بشرانيات

البشرانيات[1]

البشرانيات أو القردة العليا التي يعرف أعضاؤها بالقردة الكبرى أو العليا هي عائلة تصنيفية من الرئيسيات التي تتضمن ثمانية أنواع موجودة في أربعة أجناس: إنسان الغاب، إنسان الغاب البورنيوي، إنسان الغاب السومطري، إنسان الغاب التابانولي، الغوريلا الغربية، الغوريلا الشرقية، البان، القردة الشائعة والبونوبوس والبشراني التي تضم الإنسان العاقل وأقربائه المنقرضين (إنسان نياندرتال إلخ) وأسلافه كالإنسان المنتصب.[4]

تسببت التنقيحات العديدة لتصنيف القردة العليا في تنوع استخدام المصطلح مع الوقت. يشير المعنى الأصلي إلى البشر فقط وإلى أقرب أقربائهم المنقرضين. أصبح هذا المفهوم المقيد مفترض إلى حد كبير بمصطلح «أشباه البشر» الذي يشمل كل أنواع السلالات البشرية بعد الانفصال عن الشمبانزي (البان). يشمل المعنى الحالي في القرن الواحد والعشرين لمصطلح القردة العليا جميع القردة العظيمة بما في ذلك البشر. لا يزال هناك تنوع في الاستخدام ومع ذلك فلا يزال بعض العلماء والأشخاص العاديين يستخدمون المصطلح بمعناه التقليدي الأصلي، يُظهر الأدب العلمي عموماً أنه بقي هذا المعنى التقليدي قيد الاستخدام حتى نهاية القرن الحادي والعشرين.[5]

هناك عدد من الكائنات الحية والمنقرضة المعروفة ضمن تصنيف القردة العليا أي أن الأحافير والأجناس مجموعة مع البشر والشمبانزي والغوريلا ضمن فئة القردة العليا الفرعية بينما يصنف الآخرون مع إنسان الغاب ضمن عائلة البونجينا الفرعية. عاش أحدث سلف مشترك للقردة العليا ما يقارب 14 مليون عام وذلك[6] عندما انشق أسلاف إنسان الغاب عن خط الأجداد من الأجناس الثلاثة الأخرى.[7] كان أسلاف عائلة القردة العليا منشقين بالفعل عن عائلة الجيبون وذلك منذ حوالي 15 إلى 20 مليون عام.[7][8]

في أوائل العصر الميوسيني أي منذ حوالي 22 مليون عام كان هناك العديد من الأنواع المتأقلمة بشكل شجري من نسناسيات نازلة الأنف البدائية من شرق إفريقيا، يشير التنوع إلى تاريخ طويل من التنويع السابق. تتضمن الحفريات التي تعود إلى 20 مليون سنة مضت قطع تنسب إلى فيكتوريا باثيكوس وهو أقدم قرد في العالم. تشير الدلائل الجزيئية إلى أن سلالة الجيبونات أو القردة الصغرى قد انحرفت عن القردة العظيمة منذ حوالي 12 إلى 18 مليون عام وأن قردة البونجوتان (فصيلة البونجينا) كانت متباعدة عن القردة العليا الأخرى بحوالي 12 مليون عام. لا توجد أحافير توثق بوضوح أصل الجيبونات والتي ربما قد تكون نشأت ضمن جمهرة جنوب شرق آسيوية لا تزال غير معروفة إلا أن أحافير قردة الغابة الأولية التي يعود تاريخها إلى 10 ملايين عام لا تزال تمثل من خلال السيفابثيكوس من الهند والجرفوبيثيكوس من تركيا.[9]

يمكن تمثيل الأنواع القريبة من آخر سلف مشترك للغوريلا والشمبانزي والبشر بحفريات ناكاليبيثيكوس الموجودة في كينيا وأورانوبيثكس الموجودة في اليونان. تشير الدلائل الجزيئية إلى أنه منذ حوالي 4 إلى 8 ملايين عام انفصلت الغوريلا أولاً (جنس الغوريلا) ثم الشمبانزي (جنس البان) عن الخط المؤيد إلى البشر. يشبه الحمض النووي للبشر بنسبة 98.4% منه الحمض النووي للشمبانزي وذلك عند مقارنة الأشكال المتعددة للنيوكليوتيدات.[10] مع ذلك فإن السجل الأحفوري للغوريلا والشمبانزي محدود، من المحتمل أن كلاً من الحفظ السيء (تربة الغابات الماطرة تميل لأن تكون حمضية وحالة للعظم) والتحيز في جمع العينات قد ساهم في هذه المشكلة.

ربم تكيفت أشباه البشر الأخرى مع البيئات الأكثر جفافاً خارج الحزام الاستوائي الإفريقي وهناك واجهوا الظباء والضباع والفيلة وغيرها من الأشكال التي أصبحت متكيفة مع البقاء على قيد الحياة في السافانا شرق أفريقيا ولا سيما في مناطق الساحل وسيرينجيتي. تقلص الحزام الاستوائي الماطر بعد حوالي 8 ملايين عام وهناك القليل من الأدلة الأحفورية على انحراف سلالة القردة العليا عن الغوريلا والشمبانزي وقد كان يعتقد بأن الانحراف حصل في ذلك الوقت تقريباً.

كما ذكرنا فإن القردة العليا هو الاسم الذي أطلق في الأصل على عائلة البشر وأقربائهم المنقرضين القريبين مع القردة العظيمة الأخرى (كإنسان الغاب والغوريلا والشمبانزي) التي يتم وضعها جميعاً ضمن عائلة منفصلة وهي عائلة البونجيدا. مع ذلك فإن التعريف قد جعل من البونجيدا في نهاية المطاف شبه عرق لأنه هناك نوع واحد على الأقل من القردة العظيمة (الشمبانزي) التي أثبتت بأنها أكثر قرابة إلى الإنسان من القردة العظيمة الأخرى. يشجع معظم خبراء التصنيف اليوم على المجموعات أحادية النمط الخلوي وهذا يتطلب في هذه الحالة أن يقتصر استعمال البونجيدا على المجموعات وثيقة الصلة حصراً. وهكذا فإن العديد من علماء الأحياء الآن البونجيدا على أنهم تابعين لعائلة القردة العليا. يتبع التصنيف الموضح هنا المجموعات أحادية النمط الخلوي وفقاً للفهم المعاصر للعلاقات بين البشر والقردة العليا.

البشر والأقارب المقربين كأشباه البشر والغوريلا يشكلون فصيلة فرعية لفصيلة الإنسانيات (يتجه عدد قليل من الباحثين إلى حد نسب الشمبانزي والغوريلا إلى جنس الهومو مع البشر)[11] ولكن هذه الأقارب الأحفورية أكثر صلة بالبشر من الشمبانزي الذين يمثلون الأفراد المقربين بشكل خاص من الفصيلة البشر ودون تعيين فئات فرعية أو قبلية بالضرورة.

لقد تم دراسة العديد من القردة العليا المنقرضين لفهم العلاقة بين البشر المعاصرين والقردة العليا الحية الأخرى. المعايير الدقيقة للعضوية ضمن فصيلة أشباه البشر في ظل الفهم الحالي للأصول البشرية ليست واضحة ولكن يشمل التصنيف عموماً تلك الأنواع التي تشترك في أكثر من 97% من حمضها النووي مع الجينوم البشري الحديث وتظهر القدرة على اللغة أو على ثقافات بسيطة بعيداً عن «أسرتها المحلية» أو جماعتها. نظرية مفهوم العقل التي تتضمن مدارك مشابهة كالتعاطف أو إسناد الحالة العقلية وحتى الخداع العاطفي هي معيار مثير للجدل إذ أنها تميز الإنسان البالغ وحده ضمن القردة العليا. يكتسب البشر هذه القدرة بعد حوالي أربع سنوات من الحياة في حين لم يثبت تطوير الشمبانزي أو الغوريلا لأية نظريات ذهنية.[12][13][14] هذا هو الحال أيضًا بالنسبة لبعض قرود العالم الجديد خارج عائلة القردة العظيمة مثل قرود الكبوشيون.

مع ذلك فحتى دون القدة على اختبار ما إن كان لدى الأعضاء الأوائل في فصيلة أشباه البشر (كالإنسان المنتصب وإنسان النياندرتال) نظرية ذهنية فمن الصعب تجاهل أوجه الشبه المشاهدة بين أقربائهم الأحياء. أظهر إنسان الغاب التطور الثقافي القابل للمقارنة بالشمبانزي والبعض يقول بأن إنسان الغاب قد حقق المعيار المتعلق بمفهوم نظرية العقل.

القردة العظيمة ضخمة، رئيسيات عديمة الذيل، أحد أصغر كائنات النوع حجماً وهو البونوبو الذي يبلغ وزنه 30-40 كيلو غرام والأكبر هي الغوريلا الشرقية إذ يبلغ وزن الذكور حوالي 140-180 كيلو جرام. في جمي القردة العليا يكون الذكور محققين للحجم الوسطي، أضخم وأقوى من الإناث بالرغم من أن درجة تعدد الأشكال النسية تختلف من نوع إلى آخر. على الرغم من أن معظم الأنواع الحية تكون رباعية الأرجل غالباً إلا أنها جميعها قادرة على استخدام أيديها لتجميع المواد الغذائية ومواد التعشيش أو لاستخدام الأدوات في بعض الأحيان.[15]

معظم الأنواع قارتة ولكن الفاكهة هي الطعام المفضل لمعظم المجموعات البشرية باستثناء البعض. يأكل الشمبانزي وإنسان الغاب الفاكهة في المقام الأول. عندما ينفذ مخزون الغوريلا من الفاكهة في أوقات معينة من السنة في مناطق معينة فإنها تلجأ إلى تناول البراعم والأوراق غالباً البامبو وهو نوع من العشب. لدى الغوريلا تكيفات قصوى للمضغ وهضم العلف منخفض الجودة لكنهم ما زالوا يفضلون الفاكهة عندما تكون متوفرة وغالباً ما يبذلون جهد كبير في العثور على الفواكه المفضلة بشكل خاص.

يعتمد معظم غذاء البشر منذ صورة العصر الحجري الحديث على الحبوب وغيرها من الأطعمة النشوية بما في ذلك الأطعمة المعالجة بشكل عالي فضلاً عن العديد من النباتات المدجنة الأخرى (بما في ذلك الفواكه) واللحوم. تتشابه أسنان القردة العليا مع أسنان قرود العالم القديم والجيبون بالرغم من أنها كبيرة الحجم بشكل خاص لدى الغوريلا.

الأفكاك والأسنان البشرية أصغر حجماً من تلك الموجودة لدى القردة الأخرى والتي قد تكون تكيفاً مع تناول الطعام المطبوخ منذ نهاية العصر الجليدي.[16] يستمر الحمل لدى القردة العليا من 8 إلى 9 أشهر ويؤدي إلى ولادة ذرية واحدة ونادراً توأم. يولد الغار عاجزين ويحتاجون إلى العناية لفترة طويلة من الزمن. مقارنة بباقي الثدييات الأخرى فإن القردة العليا تعاني من فترة مراهقة طويلة ولا تجتازها لبعد عدة سنوات ولا تصبح ناضجة تماماً إلا بعد مدة ثمانية إلى ثلاثين عاماً في معظم الأنواع (أطول لدى البشر). نتيجة لذلك تنجب الإناث مرة واحدة كل عدة سنوات ولا يوجد لديها موسم إنجابي ملحوظ.[17]

تعيش الغوريلا والشمبانزي المشترك في مجموعات عائلية مكونة من خمسة إلى عشرة أفراد على الرغم من ملاحظة وجود مجموعات أكبر بكثير في بعض الأحيان. يعيش الشمبانزي في مجموعات أكبر تنقسم إلى مجموعات أصغر عندما تصبح الفاكهة أقل. عندما تتفرق مجموعات صغيرة من الشمبانزي في اتجاهات منفصلة للبحث عن الفاكهة فلن يعود بإمكان الذكور المهيمنة السيطرة عليهم وغالبًا ما تتزاوج الإناث مع ذكور تابعين. في المقابل فإن مجموعات الغوريلا تبقى معاً بغض النظر عن توافر الفاكهة. عندما يصعب العثور على الفاكهة فإنهم يلجؤون إلى تناول الأوراق والبراعم. نظراً لأن مجموعات الغوريلا تبقى معاً فإن الذكور يكونون قادرين على الاستئثار بإناث مجموعتهم. ترتبط هذه الحقيقة بتعدد الأشكال الجنسية لدى الغوريلا مقارنةً بالشمبانزي والذي هو أن الفرق في الحجم بين ذكور وإناث الغوريلا أكبر بكثير من الفرق في الحجم بين ذكور وإناث الشمبانزي. يسمح هذا لذكور الغوريلا بأن يسيطروا على الإناث جسدياً بشكل أكبر. تشتمل المجموعات لدى كل من الغوريلا والشمبانزي على ذكر واحد مهيمن وغالباً ما تغادر الإناث المجموعة بعد النضج.

نظراً للعلاقة الوراثية الوثيقة بين البشر وغيرهم من القردة العظيمة فإن بعض منظمات حقوق الحيوان مثل مشروع القردة العظيمة بأن القردة العظيمة غير البشرية هم أشخاص ويجب منحهم حقوق الإنسان الرئيسية. فرضت بعض الدول حظراً على الأبحاث لحماية القردة العظيمة من أي نوع من الاختبارات العلمية. في 25 يونيو من عام 2008 أيد البرلمان الإسباني قانون جديد يجعل من «الإبقاء على القرود للسيرك أو الإعلانات التلفزيونية أو التصوير» غير قانوني. في 8 سبتمبر من عام 2010 حظر الاتحاد الأوروبي إجراء الاختبارات على القردة العليا.[18]

- notable individual apes