المدية

المدية بلدية ومدينة جزائرية عاصمة ولاية المدية، تقع في الأطلس التلي على بعد 70 كلم تقريبا جنوب الجزائر العاصمة، يمر عليها الطريق الوطني رقم 1 الذي يعدّ العمود الفقري لشبكة الطرق الوطنية الرابط بين مناطق الشمال والجنوب، تتربع على مساحة قدرها 8.700 كلم² تقريبا وترتفع ب 900 م عن سطح البحر. تشترك المدية في الحدود مع العديد من ولايات الوسط، تحدها من الشمال ولاية البليدة ومن الجنوب ولاية الجلفة ومن الشرق ولايتي المسيلة والبويرة وغربا ولايتي عين الدفلى وتيسمسيلت.

اختلف المؤرخون والباحثون على أصل كلمة المدية فراح بعضهم للقول بأنها اسم أميرة رومانية كانت تحكم في المدية اسمها MEDEA وقال البعض الآخر انه اسم عربي أطلقته القبائل الصنهاجية الأمازيغية الأصل على هذه المدينة والتي تعني في اللغة العربية الفصحى المدينة لكنه كان للصنهاجيين لهجة عربية خاصة بهم حيث سموها لمدونة وهو اسم مشتق من كلمة المدينة.[بحاجة لمصدر] مر على المدية عبر العصور أحداث كثيرة وسكنها قديما البربر وكانت تمثل الحد الجنوبي لمنطقة القبائل ثم سكنها الصنهاجيون وهم من أصل أمازيغي، ودخلها الرومان وحكموها ومر بها الوندال وفتحها العرب بالإسلام.

يظهر أن مدينة المدية في العهد القديم لم تكن مدينة كبيرة لها وزنها الاقتصادي والسياسي مثل قيرتا وقرطاجنة وتابلاتونسيس(تابلاط حاليا)، أو ايكوسيوم ويعتقد أنها لم تكن موجودة قبل القرن الأول الميلادي أي في عهد موريطانية القيصرية التي تميزت ببروز يوبا الثاني فيما بعد ظهور القديس أوغسطينوس. يبدو أن المدينة لم تكن موجودة في العهد الفينيقي المبكر أو البوني أي ما بين القرن العاشر ق.م حتى سقوط قرطاجنة في 146 ق.م وذلك لأننا لم يعثر على أي دليل مادي أثري يبين أن لمبدية كما كانت تدعى في العهد الروماني كان لها وجود في عهد أبعد من ذلك.

يبدأ تاريخ المدينة مع الرومان إذ دلت الحفريات على وجود المدينة الرومانية التي كانت تسمى مديكس، بالقرب من الموقع الحالي للمدينة. ومرت المدينة بعدها بفترة مجهولة رغم كونها محطة مهمة على الطريق الرابط بين جهتي الشرق والغرب في شمال إفريقية. تعتبر من أهم الولايات المصدرة لمداة الافيون ومن المعروف بها في هذه المنطعة زراعة الألغام والمتفجرات

عاشت مدينة المدية حالة من العزلة والخراب والنسيان حتى دخلها الاتراك من جديد واعادوا اعمارها وجعلوها قاعدة مهمة لهم واسكنوا فيها قبائلهم وعشائرهم التركية وحولوها إلى مدينة تركية مثل مدنهم التركية في الاناضول[بحاجة لمصدر] وبنوا فيها القصور والحمامات والصور التركي الذي لا يزال قائم ليومنا هذا واتخذوا منها عاصمة لبيليك التيطري كما سكنها المسلمون اللاجؤون من الأندلس ومعهم اليهود الذين فروا من مذابح الصليبيين في الأندلس آنذاك. بدأت المدينة عهدا جديدا مع قدوم الأتراك وإنشاء إيالة الجزائر. قسم حسان باشا البلاد إلى ثلاث مناطق وجعل المدية عاصمة بايلك التيطري في الوسط. وعين أول باي للمنطقة سنة 1547 م.

بعد دخول الفرنسيين المنطقة جرت محاولات أولى للتوغل إلى المنطقة بقيادة دامريمون، إلا أن الباي بومرزاق أحبطها ودفع بالقوات الفرنسية إلى التراجع نحوالساحل. عبئت حملة ثانية في نوفمبر 1830 م. قوامها سبعة آلاف رجل بقيادة الماريشال كلوزيل. وبعد اجتيازه موزاية دخل في معارك مع قوات الباي استطاع بعدها أن يرغم الباي بومرزاق على الاستسلام كما استشهد نحو 45 مجاهد من عائلة يماني الشهيرة في المدية. وأخيرا دخلت القوات الفرنسية المدية في 21 من نفس الشهر ثم عين المارشيل على المدية الباي عمر من قبله. مع قدوم جنرال جديد على رأس القوات الفرنسية عين هذا الأخير الباي محمد بن حسين من قبله بعد خلعه الباي السابق واقتياده إلى الجزائر. بعد سقوط مدينة المدية في ايدي الفرنسيين عمدوا على القضاء على القبائل التركية التي كانت تسكن المدية قبل القضاء على بقية الجزائريين فقتلت منهم ماقتلت وشردت البقية الأخرى واحرقت قصورهم وبنت المستوطنات بها واسكنت بها الاوربيين كمعمرين جدد.

وسط المدينة.

المصلى بمدينة المدية.

السوق الشعبي سنة 1912.

مكتبة البلدية.

سنة 1836 م. حرر الأمير عبد القادر المدية. ودخلت المدينة في دولته بعد معاهدة التافنة 1837 م. بقيت المدينة مركزا للمقاومة حتي تاريخ سنة 1840 م. تاريخ دخول الفرنسيين المدينة مجدداً.

تتوفر المدية على مساحة غابية تقدر بـ 161.320 هكتار معظم أشجارها من الصنوبر الحلبي، البلوط الفليني والبلوط الأخضر بكل من تابلاط والبرواقية، إلى جانب الأشجار تعرف أيضا نمو نباتات مختلفة تستعمل بعضها في التطبيب ومن بينها إكليل الجبل والدردار والخلنج والكاليتوس. هذه الثروة الغابية التي تمثل 18.38% من المساحة الإجمالية للولاية، سمحت بانتشار حيوانات برية متنوعة منها الأرنب البري، القط البري، اليمام والبط المائي، كما تنتشر بغاباتها أنواع حيوانية محمية منها قرد الماغو، الحداية الحمراء، وكاسر الجوز القبائلي.

الأبواب

الأحياء

المدية في كتابة عالم ألماني هاينريش فون مالتسان[3][4] ترجمة د.أبو العيد دودو تحت عنوان:«أضواء على مدينة المدية» حيث وصفها بقوله: تقع المدية على بعد 45 كلم من البليدة ويبلغ ارتفاعها 3300 قدم أي 920م وكانت في السابق عاصمة تيطري ولها نفس المكانة والأهمية السياسية التي كانت لمدينة وهران وقسنطينة.أما الطريق الذي يؤدي إليها من البليدة فهو من المناظر الخلابة التي يقدمها الريف الجزائري لعشاق المناطق الجبلية الطبيعية الساحرة حيث يمكن مشاهدة قردة وعديد من الحيوانات البرية في محمية الشريعة.

المدية المدينة المقدسة في نظر الأجانب، مع مقارنتها ببلدة مقدسة في إيطاليا.حيث يقول: والمدية تعتبر عند المسلمين «لوريتو» الإسلام فهي تشبه البيت المقدس، في ذلك الحج الإيطالي الشهير. المدية هي دمشق الجزائر من نفس الطين نفس الأهل نفس العادات الشامية فبالله أنها مدينة شامية في أحضان المغرب الأوسط. خليفة عباسي

المدية بلاد الأساطير والعجائب والمعجزات، حيث يقول نفس المصدر: أن المدية وهي الأخرى قد حملتها الملائكة كما تقول الأسطورة من البلاد القديمة عبر الفضاء، ووضعتها على سفح الأطلس. من كتاب «تاريخ المدن الثلاث».

يتميز مناخ المدية[5] بخصائص فرضتها عوامل طبيعية منها:

وبذلك فإنها تتميز بمناخ متوسطي شبه قاري، بارد ورطب شتاء، معتدل ربيعا، حار وجاف صيفا، تصل كمية الأمطار إلى 500مم سنويا بمعدل تساقط مرتفع خاصة في ديسمبر، جانفي وفيفري، كما أن الثلوج تغطي عادة مرتفعات بن شيكاو.

بلدية المدية
المدية تحت الثلج-شتاء 2012