الحضارة الإتروسكانية

الحضارة الإتروسكانية كانت حضارة في إيطاليا القديمة، تقريبًا في المنطقة القائم فيها الآن توسكانا وغرب أومبريا وشمال لاتسيو،[1][2] وأجزاء شمالية في وادي بو التي هي الآن إميليا رومانيا وجنوب شرق لومبارديا وجنوب فينيتو، وجنوبًا في بعض مناطق كامبانيا الحالية.[3]

نشأت ثقافة واضحة الإتروسكانية في إيطاليا نحو 900 قبل الميلاد، موازِيةً تقريبًا لثقافة العصر الحديدي الفيلانوفية، فعُدت أقدم مراحل الحضارة الإتروسكانية،[4][5][6] والظاهر أنها منحدرة من الثقافة الفيلانوفية الأولى التي كانت في العصر البرونزي.[7][8][9] استمرت الحضارة الإتروسكانية حتى اندمجت في المجتمع الروماني، بدءًا من أواخر القرن الرابع قبل الميلاد عند الحروب الرومانية الإتروسكانية،[10] مرورًا بضمان الجنسية الرومانية من عام 90 قبل الميلاد، وانتهاء في عام 27 قبل الميلاد بتأسّس الإمبراطورية الرومانية.[11] في آخر مرحلة من الحقبة الفيلانوفية (نحو 750 قبل الميلاد) تأثرت الثقافة الإتروسكانية بالثقافية اليونانية القديمة، حين بدأ اليونانيون تأسيس مستعمرات في جنوب إيطاليا خلال الحقبة العتيقة (فترة الاستشراق)، ولاحقًا في العصر الكلاسيكي. الحضارة الإتروسكانية في منتهاها، خلال الفترة التأسيسية لروما والمملكة الرومانية، ازدهرت في ثلاثة اتحادات مَدينيّة: إتروريا (توسكانا ولاتيوم وأومبريا)، ووادي بو مع جبال الألب الشرقية، وكامبانيا.[12][13] اتحاد شمال إيطاليا ذكره المؤرخ ليفي.[14][15][16] كان الاضمحلال تدرّجيًّا، لكن بعد 500 ق.م. خرج مصير إيطاليا السياسي من أيدي الإتروسكانيين بصعود الجمهورية الرومانية.[17]

يرجع أقدم النقوش الإتروسكانية إلى نحو 700 ق. م،[10] ووُثِّق بجنوب إتروريا. طور الإتروسكانيون نظام كتابة استعاروه من نظام الكتابة اليوناني الوابِيّ،[18] لكن ما زالت لغتهم غير مفهومة تمامًا، وهذا يجعل فهم مجتمعهم وثقافتهم معتمِدًا إلى حد كبير على مصادر يونانية ورومانية لاحقة غير حيادية. كانت السياسة قائمة على المجتمع المدني الصغير ووحدة الأسرة. النخبة الإتروسكانية في قمّتها صارت غنية جدًّا بمتاجرة الكَلتيين شمالًا واليونانيين جنوبًا، وملأت قبور عائلاتها الكبيرة بكنوز مستورَدة. كان لليونان العتيقة أثر هائل في فن الإتروسكانيين وهندستهم، والظاهر أنهم كانوا على علم بالميثولوجيا اليونانية.

أصول الإتروسكان فقدت قبل التاريخ، علماء التاريخ لم يجدوا صناعة أدبية أو نصوص مقروءة من ديانة أو فلسفة، ولذلك أكثر ما عرف عن هذه الحضارة استيق من ما وجد بالقبور والأضرحة. النظرية الرئيسية التي تبحث أصلهم تقول بأنهم هم السكان الأصليون، من ثقافة الفيلانوفيين أو من الشرق القريب، وكان توسعهم مركزا إلى الشمال وراء جبال الأبنين وحتى كامبانيا، ووجد أن كثير من القرى والبلدان الصغيرة خلال القرن السادس قبل الميلاد أختفت بسبب الجيران القويين الإتروسكانيين، وكان من المؤكد أن البنية السياسية للثقافة الإتروسكانية كانت أكثر ارستوقراطية من مدن ماجنا غراسيا Magna Graecia في الجنوب الإيطالي. كانت التجارة والتنقيب عن المعادن خاصة الحديد والنحاس قد أدت إلى غنى الإتروسكانيين الذي أدى إلى توسعهم وتأثيرهم الكبير في شبه الجزيرة الإيطالية وعلى غرب المياه الدافئة (البحر الأبيض المتوسط)، وهنا اصطدمت طموحاتهم واهتماماتهم مع الحضارة الإغريقية، خاصة في القرن السادس قبل الميلاد، عندما بدأت المستعمرات الإيطالية تتوسع حتى فرنسا وإسبانيا إلى جزيرة كورسيكا، وبذلك نشأ بينهم وبين القرطاجيين حلف بسبب أن الأخيرين أيضا مصالحهم واهتماماتهم مصطدمة بالمصالح الاغريقية.

حوالي عام 540 قبل الميلاد، وقعت معركة ألاليا التي أدت إلى توزيع القوى في غرب البحر المتوسط، مع أن المعركة لم تحسم لأي من الطرفين والذين كانوا الإتروسكانيين والقرطاجيين المتحالفين من طرف والمستعمرات والمستوطنات الإغريقية من طرف اخر، لكن توسعت حدود القرطاجيين على حساب الإغريق، في النصف الأول من القرن الخامس قبل الميلاد بدأ انحسار حدود الإتروسكانيين، فقد هزُمت استروريا على يد مدن الجنوب الإيطالي ماجنا كريشا بقيادة سيراكيوز وبعد سنوات قليلة عام 474 قبل الميلاد هزم الإتروسكانيين على يد طاغية سيراكيوز هيرو Hiero I of syracuse في معركة كاماي Cumea، وتوسعت حدود اتروريا حتى مدن لاتيوم وأضعفت كامبانيا واحتلت من قبل الرومان وغيرهم من الشعوب المشاركة مع الرومان، وبدأت روما بتطويق المدن الإتروسكانية واحتلالها حتى انتهت دولتهم، واحتلت روما أيضا اتروريا في القرن الثالت قبل الميلاد.

سمَّى الإتروسكانيون أنفسهم راسِنّا،[19][20][21] التي خُففت فصارت رَسْنا، وأما الرومانيون القدماء فسموهم تُوسكي أو إتروسكي (المفرد توسكوس).[22][23] اسمهم الروماني هو أصل مصطلح «توسكانا» المشير إلى قلب موطنهم، ومصطلح «إتروريا» المشير إلى منطقتهم الوُسعى. في اليونان الأتيكية سُمي الإتروسكانيون تيرهينيين (تُرهنوي، وقبلها تُرسينوي)، وهذا اشتق منه الرومانيون تِرهيني وترهينيا (إتروريا) وترهينيوم (البحر التيراني)، وهذا جعل بعضهم يربطهم بالتيريش (من أسماء شعوب البحر عند المصريين). لا تأثيل لكلمة رَسنا (الاسم الذي أطلقه الإتروسكانيون على أنفسهم). تأثيل توسكي قائم على عبارة في لوح إيغوفين الثالث (من أهم مصادر اللغة الأومبرية): عبارة «الاسم التوسكي» (turskum ... nomen، وبالإنجليزية: the Tuscan name)، التي يمكن من خلالها إعادة صياغة الجذر تورسكي،[24] وتصبح بالقلب المكاني وزيادة حرف وسطيّ إتروسكي.[25] من الفرضيات الشائعة أن مقطع «تورس» هو وكلمة توريس اللاتينية التي تعني البرج (tower) مشتقَّين من كلمة تيرسيس اليونانية، وتعني البرج أيضًا. أي إن توسكي كلمة يشار بها إلى «بناة الأبراج».[26][27] هذا التأثيل القيّم قديم قِدَم ديونيسيوس هاليكَرناسوس الذي قال: «وما من سبب يمنع اليونانيين من تسميتهم بذاك الاسم، المأخوذ من سكنهم في البروج ومن اسم أحد حكامهم». خمّن جوليانو بونفانتي ولاريسا بونفانتي أن بيوت الإتروسكانيين بدت للاتينيين البسطاء كالبروج. وبالفعل فضل الإتروسكانيون بناء مدن تَلّية على جُرف عالية ذات جُدُر.[28][29]

لم يَبق من النصوص الأدبية والتاريخية الإتروسكانية شيء، وهذا يجعل فهمنا لمجتمعهم وثقافتهم معتمِدًا إلى حد كبير على مصادر يونانية ورومانية لاحقة غير حيادية. أول مؤلف يوناني يذكر التيرهينيين كان هسيود في ثيوغونيا بالقرن الثامن قبل الميلاد، فوصف وجودهم في قلب إيطاليا إلى جانب اللاتينيين، بلا ذكر لأصل شرقي، ولا وصْل بينهم وبين الفِلسجينيين.[30]

لم يترك الأتروسكيون كتابات تاريخية أو أدبية "باستثناء النقوش البسيطة القليلة العدد التي عرّفت العالم على كتابتهم وعدداً من مفردات لغتهم. أما معتقداتهم فتدل عليها فنونهم في النحت والنقش، وكان منهم الفنان فولكا Vulca المعروف لدى الرومان. ومن الكائنات المركّبة الغريبة التي يبدو أنها كانت مقدّسة عندهم الكيميرا وهو حيوان خيالي له رأس أسد وجذع تيس وذيل أفعى، كما كان للذئب مكانة مقدسة أيضاً في معتقداتهم، وهو ما يشي بأسطورة رومولس مؤسس روما الذي أرضعته ذئبة، كما كانوا يقدسون البرق وغيره من الظواهر الطبيعية، ويمارسون التنبؤ بالتحديق في أحشاء الذبائح القربانية وقراءتها، ويتفق الباحثون أنهم عرفوا وقدسوا الثالثوث جوبيتر وجونو ومنيرفا، الذي يبدو أنه كان ذا أصل أتروسكي.

ومن الثابت أن أسطورة تأسيس روما وطقوسها (أي خط المدينة الذي يرسمه محراث برونزي يجره ثور وبقرة) إنما تعود إلى الأتروسكان، ومن المرجح أن أتروسكانيين هم من قام بأداء هذه الطقوس، وتذهب بعض القراءات إلى أن أول حكام روما كان ملكاً أتروسكانياً، قبل أن تتسقل وتبدأ مسارها الخاص المنفصل، وهو المعروف في الدراسات التاريخية بالكلمة اللاتينية Fatum. وقد يكون آخر الملوك الأتروسكان قد أزيح في نهاية القرن السادس ق.م. وبعبارة أخرى فإن التاريخ المعطى لتأسيس روما (أي 750 ق.م) ليس في الحقيقة سوى تاريخ انتهاء سيطرة الأتروسكان على المدينة التي نشأت على أيديهم، وبداية سيطرة الرومان".[31]

اثبتت العديد من المصادر والدراسات الوراثية مع العلماء الايطاليين امثال ماريو اليني ووإنريكو كابيليني وغيرهم بأرتباط وراثي قوي بين الاتراك والاتروسكيين.[32]

تؤدي لدراسات الجينية التي يمر بها الباحثين والعلماء حول الحضارة الأتروسكية إلى نتائج من زاوية مختلفة تمامًا. يوجد أدناه جدول موجود في الاقتباس التالي، وهو مجهز بجميع تفاصيل المنهجية والمعايير والنتائج والاستنتاجات. للحصول على معاينة، يوجد هنا جدول يوضح أن الأترورية الافتراضية.[33] تم تعزيز الجدول الأصلي بعمود أزرق «المجريون»، والذين، بناءً على التحليلات اللغوية، يتمتعون على الأقل بنفس الحقوق التي يتمتع بها الصقليون وبعض التحاليل الخاصة بسكان أوروبا الشماليون الشرقيون (يجب أن يكون هذا تعبيرًا ملطفًا عن الفنلنديين). إن الفارق بين الفنلنديين والهنغاريين هائل، وقد يكون انتمائهم المشترك إلى نفس المجموعة اللغوية هو العنصر المشترك الوحيد بين الاثنين. منذ بداية تاريخهم، كان المجريون عبارة عن تكتل من القبائل المجرية والتركية، على الأرجح مزيج بنسبة 50/50 ؛ على مر القرون، لم ينضم إليها الكثير من المجريين أو الفنلنديين، لكن إضافة القبائل التركية لم تتوقف عمليًا: الكانغار والبلغار والكومان والقبجاق بأعداد كبيرة وصغيرة في الـ 300 عام القادمة، والعديد من القبائل الأخرى على أساس مخصص عقب ذلك مباشرة لذلك، بالنظر إلى عدد السكان التركيين الموجودين مسبقًا من الأفار، والألان، والهون، والسكيثيين، والسارماتيين، وما إلى ذلك، حيث أن تكون نسبة الجينات التركية كبيرة، وسيكون 1/3 في السكان الحديثين تقديرًا متحفظًا. وبالنظر إلى أن المجموعة التركية العملاقة تراكمت بنسبة 47.5 ± 18.4٪، سيكون من المعقول توقع نسبة 15 ± 6٪ للمجر، بالنظر إلى جميع الخلطات الجينية السلافية والجرمانية وجميع الخلطات الجينية الأوروبية الأخرى بين المجريين. الرقم 15 ± 6٪ هو تخمين جامح، رغم أنه مبرر بشكل معقول. في يوم من الأيام، سوف يقوم شخص ما، بطريقة ما، بفحصه، وإما أن يدحض التوقعات تمامًا، أو يؤكدها. من الناحية اللغوية، ينتمي المجريون، على الرغم من المثير للجدل إلى حد ما، إلى المجموعة الفنلندية (بالأحرى، اوغرو-فينيك)، ولكن الدراسة وراثية، وكان ينبغي أن تكون أقل انتقائية في اختيار المراجع. تم تحليل ومناقشة الروابط اللغوية بين المجريين-الاتراك والإتروسكان لما يقرب من قرن، مما يجعلها مرشحًا بلا منازع للمقارنة الجينية.[34]

من شأن المقارنة مع المجريين أن تضيف بشكل كبير إلى فهم أفضل لتكوين المجريين، وتثبت أسباب المعرفات اللغوية الأترورية-المجرية، وتساعد على فهم الركيزة اللغوية التركية في المجرية، وتؤدي إلى فهم أفضل لأهمية الجينات التركية فيما يتعلق بمكوِّن الأناضول والأناضول غير ذي الصلة، لأن الخلطات التركية إلى المجريين تسبق الخلطات الأناضولية في جينات الأتراك الأناضول. بعد آخر يتعلق بالتركيب الجيني للإتروسكان. لا تهدف الدراسة إلى تمييز التركيب الجيني للإتروسكان، معتبرين إياهم متجانسين من الناحية الجينية كما كانوا لغويًا، وهذا الافتراض الضمني على الأرجح غير صحيح. يمكن أن يكون الأتروسكان متنوعين مثل أي مجتمع بشري آخر.

التي تم حساب متوسطها على مدى اتساع العينة وعلى مدى 5 قرون كانت مكونة وراثيًا من جامعة كاليفورنيا، فأن النتائج الوراثية الخاصة بالأتروسكيين هي 45٪ الترك، 35٪ الباسك، 20٪ شمال افريقيا . نظرًا لأن الأتروسكان هم من هاجروا إلى جبال الأبينيني، فلن يكون من غير المعقول أن يفرض الشعب التركي لغتهم وجيناتهم على سكان باسكو-شمال الأفريقي. قد يكون لاتيبوف، مؤلف العمل الذي نُشر في عام 1995 في قازان، ميزة، بالإضافة إلى فكرة أن حشود من أحصنة طروادة هاجرت بعد الهزيمة في حرب طروادة، وجزءًا منها إلى البلقان وجزءًا إلى الأبينيني، ومجموعة أبينين، التي أطلق عليها الاتروسكان من قبل جيرانهم الباسكو-شمال الأفارقة أنشأ الاتروسكيين مدينة اتروريا وأعطانا الأبجدية لكتابة هذه الصفحة، وأطلق روما، وأطلق شرارة صعودها ومؤسساتها الأولية. بحث آخر يؤدي إلى الأتراك والسومريين، كما

وبمنشور (Achilli 2007) يثبت أن الأتروسكان هم الأقرب إلى الأتراك.[35][36] ولكن نظرًا للعديد من الكلمات الشائعة في اللغة الأترورية والمجرية.[37]، فإن العلاقة الجينية للإتروسكان كلا اللغتين صالح فقط عندما يكون لهذه اللغات أساس مشترك السومرية.[38]

واستنادا على دراسات العالم الكازاخي كاظم مرشان على الأتروسكان ، كشفت عينات الحمض النووي المأخوذة من الحفريات في المقابر الأترورية عن الارتباط بآسيا الوسطى. قرأ كاظم مرشان الخط الأتروري مع الأبجدية. من المحتمل بقوة انه ربما يكون الأتروسكان فرعًا منفصلًا عن الأشخاص الذين اضطروا إلى الهجرة بسبب الجفاف الذي بدأ منذ 12000 ألف عام في آسيا الوسطى.

خريطة توضح انتشار الحضارة الإترورية، والمدن الإثنى عشر للرابطة الإترورية.
موسيقي إتروري، من مقبرة تريكلينيوم، في تاركينيا.