الحسن العسكري

34°11′54.5″N 43°52′25″E / 34.198472°N 43.87361°E / 34.198472; 43.87361

إخوته :
محمد بن علي المعروف بسبع الدجيل
الحسين بن علي
جعفر بن علي
زوجته : نرجس
أبناؤه:محمد بن الحسن المهدي(مختلف فيه بين طوائف الاسلام)

الحسن بن علي بن محمد العسكري (8 ربيع الآخر 232 هـ-8 ربيع الأول 260 هـ/ 4 مارس 846 م-874م) هو الإمام الحادي عشر للشيعة الاثني عشرية بعد والده علي الهادي. ولُقِّب بالعسكري بسبب إقامته في مدينة سامراء التي كانت معسكرا آنذاك، كما لُقّب بالزكي وابن الرضا.

ولد في شهر ربيع الآخر عام 232 هـ في المدينة المنورة، ثم انتقل مع والده علي الهادي إلى سامراء بعد أن استدعاه الخليفة المتوكل العباسي إليها ليجعله تحت إقامة جبرية هناك ويكون تحت أنظار السلطة. فعاش فيها بقية حياته حتى توفي في سنة 260 هـ،[1] وحسب المصادر الشيعية، سمم في سن الثامنة والعشرين بناءً على أوامر الخليفة العباسي المعتمد.[2] ثم دفن في سامراء بجانب قبر والده. وبعد أعوام شيّد على قبرهما ضريح اشتهر بضريح العسكريين. تعرض الحرم إلى هجومين إرهابيين في عامي 2006 و2007، مما أدى إلى هدم أجزاء من البناء.[3]

لم يولد للعسكري غير محمد المهدي.[4] تذكر مصادر أخرى أنه لم يكن لديه أي أبناء.[5][6] يعتقد الشيعة الاثنا عشريون أنه الإمام الثاني عشر والمتمم لسلسلة الأئمة، وهو غائب عن الأنظار وسيظهر يوماً «ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلمًا وجورًا».[7]

تضاربت الأقوال في مكان وتاريخ ميلاد الحسن العسكري. يقول دونالدسون في كتابه عقائد الشيعة ان هناك شكا في المكان الذي ولد فيه العسكري، فمن المؤرخين من يقول أنه ولد في المدينة المنورة ومنهم من يقول انه ولد في سامراء. وتختلف الروايات كذلك في السنة التي ولد فيها.

تراوحت هذه الأقوال في أغلب الروايات بين شهر رمضان أو ربيع الأول أو ربيع الثاني من عام 230 هـ أو 231 هـ أو 232 هـ في المدينة المنورة، ولكن المرجّح والمشهور عند العلماء أنه وُلد في شهر ربيع الثاني في المدينة المنوّرة من عام 232 هـ. فيقول الكليني في الأصول الكافي انه ولد سنة 232 لكنه لم يعين المكان الذي ولد فيه. أما العلامة المجلسي فقد ذكر في الجزء الثاني عشر من كتابه بحار الأنوار أن الهادي انتقل إلى سامراء سنة 234 هـ، ولذلك فأن أسرته كانت حتى ذلك الوقت في المدينة ولذلك يحتمل جدا أن يكون ولادة ابنه الحسن فيها.[11][12]

عندما بلغ الحسن العسكري الثانية من عمره (أو الثالثة أو الرابعة حسب بعض الروايات) استدعى الخليفة المتوكل العباسي والده علي الهادي وأشخصه من المدينة إلى سامراء في العراق التي كانت آنذاك معسكراً، ليجعله تحت رقابته ويبعده عن شيعته ومواليه.[13] ثم سمح لأسرته بأن تأتي إلى سامراء كذلك. فانتقل الحسن العسكري أيضاً إلى سامراء ونشأ هناك تحت الإقامة الجبرية.

قضى الحسن العسكري معظم وقته في الدراسة وطلب علم القرآن والشريعة. ووفقا لدونالدسون انه كان منشغلا أيضا لدرجة ما بتعلم اللغات، لأنه كان من المعروف أن العسكري كان في السنين الأخيرة يستطيع التكلم بالهندية مع المسلمين القادمين من الهند، والتركية مع الأتراك، والأيرانية مع الإيرانيين.[11] لكن يعتقد الشيعة، بان أئمتهم الاثنا عشر يعرفون جميع اللغات البشرية، بالعلم اللدني من الله.[14][15]

عاش الحسن العسكري مع والده في سامراء 20 سنة ثم توفي والده سنة 254 هـ. وحسب معتقدات الشيعة انه استلم الإمامة بعد وفاة والده، وكان يبلغ من العمر 22 سنة. استمرت إمامته إلى سنة 260 هـ، أي ست سنوات، وفي هذه الفترة عاصر من حكام العباسيين المعتز والمهتدي والمعتمد.[16]

في تلك الفترة تدهور الوضع السياسي للدولة العباسية وتم استيلاء الأتراك على مقاليد الحكم، وهذا الأمر لم يمنع من تزايد سياسة الضغط العباسي بحقه حيث كانوا يراقبونه عن كثب ويحاولون السيطرة التامة على نشاطاته. وقد تردد إلى سجونهم عدّة مرات كما حاولوا قتله مرارا لكنها كانت تبوء بالفشل. وبالرغم من كل ذلك فإن الحسن العسكري اتخذ أساليب مضادة ازاء أساليب السلطة، فكان اتصاله بشيعته عن طريق الوفود التي تقدم إلى سامراء وعن طريق الوكلاء في الأقاليم التي يسكنها الشيعة. كما اكتسب احتراماً خاصاً لدى أتباع السلطة بحيث كانوا يتحولون من خلال قربهم له إلى أناس ثقات وموالين وحرصاء على سلامته. حتى إن الوزير العباسي، عبيد الله بن يحيى بن خاقان أيضاً كان يحترمه ويقدره وقد ينسب إليه أنه قال بحقه: "لو زالت الخلافة عن بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله وعفافه وهديه وصيانة نفسه وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه".[17][18]

وكان العسكري كوالده مسؤولاً عن الذهاب إلى بلاط الخلافة كل اثنين وخميس لدوام مراقبته ودقة الإطلاع على أمره، لكن استغل الحسن العسكري هذه السياسة لإيهام السلطة بعدم الخروج على سياستها ليدفع عن أصحابه الضغط والملاحقات التي كانوا يتعرضون لها من قبل الدولة. ولكن من دون أن يعطي السلطة الغطاء الشرعي الذي يكرّس شرعيتها ويبرّر سياستها، كما يظهر ذلك واضحاً من خلال موقفه من ثورة الزنج التي اندلعت نتيجة ظلم السلطة وانغماسها في حياة الترف، وبفعل الفقر الشديد في أوساط الطبقات المستضعفة، وكانت بزعامة رجل ادّعى الانتساب إلى أهل البيت، وقد أربكت هذه الثورة السلطة وكلفتها الكثير من الجهد للقضاء عليها، فكان موقف العسكري تجاه هذه الثورة اختيار الصمت فلم يعلن موقفا معارضا ولامؤيدا، لأن معارضته قد تفسر بأنها تأييدا للسلطة وتأييده يعني القبول بانحرافات الثورة.[19]

وفعلاً انشغلت السلطة عن مراقبته بإخماد ثورة الزنج. مما سمح له أن يرتبط بشيعته وأصحابه. فكان يشجعهم على إصدار الكتب والرسائل بالموضوعات الدينية الحيوية، وكان يطلّع عليها وينقحها. كما تصدى للرد على كتب المشككين وإبطالها. ويُروى أنه برز في عصره أحد الفلاسفة يقال له الكندي وقد قام بكتابة كتاب حول متناقضات القرآن وكان ينوي نشرها. فتواصل معه العسكري وأقنعه بخطئه. مما جعل الكندي يحرق الكتاب ويتوب.[20] وقد عمل العسكري على إمداد وتدعيم قواعده ومواليه بكل مقومات الصمود والوعي فكان يمدّهم بالمال اللازم لحل مشاكلهم، ويتتبع أخبارهم وأحوالهم النفسية والاجتماعية، ويزودهم بالتوجيهات والإرشادات الضرورية مما أدّى إلى تماسكهم والتفافهم حول نهج أهل البيت والتماسهم كافة الطرق للاتصال به رغم الرقابة الصارمة التي أحاطت به من قبل السلطة، ويُروى أن محمد بن علي السمري كان يحمل الرسائل والأسئلة والأموال في جرّة السمن بصفته بائعاً ويدخل بها على الحسن ليرجع بالأجوبة والتوجيهات وبذلك استطاع الحسن أن يكسر الطوق العباسي من حوله ويوصل المفاهيم والمعارف الإسلامية إلى قواعده الشعبية ويجهض محاولات السلطة ويسقط أهدافها.[18]

تختلف الآراء حول سبب وفاة الحسن العسكري، فمنهم من يعتقد أنه توفي بسبب المرض.[21][22] ووفقا للمصادر الشيعية أنه قد تم تسميمه في عمر 28 بتحريض من الخليفة العباسي المعتمد، وذلك في 8 ربيع الأول 260 هـ.[23] يعتقد الشيخ الطبرسي استنادًا إلى أحد أحاديث الأئمة بأن جميع الأئمة خرجوا من الدنيا بالشهادة ولذلك أن الحسن العسكري أيضاً مضى مسموما.[5] كما يشير ابن شهر آشوب في كتابه، بأن العسكري قتل من قبل شخص آخر.[24]ويقول رسول جعفريان أنه من المرجح أن العسكري قتل ولم يتوفى، لأن حسب الوثائق التاريخية للقرن السادس الهجري فإنه اعتقل عدة مرات من قبل الجهاز العباسي وإنه كان معارضاً سياسياً للخليفة، كما إن موته كان في عنفوان شبابه وكل ذلك يمكن أن يؤكد على أنه قد قُتل.[25] ووفقًا لموسوعة الإسلام، هناك موضوع مشترك في جميع المصادر وهو أن المعتمد أراد إقرارًا من قبل الأطباء يظهر للناس أن العسكري مات موتًا طبيعيًا.[5][26]

دفن الحسن العسكري في البيت الذي دفن فيه أبوه في سامراء. وفي البداية لأن كانت المنطقة عسكرية، فُتحت نافذة من البيت على الشارع كي يزار قبرهما من هناك ولن يدخل احدا إلى البيت. وقد كانت إدارة البيت بيد الشيعة.[27]

في عام 332 هـ شيدت أول قبة فوق قبرهما بأمر من ناصر الدولة الحمداني، وفي مختلف العصور توالت العناية بهذا المكان. ثم في عام 1200 هـ جدد بناؤه بأمر من سلطان منطقة خوي الأذربيجانية. وحين حكم السلطان ناصر الدين شاه القاجاري، كسيت القبة بالذهب بأمره عام 1285 هـ. ثم أنفق الأمير فرهاد ميرزا، عم ناصر الدين شاه، أموالا كثيرة على أعمال تذهيب المنارات الكبرى من الحوض إلى أعلاه. وقد انتهى العمل في قبة المقامين عام 1323 هـ.

تعرض حرم العسكريين للتخريب إثر تفجيرين إرهابيين ما بين عامي 2006 و2007، مما أدى إلى تدمير جزء من البناء بما فيه القبة والمأذنة والضريح. وقد خضع الدمار الناتج عن الهجمات إلى إعادة الإعمار والتجديد.[3] وفي أبريل 2009، تم استعادة القبة الذهبية والمآذن وأعيد فتح المقام للزوار.[28]

تروي كتب السيرة الشيعية أن علي الهادي بعث أحد خواص أصحابه لشراء أمة رومية معينة وصف له أوصافها، واسمها نرجس بنت يشوعا، وتعود في نسبها إلى شمعون الصفا أحد حواري عيسى، وحمّله رسالة باللغة الرومية وثمناً كي يشتريها. فلما دخل المبعوث إلى سوق العبيد، عرفها فسلّم لها الرسالة واشتراها ونقلها إلى سامراء. فسلمها علي الهادي إلى أخته حكيمة وكلّفها بتربيتها وتعلّمها الفرائض وأحكام الشريعة.[29] فبقيت عند حكيمة. ثم تزوجت من الحسن العسكري.[30]

أنجبت نرجس للعسكري محمد بن الحسن المهدي، وهو الابن الوحيد الذي خلفه الحسن العسكري. يعتقد الشيعة أن ولادة ابن العسكري، قد أُخفيت بسبب الصعوبات الزمنية، حيث اخفى الله بمعجزة منه بطن نرجس حتى لا يعلم أحد بحملها، لأنّ السلطات العباسية كانت قد وضعت منزل الإمام تحت مراقبة شديدة وكانت ترصد ولادة ابنه كي يقتلوه قبل الولادة. وقد ورد تشبيه ولادة المهدي بولادة موسى التي لم يظهر حمل أمه ولم يعلم به أحد إلى وقت ولادته.

خفي علامات الحمل على نرجس حتى قرب موعد الولادة، وفي ليلة النصف من شعبان طلب العسكري من حكيمة، أن تلازم نرجس في تلك الليلة ولا تفارقها وأخبرها بأنّ نرجس ستلد الليلة وليدها. فقامت بمهمّة القابلة تلك ليلة. حتى ولدت نرجس ولدها الوحيد في ليلة الجمعة الخامس عشر من شعبان سنة 255هـ بمدينة سامرّاء. فسماه محمد المهدي. ثم أخبر العسكري بعض أصحابه الموثوقين شفوياً بولادة ابنه.[31][32]

يعد محمد المهدي عند الاثنا عشريون الإمام الثاني عشر والأخير، تولى الإمامة سنة 260 هـ حين توفي والده، وغاب الغيبة الصغرى. ثم غاب الغيبة الكبرى بعد 69 عاما. وهو الآن باعتقادهم حي يرزق، غائب عن الأنظار، يظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا، بعد ما ملئت ظلمًا وجورًا.[33]

وذكرت بعض المصادر أن للحسن العسكري أبناء آخرون غير المهدي، قيل أن عددهم ثلاثة أبناء وثلاث بنات له.[34] وقد أدرج الخصيبي أن للحسن العسكري بنتين وهن فاطمة ودلالة، بينما يذكر ابن أبي ثلج أن له موسى وفاطمة وعائشة (أو أم موسى).[35] وذكر الكشاني أن له محمد وموسى وعلي أكبر وفاطمة.[36][37] بينما يعتقد محمد بن جرير الطبري أن لم يكن للعسكري أبناء على الإطلاق.[38]

اكتفى أهل السنة بأنه أحد تبع الأتباع أو تابعيهم، وهم يسمّون ما ينتهي إلى الصحابة والتابعين بالأثر.[39]

فروع الدين

المرجعية

مزارات مقدسة

مساجد

تؤمن الطائفة الشيعية الإثناعشرية أن الحسن العسكري هو الإمام الحادي عشر من الأئمة الإثني عشر بعد علي الهادي. ويعتقدون بأنه وجميع الأئمة الاثنا عشر معصومون كعصمة النبي فهو معصوم عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها، وأنه لا يمكن صدور المعصية منه حتى على نحو الغفلة أو السهو أو النسيان.[40] ويرون أن أخذ الحديث عنه عن الرسول وإن كان بدون إسناد متصل وذلك لعصمته وصدقه فيما يقول،[39] كما أن فقه الإمام الحسن العسكري وتعاليمه التي تثبت عنه ويتم ثبوت صحتها عنه فلا يجوز تجاوزها أو الاعتراض عليها لأن الحديث عند الشيعة الاثنا عشرية هو كلامٌ يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره، وبهذا الاعتبار ينقسم إلى الصحيح ومقابله، وبهذا عُلم أن مالا ينتهي إلى المعصوم ليس حديثاً.[41]

إنّ المأثور عن العسكري هو مجموعة من النصوص التي يمكن تصنيفها تحت العناوين التالية:


تخطيط لاسم الحسن العسكري نقش على القاشاني المثبت على جدار ضريح العسكريين.
مرقد علي الهادي والحسن (العسكريين) قبل تفجير 2006.
ضريح العسكريين بعد التفجير الثاني.