الكافي (كتاب)

«الكافي في الأصول والفروع» المشهور بِاسم «الكافي»، من أبرز كتب الحديث عند الشيعة يعد أكثر الكتب الأربعة اعتبارا، وهو من تأليف محمد بن يعقوب الكليني، ويشتمل الكتاب على ثلاثة أقسام: أصول الكافي، وفروع الكافي، وروضة الكافي، ويعد من أهم مصادر الحديث لدى الشيعة.

نقل الكليني أحاديث هذا الكتاب بأقل الوسائط؛ وذلك بسبب علاقته بأصحاب الأئمة وأن الأصول الأربعمائة كانت في متناول يده، واعتقد بعض علماء الشيعة بصحة جميع الروايات الموجودة في الكافي[1]، واعترف البعض الآخر بوجود أحاديث ضعاف فيه.[2]

وألفت حوله الكتب الكثيرة من الشروح والمختصرات والتعليقات وغيرها مما يتعلّق بعلوم الحديث ونقل بعض البحاثين أن عدد الكتب المؤلفة التي لها علاقة بالكافي بلغ أكثر من مائتي كتاب[3]

هو محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي (توفي سنة 329 هـ / 941 م)[4] يعد من كبار فقهاء ومحدثي الشيعة الإمامية، ولد الكليني في النصف الثاني من القرن الثالث بقرية كُلَين، الواقعة في جنوبطهران.

تولَّى أبوه منذ صغره رعايته وتربيته، حيث علَّمه الأخلاق، وحسن السلوك، والآداب الإسلامية. وكان لخاله أثر في نشأته وتربيته.[5]

لم تحدد المصادر زمان ولادته ومكانها بالتحديد؛ ألا أنّ المسلّم به من خلال تتبع كلمات الرجاليين أنّه ولد في قرية كُلين إحدى توابع مدينة الري، كما يستفاد من مجموعة من القرائن التاريخية أنّ زمن ولادته يقارب ولادة المهدي في سنة 255هـ، وأنّه عاش في زمن الغيبة الصغرى.[6]

توفى ببغداد سنة 329 هـ[7][8]

قالوا عنه:

هناك وجهان مشهوران لتسمية هذا الكتاب بالكافي ، الأول مستوحى من كلام الكليني نفسه، يقول: «كتاب كافٍ يجمع فيه من جميع فنون علم الدين»[15]، والثاني أن عنوان الكتاب مأخوذ من عبارة شهيرة دون سند [16] من المهدي يقول فيها:«الكافي كافٍ لشيعتنا» ، وقد صدرت هذه العبارة حينما عُرض عليه "كتاب الكافي" فامتدحه وقال فيه كلمته الشهيرة الا ان الكثير من علماء الشيعة خالفوا هذا القول.[17][18][19][20]

«سأله بعض الشيعة من المناطق النائية تأليف كتاب الكافي لكونه بحضرة من يفاوضه ويذاكره ممن لا يثق بعلمه فألف وصنف»[21]

«قد فهمتُ يا أخي ما شكوتَ من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة.. وما ذكرتَ أنّ أُموراً قد أشكلت عليك... وأنك لا تجد بحضرتك مَن تُذاكره وتفاوضه ممّن تثق بعلمه فيها. وقلت أنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كافٍ يجمع من جميع فنون علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام، والسنن القائمة التي عليها العمل وبها تُؤدّى فرائض الله وسُنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله. وقلتَ: لو كان ذلك رجوتُ أن يكون سبباً يتدارك الله بمعونته وتوفيقه إخواننا، ويُقبل بهم إلى مراشدهم.. وقد يسّر الله ـ وله الحمد ـ تأليفَ ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت. ومهما كان فيه من تقصير، فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة؛ إذ كانت واجبةً لإخواننا، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ مَن اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره إلى انقضائه»[22]

ذكر الكليني في مقدمة كتابه أنه جمع الأحاديث وفقا لعدم معارضتها القرآن، وموافقتها للإجماع، وحينما لا يرى وجها للترجيح يرجح إحدى الروايتين المتعارضتين التي تكون أقرب إلى الصحة في نظره.[23]

یشتمل كتاب الكافي علی ثلاثة أقسام: الأصول والفروع والروضة:[27]



وتشتمل على أحاديث متنوعة ولا يضمها ترتيب معين بل وإنما هي ذات مواضيع مختلفة، ولكن هناك من يرى أن الروضة ليست قسما من كتاب الكافي[28] لكن النجاشي[29] والطوسي[30] صرحا بأن الروضة هي آخر كتب الكافي.


ذهبت المدرسة الاخبارية أن كل الأحاديث التي في الكافي صحيحة وأن كتاب الكافي هو كمنزلة صحيح البخاري لدى أهل السنة و الجماعة، وأوجبوا العمل بكل الأحاديث مالم يكن هناك تعارض بينها وبين القرآن، ولاحاجة لعلم الرجال.[39][40][41][41]

ومن أهم علماء المدرسة الأخبارية:

ومن أبرز الذين دعموا هذا الرأي الحر العاملي فقد ألف في نهاية كتابه وسائل الشيعة باب كامل ليثبت صحة كل الأحاديث مع الدلائل والبراهين.[49][50]

ولكن هناك بعض علماء الأخباريين رفضوا هذا القول مثل يوسف البحراني في كتابه لؤلؤة البحرين قال:«قال بعض مشايخنا:أما الكافي فجميع أحاديثه حصرت في ست عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثا ، الصحيح منها باصطلاح من تأخر خمسة آلاف واثنان سبعون حديثا، والحسن مائة وأربعة وأربعون حديثا، والموثق مائة حديث وألف حديث وثمانية عشر حديثا، والقوي منها اثنان وثلاثمائة حديث، والضعيف منها اربعامئة والتسعة الاف وخمسة وثمانون حديثا»[51]

ذهبت المدرسة الأصولية أن كتاب الكافي كغيره من الكتب فيه الصحيح والضعيف والحسن والموثق، وأوجبوا الأهتمام بعلم الرجال ودراسة سند ومتن الحديث.

أقوال علماء المدرسة الأصولية:

يعد كتاب الكافي مداراً لاهتمام علماء الشيعة في علم الحديث منذ بداية تأليفه، وقد ألفت حوله العديد من المؤلفات، وقد أحصى أغا بزرك الطهراني 27 شرح، [80] وسجل عبد الرسول الغقار 40 شرح للكتاب.[81]


تخطيط لاسم الكليني مصنّف كتاب الكافي
الصفحة الأولى من الكافي ، مخطوطة قديمة
الصفحة الأخيره من الكافي