الجبيلة

هو حي عريق من أحياء مدينة حلب ويقع تحديدا في حلب القديمة (قرب قلعة حلب) الواقعة شمال سورية. نشأ الحي داخل أسوار حلب القديمة، فوق «تلة حوارية» ويتميز بوجود عدد من الأوابد التاريخية، وهو ذو موقع استراتيجي. وهو حي شعبي ذو عمارة حلبية أصيلة ومازال محافظاً على نسيجه العمراني القديم ولم تزحف إليه الأبنية الحديثة إلا بشكل بسيط.

يحدها جنوبا حارة البياضة و شرقا خندق البلدة الذي صار الآن شارعها الأعظم و شمالا حارة خان السبيل و غربا شاهين بك ومستدام بك.[1]

و الجبيلة تصغير جبلة والمراد بها المقبرة لأن شرقيها ناشز كالجبل الصغير أو هي الكلتاوية الكبرى وما جاورها فإن تلك البقعة عالية كالجبل الصغير وعلى كل فإطلاق اسم الجبيلة على كل المحلة مجاز من باب إطلاق اسم الجزء على الكل ومن الناس من يسمي هذه المحلة بالجبيل تصغير جبل.[1] إن محلة «الجبيلة» تسمى أيضاً «الكلتاوية» وذلك بسبب وجود «مدرسة الكلتاوية» فيها، وقد تم بناؤها في العام /787/ هجرية /1385/م».


حينما ردم الخندق وأصبح طريقاً وقد كان من الطرق العريضة في «حلب» في أواخر القرن التاسع عشر دعي القسم المجاور لمحلة «الجبيلة» بدرب الحوّار، والجدير بالذكر أن «شارع الخندق» الذي نتحدث عنه يمتد من «باب الحديد» وحتى «باب الفرج» وسمي أيضاً درب العربية لأن عربية «الحنتور» كانت تسير عليه وقبل ذلك التاريخ وتحديداً قبل العام /1883/م كان الشارع خندقاً ثم رُدم ببقايا أبنية. تهدمت في زلزال العام /1822/م.

يعود تاريخه إلى أكثر من 900 عام بدليل وجود بعض الأوابد الأثرية القديمة وفيه مثل مدرسة «بني العجمي» التي يعود تاريخها إلى عام 1198.[2]

عدد سكانها كان يبلغ في عام 1922 ١٠٥٨ من الذكور ٥١٦ ومن الإناث ٥٤٢، كلهم مسلمون.[1]

من أهم العائلات التي سكنت الحي عائلة «أحمد أفندي طه زادة» المعروفة بعائلة «الجلبي» كما دُفن في مقبرتها عدد كبير من مشاهير «حلب» من أمثال: «محمد بن محمد البلخي» مدرس «المدرسة الأتابكية» المتوفى في العام /1255/م، و«علي بن خليل قرجا» أمير إمارة «ذي القدر» المتوفى في العام /1437/م، و«أحمد بن إبراهيم الخلاصي» الطبيب المتوفى في العام /1828/م. وقد سُميت المقبرة بمقبرة الأربعين ربما لأنها كانت قريبة من «باب الأربعين» أحد أبواب «حلب» المندثرة أو لأن أربعين ولياً دفنوا فيها».[2]

بالنسبة إلى الحياة الاقتصادية فهو بالقرب من أهم الأسواق التجارية في «حلب» القديمة. كان لموقع الحي أهمية اقتصادية كبيرة ومازالت بسبب وقوعه على محور «باب الحديد» الذي يؤدي إلى القلعة، بالتالي إلى أسواق المدينة القديمة وهي من أكبر الأسواق التجارية في العالم.[2]

حي «الجبيلة» من الأحياء الكبيرة والقديمة في «حلب» ويقع على أحد محاور الدخول إلى مركز المدينة وهو يضم عدة أزقة وسوقاً ومركز شرطة عثماني جانب الباب المعروف بباب القناة أو «باب الحديد»، كما توجد فيه أكبر مقبرة. من أكبر وأقدم الأزقة الموجودة في الحي «زقاق الكلتاوية» ويقسم إلى «الكلتاوية الصغرى» و«الكلتاوية الكبرى»، وينسب الزقاق إلى «المدرسة الكلتاوية» المشهورة الواقعة بالقرب من «مدرسة ابن العجمي» التي نسبت إلى مؤرخ «حلب» «سبط بن العجمي» وقبره فيها ومدرسة «ابن العجمي» أقدم من «الكلتاوية» إذ تعود إلى العام /595/ هجرية /1198/م، وقد عُرف بجامع «أبي ذر» المؤرخ الحلبي الذي توفي في العام /884/ هجرية /1479/م.

المدرسة الكلتاوية

و من آثار هذه المحلة مسجد أبي الشامات في الشارع المنسوب إليه تقام فيه الجهرية وتعلم فيه الأطفال وله من الريع كفايته ومنها مسجد بالجبيلة الصغرى وتربة أنشأهما إسكندر بن محمد بن محمد التركماني الحلبي المشهور بابن إيجق المتوفي سنة ٨٩٧ ولم أعرف محلهما ومنها سبيل على باب مقبرة الجبيلة الشرقي لم أقف على خبر صاحبه وفي هذه المحلة عدة مزارات منها مزار الشيخ صامت في غربي مدرسة الكلتاوية الكبرى المتقدم ذكرها وفي مقبرة الجبيلة قبور جماعة من الأولياء والصالحين والعلماء منهم الحافظ أبو الحسن علي بن سليمان المرادي أحد الأولياء المكاشفين والأستاذ عبد اللّه بن علوان والشيخ أبو الحسن علي بن يوسف القاسمي والشيخ عبد الحق المغربي وغيرهم.[1]


أبرز قسم في حي «الجبيلة» هو «قبو الأكنجي» أو «قبو المسلاتية» المعروف حالياً بقبو النجارين الذي مازال يحافظ على عمارته وفعاليته وبعض النصوص الكتابية المحفورة على جدرانه، أما مخفر الشرطة الذي يسميه «الغزي» «المغفر» أي «المخفر» فمازال قائماً لحراسة باب المدينة وقد تم بناؤه في العام /1848/م، وتم ترميمه ليستعمل قصراً لضيافة الدارسين لمدينة «حلب» من الأجانب».[2]