حديث حسن

الحديث الحسن هو الحديث النبوي الذي قلت رتبه عن الحديث الصحيح، ولم ينزل إلى مرتبة الحديث الضعيف وهو على درجات مثلما الحديث الصحيح على درجات والضعيف على درجات.

اختلف العلماء كثيراً في تعريف الحديث الحسن وماهيته،[1] قال ابن كثير في الباعث الحثيث: (وهذا النوع لما كان وسطا بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر، لا في نفس الأمر، عسر التعبير عنه وضبطه على كثير من أهل الصناعة وذلك لأنه أمر نسبي، شيء ينقدح عند الحفاظ، ربما تقصر عبارته عنه).وقال الطحان : «هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه، عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة»[2]، وقال الترمذي: (هوَ الذي لا يكون في إسناده من يُتّهم بالكذب ولا يكون حديثاً شاذّاً، ويُروى من غير وجه)، وقال الخطابي: (هو ما عُرفَ مخرجهُ، واشتهر رجاله، وعليهِ مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله العلماء ويستعملهُ الفقهاء)، وقال بعض المتأخرين: (الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث الحسن ويصلح للعمل به).[3]

هو ما اتصل سنده إلى المعصوم بإمامي ممدوح مدحاً مقبولاً معتداً به غير معارض بذم من غير نص على عدالته مع تحقق ذلك في جميع مراتب رواة طريقه أو في بعضها بأنه كان فيهم واحد إمامي ممدوح غير موثق مع كون الباقي من الطريق من رجال الصحيح فيوصف الطريق بالحسن لأجل ذلك الواحد.[4]

ما رواه الترمذي في سننه قال: «189 حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن محمد بن عبد الله بن زيد ، عن أبيه قال : لما أصبحنا أتينا رسول الله ، فأخبرته بالرؤيا، فقال : " إن هذه لرؤيا حق، فقم مع بلال، فإنه أندى وأمد صوتا منك، فألق عليه ما قيل لك وليناد بذلك ". قال : فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة، خرج إلى رسول الله ، وهو يجر إزاره وهو يقول، يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد رأيت مثل الذي قال، فقال رسول الله  : " فلله الحمد فذلك أثبت "».[6] قال الترمذي: «حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح»، وحسّنهُ الألباني في صحيح الترمذي.[7]

ما رواه الكليني في الكافي قال: «علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان نزل على رجل بالطائف قبل الإسلام فأكرمه فلما أن بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس قيل للرجل: أتدري من الذي ارسله الله عز وجل إلى الناس؟ قال: لا، قالوا له: هو محمد بن عبد الله يتيم أبي طالب وهو الذي كان نزل بك بالطائف يوم كذا وكذا فأكرمته قال: فقدم الرجل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلم عليه وأسلم ثم قال له: أتعرفني يا رسول الله؟ قال ومن أنت؟ قال أنا رب المنزل الذي نزلت به بالطائف في الجاهلية يوم كذا وكذا فأكرمتك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مرحباً بك، سل حاجتك. فقال: أسألك مائتي شاة برعاتها فأمر له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما سأل ثم قال لأصحابه: ما كان على هذا الرجل أن يسالني سؤال عجوز بني إسرائيل لموسى عليه السلام فقالوا: وما سألت عجوز بني إسرائيل لموسى؟ فقال: إن الله عز ذكره أوحى إلى موسى أن احمل عظام يوسف من مصر قبل ان تخرج منها إلى الأرض المقدسة بالشام فسأل موسى عن قبر يوسف عليه السلام فجاءه شيخ فقال إن كان أحد يعرف قبره ففلانة فأرسل موسى عليه السلام إليها فلما جاءته قال: تعلمين موضع قبر يوسف عليه السلام قالت: نعم قال: فدليني عليه ولك ما سألت، قالت: لا أدلك عليه إلا بحكمي، قال: فلك الجنة، قالت: لا إلا بحكمي عليك فأوحى الله عز وجل إلى موسى لا يكبر عليك أن تجعل لها حكمها، فقال لها موسى: فلك حكمك، قالت: فإن حكمي أن اكون معك في درجتك التي تكون فيها يوم القيامة في الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما كان على هذا لو سألني ما سألت عجوز بني إسرائيل.»[8] قال العلامة المجلسي: (حسن)،[9] قال محمد حسين بن قارياغدي: (السند حسن).[10]

اتفق العلماء على الاحتجاج بالحديث الحسن لذاته كالاحتجاج بالحديث الصحيح،[11][1] أما الحسن لغيره فرأى بعضهم صحة الاحتجاج به.[12]

كان أكثر علماء الشيعة كثيرا ما يحتجون بالحديث الحسن كما يحتجون بالصحيح وإن كان دونه في القوة، ويعملون به إذا اعتضد بما يقويه من عموم أو حديث آخر أو شبههما، وقد عمل به الشيخ وجماعة. [13]