الشيخ الطوسي

أبو جعفر محمد الطوسي[8] (385 -460هـ / 995 - 1050 م)[9] ، المعروف بشيخ الطائفة والشيخ الطوسي[10] ، من متكلمي ومحدثي ومفسري وفقهاء الشيعة في القرن الخامس قدم إلى العراق من خراسان في سن الثالثة والعشرين وتتلمذ على يد علماء الشيعة هناك كالشيخ المفيد والشريف المرتضى ، أسند إليه الخليفة العباسي كرسي كلام بغداد[11] ، وعندما احترقت مكتبة شابور أثر هجوم طغرل بك اضطر للهجرة إلى النجف فأسس الحوزة هناك وأصبح مرجعاً وزعيماً للشيعة الإمامية بعد وفاة الشريف المرتضى ، وقد ألف العشرات من الكتب وأسس طريقة الاجتهاد المطلق وألف كتباً في الفقه والأصول.[12]

هو:«أبو جعفر محمّدُ بنِ الحسنِ بنِ عليِ بنِ الحسنِ الطوسي»[13]

سُميَّ بالطوسيّ ؛ نسبةً إلى طوس ناحية في خراسان، توسّعت فعُرفت بمدينة مشهد (مشهد علي الرضا)، وهي من أقدم مدن بلاد فارس وأشهرها، ومن مراكز العلم ومعاهد الثقافة بعد ورود الرضا إليها وتشييد قبره فيها.

وُلد بخراسان سنة 385هـ في شهر شعبان[14] ، ودرس على أيدي أكابر العلماء وأفاضلهم ، الذين منهم الشريف المرتضى وقد لازَمَه، فاعتنى المرتضى بتوجيهه وتنمية مواهبه العلميّة طوال ثمانٍ وعشرين سنة، حتّى صارت الأنظار متوجّهةً إلى الطوسيّ أن يخلف أُستاذَه لزعامة الأُمّة بعده، فكان ذلك. وبعد أن تُوفّي الشريف المرتضى ، ازدلف إلى الطوسيّ طلبة العلم، وتقاطر عليه الفضلاء للحضور تحت منبره العلميّ، حتّى أصبحت داره في بغداد مأوى المستفيدين، فبلغ عدد تلاميذه ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة، ومن أهل السنة ما لا يُحصى كثرةً.[15]

كان للطوسي مشايخ كثيرون وقد ذكر الميرزا حسين النوري 37 شخصا[16] ، الذين منهم : ابن عبدون ، الشريف المرتضى ، الحسين بن عبيد الله الغضائري ، الشيخ المفيد ، أحمد النجاشي ، الحسين بن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري ، علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد، أبو الحسين الصفار، ابوطالب بن غرور، أبو الطيب الطبري، أبو عبد الله أخو سروة، أبو عبد الله بن الفارسي، أبو علي بن شاذان، جعفربن الحسين بن حسكة القمي، أبو الحسين حسنبش المقرئ، على بن شبل بن اسد الوكيل، أبو زكريا محمد بن سليمان الحراني، وغيرهم.[17]

لما أُعجب به حاكم زمانه القائم بأمر الله ، جعل له كرسيَّ الكلام والإفادة، الذي لم يسمح به يومذاك إلا لوحيد العصر في علومه الشيخ الطوسي.

كان الطوسيّ يجلس على ذلك الكرسيّ ويلقي مِن عليه علومه لمدة طويلة، حتّى اقتربت النيران فقام عنه قبل أن يحترق الكرسيّ والبيت والمكتبة. لهيب الفتنة سقطت بغداد بيد أتراك السلاجقة فدخلها طغرل بك سنة 447 هجريّة فأوقع الفتنة بين السنة والشيعة سنة 448 هجريّة، وأحرق مكتبة شابور الشيعيّة التي لم يكن يومها مكتبة أعظم منها ـ كما يذكر ياقوت الحمويّ-.

في تلك السنة التي كُبست دار الطوسيّ ونُهبت وأُحرقت مكتبته وكرسيّه، قرر الرحيل اتّقاء الفتنة الزاحفة، فهاجر إلى مشهد علي بن أبي طالب في النجف، فأنشأ هناك جامعة علميّة كبرى، حتّى أصبحت المدينة عاصمةً للعلم ومركزاً للعلماء، فاتّجه العلماء إليها ليتخرّج منها آلاف من أعاظم الفقهاء ونوابغ المتكلمين وأفاضل المفسّرين واللغويّين والمؤرّخين والبارعين، وتُسمى تلك الجامعة اليوم بالحوزة العلمية.

عاش الطوسيّ بعد وفاة أستاذه الشريف المرتضى أربعاً وعشرين سنة، اثنتَي عشرة سنةً منها في بغداد حتّى وقوع فتنة طغرل بيك، فانتقل بعدها إلى مشهد الغريّ في النجف ، فبقي هناك اثنتَي عشرة سنةً مشغولاً بالتدريس والهداية والتأليف والإرشاد، وسائر وظائف الشرع الحنيف وتكاليفه، حتّى تُوفّي في الثاني والعشرين من محرّم عام 460 هجريّ عن عمرٍ ناهز الخامسة والسبعين عاماً، وغسّله تلامذته، ودفنوه في بيته.[18] وقد أرّخ ذلك بعضُ المتأخّرين مخاطباً مرقدَه:[19]


له عدة مؤلفات، منها:[29][30]

مراجع

الشيخ الطوسي مفسرا - خضير جعفر - مركز النشر التابع لمكتب الاعلام الإسلامي

إشارات مرجعية:

خرسان ، حيث ولد الطوسي
عملة ، منقوش عليها أسم القائم بأمر الله
مشهد علي بن أبي طالب ، حيث سافر إلية الطوسي ، بعد هجوم طرغل بيك