته، ولكن بما أن الرجل حل وسط المحارم والعيلات التي هي محارمكم وبلادكم، فما وسع أخاكم إلا أن يسعى فيما يؤمنه، كما تقضي به الشمائل الدينية والشيم العربية، وفي الحال أبرقنا لسمو الأمير عبد الإله، رجوناه العفو عنه، فأرجو من جلالة الأخ العزيز أن يساعد أخاه في هذه المهمة، فيتفضل بالكتابة لسمو الأمير عبد الإله للعفو عنه، حتى يلتجئ إليه ويعيش تحت ظله.

لكن لم يُظهر الملك فاروق حماساً للأمر، كما أصر الأمير عبد الإله على تسليم رشيد عالي الكيلاني، وكان موقف المملكة أنه لا يمكن أن يتغير موقفنا، لأن تسليم الرجل إلى المشنقة فيه عار إلى الأبد. ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل تعرضت المملكة لضغوط بريطانية شديدة، وإلى حملة إعلامية كبيرة، هدفها إبعاد الكيلاني، أو تسليمه لحكومة العراق، لكن لم ترضخ لكل تلك الضغوط. وقد عمل الكيلاني مستشاراً لدى الملك عبد العزيز حتى توفي الملك عبد العزيز عام 1953م، فغادر إلى القاهرة، ثم توجه إلى بغداد عقب ثورة عبد الكريم قاسم، حيث اعتقل وسجن لمدة ثلاث سنوات، ثم أطلق سراحه، فتوجه إلى القاهرة، فبيروت، حيث توفي هناك عام 1965م.[106][107][108]

وقع الملك عبد العزيز في 29 مايو من عام 1933 اتفاقية الامتياز للتنقيب عن البترول بين المملكة وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال)، وفي 8 نوفمبر من نفس العام تم إنشاء شركة تابعة هي شركة كاليفورنيا أريبيان ستاندرد أويل كومباني (كاسوك) لإدارة الامتياز، وتمت عملية المسح بإعداد خارطة هيكلية لقبة الدمام، موقع اكتشاف أول حقل نفطي في المملكة، واعتمد الجيولوجيون الأمريكيون الأوائل على البدو لإرشادهم من مكان إلى آخر، في العام 1935 تم حفر أول بئر اختبارية في الظهران في قبة الدمام والتي لم تأت نتائجها محققة للتطلعات، لكن لأن الدلائل كانت تشير إلى وجود الزيت والغاز، فقد استمرت الشركة في الحفر، وبعد خمس سنوات من الحفر غير المثمر، سرعان ما تغيرت الأحوال، ففي الأسبوع الأول من مارس 1938، حققت بئر الدمام رقم 7 الأمل المرجو منه، وكان ذلك عند مسافة 1440 متراً تحت سطح الأرض، حيث أنتجت البئر 1585 برميلا في اليوم في الرابع من مارس 1938، ثم ارتفع الرقم إلى 3690 برميل في السابع من مارس وسجل إنتاج البئر 2130 برميل بعد ذلك بتسعة أيام، ثم 3732 برميل بعد خمسة أيام أخرى، ثم 3810 برميل في اليوم التالي مباشرة، وتم تصدير أول شحنة من الزيت الخام على متن ناقلة في الأول من مايو 1939.

استمر الزيت يتدفق من البئر رقم 7 حتى عام 1982، عندما استبعدت لأسباب تشغيلية، وذلك بعد 45 سنة من الإنتاج المستمر، وبلغ مجموع ما أنتجته ما مقداره 32 مليون برميل.[109][110]

قرر الملك عبد العزيز التحضير لإعطاء صفة شرعية لبلاده وحكمه. فبدأ بإطلاق اسم المملكة العربية السعودية على الأجزاء التي وحّدها وإعلان ذلك في 17 جمادى الأولى 1351هـ الموافق 17 سبتمبر 1932.[111] ثم تبع هذه الخطوة بالإعداد لإعلان ولاية العهد لابنه سعود بعد أن استوفى كافة الأوصاف الشرعية الواجب توفرها، وبعد أن أثبتت الأحداث دوره القيادي فيها ومعالجته الحكيمة والشجاعة للأحداث فأصبح جديراً بأن يكون خليفته الرسمي لاستلام زمام الأمر من يديه عند اللزوم، مواصلاً جهاده وكفاحه لتحقيق وحدة صف الأمة والنهوض بها على المنهج والخطة التي رسمها. فرشحه لولاية العهد وتم الإقرار عليها بالإجماع من أفراد العائلة والمشايخ ورجال الدين والعلماء وغيرهم من الرعية ونشرت صحيفة أم القرى في 30 محرم 1352هـ الموافق 25 مايو 1933، مقالاً عن مراسيم البيعة للأمير سعود والدور البارز الذي قام فيه الأمير محمد بن عبد الرحمن في الإعداد لهذه المراسيم وذلك بعد إصدار الملك عبد العزيز مرسوماً ملكياً من مجلس الشورى بجدة بمبايعة الأمير سعود ولياً للعهد وذلك في 16 محرم 1352هـ/11 مايو 1933،[112] وطلب من جميع أفراد الأسرة وأعيان مناطق المملكة العربية السعودية وشيوخ القبائل بمبايعة الأمير سعود ولياً للعهد وكان الأمير سعود حينذاك في الرياض وتمت المبايعة في مكة في الحرم المكي.[113]

المرسوم رقم 2716 بتاريخ 17 جمادى الآخرة 1351هـ الموافق 1932م بالبت في وضع نظام لوراثة العرش حيث ورد في المادة السادسة المرسوم أدناه" على مجلس الوكلاء الشروع حالاً بوضع نظام أساسي للمملكة العربية السعودية ونظام لتوارث العرش ونظام التشكيلات الحكومية وعرضها علينا"، وصدر من خلالهم قراراً في 16 محرم 1352هـ الموافق 11 مايو 1933م بمبايعة ابنه الكبير الأمير سعود بن عبد العزيز ولياً للعهد.[114] تولى الحكم بعد وفاة الملك عبد العزيز ابنه الملك سعود بن عبد العزيز وأصبح الأمير فيصل أخوه ولياً للعهد.

في 21 جمادى الأولى سنة 1351هـ الموافق 23 سبتمبر 1932م صدر الأمر الملكي بتوحيد البلاد باسم (المملكة العربية السعودية)، وجاء في المرسوم:" بعد الاعتماد على الله، وبناءً على ما رفع من البرقيات من كافة رعايانا في المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها، ونزولاً على رغبة الرأي العام في بلادنا وحباً في توحيد أجزاء المملكة العربية، ويصبح لقبنا بعد الآن ملك المملكة العربية السعودية، وفيه: نختار يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351هـ يوماً لإعلان توحيد المملكة العربية السعودية ويوافق اليوم 23 سبتمبر من كل عام، ولأهمية هذا اليوم أصبح يوماً وطنياً للمملكة العربية السعودية والذي يرمز إلى وحدتها؛ فتم إعلان أن الكتاب والسنة النبوية هي دستور الحكم في المملكة العربية السعودية، وعلى أثر ذلك طلب تأسيس مجلس الشورى يجتمع فيه أصحاب الحل والعقد لإيمانه بقول الله تعالى"أمرهم شورى بينهم"؛ إذ هذا دستور الملك عبد العزيز لإدارة شؤونه الداخلية وعلاقاته الخارجية، فحين دخل الحجاز سنة 1343هـ الموافق 1924م حرص على استمرارية عجلة الإدارة في تلك المنطقة لمكانتها الدينية، فدعا إلى عقد اجتماع مع أعيان البلاد، وطلب من الجميع المشاركة في ترشيح النخب وأصحاب الحل والعقد لانتخابهم في هذا المجلس ليساهموا في تحقيق المصلحة العامة للبلاد وقد شدد على أهمية حسن الاختيار فهو يريد رجال حقيقيون يساعدونه في وضع أسس الإدارة والحكم والبحث عن المصلحة العامة فتم تأسيس المجلس الأهلي ثم تغيير اسمه وأصبح مجلس الشورى.[115]

أصدر الملك عبد العزيز عدد كبير من أنظمة الدولة في عدة مجالات ونشرت جمعيها في أعداد متفرقة من صحيفة أم القرى[116]

واستحداث خمس وزارت في عهد الملك عبد العزيز وكانت الركيزة الأولى للتنظيم الإداري في الدولة: وهي وزارة الخارجية بتاريخ 1349هـ الموافق 1930م، والتي بدأت بمسمى المديرية العامة للشؤون الخارجية وتم اختيار الأمير فيصل بن عبد العزيز كأول وزير لها، [117] وتأسيس وزارة الداخلية سنة 1350هـ الموافق 1931م وتعيين الأمير فيصل بن عبد العزيز وزيرًا لها حيث كانت الشؤون الأمنية والداخلية تابعه للنيابة العامة، ثم أعيد تشكيل تأسيس وزارة الداخلية واندرج تحتها أيضًا الشؤون الصحية سنة 1370هـ الموافق 1950م وتعيين الأمير عبد الله الفيصل وزيرًا لها، وتأسيس وزارة المالية في سنة 1353 هـ الموافق 1932م وبدأت كتنظيم إداري بمسمى مديرية المالية العامة ثم تطورت وأصبحت وكالة مالية ثم تأسست كوزارة وتم تعيين عبد الله سليمان الحمدان كأول وزير للمالية، تأسيس وزارة الدفاع بعد أن تدرجت في التنظيم الإداري من مديرية إلى وكالة إلى وزارة سنة 1365هـ الموافق 1946م وتعيين الأمير منصور بن عبد العزيز وزيرًا لها.[118] وتأسيس وزارة المواصلات سنة 1372هـ الموافق 1952م وتعيين الأمير طلال بن عبد العزيز وزيرا لها، وتأسيس مجلس الوزراء في نهاية عهد الملك عبد العزيز سنة 1373هـ الموافق 1953م وتم تعين ابنه سعود رئيسًا لها.[119]

التعاقد مع أول شركة بريطانية للبحث واكتشاف البترول، ثم التعاقد مع شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا للبحث والتنقيب عن البترول، وتصدير أول شحنة من البترول بكميات تجارية إلى العالم الخارجي سنة 1358هـ الموافق 1938م، الاهتمام بشؤون الزراعة والري وتم على إثر ذلك تأسيس مديرية الزراعة سنة 1361هـ الموافق 1942م، وضع نظام للمصارف في سنة 1347هـ الموافق 1928م. وضع نظام للمحكمة التجارية في عام 1350هـ الموافق 1931م، نظام للغرفة التجارية الصناعية في جدة ومكة المكرمة والشرقية سنة 1365هـ الموافق، وتم تأسيس مؤسسة النقد السعودي لسك وتوحيد العملات بموجب المرسومين الملكيين رقم 30/14/1/1046 و1047 الصادرين في 25 رجب عام 1370هـ الموافق 20 أبريل 1951م وافتتح مركزها الرئيسي في مدينة جدة بتاريخ 14 محرم 1372هـ/4أكتوبر 1952م.

أصدر نظام للطرق والمباني سنة 1360هـ، وجلب التقنية الحديثة للبلاد كالهاتف والبرق والبريد سنة 1356هـ الموافق، ونظم وتوحيد الطوابع الخاصة بالمراسلات في سنة 1369هـ الموافق 1949م، تأسيس الخطوط الجوية السعودية، ربط المملكة العربية السعودية بشبكة مواصلات وطرق برية معبده، بجانب تأسيس سكة حديد تربط الرياض بالدمام، وتأسيس المطارات وتعميم الهاتف اللاسلكي وأسس أربع مدارس لتعليم أعمال الهاتف اللاسلكي وجلب لها مدرسين متخصصين وابتعث عدد من الطلاب.[120]

اهتم الملك عبد العزيز في الصحة العامة بالجزيرة العربية بشكل عام وبشكل خاص أولى جميع جهوده في الصحة العامة في موسم الحج، فاستقدم الأطباء ليكونوا نواة تأسيس النظام الصحي في البلاد وكان من أشهرهم طبيب الملك عبد العزيز محمود حمدي، فأمر بتأسيس مصلحة الصحة العامة سنة 1343هـ الموافق 1925م، ووضع إدارة خاصة لمنطقة مكة المكرمة وإدارة المحاجر الصحية، وانتشرت تنظيم المناطق الصحية كصحة مكة، وصحة جده والمدينة المنورة والرياض والأحساء وأبها بتوابعها، وجلب السيارات الخاصة للإسعاف وبذلك أسس أول نظام لجمعية الإسعافات الأولية، واهتم بتوزيع الأدوية مجانا على المحتاجين، وضع بنود نظام لتأسيس وفتح المستشفيات.[121]

لم يكن للملك عبد العزيز جيش دائم، يعتمد عليه، خلال مرحلة توحيد البلاد. وكانت قواته تتكون من أفراد الحاضرة والبادية. وكان يدعو أتباعه، فتجتمع فئاتهم تحت رايته. وكانت كل مجموعة، تعتمد على إمكاناتها الذاتية، تمويناً وتسليحاً. وبعد انتهاء مهامهم الحربية، يعودون إلى بلدانهم، ليعاودوا أعمالهم المعتادة، كالزراعة والتجارة والرعي. وبعد نجاح فكرة الملك عبد العزيز، بتوطين أفراد البادية، التي استوطن أبناؤها في الهجر، اعتمد عليهم، فأصبحوا في طليعة قواته المحاربة. وبعد ضم الحجاز، التي كان يوجد فيها جيش منظم، خلال فترة الحكم العثماني والهاشمي، استفاد الملك عبد العزيز من تلك التجربة، فعمل على تنظيم قواته وتطويرها. ولما كان محاصراً لمدينة جدة، أصدر عفواً عاماً عمن يغادرها إلى مكة، أو أي مكان آخر. وشجع هذا العفو بعضاً من أفراد القوات النظامية الهاشمية على الالتحاق بقوات الملك عبد العزيز. وبعد دخوله جدة، التحق بقواته كثير من أفراد الجيش الهاشمي، الذين أسهموا في إنشاء إدارات الشرطة، والأمن، وخفر السواحل، كما بذلوا جهوداً في تشكيل الوحدات العسكرية، في مختلف جهات المملكة.[122]

في سنة 1348هـ/1929، أمر الملك عبد العزيز بإنشاء مديرية الأمور العسكرية. وأُدخلت تحسينات كبيرة في فروع الجيش النظامي. فتشكل بفوج من المدفعية، وآخر من الرشاشات، وثالث من المشاة، التي قامت بأول استعراض عسكري، في جدة، سنة 1349هـ/1930، أمام الملك عبد العزيز. وبدأ الجيش السعودي يتطور تدريجاً، الأمر الذي استدعى إنشاء وكالة للدفاع، مع استمرار بقاء مديرية الأمور العسكرية، وكان ذلك سنة 1353هـ/1934. وقامت الوكالة بإعادة تشكيل وحدات الجيش، فأصبحت وحدات الجيش، تتكون من سلاح المشاة، وسلاح الفرسان، وسلاح المدفعية. ثم نُظمت تلك الوحدات، على أساس كتائب وألوية. وأُنشئت المدرسة العسكرية، في الطائف، سنة 1353هـ/1934. وتحولت، سنة 1368هـ/ 1949، إلى الكلية الحربية. وقامت بتخريج العديد من الضباط. ثم نُقلت، سنة 1374هـ/1955، إلى الرياض. وأصبح اسمها كلية الملك عبد العزيز الحربية. وفي سنة 1358هـ/1939، أُلغيت مديرية الأمور العسكرية، لتقوم مكانها رئاسة الأركان. وشهد الجيش السعودي تطوراً كبيراً، حين أُنشئت وزارة الدفاع، وأصبح الأمير منصور بن عبد العزيز وزيراً لها في 16 ذو الحجة 1363هـ/1 ديسمبر 1944. وتم استقدام خبراء عسكريين من الخارج. وقامت وزارة الدفاع بابتعاث أفراد الجيش إلى الدول العربية والأجنبية. كما قامت بإنشاء المدارس العسكرية، كمدرسة الإشارة واللاسلكي، ومدرسة الطيران، ومدرسة الصحة والإسعاف. كذلك أُنشئ المستشفى العسكري في الطائف. وبدأ العمل ببناء المصانع الحربية، في الخرج. وتم اكتمال بناء الأسس للجيش السعودي في عهد الملك عبد العزيز. وقد شارك هذا الجيش في حرب فلسطين، سنة 1367هـ/1948.[122][123][124][125]

قبل تأسيس الجيش النظامي السعودي قام الملك عبد العزيز بتأسيس قوات الإخوان، حيث ساهم الأخوان بشكل مؤثر في تحقيق انتصارات عسكرية لإمارة الرياض مكنتها من الانتصار على إمارة حائل وعلى مملكة الحجاز. يقول حافظ وهبة مستشار الملك عبد العزيز:[126] «أصبح الإخوان لا يهابون الموت، بل يندفعون إليه اندفاعا طلبا للشهادة ولقاء الله. وقد شاهدت بعض مواقعهم الحربية، فوجدتهم يقذفون بأنفسهم إلى الموت قذفا، ويتقدمون إلى أعدائهم صفا صفا، ولا يفكر أحدهم في شيء إلا هزيمة العدو وقتله. والإخوان على العموم لا تعرف قلوبهم الرحمة على الاعداء ولا يفلت من تحت أيديهم أحد. فهم رسل الموت أينما رحلوا». ثم بعد انتهاء الحرب الحجازية النجدية (1924-1925) التي قضت على المملكة الحجازية الهاشمية حيث أراد الإخوان شن الغارات على بادية العراق والكويت تحديا لأوامر الملك عبد العزيز بوقف الهجمات حيث أن السلطنة النجدية ملتزمة بمنع الغزو بين قبائل نجد والعراق وفقا لمعاهدة بحرة الموقعة عام 1925. إلا أن الإخوان كانوا ينظرون إلى ما يفعلونه في العراق على أنه جهاد. وفي عام 1926 اجتمع ثلاثة من كبار قادة الإخوان، وهم فيصل بن سلطان الدويش وسلطان بن بجاد وضيدان بن حثلين، في بلدة الأرطاوية حيث تضامنوا فيما بينهم على نصرة الدين في نظرهم، ومواصلة قتال المشركين.[125][127][128][129]

تأسيس مديرية الشرطة بمكة المكرمة 1343هـ الموافق 1904م، ابتعاث الطلبة السعوديين لدراسة الأمن والشرطة سنة 1370هـ الموافق 1950م، تأسيس مصلحة المطافي، تأسيس مدرسة للشرطة، [130] تأسيس مديرية مصلحة خفر السواحل للاهتمام بأمن الموانئ، وإصدار الرخص، واستقبال البواخر والاهتمام بإجراءات الدخول والخروج البري والبحري على السواحل.[131] · تنظيم المناطق وتأسيس البلديات: أسس البلديات الملك عبد العزيز في المدن الرئيسة في الجزيرة العربية، ولها صفة أهلية مجالس بلدية من الأهالي، وصفة حكومية يمتثل نظامها الإداري والمالي للحكومة، قسم الملك عبد العزيز المناطق لعدة عوامل جغرافيةـ سكانية، إدارية، مقتضيات أمنية وغيرها كانت الأوامر تصدر بشكل مباشر من الملك عبد العزيز، ثم وضع امراء للمناطق ومنحهم صلاحيات وأقر أنظمة حولها.[132]

قام الملك عبد العزيز بإنشاء مديرية المعارف في 1 رمضان 1344هـ/1925، وكان أول مدير لمديرية المعارف هو صالح شطا. وبدأ اهتمام الدولة بنشر التعليم الحديث في مناطق السعودية. وكانت منطقة الحجاز أسبق مناطق المملكة في نشر هذا النوع من التعليم؛ نظراً لمكانتها الدينية من ناحية، ولأن التعليم الحديث فيها، قد قطع شوطاً جيداً عن طريق المدارس الأهلية الحديثة المنشرة فيها، وبدأت الدراسة في المدارس الحكومية أواخر عام 1345هـ/1926. ثم في 27 محرم 1346هـ/1927، شكل مجلس المعارف برئاسة مدير المعارف ليشرف على السياسة التعليمية، وبذلك عرفت السعودية لأول مرة نظام التعليم الحديث الذي يستهدف توحيد التعليم للمواطنين ويقرر تعميمه. وشهدت مكة، إنشاء أول مدرسة ابتدائية في التعليم الحكومي الحديث وهي مدرسة الملك عبد العزيز "العزيزية" التي أنشئت عام 1345هـ/1926، وفي العام نفسه افتتحت المدرسة السعودية والفيصلية والمحمدية، وفي المدينة المنورة تعد المدرسة المنصورية والمدرسة الناصرية اللتان أنشئتا عام 1344هـ/1925 هما أول المدارس الحكومية في المدينة، وتعد مدرسة الأمراء بالرياض التي بدأت فكرتها عام 1349هـ/1930، هي أول المدارس الحكومية وكانت خاصة بأبناء الملك عبد العزيز، أما أول مدرسة للأهالي في الرياض، مدرسة ولي العهد التي افتتحت في عام 1356/1937، وتوالت المدارس الابتدائية تفتح في بقية مناطق المملكة.[133]

وظلت مديرية المعارف تشرف على التعليم في الحجاز حتى عام 1351هـ/1932 وهو عام إعلان توحيد المملكة، فاتسعت صلاحيات مديرية المعارف وأصبحت مسؤولة عن شؤون التعليم في مناطق المملكة بأسرها. ويعد المعهد العلمي السعودي في مكة ثم المدينة نواة التعليم الثانوي بالمملكة، وافتتح عام 1345هـ/1926، وهو أول مدرسة ثانوية تنشأ في المملكة بشكل رسمي، وقد كان له أثر كبير على تطوير التعليم في المملكة. وفي عام 1355هـ/1936، صدر نظام البعثات، فتم ابتعاث الشباب المتفوقين، وكان الهدف من إنشاء تلك المدرسة هو إعداد الطلاب السعوديين للالتحاق بالجامعات في الخارج. وبعد تزايد عدد خريجي المرحلة الثانوية في المملكة، بدت الحاجة لانتقال البلاد نحو افتتاح المرحلة الجامعية، خاصة أن نظام البعثات يكلف الدولة كثيراً، إضافة إلى كونه لا يصلح أن يكون نظاماً عاماً، فجاءت موافقة الملك عبد العزيز على إنشاء كلية الشريعة بمكة عام 1369هـ/1949، وبذلك دخلت المملكة عهد المرحلة الجامعية، فكانت كلية الشريعة بمكة أول تجربة رائدة للتعليم العالي الحديث في المملكة، وبعد ذلك أنشئت كلية المعلمين بمكة عام 1372هـ/1952. فاتجه الملك عبد العزيز إلى التعليم المهني فأمر بإنشاء المدرسة الصناعية بجدة عام 1367هـ/1947، لسد حاجة البلاد إلى الفنيين بعد أن ظهرت الحاجة إليهم مع تطور البلاد، وهي تعد أول مدرسة مهنية صناعية في السعودية، وفي عام 1372هـ/1952 أنشئت المدرسة التجارية المتوسطة في مكة لتأهيل خريجيها للعمل في وظائف المحاسبة والتجارة والاقتصاد في الشركات والبنوك، وفي أواخر عهد الملك عبد العزيز ظهرت في الرياض مدرسة صناعية في عام 1373هـ/1953.[133][134][135][136]

أول إذاعة انطلقت في المملكة العربية السعودية إذاعة أرامكو التي انطلق بثها 1367 هـ الموافق 1948م، [137] فهي سبقت بسنة واحده إذاعة الحجاز التي ظهر فيها أول مرسوم ملكي بتاريخ 1368هـ الموافق 1949م وأصبح الأمير فيصل بن عبد العزيز مشرفاً عليها، كما حصل في السنة ذاتها أن أُفتتحت إذاعة المملكة العربية السعودية، وجاء فيها توضيح دعائم التضامن الإسلامي:"إنه ليسرنا أن نخاطب إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من البيت الحرام، ونتناصح، ونتواصى بالبر والتقوى، وندعوالجميع للتمسك بكتاب الله.."[138] وأسس صحيفة أم القرى بعد أن كانت باسم صحيفة القبلة وكانت أول صحيفة سعودية تصدر في تلك الفترة.[139]

في عام 1432هـ الموافق 2011م عرضت قناة العربية فيلمًا وثائقيًّا من جزئين يرصد كيف أدار الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود علاقات بلاده مع الدول العظمى في تلك السنوات المضطربة، كما يوضح جهوده في إقناع بريطانيا بالاعتراف بدولته في الوقت الذي كان الاتحاد السوفيتي أول دولة تعترف بحكمه، ويمثل الفيلم في مجمله رصداً لإنجازات الملك عبد العزيز السياسية خلال تلك الفترة التي كانت غنية بالأحداث وشهدت صراعاً بين القوى العظمى ممثلة في كل من بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي وأمريكا، يشكل هذا الفيلم أحد أهم المصادر التي ستمكن المشاهدين من التعرف عن قرب على شخصية الملك عبد العزيز آل سعود كقائد، وإنسان، حيث شارك فيه عدد من أبرز مؤرخي ومفكري العالم ومن أبرزهم؛ أليكس فيسليف من روسيا، عبد الرحمن الرويشد وشافي الدامر وحسان يوسف ياسين من المملكة العربية السعودية، وتستر ساندر أحد أعضاء فريق التنقيب عن النفط السعودي من الولايات المتحدة الأمريكية، يلمز لودكه من ألمانيا، ليزلي ماكلوكين من بريطاينا، والجدير بالذكر أن الشركة المنتجة للفيلم هي شركة أو آر ميديا (مدارات)، بالتعاون مع مكتبة الملك عبد العزيز العامة كما جرى تنفيذ تصوير لقطات خاصة بالفيلم لأكثر من240 ساعة في كل من المملكة العربية السعودية وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وقد عمل في الفيلم أكثر من 175 مختصاً في صناعة الأفلام الوثائقية واستُخدمت فيه أعلى تقنيات الإنتاج التلفزيوني وأهم وأبرز الأرشيفات والمكتبات المحلية والعالمية.[140] وفي عام 2014 صدر فيلم صقر الجزيرة، وهو فيلم وثائقي قصير يحكي عن حقبة الملك عبد العزيز جرى عرضه أمام عدد من المسؤولين والحضور في ملعب الشـــــــــرائع ضمن احتفالات مكة المكرمة باليوم الوطني، وهو من إنتاج «رواد ميديا» ومن إخراج المخرج السينمائي ممدوح سالم، الفيلم استغرق تصويره 30 يوم وتم اختزاله في 16 دقيقة ليجري عرضه في احتفالية أمانة العاصمة المقدسة.[141]

تم تأليف وغناء عدد من الأغاني للملك عبد العزيز والتي كان لها ارتباط تاريخي وسياسي مثل؛ أغنية "يا رفيع التاج من آل سعود" للشاعر صالح جودت ألحان وغناء محمد عبد الوهاب فتم غنائها أثناء زيارة الملك عبد العزيز لمصر في عام 1946.[142] ويقول مطلع القصيدة:

وأغنية "أهلاً ومرحباً وابدي سلام" للشاعر علي بن موسى بن عبد المحسن السيف وغناها المطرب الكويتي الشهير عبد اللطيف الكويتي خلال زيارته للمملكة العربية السعودية في عام 1934م ويقول مطلع القصيدة:[143]

وقد تغنت أم كلثوم بأغنية سلوا قلبي للشاعر محمد الاسمر، وبثت الأغنية في الإذاعة المصرية طيلة تواجد الملك عبد العزيز في مصر بعد أن ألحق بها الشاعر محمد الأسمر خمسة أبيات في مدح الملكين عبد العزيز وفاروق.

أجرت مجلة " لايف "LIFE الأمريكية لقاء تاريخيًا مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود- رحمهُ الله - تحت عنوان: ابن سعود "ملك السعودية" ملك صنع مملكة. وتصدرت صورة الملك عبد العزيز جالساً على كرسي، غلاف المجلة لعددها الصادر في 31 آيار (مايو) 1943م، مبرزة أهمية تلك الشخصية السياسية.ووصفت المجلة الملك عبد العزيز بأنه أحد أقوى الرجال في عصره وقام بعمل عظيم لا مثيل له في تلك المرحلة الحرجة، فيما يعد التقرير أول لقاء رسمي لصحيفة غربية مع جلالة الملك عبد العزيز في الرياض، كما تعد المجلة مرجعاً تاريخياً مهما تناولت الكثير من الجوانب الخاصة بالمملكة. ورصدت المجلة صوراً ضوئية من الحياة اليومية والأماكن التاريخية والأثرية، إلى جانب توثيق طريق الرحلة من جدة إلى الرياض مروراً بمحطات التوقف بين المدينتين، وضمت المجلة رؤية ومشاهدات مهمة لسني نهضة المملكة.[144]

عند طرح الإصدار الثالث من النقود الورقية في التداول، في عهد الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود وضعت صورة الملك عبد العزيز على فئة المئة ريال.[145] وعند طرح الإصدار الرابع من النقود الورقية في التداول، في عهد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود في عام 1404هـ الموافق 1984. وانفرد هذا الإصدار بإضافة فئة الخمس مئة ريال، لأول مرة إلى فئات النقد السعودي، وتم وضع صورة الملك عبد العزيز عليها.[146] وفي الإصدار الخامس من العملات الورقية الذي طبع في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، استمرت صورة الملك عبد العزيز على فئة الخمس مئة ريال.[147] وقامت مؤسسة النقد العربي السعودي بطرح إصدار تذكاري بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية عام 1419هـ، ولأهمية هذه المناسبة، تم طرح أوراق نقدية جديدة من فئة المائتي ريال وفئة العشرين ريالاً، وقد تضمنت هاتان الفئتان صورة الملك عبد العزيز.[148]

ظهرت صورة الملك عبد العزيز على العديد من الطوابع البريدية منذ إصدار أول طابع بريد في تاريخ المملكة العربية السعودية عام 1934.[149] حيث ظهرت صورة الملك عبد العزيز على طابع مرور 80 سنة على تأسيس القوات المسلحة، وطابع مرور 50 عاما على إصدار أول طابع تذكاري وغيرها.

صورة الملك عبد العزيز على فئة 100 ريال عام 1976.

صورة الملك عبد العزيز على فئة 500 ريال عام 1983.

طابع القوات المسلحة السعودية عام 1980

مرور 50 عاما على اصدار أول طابع تذكاري، عام 1979.

مرت تسمية وألقاب الملك عبد العزيز بمراحل مُتعددة. كان يحب أن يُنادَى بكُنيته "أبو تركي"، نسبة لابنه البكر ويدعوه به رجال القبائل، أما توجيه الخطاب إليه ب طويل العمر، فهذا يشاركه فيه الكثيرون في الجزيرة العربية، عندما يتحدث أحدهم إلى الآخر، وكان أحب إليه من دعوته بعظمة السلطان أو جلالة الملك.[150]

تغيّرت ألقاب الملك عبد العزيز وفقاً لكل مرحلة في حكمه.

الملك عبد العزيز أب لجميع ملوك المملكة العربية السعودية الذين خلفوه منذ عام 1953 بدءاً من الملك سعود ثم الملك فيصل ثم الملك خالد ثم الملك فهد ثم الملك عبد الله ومن ثم الملك سلمان. في حين يشغل منصب ولاية العهد حالياً الأمير محمد بن سلمان آل سعود أحد أحفاد الملك عبد العزيز. وتنص المادة الثانية من النظام الأساسي للحكم الصادرة بالرقم (أ/90) على أن يكون الحكم محصوراً في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، وأن يتم اختيار الأصلح منهم للحكم بعد تزكية أعضاء مجلس الأسرة الحاكمة له بالصلاح في إدارة شؤون الحكم.

أشار المؤرخون إلى أن زواج الملك عبد العزيز آل سعود كان يهدف في كثير من الأوقات إلى جمع الناس وزيادة القرب والألفة بينه وبين مختلف القبائل والأمراء والشيوخ ووجهاء ورجالات المجتمع، وقد ألمحت إلى ذلك صحيفة الديلي اكسبريس.[152] وقال جون فانيس في كتابه أقدم أصدقائي العرب، كان الملك عبد العزيز يطلق زوجة ليأخذ بأخرى، وغرضه مصاهرة القبائل.[153] وقد أورد المؤرخ عبد الرحمن الرويشد مجموع زوجات الملك عبد العزيز في مصنفاته التاريخية حول الأسرة السعودية؛ فذكر أن الملك عبد العزيز تزوج للمرة الأولى وكان عمره سبعة عشر سنة، حيث خطب له والده فتاة يقال أنها من البادية، وقد عاشت تلك الفتاة مع أسرة عبد العزيز، ولم تعمر طويلاً، حيث توفيت بعد ستة أشهر من زفافها إليه، وكان ذلك في حدود عام 1312هـ الموافق 1894، وأشارت دراسة لمجلة الدارة بأن اسم تلك الفتاة شريفة بنت صقر الفجري من بني خالد.[154]

أما زواجه الثاني فكان أيضاً من شيوخ بني خالد، من امرأة تدعى وضحى بنت محمد بن برغش بن عقاب من آل عريعر من شيوخ القبيلة، [155] فأنجبت هذه الزوجة أكبر أبنائه تركي، [156][157] وأخاه سعود، وأختهما منيرة، [158] وقد توفيت هذه الزوجة بعد عبد العزيز، بعد أن أدركت وفاة ابنها سعود. وتزوج بالأميرة سارة بنت عبد الله بن فيصل عام 1318هـ ولم تنجب منه. ثم تزوج بعد استعادته للرياض مباشرة إحدى بنات الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، وتسمى طرفة، [159] فأنجبت له فيصل الذي ولد عام 1324هـ الموافق 14 أبريل 1906،[9][157][160] وكانت قد أنجبت قبل فيصل بنتا اسمها نورة عام 1322هـ الموافق 1904،[161] وقد توفيت الأميرة طرفة والدة فيصل عام 1324هـ الموافق 1912، وعمر فيصل لا يتجاوز بضعة أشهر.[162]

وتزوج بالجوهرة بنت مساعد بن جلوي بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، عام 1908،[163] وقد أنجبت له ولده محمد، [164][165] وخالد، والأميرة العنود، [159] وقد توفيت الأميرة الجوهرة زوجة الملك عبد العزيز عام 1337هـ الموافق 1919، بسبب مرض الانفلونزا الأسبانية[166][167] وهي السنة التي تسميها العامة سنة الرحمة وقد حزن عليها الملك حزناً عميقاً، وبكى بكاء شديد، [168] لأنها كانت الزوجة المفضلة له.[163] ثم تزوج الأميرة حصة بنت أحمد بن محمد السديري، فولدت للملك ولداً سماه سعداً، توفي صغيراً، فطلقها الملك عبد العزيز، وتزوجها بعده أخوه محمد بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، حيث ولدت له عبد الله، [169] ثم طلقها، وتزوجها الملك عبد العزيز بعد طلاقها من أخيه، [170] وأنجبت له فهد، [159] وسلطان، وعبد الرحمن، وتركي، ونايف، [171] وسلمان، وأحمد، وبنتاً سميت فلوة، وبنتاً أخرى سميت شعيع توفيتا صغيرتين، ثم أنجبت موضي، ولولوة، [172] ولطيفة، والجوهرة، وجواهر، وقد عاشت بعد الملك عبد العزيز، ثم توفيت عام 1389هـ الموافق 1969.[173] ويطلق على أبناء حصة بنت أحمد بن محمد السديري السديريون السبعة.[174] بعد وفاة زوج الأميرة الجوهرة بنت سعد السديري الأمير سعد أخ الملك عبد العزيز في معركة كنزان عام 1333هـ الموافق 1915،[168] تزوج الملك عبد العزيز بالجوهرة وأنجبت له عدداً من الأولاد الذكور هم سعد، عبد المحسن، [175] ومساعد، وابنتين هما الأميرة حصة والأميرة البندري، ثم توفيت. وبعد وفاة الجوهرة تزوج الملك عبد العزيز بالأميرة فهدة بنت العاصي الشريم، من شيوخ قبيلة شمر، فأنجبت له عبد الله والأميرة صيتة والأميرة نوف، ثم توفيت عام 1930.[176] تلا ذلك زواجه بالأميرة هيا بنت سعد السديري، فأنجبت للملك عبد العزيز الأمير بدر، والأمير عبد الإله، والأمير عبد المجيد، وابنتين هما، الأميرة نورة والأميرة مشاعل، وقد توفيت في 16 صفر 1424هـ الموافق 18 ابريل 2003.[177] ثم تزوج قبل ذلك بفتاة من العجمان هي الأميرة لجعة بنت خالد بن حثلين، فولدت له الأميرة سارة فقط.[178] كما تزوج بالأميرة نوف بنت ابن شعلان حفيدة الشيخ النوري بن شعلان شيخ قبائل الرولة، وذلك عام 1354هـ، وقد أنجبت له كلا من الأمير ثامر، والأمير ممدوح، والأمير مشهور.[179] وتزوج أيضاً بـ لولوة بنت صالح بن دخيل من بريدة من الدواسر، وقد أنجبت له فهد الأول بلغ سن الفتوة، ثم توفي عام 1337هـ بالمرض اجتاح نجد بعد الحرب العالمية الأولى.[180]

ثم تزوج من هالة بنت صالح بن إبراهيم الربدي من القصيم، ولم تنجب. كما تزوج بهيا بنت حسن بن مهنا من أمراء بريدة سابقاً، ولم تنجب. وتزوج بنورة بنت حسن السليمان من القصيم، ولم تنجب أيضاً. كما تزوج بـ موضي آل منديل من قبيلة بني خالد، وهي والدة الأميرة شيخة بنت عبد العزيز، ولم تنجب غيرها. كما تزوج زوجة أخرى من بني خالد، وهي الأميرة شاهة بنت حزام الخالدي والدة الأميرة دليل بنت عبد العزيز. وتزوج أيضاً بامرأة من القصيم، أنجبت له الأميرة الجوهرة الأولى التي تزوجها الأمير خالد بن محمد بن عبد الرحمن.[181] كما تزوج الملك عبد العزيز بفتيات أخريات أنجبن له العديد من البنين والبنات، منهن الأميرة بزة الأولى، وقد أنجبت له الأمير ناصر من مواليد 1338هـ الموافق 1920، ولم تنجب غيره.[182] ومن زوجاته الأميرة شهيدة، [183] والدة الأمير منصور، والأمير مشعل، والأمير متعب، والأميرة قماش، [184] وقد توفيت في قصر المربع عام 1358هـ الموافق 1938.[185][186] ومن زوجاته أيضاً الأميرة بزة الثانية المتوفاة سنة 1360هـ الموافق 1940،[187] وقد أنجبت للملك عبد العزيز كلاً من الأمير بندر، والأمير فواز.[188] وكذلك الأميرة منيّر، [189] والدة الأمير طلال، والأمير نواف، [190] والأميرة مضاوي، وقد توفيت بعد الملك عبد العزيز بزمن طويل، وتعد من مشاهير زوجاته. وتنضم إلى زوجاته أيضاً الأميرة بشرى والدة الأمير مشاري التي لم تنجب غيره.[191] ومن زوجاته أيضاً الأميرة موضي، [192] والدة الأمير ماجد، [193] والأمير سطام، [194][195] والأميرة سلطانة، والأميرة هيا، والأميرة جوزاء، وقد توفيت بعد الملك عبد العزيز بمدة طويلة، وكان الملك عبد العزيز يسميها أم الفقراء. ومن زوجات الملك عبد العزيز الأميرة سعيدة، [196] والدة الأمير هذلول، كما أنجبت الأميرة عبطا. أما زوجته الأميرة بركة، [197] فقد أنجبت له الأمير مقرن.[198][199][200][201] في حين أنجبت له الأميرة فطيمة، الأمير حمود. كما أن من زوجاته المعروفات الأميرة الجازي بنت ابن حثلين أخت خالد بن حثلين من العجمان. وكذلك الأميرة نورة بنت سعد العريفي أمير مزعل من أهل القويعية. والأميرة موضى بنت سلطان بن منديل الخالدية والدة الأميرة شيخه بنت عبد العزيز. وجواهر بنت محمد بن طلال بن رشيد، ولم تنجب منه.[202]

توفي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في قصره في محافظة الطائف المدينة التابعة لمنطقة مكة المكرمة في صباح يوم الإثنين الثاني من ربيع الأول 1373هـ الموافق التاسع من نوفمبر 1953 بنوبة قلبية بعد معاناته من مرض تصلب الشرايين، وتمت الصلاة عليه في الحوية ثم تم نقل جثمانه من مطار الطائف إلى مطار الرياض القديم، حيث دفن في مقبرة العود.[203][204]

رثا عدد من الشعراء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بعد وفاته، ومن هؤلاء: الشاعر الجزائري محمد العيد آل خليفة الذي قال:[205]


أقيمت العديد من المنشآت التي تحمل اسم الملك عبد العزيز سواء كانت عسكرية، أو طبية، أو مدنية منها، مطار الملك عبد العزيز الدولي ويقع المطار في مدينة جدة. وافتتح المطار رسمياً في إبريل 1981.[206] ومدينة الملك عبد العزيز الطبية في الرياض، افتتحت في ذي القعدة 1421هـ الموافق فبراير 2001.[207] ومدينة الملك عبد العزيز العسكرية في مدينة تبوك.[208] وجامعة الملك عبد العزيز في مدينة جدة افتتحت في 1967.[209] ومؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع. وكلية الملك عبد العزيز الحربية التي تعد أول كلية عسكرية سعودية. أسست في 22 ديسمبر، 1955.[210] ومركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض.[211] ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية والتي تأسست عام 1977،[212] ومركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني الذي تأسس عام 1424هـ الموافق 2004.[213] ومركز الملك عبد العزيز التاريخي. وميدان الملك عبد العزيز للفروسية في مدينة الرياض. وتم إنشاءه سنة 1965 الموافق 1385هـ.[214] ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي المخصص في مجال التنمية الاجتماعية.[215] ومركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة. ومشروع الملك عبد العزيز للنقل العام.[216] ودارة الملك عبد العزيز التي أنشئت في 1392 هـ الموافق 1972، وقد تم انشائها لخدمة تاريخ وجغرافية وآداب وتراث المملكة العربية السعودية والدول العربية والدول الإسلامية بصفة عامة.[217] وتم تسمية مجموعة من الطرق الرئيسية في مناطق المملكة العربية السعودية باسم الملك مثل: طريق الملك عبد العزيز في مدينة الرياض، وطريق الملك عبد العزيز في مدينة جدة، وطريق الملك عبد العزيز في مدينة الخبر. وفي عام 2013، افتتح الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض مجسم بوابة الرياض، والمجسم عبارة عن سيف الملك عبد العزيز الذي يشق صخرة كبيرة، تمثل حياة الشقاء التي كان يعانيها الأهالي في تلك البدايات لينساب منها الماء، لتمثل حالة الازدهار التي بدأت، ومن خلفه 13 علمًا تمثل محافظات المملكة، ووضع حول مجسم النصب أسماء الأبطال الذين شاركوا الملك عبد العزيز في استرداد الرياض وعددهم مايقارب 64 رجلاً من رجالات الملك عبد العزيز لتخليد ذكراهم.[218]


1319 هـ - 1373 هـ
1902 - 1953

عبد العزيز بن عبد الرحمن في الكويت.
قصر المصمك، كان مسرحاً لمعركة فتح الرياض.
أهم المدن والقرى في نجد، وبعض المدن المجاورة.
ميناء العقير التاريخي في الأحساء.
قصر إبراهيم، مقر الإمارة في الأحساء.
قصر شدا في مدينة أبها. شُيّد بأمر الملك عبد العزيز، ليكون مقرًا للإمارة في عسير.
خطاب أهالي مكة يبايعون فيه عبد العزيز آل سعود
الحسين بن علي شريف مكة
مفتي القدس أمين الحسيني يتوسط شكيب أرسلان وهاشم الأتاسي، في زيارة للسعودية عام 1934.
فيصل أثناء زيارته الاتحاد السوفيتي في مايو 1932.
الرئيس فرانكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز، على متن السفينة يو إس إس كوينسي، في 14 فبراير 1945. ويظهر في الصورة الملك عبد العزيز يتحدث إلى المترجم العقيد ويليام إدي.
الملك فاروق إلى جانب الملك عبد العزيز، عند زيارة فاروق إلى السعودية عام 1945.
رشيد عالي الكيلاني.
الملك عبد العزيز يدشن أول ناقلة نفط.
بئر الدمام رقم 7 «بئر الخير» في 4 مارس 1938.
الملك عبد العزيز آل سعود جالسًا، ويقف خلفه ابنه وولي عهده الأمير سعود.
علم الحرب للجيش العربي السعودي.
جيش الأخوان.
وثيقة تعيين صالح شطا مدير للمعارف في عام 1344هـ/1925.
جريدة أم القرى أسسها الملك عبد العزيز آل سعود في مكة عام 1343هـ، وكان ذالك أول دخوله إلى مكة.
غلاف فيلم ملك الرمال.
تركي أكبر أبناء الملك عبد العزيز.
مجسم سيف الملك عبد العزيز عند مدخل الرياض.