كروم

الكروم عنصرٌ كيميائي رمزه Cr وعدده الذرّي 24، وهو ينتمي إلى عناصر المستوى الفرعي d ويقع على رأس عناصر المجموعة السادسة في الجدول الدوري؛ ويصنّف كيميائياً ضمن الفلزّات الانتقالية. الكروم فلزّ ذو لون رمادي فضّي برّاق؛ وهو يتميّز بأنّ لديه قابلية كبيرة للصقل ومقاومة لفقدان اللمعان؛ لذلك يعكس الكروم المصقول قرابة 70% من الضوء المرئي، وقرابة 90% من الأشعّة تحت الحمراء. اكتشف لوي نيكولا فوكلان عنصر الكروم في أواخر القرن الثامن عشر، وأطلق عليه هذا الاسم اشتقاقاً من الكلمة الإغريقية χρῶμα (خروما)، والتي تعني «لون»، نظراً لألوان مركّباته الكيميائية المتنوّعة.

يمتاز الكروم بمقاومته للتآكل، ولذلك يضاف إلى الفولاذ من أجل تحضير الفولاذ المقاوم للصدأ. يُستحصَل على سبيكة فرّوكروم الحديدية من خامة الكروميت بواسطة تفاعلات حرارية بوجود الألومنيوم أو السيليكون؛ وللحصول على الفلزّ مباشرةً تجرى المعالجة عن طريق التحميص والتصويل؛ ثمّ بالاختزال بالكربون أولاً ثمّ بالألومنيوم لاحقاً. تشكّل عمليّتا إنتاج الفولاذ المقاوم للصدأ والطلي بالكروم ما يعادل 85% من الاستخدامات التجارية لهذا الفلزّ.

يعدّ تصنيف الكروم ثلاثي التكافؤ ضمن المغذّيات الضرورية بالنسبة للبشر محطّ جدل؛ ولكن من المؤكّد أنّ الكروم سداسي التكافؤ سامّ ومسرطن؛ كما أنّه مدمّر للبيئة، إذ تحتاج مواقع إنتاج الكروم المهجورة إلى إصلاح بيئي.

بدأت معادن الكروم تلفت انتباه علماء المعادن والجيولوجيّين منذ أواخر القرن الثامن عشر؛ ففي سنة 1761 عثر يوهان غوتلوب ليمان [ملاحظة 1] على معدنٍ ذي لون أحمر-برتقالي في منجم واقعٍ في جبال الأورال، وأطلق عليه اسم « الرصاص الأحمر السيبيري »؛ [ملاحظة 2][2][3] إذ أنّه أخطأ بتعيين تركيبه، ظانّاً أنّه مركّبٌ من الرصاص وعناصر أخرى؛[4] ولكن، في الواقع، كان ما اكتشفه هو معدن الكروكوئيت،[ملاحظة 3] الذي يتركّب كيميائيّاً من كرومات الرصاص.[5] نشر ميخائيل لومونوسوف عن ذلك الاكتشاف سنة 1763؛[4] وفي سنة 1770 عاود بيتر سيمون بالاس [ملاحظة 4] زيارة الموقع الذي وجد فيه ليمان عيّنته، وتمكّن من العثور على المعدن الأحمر ذاته؛ والذي تزايد الاهتمام به واستخراجه من ذلك الموقع لإمكانية استخدامه خضاباً في الرسم.[6][7] بقي الكروكوئيت مصدراً أساسياً لاستخراج الكروم إلى حين اكتشاف معدن الكروميت مصدراً بديلاً بعد مرور عدّة سنوات لاحقة.[8]

في سنة 1794 استلم الكيميائي لوي نيكولا فوكلان عيّنات من الكروكوئيت؛ وتمكّن من عزل أكسيد الكروم منها بمعالجة الخامة مع حمض الهيدروكلوريك.[5] بعد ذلك وفي سنة 1797 تمكّن فوكلان من عزل الفلز بتسخين الأكسيد مع الفحم في فرن؛[9][10] كما تمكّن لاحقاً من اكتشاف آثارٍ من الكروم في بعض الأحجار الكريمة أيضاً مثل الياقوت والزمرّد.[5][11][12] في وقتٍ مقارب، كان مارتن كلابروت [ملاحظة 5] يجري أبحاثه على نفس العنصر، وتمكّن من عزله لاحقاً؛ إلّا أنّ أبحاث فوكلان كانت قد نُشرَت أوّلاً، لذلك يُنسَب اكتشاف هذا العنصر الجديد إليه.[12] بناءً على اقتراح من صديقه رينيه جست هاوي [ملاحظة 6] أطلق فوكلان على العنصر الجديد المكتَشَف اسم «كروم»،[13] نظراً للألوان الزاهية التي تشكّلها مركّباته الكيميائية، وذلك اشتقاقاً من الكلمة الإغريقية χρῶμα (خروما)، والتي تعني «لون».[14]

إلى جانب استخدامه في تركيب الخُضُب، كان الكروم خلال القرن التاسع عشر مستخدماً في تركيب أملاح الدباغة أيضاً، وكان الكروكوئيت هو المصدر الوحيد المعروف للحصول على تلك الخامة من أجل تحضير تلك الأملاح؛ إلى أن اكتشفت توضّعات رسوبية كبيرة من خامة الكروميت بالقرب من بالتيمور في الولايات المتّحدة سنة 1827؛ ممّا مكّن من تلبية حاجة السوق من أملاح الدباغة في ذلك الحين، وبشكل أفضل من خامة الكروكوئيت المستخرَجة من روسيا.[15] ممّا جعل من الولايات المتّحدة المنتج الأكبر من الكروم ومركّباته إلى سنة 1848، حينما اكتُشفَت توضّعات رسوبية كبيرة من الكروميت بالقرب من مدينة بورصة التركية.[16] مع تطوّر علم الفلزّات والصناعات الكيميائية ازدادت حاجة السوق إلى الكروم؛[17] وكان الكروم قد استُخدَم بشكلٍ مبكّرٍ منذ سنة 1848 في عمليّات الطلي الكهربائي، إلّا أنّ ذلك الاستخدام أصبح واسع الانتشار مع تطوير العملية منذ منتصف عشرينيات القرن العشرين.[18]

يأتي الكروم في المرتبة الحادية والعشرين وفقاً للوفرة الطبيعية للعناصر الكيميائية في القشرة الأرضية؛[19] وذلك بتركيز وسطي مقداره 100 جزء في المليون (ppm). يمكن العثور على مركّبات الكروم في الطبيعة نتيجةً لعوامل الحتّ والتعرية على الصخور الحاوية عليه، ويمكن أن تحدث عملية إعادة توزيع لها نتيجةً للثورات البركانية. تبلغ التراكيز النمطية للكروم في البيئة المقادير التالية: <10 نانوغرام/متر3 في الغلاف الجوّي؛ <500 مغ/كغ في التربة؛ <0.5 مغ/كغ في الغطاء النباتي؛ <10 ميكروغرام/الليتر في الماء العذب؛ <1 ميكروغرام/الليتر في ماء البحر؛ <80 مغ/كغ في الرواسب.[20]

أشهر خامات الكروم هما معدنا الكروميت [ملاحظة 7] والكروكوئيت [ملاحظة 8]؛ ولكن يوجد هناك أكثر من 100 معدن يحوي على الكروم في تركيبه.[21] تتركّز خامات الكروميت في جنوب أفريقيا وفي كازاخستان؛[22][23] وكذلك في الهند وروسيا وتركيا. يمكن العثور على الكروم بشكله الفلزّي الطبيعي؛[24][25] ولكنّه أمرٌ نادر الحدوث؛ إذ يوجد هناك مجرّد عشرة مواقع معروفة يمكن استخراجه منها على ذلك الشكل.[26] من تلك المواقع هناك موقع أوداتشنايا في روسيا، وهو منجمٌ أنبوبيٌّ من الكمبرليت غنيّ بالألماس، حيث ساعدت الظروف الاختزالية فيه على تشكيل الكروم العنصري والألماس.[27]

يعتمد توزّع النسبة بين الكروم الثلاثي Cr(III) والكروم السداسي Cr(VI) بشكلٍ كبير على pH والخواص التأكسدية للموقع. على الرغم من أنّ الكروم الثلاثي Cr(III) في أغلب الأحيان هو النوع الكيميائي السائد؛[28] ولكن يمكن للمياه الجوفية في بعض المناطق أن تحوي على تراكيز من الكروم الكلّي تصل إلى 39 ميكروغرام/الليتر، منها 30 ميكروغرام/الليتر من الكروم السداسي Cr(VI).[29]

يُستخرَج الكروم بشكلٍ رئيسيٍّ من خامة الكروميت.[16] ولا يمكن الحصول على الكروم من اختزال الخامة بالكربون (الفحم) بشكلٍ مباشر، إذ يتشكّل مركّب الكربيد الموافق. عند معالجة خامة الكروم يمكن أن يُستحصَل على ناتِجَين رئيسِيَّين، هما فرّوكروم والكروم الفلزي؛ وتختلف عملية صهر الخامة بشكل كبير حسب الناتج المرغوب. فمن أجل إنتاج الفرّوكروم تُصهَر خامة الكروميت FeCr2O4 في فرن القوس الكهربائي وتُختَزل بالكربون:[30]

أو في أفران أصغر حسب الكمّية المتوفّرة باستخدام فلز الألومنيوم أو السيليكون في تفاعل حراري.

أمّا من أجل إنتاج الفلزّ النقي فينبغي فصل الحديد عن الكروم، وذلك بالتحميص والتصويل ثنائيّ المرحلة. إذ تُسخَّن خامة الكروميت مع مزيجٍ من كربونات الكالسيوم وكربونات الصوديوم في تماس مع أكسجين الهواء إلى درجات حرارة تصل إلى 1200 °س؛ وبذلك يتأكسد الكروم إلى النمط سداسي التكافؤ، في حين أنّ الحديد يشكّل الأكسيد المستقرّ Fe2O3.

يؤدّي التصويل اللاحق عند درجات حرارة مرتفعة إلى حلحلة الكرومات، تاركاً وراءه أكسيد الحديد غير المنحلّ. بعد ذلك تُحوَّل الكرومات بواسطة حمض الكبريتيك إلى ثنائي الكرومات.[30]

يُستحصَل على ثنائي الكرومات على شكل ثنائي هيدرات من البَلْوَرة من المحلول؛ ثمّ تُجرى عملية اختزال بالكربون للحصول على أكسيد الكروم الثلاثي:

وفي المرحلة الأخيرة يختزل الأكسيد بالألومنيوم في تفاعل اختزال حراري.[30]

يمكن الحصول على كروم مرتفع النقاوة وفق طريقة القضيب البلّوري.

أُنتِجَ سنة 2013 كمّيّة مقدارها 29 مليون طن تقريباً من خامة الكروميت القابلة للتسويق، والتي حُوّلت إلى 7.5 مليون طن من سبيكة فروكروم الحديدية؛[23] والتي يدخل معظمها في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ.[23] وفق بيانات سنة 2013 تتصدّر جنوب أفريقيا الدول المنتجة للكروميت (48%)، تليها كازاخستان (13%)، ثمّ تركيا (11%) والهند (10%)، وتشكّل دولٌ عديدة متبقّية ما مجموعه 18% من الإنتاج العالمي من خامة الكروم.[23]

للكروم ستّة وعشرون نظيراً معروفاً تتراوح أعدادها الكتلة بين 42 و 67، ومن بين هذه النظائر هنالك أربعة نظائر مستقرّة وهي كروم-50 50Cr وكروم-52 52Cr وكروم-53 53Cr وكروم-54 54Cr. يعدّ النظير كروم-52 أكثر نظائر الكروم من حيث الوفرة، حيث يشكّل 83.789% من عنصر الكروم الموجود في الطبيعة. يخضع النظير كروم-50 لعملية اضمحلال إشعاعي طويلة الأمد من خلال اضمحلال بيتّا المضاعف إلى تيتانيوم-50 50Ti وذلك بعمر نصف أكبر من 1.8x1017 سنة. يعدّ النظير كروم-53 53Cr ناتج اضمحلال ذا أصلٍ إشعاعي لنظير المنغنيز 53Mn بنصف عمر 3.74 مليون سنة؛[32] بالتالي يؤمّن النظير كروم-53 53Cr دليلاً إضافياً لعمليّات التخليق النووي في النظام الشمسي.[33] يُستخدَم تركيز هذا النظير أيضاً في تحديد تراكيز الأكسجين في الغلاف الجوّي.[34]

هناك تسعة عشر نظيراً مشعّاً معروفاً للكروم، وجميعها نظائر مصطنعة؛ مع وجود مصاوٍغَين نوويين شبه مستقِرَّين.[35] أطول هذه النظائر المشعّة عمراً هو النظير كروم-51 51Cr والذي لديه عمر نصف مقداره 27.7 يوم. لباقي النظائر المشعّة أعمار نصف أقلّ من أربع وعشرون ساعة، وأغلبها دون دقيقة واحدة. أقصر نظائر الكروم المشعّة عمراً هو النظير كروم-66 بعمر نصف أقلّ من 10 ميلي ثانية.

الكروم هو الفلزّ الانتقالي الرابع من حيث ترتيب العدد الذرّي في الجدول الدوري، ولديه التوزيع الإلكتروني التالي: Ar]؛ 3d5 4s1]؛ وهو بذلك أوّل عنصر لا يتّبع توزيعه الإلكتروني في حالته القاعية مبدأ أوفباو، في حين أنّ تلك الظاهرة تصادف في عناصر أخرى في الجدول الدوري مثل النحاس أو النيوبيوم أو الموليبدنوم.[36] يعود سبب ذلك إلى تنافر الشحنة الكهربائية المتماثلة التي تحملها الإلكترونات. أمّا في عناصر الفلزّات الانتقالية ذات العدد الذرّي الأقلّ من الكروم فإنّ الطاقة المستلزَمة لرفع مستوى الإلكترون الطاقي إلى المستوى التالي أكبر بكثير من الطاقة اللازمة التي ستُخسَر جرّاء حدوث التنافر بين الإلكتروني. ولكن بالرغم من ذلك، ففي الفلزّات الانتقالية في المستوى الفرعي 3d تكون الفجوة الطاقية بين ذلك الغلاف الإلكتروني 3d والغلاف الإلكتروني التالي الأعلى طاقياً 4s صغيرةً جدّاً؛ كما أنّ الغلاف الإلكتروني 3d أكثر تراصّاً من الناحية الفراغية من الغلاف الإلكتروني 4s، ولذلك فإنّ التنافر بين الإلكتروني في الغلاف 4s أصغر ممّا هو في الغلاف 3d. بالتالي، فإنّ ذلك يخفّف من الطاقة اللازمة لرفع السوية الطاقية، ممّا يجعل من ذلك الانتقال الإلكتروني الداخلي مجدٍ طاقياً.[37] من جهة أخرى، فإنّ الكروم هو الأوّل من الفلزّات الانتقالية في المستوى الفرعي 3d والذي تبدأ فيه الإلكترونات 3d بالاقتراب من النواة؛ بالتالي فإنّ مساهمة تلك الإلكترونات في الرابطة الفلزّية ستصبح أقلّ، ممّا يفسّر انخفاض قيم الثوابت الفيزيائية نسبياً في الكروم بالمقارنة مع جاره الفاناديوم، مثل نقطتي الانصهار والغليان والمحتوى الحراري للتذرير [ملاحظة 9].[38]

الكروم فلزّ ذو لون رمادي فضّي برّاق، وهو يمتلك صلادة مرتفعة للغاية،[39] فهو ثالث أصلد عنصر بعد الكربون على هيئة الألماس وبعد البورون؛ وتبلغ قيمة الصلادة وفق مقياس موس مقدار 8.5، ممّا يعني أنّ الكروم قادرٌ على خدش عيّنات من المرو (الكوارتز) والتوباز، ولكن يمكن خدشه بالسامور (الكورنودوم). يقاوم الكروم بشكلٍ كبيرٍ فقدان اللمعان والبريق، ممّا يجعله ملائماً لطلي أسطح الفلزّات الأخرى وحمايتها من التآكل.

يتميّز الكروم بأنّ لديه انعكاس منتظم مرتفع بالمقارنة مع الفلزّات الانتقالية الأخرى؛ وتصل قيمة الانعكاسية العظمى في مجال الطيف تحت الأحمر إلى نسبة 72% عند 425 ميكرومتر؛ والتي تنخفض إلى نسبة دنيا تصل إلى 62% عند 750 ميكرومتر؛ قبل أن ترتفع مرّةً أخرى إلى 90% عند 4000 ميكرومتر.[40] وهو بذلك يرفع الانعكاسية في سبيكة الفولاذ المقاوم للصدأ، خاصّةً بعد الصقل، بحيث أن 40-60% من الطيف المرئي يُعكَس من على سطحها.[40] تساهم الخواص المغناطيسية الخاصّة للكروم في ارتفاع قيمة انعكاس أمواج الفوتونات من على سطح الكروم.[41][42] فالكروم يمتلك خواصّاً مغناطيسيةً مميّزةً، فهو العنصر الصلب الوحيد الذي يبدي خواصاً مغناطيسية حديدية مضادّة في درجات الحرارة المنخفضة إلى درجة حرارة الغرفة؛ وهي تؤدّي إلى حدوث عمليّة تأيّن مؤقّت لذرّات الكروم، الأمر الذي يجعلها ترتبط مع بعضها؛ أمّا عند درجات حرارة تزيد عن 38 °س (311 كلفن؛ درجة حرارة نييل [ملاحظة 10][43] فتتغيّر خواصه المغناطيسية لتصبح مغناطيسية مسايرة. يعود سبب تلك الخواص المغناطيسية الحديدية المضادّة إلى أنّ الخواص المغناطيسية للذرّات في بنيتها البلّورية المكعّبة مركزية الجسم هي غير متناسبة في البنية البلّورية ككلّ؛ فالعزوم المغناطيسية على رؤوس المكعّب مختلفة عن تلك التي في المركز.[41]

عندما يُترَك فلزّ الكروم معرّضاً لأكسجين الهواء تتشكّل طبقةٌ رقيقةٌ مخمّلة وواقية من الأكسيد على السطح. لتلك الطبقة بنية الإسبينيل [ملاحظة 12] وذات سماكة تبلغ مجرّد بضعَ طبقاتٍ من الذرّات، وهي كثيفة وتمنع انتشار الأكسجين إلى طبقات الفلزّ الداخلية. على العكس من ذلك، فإنّ الطبقة التي يشكّلها الحديد هي مسامية وتنتشر داخل الفلزّ مسبّبةً الصدأ.[45] تعمل الطبقة المخمّلة على حماية الكروم من تأثير الأحماض. ويمكن أن تتحسّن خاصّية التخميل في الكروم بالتعرّض القصير لحمض مؤكسد مثل حمض النتريك؛ بالمقابل، فإنّ التعرّض لمختزلٍ قويٍّ يؤدّي إلى تخريب الطبقة المخمّلة، بحيث أنّه بعد تلك المعالجة يصبح قادراً على الانحلال بسهولة في الأحماض الضعيفة.[46] على العكس من النيكل، فإنّ الكروم لا يعاني من ظاهرة التقصّف الهيدروجيني؛ ولكن بالمقابل يؤدّي تفاعله مع النتروجين في الهواء إلى حدوث التقصّف، حيث تتشكّل نتريدات هشّة عند درجات حرارة مرتفعة.[47]

مثل باقي الفلزّات الانتقالية يمكن للكروم أن يوجد في حالات أكسدة مختلفة في مركّباته الكيميائية؛ أكثرها شيوعاً هي حالتا الأكسدة +3 و+6، ثمّ حالة الأكسدة +2؛ أمّا حالات الأكسدة الأخرى فهي نادرة.[50]

تعدّ مركّبات الكروم الثنائي عموماً غير شائعة، وذلك يعود جزئياً إلى تأكسدها السريع إلى مركّبات الكروم الثلاثي الموافقة في الهواء. للحصول على الكروم بحالة الأكسدة هذه يمكن الانطلاق من مركب كلوريد الكروم الثنائي CrCl2، والذي يُحضّر من اختزال كلوريد الكروم الثلاثي CrCl3 بالزنك؛ ويُستحصَل بالتالي على محلول ذي لون أزرق زاهٍ، وهو مستقرٌّ عند قيم pH معتدلة.[46] تتضمّن مركّبات الكروم الثنائي المعروفة كلّاً من أكسيد الكروم الثنائي CrO وكبريتات الكروم الثنائي CrSO4، بالإضافة إلى أسيتات الكروم الثنائي Cr2(O2CCH3)4، والذي يحتوي على رابطة رباعية بين ذرّتي الكروم.[51]

يَظهر تأثير يان-تيلر المتعلّق بالتشكيل الفراغي على المعقّدات التناسقية للكروم الثنائي ثمانية السطوح. من معقّدات الكروم الثنائي المعروفة: المعقّدات الأمينية 2+[Cr(NH3)6]، والمعقّدات مع ربيطاتٍ مختلفة مثل الهيدرازين أو ثنائي أمين الإيثيلين أو ثنائي البيريدين أو الثيوسيانات. على العموم، تعدّ مركّبات ومعقّدات الكروم الثنائي من المختزلات الجيّدة.[52]

يعدّ الكروم الثلاثي من أكثر حالات الكروم استقراراً، الأمر الذي يمكن تفسيره وفق نظرية المجال البلّوري؛ إذ تشغل الإلكترونات المدارات في المستوى الفرعي d فرادى، وذلك التشكيل مفضّلٌ طاقياً، وذلك يؤمّن الاستقرار المطلوب لتلك الأنواع.[52] يُعرَف الكثير من مركّبات الكروم الثلاثي، مثل نترات الكروم الثلاثي Cr(NO3)3 وأكسيد الكروم الثلاثي Cr2O3.[53] لمركّب هيدروكسيد الكروم الثلاثي Cr(OH)3 خواص مذبذبة (أمفوتيرية)، فهو ينحلّ في المحاليل الحمضية ليشكّل الكاتيون 3+[Cr(H2O)6] وفي المحاليل القاعدية ليشكّل الأنيون 3-[Cr(OH)6]؛ أمّا عند نزع الماء منه فيعطي أكسيد الكروم الثلاثي Cr2O3، وهو أكسيد مستقرّ مشابه للسامور (الكوروندوم).[46] يمكن أن يُستحصَل على الكروم الثلاثي من حلّ فلزّ الكروم في الأحماض مثل حمض الهيدروكلوريك أو حمض الكبريتيك بعد إزالة الطبقة المخمّلة السطحية؛ كما يمكن أن يُحضّر من اختزال الكروم السداسي كيميائياً، أو حيوياً باستخدام سيتوكروم سي.[ملاحظة 13][54]

لأيون الكروم الثلاثي 3+Cr نصف قطر أيوني (63 بيكومتر) مقارب لنصف القطر أيون الألومنيوم 3+Al (50 بيكومتر)، لذلك قد يحدث هناك أحياناً تبادل بين الأيونات، مثلما هو الحال في مركّب شب الكروم. يتوفّر مركّب كلوريد الكروم الثلاثي تجارياً إمّا على شكله اللامائي بنفسجي اللون؛ أو على شكله المائي متعدّد الهيدرات CrCl3•xH2O بألوان مختلفة، والذي قد يكون رباعياً [CrCl2(H2O)4]Cl بلونٍ أخضر داكن؛ أو خماسياً [CrCl(H2O)5]Cl2 بلونٍ أخضر شاحب؛ أو سداسياً [Cr(H2O)6]Cl3 بلونٍ بنفسجيّ. عند حلّ كلوريد الكروم الثلاثي اللامائي في الماء يتغيّر اللون البنفسجي للمحلول إلى الأخضر مع مرور الوقت، إذ تحلّ جزيئات الماء مكان أيونات الكلوريد في كرة التناسق الداخلية.[55]

يميل الكروم الثلاثي إلى تشكيل العديد من المعقّدات التناسقية، مثل معقّد سداسي الأمين 3+[Cr(NH3)6] والمعقّد المائي 3+[Cr(H2O)6وملح راينكه NH4[Cr(SCN)4(NH3)2] بالإضافة إلى وجود عددٍ من المعقّدات التي تحوي ربيطات مختلطة من الأمينات والهيدرات. كما توجد هناك معقّدات من النمط 3−[CrX6]، حيث يمكن أن تكون الربيطات إمّا من الفلوريد أو الكلوريد أو الثيوسيانات أو السيانيد أو الأمين أو من مزيجٍ منها. كما يستطيع الكروم تشكيل معقدات تناسقية مع ربيطات عضوية مثل ثنائي أمين الإيثيلين أو أسيتيل الأسيتونات. لمعقّدات الكروم الثلاثي بنية جزيئية ثمانيّة السطوح؛ ولكن توجد تقارير تشير إلى وجود معقّدات تناسقية ذات بنية جزيئية رباعيّة السطوح، والتي لها بنية من نمط كيغن [ملاحظة 14] مثل الأنيون 5–[α-CrW12O40].[56]

يعدّ الكروم سداسي التكافؤ من المؤكسدات عند قيم pH منخفضة (حمضية) أو معتدلة؛ والتي يسيطر فيها الكرومات 2-CrO4 وثنائي الكرومات 2-Cr2O7 على الأنواع الكيميائية في الوسط في حالة الأكسدة هذه، واللذان يوجدان في حالة توازن كيميائي متعلّقة بقيمة pH الوسط.

يُلاحَظ انزياح التوازن بين الكرومات وثنائي الكرومات مرئياً بتغيّر اللون من الأصفر (في محلول الكرومات) إلى البرتقالي (في محلول ثنائي الكرومات)، وهو ما يحدث مثلاً عند إضافة حمض إلى محاليل معتدلة من كرومات البوتاسيوم. عند قيم pH منخفضة أكثر، يحدث هناك تكاثفٌ إضافي لأيونات الكرومات:[57]

يُحضّر كرومات الصوديوم صناعياً من التحميص التأكسدي [ملاحظة 15] لخامة الكروميت بوجود كربونات الصوديوم. لحمض الكروميك الصيغة الكيميائية الافتراضية H2CrO4، وهو يوجد فقط على شكل محلول، وأملاحه من الكرومات وثنائي الكرومات هي مؤكسدات معروفة. يمكن أن يُحضّر حمض الكروميك من مزج حمض الكبريتيك مع ثنائي الكرومات، وهو مؤكسد قوي، ويستخدم عادة في المختبرات الكيميائية من أجل تنظيف الزجاجيات. من الناحية الكيميائية، يعدّ أكسيد الكروم السداسي ذو اللون الأحمر الداكن أكسيداً حمضياً، وهو أنهيدريد حمض الكروميك، ويُسوَّق تجارياً تحت اسم حمض الكروميك.[46]

توجد الهاليدات الأكسجينية للكروم في حالة الأكسدة السداسية، ومن الأمثلة عليها كلّ من فلوريد الكروميل CrO2F2 وكلوريد الكروميل CrO2Cl2.[46] على الرغم من وجود ادّعاءاتٍ بتحضيره، إلّا أنّ سداسي فلوريد الكروم هو مركّب افتراضي كما بيّنت الدراسات.[58]

تعدّ مركّبات الكروم الخماسي نادرة، وهي تصادف على شكل مركّبات وسطية في العديد من التفاعلات الكيميائية التي تتضمّن الأكسدة بالكرومات. هناك مركّبٌ ثنائيٌّ وحيدٌ معروفٌ للكروم بحالة الأكسدة الخماسية، وهو فلوريد الكروم الخماسي CrF5، والذي يوجد في الشروط القياسية على هيئة صلب أحمر اللون، ويُحضّر من معالجة فلز الكروم مع الفلور عند الدرجة 400 °س وضغط مقداره 200 بار. يوجد الكروم في مركّبات بيروكسوكرومات [ملاحظة 16] الموافقة في حالة الأكسدة الخماسية أيضاً، مثلما هو الحال في مركّب رباعي بيروكسوكرومات البوتاسيوم K3[Cr(O2)4]، والذي يُحضّر من تفاعل كرومات البوتاسيوم مع بيروكسيد الهيدروجين عند درجات حرارة منخفضة.[59] لهذا المركّب لون أحمر بنّي، وهو مستقرّ عند درجة حرارة الغرفة، ولكنه يتفكّك بشكل تلقائي عند درجات حرارة تقع بين 150–170 °س.[60]

على العموم تعدّ مركّبات الكروم الرباعي أكثر شيوعاً من تلك للكروم الخماسي؛ فمركّبات رباعي الهاليدات مثل فلوريد الكروم الرباعي CrF4 وكلوريد الكروم الرباعي CrCl4 معروفة، ويمكن تحضيرها من تفاعل ثلاثي الهاليدات مع الهالوجين الموافق عند درجات حرارة مرتفعة. إلّا أنّ تلك المركّبات غير مستقرّة، إذ يمكن أن تخضع إلى تفاعل عدم تناسب، كما تتفاعل مع الرطوبة والماء.

يُستحصَل على أغلب مركّبات الكروم الأحادي من أكسدة المعقّدات التناسقية ثمانية السطوح الغنيّة بالإلكترونات للكروم في حالة الأكسدة 0، ومن الأمثلة عليها المعقّد مع حلقي البنتاديينيل. تصادف حالة الأكسدة 0 عادةً في العديد من مركّبات الكروم العضوية، مثل مضاعف (بنزين) الكروم وسداسي كربونيل الكروم. هناك مركّبات عضوية أخرى تحوي على رابطة خماسية بين ذرّتي الكروم في بنيتها وفق ما أكّدت الدراسات بالأشعّة السينية.[61]

تعطي أملاح الكروم الثلاثي في وسط قاعدي مؤكسد، مثل محلول هيدروكسيد الصوديوم في بيروكسيد الهيدروجين المركّز لوناً أصفر لمحلول الكرومات، والذي يتحوّل إلى اللون البرتقالي عند تحميض الوسط.

يمكن الكشف عن الكروم بحالة الأكسدة السداسية في المحاليل الحمضية، إذ عند مزج حمض النتريك الممدّد مع بيروكسيد الهيدروجين بوجود أيونات الكروم في أنبوب اختبار زجاجي تتشكّل حينها حلقة زرقاء من بيروكسيد الكروم السداسي CrO5 (والذي يمكن كتابة صيغته على الشكل CrO(O2)2):

وهو مركّب وسطي غير مستقرّ؛ والذي يمكن تثبيته بوجود طبقة سطحية من ثنائي إيثيل الإيثر، والتي تعمل على تشكيل ناتج إضافة إيثري من النمط CrO5•OR2.[46] ولكن تلك الحلقة تتفكّك مع مرور الوقت لتعطي الكروم الثلاثي مرّةً أخرى:

يمكن الكشف عن آثار من مركّبات الكروم بأساليب التحليل الآلي، مثل تقنيات المطيافية الذرّية. يبلغ حدّ الكشف في المطيافية الذرّية بأسلوب اللهب مقدار 2 ميكروغرام/الليتر؛ أمّا بأسلوب أنبوب الغرافيت فهو أقلّ بمئة ضعف بمقدار 0.02 ميكروغرام/الليتر.[62] أمّا وفق تقنية قياس الاستقطابية فتعطي ثنائي الكرومات في محلول قياسي 1 مولار من كلوريد البوتاسيوم عدّة عَتَبات عند كلٍّ من −0.28 و−0.96 و−1.50 و−1.70 فولت، وذلك مقابل قطب كالومل المشبع [ملاحظة 17]؛ في حين أنّ الكروم الثلاثي على شكل معقّد سداسي الأمين فيعطي في محلول منظم من الأمونيا وكلوريد الأمونيوم عتبة عند −1.42 فولت.[63]

إنّ الدور الحيوي المفيد للكروم الثلاثي بالنسبة للبشر محطّ نقاشٍ وجدل؛[64][65] إذ لا تزال الآلية التي يساعد فيها الكروم الثلاثي الوظائف الحيوية في الجسم مبهمة.[66][67] وينعكس ذلك الأمر الخلافي في أنّ الولايات المتّحدة صنّفت الكروم الثلاثي من المغذّيات الأساسية الضرورية للبشر، وذلك بسبب دوره في تفعيل هرمون الإنسولين وفي استقلاب الليبيدات؛[68] في حين بيّنت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية سنة 2014 أنّه لا توجد دلائل كافية تدعم تصنيف الكروم الثلاثي ضمن المغذّيات الأساسية.[69] وفي سياقٍ مماثل، هناك جدلٌ حول «عوز الكروم»[ملاحظة 18]،[68] فيما إذا كان نقص الكروم الثلاثي في الجسم يؤدي بالفعل إلى مضاعفات؛ فبعض الدراسات تقترح أنّ الشكل الحيوي الفعّال من الكروم الثلاثي يُنقَل في الجسم عبر قليل الببتيد المدعو باسم «كرومودولين» [ملاحظة 19]، وهي مادّة رابطة للكروم منخفضة الوزن الجزيئي [ملاحظة 20]، والتي يمكن أن تلعب دوراً في مسار تأشير الإنسولين.[70] بالمقابل، فإنّه من المؤكّد أنّ الكروم سداسي التكافؤ سامّ جداً ومطفّر؛[71] كما أنّه مسرطن، إذ توجد صلةُ وصلٍ بين ابتلاع الكروم السداسي وبين ظهور أورام معدية، كما يسبّب أيضاً التهاب الجلد التماسي التحسّسي.[ملاحظة 21][72]

هناك عدم توافق بين الدول بالنسبة لتصنيف الكروم الثلاثي ضمن المغذّيات الأساسية؛ فالهيئات الحكومية في دولٍ مثل أستراليا ونيوزيلندا والهند واليابان والولايات المتّحدة تعتبر الكروم ضرورياً في الغذاء؛[73][74][75] في حين أنّ الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية [ملاحظة 22] لا تعدّه كذلك.[76][77]

ضمن تحديث قيم الكمّيّات الغذائية المرجعية [ملاحظة 23] قامت الأكاديمية الوطنية للطبّ [ملاحظة 24] في الولايات المتّحدة الأمريكية بتحديث قيم المدخول الكافي [ملاحظة 25] من الكروم بالنسبة للفئات العمرية المختلفة من الجنسين، ولم تحدّد قيم معدّل الحاجة التقريبي [ملاحظة 26] أو الكمّيّة المُوصى بتناولها [ملاحظة 27] بسبب عدم توفّر معلومات كافية تدعمها.[78] حُدّدت قيم المدخول الكافي من الكروم الثلاثي في الولايات المتّحدة الأمريكية بالنسبة للنساء اللواتي تتراوح أعمارهنّ بين 14-50 سنة بمقدار 25 ميكروغرام/اليوم؛ وبالنسبة للواتي أعمارهنّ فوق 50 سنة بمقدار 20 ميكروغرام/اليوم؛ وبالنسبة للحوامل بمقدار 30 ميكروغرام/اليوم؛ وبالنسبة للمرضعات بمقدار 45 ميكروغرام/اليوم؛ وبالنسبة للرجال الذين أعمارهم واقعة بين 14-50 سنة بمقدار 35 ميكروغرام/اليوم؛ وبالنسبة للرجال الذين أعمارهم فوق 50 سنة بمقدار 30 ميكروفرام/اليوم؛ وللأطفال بين عمر سنة واحدة إلى 13 سنة بمقدار يتزايد مع تقدّم العمر من 0.2 ميكروغرام/اليوم إلى 25 ميكروغرام/اليوم. عُدّلت «نسبة القيمة اليومية» [ملاحظة 28] من الكروم على لصاقات المكمّلات الغذائية في الولايات المتّحدة من 120 ميكروغرام/اليوم لتصبح 35 ميكروغرام/اليوم لتتوافق مع قيم الكمّيّات الغذائية المرجعية الرسمية؛[79][80] وذلك بعد ضغطٍ من إدارة الغذاء والدواء [ملاحظة 29] على الشركات المصنّعة للمكمّلات الغذائية هناك.[81][82]

لا تقدّم جميع الهيئات المسؤولة عن توفير قواعد بيانات الأغذية معلوماتٍ عن محتوى الغذاء من الكروم، مثلما هو الحال في وزارة الزراعة في الولايات المتّحدة.[83] هناك طيفٌ واسعٌ من الأطعمة ذات الأصل الحيواني والنباتي الحاوية على الكروم؛ ولكن محتوى هذا العنصر في الغذاء منخفضٌ عموماً، وهو يتراوح بين 1-13 ميكروغرام في الوجبة؛[68][84] ويعود التباين في محتوى الكروم في الغذاء إلى عدّة عوامل، منها اختلاف محتوى المعادن في التربة، واختلاف المواسم والمستَنْبَتات، كما يتعلّق الأمر بوجود الملوّثات أثناء معالجة الغذاء.[84] من الممكن للكروم على سبيل المثال أن يدخل إلى الغذاء عبر الطبخ في أواني الفولاذ غير القابل للصدأ،[85] وخاصّةً عندما تكون جديدة، أو عند طهي المأكولات الحامضة لعدّة ساعات.[86][87] بيّنت دراسةٌ أجريت في المكسيك أنّ كمّيّة الكروم الوسطية الموجودة في الوجبات يومياً هي 30 ميكروغرام.[88]

يتناول قرابة 31% من البالغين في الولايات المتّحدة مكمّلات غذائية حاوية على فيتامينات وعناصر معدنية؛[89] والتي يحوي بعضها على محتوى من الكروم يتراوح بين 25-60 ميكروغرام. يدخل الكروم في تركيب الخليط المغذّي الكامل [ملاحظة 30]، لأنّ نقصه يلاحظ بعد أشهر من التغذية الوريدية بخليط مغذٍّ خالٍ من الكروم؛[90] كما يضاف إلى المغذّيات المعطاة في حالات الولادة المبكّرة.[91] تتضمّن المركّبات الكيميائية الحاوية على الكروم والداخلة في تركيب المكمّلات الغذائية كلّاً من كلوريد الكروم الثلاثي وبيكولينات الكروم الثلاثي ونيكوتينات الكروم الثلاثي، بالإضافة إلى سترات الكروم ومركّبات أخرى.[68] تجدر الإشارة إلى أنّ الفوائد التي تضيفها المكمّلات الغذائية الحاوية على الكروم لم تثبت بعد.[68][92]

في سنة 2005 أقرّت إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتّحدة بأنّ المزاعم التي تدّعي بأن مركّب بيكولينات الكروم الثلاثي قد يقلّل من مخاطر مقاومة الإنسولين وبالتالي من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني غير مؤكّدة بشكلٍ كبير.[93] وفي سنة 2010 رُخِّص استخدام بيكولينات الكروم الثلاثي في كندا ضمن المكمّلات الغذائية، مع وضع ضوابط من أجل الصياغة على الملصقات.[94] من جهةٍ أخرى، دعمت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية في سنة 2010 الادّعاء بأنّ الكروم يساهم في عمليات استقلاب المغذّيات الكبرى وفي ضبط تركيز سكّر الدم على المستوى الطبيعي؛ إلّا أنّها رفضت المزاعم بأنّ الكروم يساهم في ضبط وزن الجسم أو التخفيف من السمنة أو التقليل من الإجهاد والتعب.[95]

بالاطّلاع على أربعة تحاليل تلوية فيما إذا كانت مكمّلات الكروم الغذائية قد تفيد المصابين بمرض السكّري والذين ليس لديهم حالة عوز الكروم، وجدت الأولى أنّ هناك انخفاضٌ إحصائيٌّ ملحوظٌ في مستويات سكّر الدم الصيامي في البلازما [ملاحظة 31] ومنحى غير كبير في انخفاض قيم الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي [ملاحظة 32]؛[96] والثانية وصلت إلى نتائج مشابهة للأولى؛[97] والثالثة وجدت انخفاضاً كبيراً في المستويين؛[98] في حين أنّ الرابعة لم تدعم وجود أيّ فائدة للمكمّلات في أيّ من الاختبارين.[99] أدرجت مراجعة علمية نشرت سنة 2016 نتائج 53 تجربةٍ منضبطةٍ معشّاة، والتي كانت متضمّنةً في واحدةٍ أو أكثر من ستّة تحاليل تلوية درست تأثير مكمّلات الكروم الغذائية على الصحّة؛ وخَلُصَت إلى أنّه في حين أنّه قد يكون هناك انخفاضٌ طفيفٌ في قيم مستويات سكّر الدم الصيامي في البلازما و/أو الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي، والذي قد يحظى بدلالةٍ إحصائيةٍ في بعض التحاليل التلويّة؛ إلّا أنّ البعض منها فقط قد حقّق انخفاضاً ملحوظاً بالشكل الكافي المرتقب كي يصبح ذا أهمّيةٍ طبّيةٍ سريرية.[100]

بالإضافة إلى ذلك، فقد شكّكت مراجعتان منهجيّتان في دور مكمّلات الكروم الغذائية في التخفيف من الوزن؛ وبيّنتا أنّ التغيّر الطفيف في نسبة الدهون في الجسم جرّاء تناولها ليس بذي أهمّيّة إحصائية كبيرة؛ وبأنّ الأهمّيّة الطبية السريرية لذلك الانخفاض الطفيف لا يمكن الاعتماد عليها أو الوثوق بها طبياً.[101][102] يُسوّق الكروم أيضاً بأنّه مكمّل غذائي يساعد على رفع الأداء الرياضي، بناءً على ادّعاء بأنّه يدعم نشاط الإنسولين، وأنّ النتائج المرغوبة من زيادة الكتلة العضلية، وسرعة عودة اللياقة البدنية بعد التمارين بسبب سرعة استرداد مخزون الغليكوجين ستكون محقّقة.[92][103][104] إلّا أنّ مراجعة علمية للتجارب السريرية بيّنت أنّ مكمّلات الكروم الغذائية لا تحسّن من الأداء الرياضي ولا تزيد من قوّة العضلات وفق تلك المزاعم؛[105] وذلك ما دعمته اللجنة الأولمبيّة الدوليّة بالقول أنّه لا حاجة للرياضيين بأن يزيدوا محتوى الكروم في غذائهم؛ كما لم تدعم المزاعم باستخدام مكمّلات الكروم الغذائية للتنحيف وللتخفيف من دهون الجسم.[106]

نظراً لدخول مركّبات الكروم في تجهيزات دباغة الجلود، وفي صناعة الخُضُب والطلاءات والأصبغة،[107] فإنّه غالباً ما توجد آثار من تلك المركّبات في التربة وفي المياه الجوفية، سواءً في المواقع الصناعية العاملة أو المهجورة؛ الأمر الذي يتطلّب إجراء عمليّات إصلاحٍ بيئيٍّ.[108] يمكن للكروم السداسي السامّ أن يُختزَل إلى الكروم الثلاثي الأقلّ انحلالية في التربة بواسطة المواد العضوية أو الحديد ثنائي التكافؤ أو الكبريتيدات أو أيّة مختزلات أخرى، مع ملاحظة أنّ معدّل سرعة الاختزال يزداد في الظروف الحمضية أكثر من الظروف القاعدية المحيطة بالوسط. بالمقابل، فإنّ الكروم ثلاثي التكافؤ يمكن أن يتأكسد إلى الكروم سداسي التكافؤ في التربة بواسطة أكاسيد المنغنيز الثلاثي أو الرباعي. نظراً لأنّ الانحلالية والسمّيّة للكروم السداسي أكبر من تلك للكروم الثلاثي فإنّ تفاعلات الأكسدة والاختزال بين هذين النوعين الكيميائيين ذات تأثيرٍ بيئيٍّ كبيرٍ على التوافر الحيوي، وعلى توزّع الكروم في التربة والمياه الجوفية والنباتات.[109]

للكروم تأثيرٌ بيئيٌّ كبيرٌ على غلاف الأرض المائي؛ فعلى سبيل المثال، اختبرت منظّمةٌ غير ربحية [ملاحظة 33] في سنة 2010 صلاحية مياه الشرب في 35 مدينة أمريكية، ووجدت أنّ مستويات الكروم سداسي التكافؤ في مياه الشرب في 31 مدينةٍ منها كانت قابلةً للقياس، وكانت مدينة نورمان في ولاية أوكلاهوما على رأس تلك القائمة، كما وجدت أنّ 25 مدينةً كانت لديها مستويات من الكروم السداسي تفوق الحدود العليا لضوابط مياه الشرب في ولاية كاليفورنيا.[110] في مثالٍ آخر، وُجدَ أنّ الأنهار الجارية في، أو بالقرب من، المناطق الصناعية في بنغلاديش تحوي على مستوياتٍ مرتفعةٍ من الكروم. إذ أنّ المعيار الضابط لتركيز الكروم في مياه الريّ هو 0.1 مغ/ل، ولكنّ الأنهار هناك يصل فيها مستوى الكروم إلى أكثر من خمسة أضعاف؛ كما وُجدت تراكيز مرتفعة من الكروم في السُمُوك المصطادة فيها بشكلٍ يفوق المعيار الناظم بالنسبة لمحتوى الكروم في السمك القابل للاستهلاك البشري، والذي ينبغي أن يكون أقلّ من 1 مغ/كغ.[111] إنّ التركيز المرتفع من الكروم السداسي ذو تأثير سمّيّ كبير على السموك، نظراً لانحلاليته الكبيرة، ممّا يسهّل من امتصاصه عبر الخياشم ودخوله إلى الدورة الدموية، وبالتالي إلى تركّزه الحيوي في الخلايا؛ بالمقابل يصعب على الكروم الثلاثي الدخول إلى الدورة الحيوية، لأنّ انحلاليته ضعيفة (إنّ مقدار جداء الانحلالية أو الذوبان لمركّب هيدروكسيد الكروم الثلاثي منخفض جداً، ويبلغ مقدار 6.7 * 10−31)؛ بالتالي فإنّ التضخّم الحيوي للكروم الثلاثي ضعيف.[112] نظراً لذلك، فإنّ تلوّث المياه الحادّ أو المزمن بالكروم السداسي يؤثّر على سلوك السموك، إذ لوحظ وجود اختلالٍ في أسلوب السباحة وفرطٍ في النشاط؛ كما لوحظ لديها خللٌ في أداء الوظائف والأعضاء الحيوية، وكذلك تأثير سلبي على تناسلها وعلى تفقيس البيوض وعلى نجاة اليرقات؛ وقد يحدث أيضاً طفرات وخلل في أداء الإنزيمات الوظيفي.[112][113]

إنّ الاستخدام الأكبر للكروم هو دخوله في تركيب السبائك، إذ يشكّل قرابة 85% من الاستهلاك العالمي لهذا الفلزّ؛ وخاصّةً في صناعة سبيكة الفولاذ المقاوم للصدأ؛ أمّا باقي تطبيقات فلزّ الكروم فهي تتوزّع بين الصناعات الكيميائية وصناعة المواد الحرارية، بالإضافة إلى صناعات أخرى متفرّقة.[114]

تؤدّي إضافة الكروم إلى سبيكة الفولاذ إلى التحسين من خواصّها الهندسية؛ إذ تتشكّل كربيدات فلزّية مستقرّة على الحدود الحُبَيبيّة، ممّا يزيد من المتانة، فعلى سبيل المثال تحوي سبيكة فولاذ القطع السريع على نسبةٍ من الكروم تتراوح بين 3-5%. كما تؤدّي إضافة الكروم إلى زيادة مقاومة التآكل؛ إذ تتشكّل بذلك سبيكة فولاذ مقاوم للصدأ، والتي تحوي عادةً على نسبةٍ من الكروم تفوق 11%.[115] من أجل تشكيل سبيكة الفولاذ المقاوم للصدأ يضاف الفرّوكروم إلى مصهور الحديد؛ كما يضاف النيكل أيضاً إلى الفولاذ بنسبةٍ محدّدةٍ. تتميّز سبائك الكروم عموماً بأنّها ذات مواصفات حرارية ممتازة، وهناك عددٌ معتبرٌ من تلك السبائك المتوفّرة تجارياً ذات الميّزات والتطبيقات الخاصّة؛ فعلى سبيل المثال، تتميّز سبيكة «إنكونيل» [ملاحظة 34] المؤلّفة من 50-55% نيكل و17-21% كروم بالإضافة إلى فلزّات أخرى بأنّها سبيكة فائقة ذات خواص ممتازة عند درجات الحرارة المرتفعة، ولذلك تُستخدَم في صناعة المحرّكات النفّاثة والعَنَفات الغازّية.[116] يعتمد المعيار B163 الخاصّ بالجمعية الأمريكية لاختبار المواد [ملاحظة 35] على الكروم من أجل أنابيب المكثفات والمبادلات الحرارية؛ كما يضبط المعيار A567 [ملاحظة 36] الشروط الخاصة بالسبك عند جهود كبيرة ودرجات حرارة مرتفعة لسبائك حاوية على الكروم.[117] من جهةٍ أخرى، وضع المعهد الأمريكي للحديد والفولاذ [ملاحظة 37] ضوابط لتصنيع نمط من سبائك الكروم [ملاحظة 38]، والتي تُستخدَم عندما تسبّب درجات الحرارة المرتفعة عادةً الكربنة أو الأكسدة أو التآكل.[118] تُستخدَم سبيكة «نيكروم» [ملاحظة 39]، والمكوّنة من 80% نيكل و20% كروم، في صناعة الأسلاك المقاومة والوشائع الداخلة في تركيب سخّانات الأجهزة الكهربائية المنزلية. في مثالٍ آخر، إنّ سبيكة «إنكولوي 800» [ملاحظة 40]، والمركّبة بشكلٍ أساسيٍّ من 19-23% كروم و30-35% نيكل و40% حديد، قادرةٌ على الحفاظ على استقرارها وعلى بنية الأوستنيت حتّى بعد التعرّض المطوّل لدرجات حرارةٍ مرتفعة.[119]

نظراً للمتانة وللمقاومة الكبيرة للتآكل التي يبديها الكروم فإنّ ذلك يجعل منه الخيار المفضّل في عمليات الطلي وتغطية الأسطح المعدنية؛ إذ يعدّ الطلي بالكروم من أكثر أنواع الطلي المعدني شيوعاً.[120] لإجراء ذلك تُستخدَم تقنيّات الطلي الكهربائي بعد معالجة أوّلية حمضية للسطح المعدني، وعادةً باستخدام محاليل من الكرومات وثنائي الكرومات. هناك نوعان من أساليب ترسيب الكروم، واللذان يختلفان حسب سماكة الطبقة، وهما الرقيق والثخين؛ حيث يتضمّن الترسيب الرقيق عادةً وجود طبقةٍ من الكروم سماكتها أقلّ من 1 ميكرومتر.[18]

تُستخدَم الخواص المؤكسدة القويّة للكرومات في عملية تغطية الكرومات التحويلية من أجل ترسيب طبقة واقية ومخمّلة من أكسيد الكروم على أسطح معدنية لفلزّات أخرى مثل الألومنيوم والزنك والكادميوم.[121] بالإضافة إلى ذلك، وفي نمطٍ من عمليّات الأنْوَدَة [ملاحظة 41] للألومنيوم يُستخدَم حمض الكروميك على شكل كهرل في المحلول بدلاً من استخدام حمض الكبريتيك بمفرده، ممّا يحسّن من نوعية طبقة الأكسيد المخمّلة على السطح.[122] في جانبٍ آخر، يجري البحث بشكلٍ مستمرٍّ عن بدائل جديدة من أجل تطوير عمليات الطلي بالكروم التقليدية، وذلك لاعتبارات صحّية وبيئية فيما يخصّ استخدام الكروم السداسي.[18][123]

استُخدم معدن الكروكوئيت منذ اكتشافه (والذي يتكوّن كيميائياً من كرومات الرصاص PbCrO4) خضاباً أصفر؛ ولكن ندرته جعلت من الحصول عليه طبيعياً أمراً صعب المنال؛ ولكن ذلك تغيّر مع تطوير أسلوب تحضيره انطلاقاً من معدن الكروميت الأكثر وفرةً، ممّا جعل من خضاب أصفر الكروم، إلى جانب أصفر الكادميوم، متاحاً للاستخدام التجاري. لا يعاني هذا الخضاب من التحلّل الضوئي، ولكنه يصبح يدكن مع مرور الوقت نتيجةً لتشكّل أكسيد الكروم الثلاثي. يمتلك أصفر الكروم لوناً شديداً، وكان يستخدم فيما سبق من أجل طلاء الحافلات المدرسية في الولايات المتّحدة، وكذلك صناديق البريد التابعة للبريد الألماني. تناقص استخدام خضاب أصفر الكروم مع مرور الزمن لأسباب بيئية وصحية لاحتوائه على عنصري الكروم والرصاص السامَّين، ممّا دفع إلى استخدام خُضُبٍ عضويّة أو بدائل أخرى.

هناك خُضُبٌ أخرى تعتمد في تركيبها على الكروم، مثل برتقالي الكروم (والذي يدعى أحياناً أحمر الكروم) [ملاحظة 42]، وهو خضاب أحمر برتقالي يُستحصَل من معالجة كرومات الرصاص مع هيدروكسيد الرصاص، بالتالي يمكن وصفه بأنّه كرومات الرصاص القاعدية؛ كما كان يستخدم مركّب كرومات الزنك سابقاً في عمليات الطلاء باللون الأصفر، بالإضافة إلى مركّب رباعي أوكسي كرومات الزنك [ملاحظة 43]، والذي كان يُبعثَر في محلولٍ من بولي فاينيل بوتيرال [ملاحظة 44]. من الأمثلة الأخرى كذلك خضاب أخضر الكروم [ملاحظة 45]، وهو مزيج من أزرق بروسيا وأصفر الكروم؛ كما يمكن الحصول على الخضاب الأخضر للكروم من أكسيد الكروم الثلاثي.[125][126][127] تُستخدَم أكاسيد الكروم لإضافة اللون الأخضر في مجال صناعة الزجاج والسيراميك؛[128] وهي تتميز بأنها ثابتة ضوئياً ولا تبهت بسرعة؛ كما أنّها المكوّن الرئيسي في صناعة الطلاء العاكس للأشعّة تحت الحمراء، والمُستخدَم في المجالات العسكرية.[129]

يؤدّي وجود شوائب من أيونات الكروم الثلاثي طبيعياً في بلّورات السامور (الكوروندوم) إلى الحصول على حجر كريم وهو الياقوت؛ ويمكن الحصول على ياقوت اصطناعي عند محاكاة ذلك الأسلوب.[130] كانت بلّورات الياقوت الاصطناعي الأساس في إنتاج أوّل ليزر، وذلك في سنة 1960؛ ويمتلك الليزر الياقوتي طول موجة مقداره 694.3 نانومتر، وله لون أحمر داكن.[131]

تدخل مركّبات الكروم السداسي في تحضير مستحضرات حفظ الخشب؛ فعلى سبيل المثال يقي مركّب زرنيخات النحاس الكروماتية [ملاحظة 46] الأخشاب من الفطور، ومن الحشرات بما فيها الأرضة والحشرات البحرية الثاقبة.[ملاحظة 47][132] تحوي التركيبات التجارية من تلك المستحضرات على الكروم على هيئة أكسيد الكروم السداسي CrO3 بنسبةٍ تتراوح بين 35-65%. أُنتِج في الولايات المتّحدة سنة 1996 زهاء 65.300 طن من زرنيخات النحاس الكروماتية.[132]

تُستخدَم أملاح الكروم الثلاثي، مثل كبريتات الكروم الثلاثي، في دباغة الجلود؛ إذ تعمل أيونات الكروم الثلاثي على تثبيت وتقوية الجلد من خلال الارتباط المشبّك مع ألياف الكولاجين؛[16][133] كما يقوم مركّب شب الكروم بدور مرسّخ لوني في عمليات الدباغة.[134] على الرغم من أنّ الكروم ثلاثيّ التكافؤ غير سامّ بخلاف الشكل سداسيّ التكافؤ، إلّا أنّ هناك توجّهٌ في التخفيض من استخدام الكروم في مجال الدباغة، وذلك باتّباع عدّة استراتيجيات، مثل إعادة الاستخدام والتدوير المباشر وغير المباشر؛[135] أو بالتقليل أو التخلّي عن استخدام الكروم والبحث عن بدائل صديقة للبيئة.[136]

بسبب ارتفاع المقاومة الحرارية وارتفاع نقطة الانصهار يدخل معدن الكروميت ومركّب أكسيد الكروم الثلاثي في تركيب المواد الحرارية اللازمة لتصنيع الأفران اللافحة والقمائن وأحواض الصب والسبك. على الرغم من ذلك، هناك سعيٌ مستمرٌّ للبحث عن بدائل صديقة للبيئة.[30][137]

لمركّبات الكروم عددٌ واسعٌ من التطبيقات المختلفة، فالكثير من تلك المركّبات تُستخدَم في مجال التحفيز؛ فعلى سبيل المثال يُصنَّع قرابة نصف الإنتاج العالمي من بولي الإيثيلين اعتماداً على وجود حفّاز فيليبس [ملاحظة 48]،[138] والذي يتكوّن من ثلاثي أكسيد الكروم على دعامة من هلام السيليكا (السيليكا جل) [ملاحظة 49].[139] في مثالٍ آخر، يُستخدَم مزيجٌ من أكسيدَي الحديد والكروم ضمن الحفّازات العاملة في درجات حرارة مرتفعة في تفاعل انزياح ماء-غاز.[140][141] يعدّ مركّب كروميت النحاس Cu2Cr2O5 حفّازاً مفيداً من أجل عمليات الهدرجة.[142]

يتميّز أكسيد الكروم الرباعي CrO2 بخواص مغناطيسية مميّزة، حيث يؤدّي اللاتناحي في البنية إلى ارتفاع قيمة المقاومة المغناطيسية بشكلٍ أكبر من غامّا أكسيد الحديد [ملاحظة 50]، ولذلك يُستخدَم في صناعة الأشرطة المغناطيسية المستخدمة في الشرائط السمعية.[143] يستفاد من الخواص المؤكسدة القويّة لحمض الكروميك في تنظيف الأواني الزجاجية في المختبرات الكيميائية،[144] وهو يُحضّر من إذابة ثنائي كرومات البوتاسيوم في حمض الكبريتيك؛ إلّا أنّ ذلك الاستخدام في تناقصٍ بسبب السمّيّة المرتفعة والأضرار البيئية للكروم السداسي، ولوجود بدائل أخرى أكثر أماناً.[145] بالرغم من ذلك، لا يزال مركّب ثنائي كرومات البوتاسيوم مستخدماً على هيئة كاشف كيميائي في معايرات أكسدة-اختزال الكيميائية.[146] في جانبٍ آخر، تضاف أملاح الكرومات إلى سوائل الحفر من أجل منع تآكل الفولاذ في الشروط الرطبة.[147]

لا يصنّف فلزّ الكروم وأملاحه ثلاثية التكافؤ ضمن المواد الخطيرة على الصحّة؛ في حين أنّه من المعروف تصنيف الكروم سداسي التكافؤ ضمن المسرطنات.[148] لا يدخل الكروم ثلاثي التكافؤ الخلايا الحيّة إلّا بكمّيّات ضئيلة، وذلك يعود إلى وجود آلية نوعية محدّدة لنقله عبر البروتينات الناقلة. يتراوح معدّل السمّيّة الفموية الحادّة للكروم الثلاثي بين 50-150 مغ/كغ.[149] اقترحت دراسة مراجعة أجريت سنة 2008 بأنّ معدّل التناول الوسطي من الكروم الثلاثي عبر المكمّلات الغذائية ليس ذا خطورة سمّيّة-جينية.[150] عيّنت إدارة السلامة والصحّة المهنية في الولايات المتّحدة [ملاحظة 51] حدّ التعرّض المسموح [ملاحظة 52] في أماكن العمل على هيئة معدّل وسطي مثقّل زمنياً [ملاحظة 53] بمقدار 1 مغ/م3؛ في حين وضع المعهد الوطني للسلامة والصحّة المهنية الأمريكي [ملاحظة 54] حدّ التعرّض الموصى به [ملاحظة 55] المثقّل زمنياً بمقدار 0.5 مغ/م3؛ أمّا الكمّيّة المسبّبة للخطورة الفورية للحياة أو الصحّة فحُدّدَت بمقدار 250 مغ/م3.[151]

تقع قيمة سمّيّة الكروم سداسي التكافؤ الفموية بين 1.5-3.3 مغ/كغ.[149] يعود التأثير السمّي للكروم السداسي إلى خواصه المؤكسدة القوية؛ فبعد وصوله إلى مجرى الدم ينتقل إلى الأجهزة المختلفة مثل الكليتين والكبد وغيرها، ويعمل على إيذائها نتيجةً لتفاعلات الأكسدة؛ ممّا يؤدّي إلى انحلال الدم وفشل كلوي واضطرابات في وظائف الكبد.[152]

كانت الآثار المسرطنة لغبار الكرومات معروفةً منذ أواخر القرن التاسع عشر، إذ وصفت دوريّةٌ علميّةٌ منشورةٌ في سنة 1890 المخاطرَ الجسيمة بالإصابة بالسرطان المحدقة بالعمّال في مجال صناعة الأصبغة.[153][154] توجد هناك ثلاث آليات مقترحة لوصف السمّية الجينية للكروم السداسي؛ تتضمّن الأولى منها وصفاً لدور الجذور الكيميائية النشيطة كيميائياً مثل جذور الهيدروكسيل الكيميائية الحرّة، والتي تنتج ثانوياً أثناء اختزال الكروم السداسي إلى الثلاثي في الجسم؛ أمّا الثانية فتتضمّن وصف الارتباط المباشر مع الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين [ملاحظة 56] لمركّبات الكروم الخماسي، والناتج عن الاختزال في الخلايا، وكذلك لمركّبات الكروم الرباعي؛ في حين تتضمّن الآلية الثالثة وصف السمّيّة الجينية للناتج النهائي المتشكّل عن ارتباط الكروم الثلاثي الناتج عن اختزال الكروم السداسي مع الـ DNA.[155][156]

تسبّب أملاح الكرومات الحساسية عند بعض الناس، إذ تؤدّي إلى حدوث التهاب الجلد التماسي التحسّسي، ممّا يؤدّي إلى تقرّح الجلد، والذي يعرف أحياناً باسم «قرحة الكروم» [ملاحظة 57]. تلاحظ هذه الحالة عادةً عند العمّال الذين تعرّضوا إلى محاليل كرومات مركّزة، إمّا أثناء عمليّات الطلي الكهربائي أو الدباغة أو أثناء استخراج الكروم.[159][160]

يُنسَب إلى لوي نيكولا فوكلان اكتشاف عنصر الكروم.
قطعة من الكروم المنتَج وفق تفاعل ألومنيوم حراري.
تزايد الإنتاج العالمي من الكروم منذ أوائل القرن العشرين.
الدول المنتجة لخامة الكروم في سنة 2002[31]
عيّنة من فلزّ الكروم النقي
مخطط بوربيه [ملاحظة 11] للكروم في محاليله المائية مظهراً الأنواع الكيميائية ذات حالات الأكسدة المختلفة مع اختلاف pH الوسط.[28][44]
كلوريد الكروم الثلاثي اللامائي CrCl3
أكسيد الكروم السداسي CrO3
الكشف عن الكروم بتشكيل حلقة زرقاء من بيروكسيد الكروم السداسي.
بنية بيكولينات الكروم الثلاثي
أدوات لتناول الطعام مصنوعة من سبيكة فولاذ مقاوم للصدأ 18/10، والمكوّنة من فولاذ يحوي على 18% من عنصر الكروم و10% من عنصر النيكل.
يُستخدَم الطلي بالكروم في تزيين إطارات السيّارات.
كانت الحافلات المدرسية في أمريكا سابقاً تُدهَن بخضاب أصفر الكروم الداكن.[124]
مكونات جهاز ليزر ياقوتي
أحواض دباغة في مدينة فاس
بنية حفّاز فيليبس
استخدم فان خوخ خضاب أصفر الكروم (كرومات الرصاص) في رسم لوحة دوّار الشمس.[157][158]