الشيعة

الشيعة هم ثاني أكبر طائفة من المسلمين. عُرِفُوا تاريخياً بـ"شيعة علي" أو "أتباع علي".[3][4][5][6][7] غالبًا ما يشير مصطلح الشيعة إلى الشيعة الاثنا عشرية لأنها الفرقة الأكثر عددًا. يرى الشيعة أن عليًا بن أبي طالب هو وأحدَ عشر إمامًا من ولده (من زوجته فاطمة بنت النبي محمد) هم أئمةٌ مُفترضو الطاعةِ بالنص السماوي، وأنّهم المرجعُ الرئيس للمسلمين بعد وفاة النبي. يطلقون عليهم اسم الأئمَّة أو الخُلفاء الذين يجب اتِّباعهم دون غيرهم طبقًا لأمر من النبي محمد حسب اعتقادهم في بعض الأحاديث مثل حديث المنزلة، وحديث الغدير، وحديث الخلفاء القرشيين الاثنا عشر، وحديث الثقلين المنقولة عن النبي محمد بنصوص مختلفة والذي يستدلّون به على غيرهم من خلال وجوده في بعض كتب بعض الطوائف الإسلامية التي تنكر الإمامة وهو كالتالي: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي؛ أحدهما أعظم من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما».[8][9][10][11]

الشيعة لغةً هم الأتباع والأعوان. اُخذت من الشياع والمشايعة بمعنى المتابعة والمطاوعة. قال ابن منظور: الشيعة كلُّ قومٍ اجتمعوا على أمر فهم شيعة. وكلّ قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيعة، والجمع شِيَع.[12] وقد غلَب هذا الاسم على من يَتَوالى عَلِيًا وأَهلَ بيته.[13] ورد لفظ شيعة في القرآن الكريم في العديد من الآيات بمعانٍ مختلفة منها Ra bracket.png وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ Aya-83.png La bracket.png[14]

على مدار التاريخ الإسلامي، أُطلِقَتْ لفظةُ "شيعة" على العديدِ من الحركاتِ الإسلاميةِ مثل شيعة عثمان وشيعة معاوية وغيرهم. إلا أنّ لكن لفظة الشيعة وحدها تعتبر علماً لشيعة علي ومُتّبعيه. يرى الشيعةُ أن أصل التسمية ورد في حديث لمحمد بن عبد الله نبي الإسلام في حياته. حيث سأله علي بن أبي طالب عن خير البرية فأجابه: «أنت وشيعتك». لذلك يعتقدُ الشيعة أنَّ التشيعَ لم يظهرْ بعد وفاةِ مُحمّدٍ بل هو الإسلام الحقيقي الذي بعث به محمد.[15] وقد ورد هذا الحديث بروايات مختلفة في كتب الشيعة وبعض المذاهب الإسلامية الأخرى.[16]

يؤمن الشيعة أن التشيع هو الإسلام ذاته، ويتبناه الشيعة أنفسهم حيث يرون أن المذهب الشيعي أصلا لم يظهر بعد الإسلام. ويرون أن المسلم التقي يجب أن يتشيع ويوالي علي بن أبي طالب، وأنه ركن من أركان الإسلام. عند نزول الآية: Ra bracket.png إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ Aya-7.png La bracket.png،[17] ويؤمنون أن النبي أكد قبل موته في يوم غدير خم حينما حج حجة الوداع، حيث جمع المسلمين وكانوا أكثر من مئة ألف، وأعلن الولاية لعلي من بعده حيث ورد في الحديث بعبارات مختلفة أن النبي قال:[18][19][20][21][22]

كما يرون أن الطوائف الإسلامية الأخرى هي المستحدثة ووضعت أسسها من قبل الحكام والسلاطين وغيرهم من أجل الابتعاد عن الإسلام الذي أراده النبي محمد في الأصل. يستدل الشيعة بالآية: Ra bracket.png يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ Aya-67.png La bracket.png. ولذا، يخالف الشيعةُ بعضَ المؤرخين في أن التشيع بدأ بعد وفاة النبي محمد.

بعد وفاة النبي محمد، اجتمع الصحابة في سقيفة بني ساعدة لاختيار الخليفة في غياب وجوه بني هاشم، أبرزهم علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب اللذان كانا يجهزان النبي للدفن أثناء انعقاد السقيفة، وحسب المؤرخين فإن السقيفة انتهت باختيار أبو بكر بن أبي قحافة خليفة حسب إجماع من المجتمعين في السقيفة من المهاجرين والأنصار. بعد السقيفة بدأت مجموعة صغيرة من الصحابة منهم أبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن عمرو والزبير بن العوام تجتمع في بيت علي بن أبي طالب معترضة على اختيار أبو بكر،[23] يعتبر الشيعة الصحابة الذين يرون أحقية علي بن أبي طالب هم أفضل الصحابة وأعظمهم قدراً.[24]

ويرى البعض أنه بعد أن تطور الأمر في عهد عثمان بن عفان الخليفة الثالث حيث أدت بعض السياسات التي يقوم بها بعض عماله في الشام ومصر إلى سخط العامة وأعلن بعض الثائرين خروجهم على عثمان وبدؤوا ينادون بالثورة على عثمان، وبالرغم من أن علي بن أبي طالب نفسه حاول دفعهم عن الثورة وحاول أيضا من جهة أخرى تقديم النصح لعثمان بن عفان لإنقاذ هيبة دولة الإسلام إلا أن عثمان قتل في النهاية على يد الثائرين. وبعد ذلك اجمع المسلمون على الالتفاف حول علي بن أبي طالب يطلبون منه تولي الخلافة. وهنا يأخذ الفكر منعطفا جديدا حيث أن علي بن أبي طالب أصبح حاكما رسميا وشرعيا للأمة من قبل أغلب الناس.

ومع بداية الصراع بينه وبين الصحابة أمثال طلحة والزبير بن العوام ومعاوية، بدأ يظهر مصطلح شيعة علي يبرز وهم أصحاب علي بن أبي طالب المؤيدين له، والذين ينظر إليهم الشيعة كمؤمنين بمبدأ إمامة علي، ومتبعين له من منطلق اعتقادي. ولكن بدأت في ظهور مجموعة في المقابل أطلقت على نفسها شيعة عثمان أعلنوا أنهم يطالبون بدم عثمان وقتل قتلته وتطور الأمر بهم ان أعلنوا رفضهم لخلافة علي بن أبي طالب الذي تباطئ في رأيهم في الثأر لعثمان. وعلى رأس شيعة عثمان كان معاوية بن ابي سفيان من جهة وعائشة زوجة النبي من جهة أخرى وبعد معارك مثل معركة الجمل ومعركة صفين وظهور حزب جديد هم الخوارج ومعركة النهروان. قتل علي بن أبي طالب على يد أحد الخوارج هو عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم أثناء صلاة الفجر في مسجد الكوفة وقال جملته الشهيرة: "فزت ورب الكعبة".[25][26][27]

حدثت موقعة الجمل في عام 36 هـ بين علي بن أبي طالب وكلٍ من عائشة وطلحة والزبير، يرى الشيعة بأن سبب خروج طلحة والزبير[؟] بأنهما بايعا الإمام طمعا في منصب وهو مالم ينالاه لذلك خرجا عليه واتخذا من القصاص لمقتل عثمان حجة لعزله عن الخلافة أو قتله، أما عائشة فهي من حرض الناس على قتل عثمان فهي من قالت: "اقتلوا نعثلاً (عثمان) فقد كفر"،[28][29][30][31] وهي التي أثارت الحرب وحرضت طلحة والزبير[؟] وأخبرتهم بأن الإمام علي هو من قتله أو سهل مقتله.[32] بينما يرى السنة أن علي بن أبي طالب لم يكن قادراً على تنفيذ القصاص[؟] في قتلة عثمان مع علمه بأعيانهم، وذلك لأنهم سيطروا على مقاليد الأمور في المدينة النبوية، وشكلوا فئة قوية ومسلحة كان من الصعب القضاء عليها. لذلك فضل الانتظار ليتحين الفرصة المناسبة للقصاص[33]، ولكن بعض الصحابة وعلى رأسهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رفضوا هذا التباطؤ في تنفيذ القصاص[؟] ولما مضت أربعة أشهر على بيعة علي دون أن ينفذ القصاص[؟] خرج طلحة والزبير إلى مكة، والتقوا عائشة التي كانت عائدة من أداء فريضة الحج[؟]، واتفق رأيهم على الخروج إلى البصرة ليلتقوا بمن فيها من الخيل والرجال، ليس لهم غرض في القتال، وذلك تمهيداً للقبض على قتلة عثمان، وإنفاذ القصاص[؟] فيهم.[34] ونتج عن المعركة هزيمة أصحاب الجمل ومقتل الآلاف وقُتل فيها طلحة والزبير.

هي المعركة التي دارت بين علي ومعاوية بن أبي سفيان - والي الشام في عهد عثمان - بعد أن عزلهُ وبعد اعلان معاوية رفضه تنفيذ قرار الخليفة بعزله [35]، كما امتنع عن تقديم البيعة لعلي، وطالب بالثأر لابن عمه عثمان [36]، ويشكك أيضا الكثيرون في أهداف معاوية المعلنة حيث يرون أن معارضته كانت لأطماع سياسية [37] وكان لشيعة علي دور في المعركة حيث ورد في المصادر الشيعية أن عليًا عندما سأله أبو بردة بن عوف الأزدي وهو أحد المتخلفين عنه حيث قال «يا أمير المؤمنين، أرأيت القتلى حول عائشة والزبير وطلحة، بم قتلوا» فرد عليه «قتلوا شيعتي وعمالي، وقتلوا أخا ربيعة العبدي، رحمة الله عليه، في عصابة من المسلمين قالوا : لا ننكث كما نكثتم، ولا نغدر كما غدرتم. فوثبوا عليهم فقتلوهم، فسألتهم أن يدفعوا إلى قتلة إخواني أقتلهم بهم، ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم، فأبوا علي، فقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي، ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي، فقتلتهم بهم، أفي شك أنت من ذلك ؟»[38] وأدت المعركة إلى مقتل 70 ألف رجل، منهم من أتباع علي عمار بن ياسر الذي قال عنه النبي محمد «وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ»[39]

حدثت في سنة 38 هـ بين جيش علي بن أبي طالب والخوارج، انتهت المعركة بانتصار علي ومقتل جميع الخوارج البالغ عددهم 4000 ما عدا أقل من 10، حيث ورد عنه في المصادر الشيعية قوله لهم عندما وصلوا حروراء «يا قوم. ليس اليوم أوان قتالكم. وستفترقون. حتى تصيروا أربعة آلاف. فتخرجون علي في مثل هذا اليوم وفي مثل هذا الشهر فأخرج اليكم بأصحابي فأقاتلكم حتى لا يبقى منكم الا دون عشرة»[40] وقد كان عددهم 12 ألف ثم تفرقوا.[41]

يعتبر الشيعة الأمويين مغتصبين للخلافة من ولدي علي الحسن والحسين، وأجزاء من حكم علي بن أبي طالب. فعندما تولى عليٌ الحكم كان معاوية واليًا على الشام (في خلافة عمر وعثمان) فعزله علي لكن معاوية رفض قرار العزل،[35] والذي قام بعد وفاة علي بأخذ الخلافة من ابنه الحسن بعد إن اضطر الحسن للصلح مع معاوية حقنًا للدماء وبعدما علم بوجود خونة في جيشه الذي كان سيقاتل جيش معاوية عام 41 هـ. ومن شروط الصلح في مصادر الشيعة: ألا يسمي معاوية نفسه بأمير المؤمنين، وألا تجوز عنده الشهادة، وألا يتعقب شيعته، وألا يشتم عليًا، وأن يرجع الحكم بعد معاوية له ثم لأخيه الحسين؛[42] وقد نقض معاوية الصلح،[43] فقد كان يسب عليًا ويأمر الناس بذلك.[44][45] ثم قتل حجر بن عدي واصحابه وكانوا من الشيعة[46]، وقتل الحسن بن علي بالسم.[47]

وفي سنة 61 هـ وبعد تولي يزيد بن معاوية الخلافة وبذلك نقض أحد شروط الصلح وهو تولي الحسين للخلافة، فقام الحسين بالخروج مع أصحابه وأهل بيته ليصل لمكان يسمى كربلاء، وليلتقي بالجيش الأموي وليقتل هو وأصحابه. وأدى مقتل الحسين والطريقة التي قتل بها إلى حدوث ثورات ضد حكم بني أمية.[48][49] منها ثورة أهل المدينة التي خرج فيها الصحابة وأبناء الصحابة فاستباح يزيد المدينة المنورة وقتل فيها الآلاف،[50][51] وانتهك الأعراض حتى قيل إنه أفتضت فيها ألف عذراء.[52][53] وثورة التوابين التي قادها سليمان بن صرد الخزاعي وأتباعه الذين فاتتهم المشاركة في كربلاء لأنهم كانوا في سجون الكوفة التي كانت عاصمة الخلافة في عهد علي والتي كانت من أكثر المدن التي يتواجد بها أنصاره (بالرغم من قلتهم، وتهجير العديد من القبائل الشيعية منها همدان في عهد معاوية).[54][55] فقاتل التوابين الجيش الأموي بعين الوردة سنة 65 للهجرة، ورفعوا شعار يالثارات الحسين، حتى قتلوا؛[56] وثورة المختار الثقفي في سنة 66 هـ وكان هدف ثورته الثأر لدم الحسين، والانتقام من قتلته ومن جميع المشاركين في المعركة فقتل ابن زياد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن.[57] وثورة زيد بن علي حفيد الحسين في الكوفة سنة 121 هـ ضد هشام بن عبد الملك، وتبعه ولده يحيى في سنة 125 هـ.[58]

اتخذ العباسيون من مظلومية اهل البيت شعار لهم للوصول إلى سدة الخلافة.إلا أن الشيعة لا يرون فرق بينهم وبين اسلافهم من الامويين حيث توارث كلاهما الحكم وانكروا احقية أهل البيت بالخلافة واستعملوا القتل وسيلة للرد على كل من خالفهم.

إضافة إلى بعض الإمارات التي لم تدم طويلا مثل امارة المختار بن أبي عبيد على العراق.

تعد معركة كربلاء منعطفاً هاماً في تطور الفكر الشيعي حيث أن مأساة كربلاء واستشهاد الحسين بطريقة مأساوية مفزعة ألهبت مشاعر الشيعة وجعلت الأمر يتحول إلى اعتماد أسلوب الثورة على السلطة[وفقاً لِمَن؟] وإعلان الحسين شهيدهم رمز المظلوم.

فبعد معركة كربلاء نجد الفكر الشيعي يتحول في بعض نواحيه إلى فكر ثوري ويتحول الحسين إلى الشخصية التي يرى الشيعي فيها رمزا للمظلوم والغربة فتراهم يستخدمون دائما جملة (كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء)[مبهم].

وفقاً لمؤرخي الشيعة فإن انقسام الشيعة لفرق وطوائف جاء بشكل متدرج والمعروف منها اليوم:

تؤمن الطائفة الإثنا عشرية بأربعة عشر معصوم منهم إثنا عشر إماماً معصوماً، ويعتقدون بأن محمد المهدي ابن الحسن العسكري وهو عندهم الإمام الثاني عشر هو المنتظر الموعود الذي غاب عن الأنظار وأنه سيعود ليملأ الأرض عدلاً.

وتعتبر الطائفة الإثنا عشرية أكبر الطوائف الشيعية من حيث عدد السكان، حيث تُقدر نسبتها بحوالي 85% من الشيعة[60]، وتحتوي إيران والعراق وأذربيجان على أكثر من ثلثي عدد الشيعة الإثنا عشرية، ويرى بعض السنة أن ذلك يعود لفترة الحكم الصفوي (1501 م – 1736 م)، حيث كانت إيران سنية المذهب طوال أكثر من ألف عام [61] ولم يكن فيها سوى أربع مدن شيعية وهي آوه وقاشان وسبزوان وقم، وعقب وصول إسماعيل الصفوي للسلطة في إيران أعلن فرض المذهب الشيعي الإثنا عشري مذهباً رسمياً للدولة، «بالرغم من وصول الشيعة للسلطة عبر التاريخ الإسلامي (أي كالقرامطة والعبيديون والبوهيون)، حتى القرن السادس عشر ميلادية 1501 م ووصول الحكم الصفوي للسلطة وفرضه للمذهب الشيعي الإثنا عشري على مستوى الإمبراطورية، مما أدى إلى تحول الشعوب في بلاد الفرس[؟] وأذربيجان وبعض الترك ليصبحوا من أتباع الطائفة الشيعية الإثنا عشرية [62]».

وضع جعفر الصادق الفقه الشيعي ونشر تلاميذه بين الناس وتلقى العلم على يديه آلاف الطلبة واعتبره الشيعة من نجوم الأمة الإسلامية لذا يسمون بالجعفرية أيضاً.

بعد وفاة الإمام جعفر الصادق التف الشيعة حول ولده موسى الكاظم ولكن أعلن بعض الشيعة أن الإمام كان إسماعيل بن جعفر الصادق وان مات في حياة أبيه فإن الإمامة في نسله ورفضوا إمامة موسى الكاظم. وظهر ثاني انقسام وهو ما يعرف بالطائفة الإسماعيلية. التي هي الأخرى حدث بها انشقاق إلى فرعين (نزاريةمستعلية) وما زالتا موجودتين إلى يومنا.

واشتهر الإسماعيليون بنشاطهم بل استطاعوا ولأول مرة بعد مقتل علي بن أبي طالب تأسيس دولة شيعية بخلافة شيعية يرأسها أئمة ظهروا بعد نجاح دعوتهم السرية قائلين إنهم من ذرية علي بن أبي طالب وهي الدولة الفاطمية.[63]

بدأت في شمال أفريقيا ووصلت إلى مصر وكانت العاصمة القاهرة في عهدهم من أكبر مدن العالم آنذاك. يوجد الإسماعيلون حاليا في نجران جنوب المملكة العربية السعودية وفي الهند وغيرها من البلدان.

بعد مقتل الحسين بن علي وبعد وفاة ابنه علي زين العابدين[؟] الذي كان له ولدان محوريان هما زيد بن علي ومحمد الباقر.

خرج زيد بن علي على الأمويين والتف حوله جمع من الناس من الشيعة وغيرهم، ويقضي زيد أيضا أنفاسه الأخيرة بعد قصة مأساوية لا تختلف كثيرا عن قصة جده الحسين، وبعد وفاته تنفصل طائفة عن الشيعة لاترى الإمامة لمحمد الباقر الذي كان الشيعة يعتبرونه إمامهم حتى في حياة زيد وعرفت هذه الطائفة بالزيدية نسبة إلى زيد بن علي واختلفت هذه الطائفة الموجودة إلى يومنا عن باقي الشيعة انها رأت أن الإمامة ليست بالنص على شخص محدد وإنما الإمامة هي لأي شخص من نسل علي بن أبي طالب يخرج طالبا لها ويعتبر من ائمتهم يحيى بن زيد بن علي وأيضا محمد النفس الزكية وغيره.

يعتقد الشيعة بأن الله تعالى واحد أحد ليس كمثله شيء، قديم لم يزل ولا يزال، هو الأول والآخر، عليم حكيم عادل حي قادر غني سميع بصير.

ولا يوصف بما توصف به المخلوقات، فليس هو بجسم ولا صورة، وليس جوهرا ولا عرضا، وليس له ثقل أو خفة، ولا حركة أو سكون، ولا مكان ولا زمان، ولا يشار إليه. كما لا ند له، ولا شبه، ولا ضد، ولا صاحبة له ولا ولد، ولا شريك، ولم يكن له كفوا أحد. لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار.

ومن قال بالتشبيه في خلقه بأن صور له وجها ويدا وعينا، أو أنه ينزل إلى السماء الدنيا، أو أنه يظهر إلى أهل الجنة كالقمر، (أو نحو ذلك) فإنه بمنزلة الكافر به جاهل بحقيقة الخالق المنزه عن النقص، بل كل ما ميزناه بأوهامنا في أدق [64]

يعتقد الشيعة أن القرآن هو الوحي الإلهي المنزل من الله على لسان نبيه فيه تبيان كل شيء، وهو معجزته الخالدة التي أعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة وفيما احتوى من حقائق ومعارف عالية، لا يعتريه التبديل والتغيير والتحريف، وهذا الذي بين أيدينا (مصحف المسلمين كافة) هو نفس القرآن المنزل على النبي، ومن ادعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه، وكلهم على غير هدى، فإنه كلام الله الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه).

ومن دلائل إعجازه أنه كلما تقدم الزمن وتقدمت العلوم والفنون، فهو باق على طراوته وحلاوته وعلى سمو مقاصده وأفكاره، ولا يظهر فيه خطأ في نظرية علمية ثابتة، ولا يتحمل نقض حقيقة فلسفية يقينية، على العكس من كتب العلماء وأعاظم

الفلاسفة مهما بلغوا في منزلتهم العلمية ومراتبهم الفكرية، فإنه يبدو بعض منها على الأقل تافها أو نابيا أو مغلوطا، كلما تقدمت الأبحاث العلمية وتقدمت العلوم بالنظريات المستحدثة، حتى من مثل أعاظم فلاسفة اليونان كسقراط وإفلاطون وأرسطو الذين اعترف لهم جميع من جاء بعدهم بالأبوة العلمية والتفوق الفكري.

كما يعتقد الشيعة وجوب احترام القرآن الكريم وتعظيمه بالقول والعمل، فلا يجوز تنجيس كلماته حتى الكلمة الواحدة المعتبرة جزأ منه على وجه يقصد أنها جزء منه، كما لا يجوز لمن كان على غير طهارة أن يمس كلماته أو حروفه (لا يمسه إلا المطهرون) سواء كان محدثا بالحدث الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس وشبهها، أو محدثا بالحدث الأصغر حتى النوم، إلا إذا اغتسل أو توضأ على التفاصيل التي تذكر في الكتب الفقهية.

كما أنه لا يجوز إحراقه، ولا يجوز توهينه بأي ضرب من ضروب التوهين الذي يعد في عرف الناس توهينا، مثل رميه أو تقذيره أو سحقه بالرجل أو وضعه في مكان مستحقر، فلو تعمد شخص توهينه وتحقيره بفعل واحد من هذه الأمور وشبهها فهو معدود من المنكرين للإسلام وقدسيته المحكوم عليهم بالمروق عن الدين والكفر بالله.[64]

يعتقد الشيعة أن الرسول محمداً قد ولّى أمر المسلمين إلى الإمام علي بعد مماته ليكون حافظاً لتراث الرسول من أي عبث وقد ولى الإمام علي ابنه الحسن ليكون ولي أمر المسلمين بعده ثم ولّى الإمام الحسن أخاه الحسين ولتستمر هذه السلسلة حتى الإمام محمد المهدي، وهم مخولون من الله بنشر تعاليم الإسلام وتوضيحها من تفسير للقران ونقل للأحاديث الدينية وغيرها؛ ولذلك فهم معصومون من الخطأ.[65]

و يرى الشيعة أن هؤلاء الأئمة الإثني عشر هم نفسهم الخلفاء القرشيون الاثنا عشر الذين ورد ذكرهم في أحاديث منسوبة للرسول محمد في الكتب السنية مثل حديث جابر بن سمرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»[66] -السلسلة الصحيحة للألباني-الصفحة 3/63

و كذلك حديث ابن مسعود إذ روى: كنا جلوساً عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم تملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: «اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل»[67]

اشتملت تاريخ العلاقات بين السنة والشيعة في كثير من الأحيان على العنف، والتي يعود تاريخها منذ نشوء الطائفتين. وكان كثير من الحكام السنة ينظرون إلى الشيعة على أنهم تهديد سواءً لسلطتهم السياسية أو الدينية.[68]

سعى الحكام السنة تحت الحكم الأموي لتهميش الأقلية الشيعية، وتلاهم العباسيين الذين سجنوا الشيعة واضطهدوهم وقتلوهم. وكثيرًا ما اُضطُهد الشيعة على مر التاريخ من المسلمين السنة والذي كان غالبًا ما اتسم بالأعمال الوحشية والإبادة الجماعية. تبلغ نسبة الشيعة حوالي 10-15 ٪ من المسلمين اليوم، ولا يزال الشيعة مهمشون في المجتمع حتى يومنا هذا في العديد من الدول العربية السنية يمنعون دون الحق في ممارسة شعائرهم الدينية وتنظيمها.[69]

في أزمنة مختلفة واجهت الجماعات الشيعية الاضطهاد.[70][71][72][73][74] في عام 1514 السلطان العثماني سليم الأول أمر بمذبحة راح ضحيتها 40 ألف من الشيعة بالأناضول.[75] ووفقا لجلال آل أحمد، "أعلن السلطان سليم الأول أن قتل واحدًا من الشيعة له أجر أخروي بقدر قتل 70 من المسيحيين"."[76] في عام 1801 قامت الجيوش الوهابية التابعة لحكم آل سعود بالهجوم على كربلاء، وهي مدينة عراقية بها ضريح الحسين بن علي يتم فيها إحياء ذكرى وفاته.[77]

في مارس 2011، أعلنت الحكومة الماليزية بأن الشيعة طائفة "منحرفة" ومنعتهم من نشر مذهبهم للمسلمين الآخرين.[78]

تعتبر الإثنا عشرية هي الطائفة الأكبر، وتليها الإسماعيلية، ثم الزيدية بنسب صغيرة. ويتراوح عدد الشيعة في العالم ما بين 154 و200 مليون نسمة، بنسبة 10% إلى 13% من إجمالي عدد المسلمين في العالم. يعيش منهم ما بين 116 و 147 في قارة آسيا بما يعادل ثلاثة أرباع عدد المسلمين الشيعة الكلي. ويعيش الربع الباقي في شمال أفريقيا، ويتراوح عددهم ما بين 36 و 44 مليون نسمة. يتركز معظم الشيعة -حوالي 68%:80%- في أربعة دول هي إيران (66:70 مليون)، وباكستان والهند والعراق وبهم قرابة 90 مليون نسمة مجتمعين.[79]

وهذه قائمة تبين انتشار الشيعة في الدول العالم:

أصل تسميه الفقه الجعفري يرجع إلى جعفر بن محمد الصادق(ع) سادس الائمة وذلك أن هذا الإمام تهيأت له الظروف المناسبة لنشر فكر الإسلام الحق بسبب معاصرته لضعف الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية لذلك أسس مدرسة لنشر علوم أهل البيت عليهم السلام وهي علوم الإسلام من خلال تأسيس مدرسة علمية عرفت باسمه (مدرسة الإمام الصادق) تخرج منها أكثر من 4000 عالم مجتهد. ونحن نقول ان كل المذاهب الإسلامية الاربعة اخذت من هذه المدرسة، لانه وكما مشهور كان اولها مدرسه أبو حنيفة وهو كان طالبا في مدرسة الصادق عليه السلام والدليل قوله (أي أبي حنيفة) : (لولا السنتان لهلك النعمان) والمعروف أن باقي المدارس الإسلامية أخذت من مدرسة أبو حنيفة.

لدى الشيعة مدن ومزارات مقدسة تضم أضرحة أئمتهم وإن اتفقوا مع المذهب السني في مدن مثل مكة والمدينة المنورة والقدس وما فيهم من أماكن مقدسة كالكعبة والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، لكنهم ينفردون بأماكن يقدسونها كأضرحة ومراقد أئمتهم ومعصوميهم وبعض المساجد المهمَّة مثل:

روي عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله قال:

نقش في جامع المستنصر بالله الفاطمي في القاهرة
أسماء الإئمة الشيعة المنحدرين من علي مكتوبة بشكل اسم علي.
انتشار المسلمين الشيعة في العالم باللون الأحمر.
انتشار المذاهب الإسلامية حول العالم
"التمثيل" هو أحد الشعائر الي يتم تمثل ما حصل في عاشوراء ويتم تمثيله من ضمن الشيعة وتحوي الاحداث الكاملة التي حصلت في يوم عاشوراء