البقيع

إحداثيات: 24°28′02″N 39°36′58″E / 24.467219°N 39.615996°E / 24.467219; 39.615996

بقيع الغرقد هي المقبرة الرئيسة لأهل المدينة المنورة منذ عهد الرسول محمد، ومن أقرب الأماكن التاريخية إلى مبنى المسجد النبوي حاليًا، ويقع في مواجهة القسم الجنوبي الشرقي من سورهِ، وقد ضمت إليه أراض مجاورة وبني حوله سور جديد مرتفع مكسو بالرخام. ولا تزال المقبرة قيد الاستخدام حتى الآن. وموضع البقيع يقصد به بقيع الغرقد المنسوب إلى شجر الغرقد وهو يختلف عن بقيع الزبير وبقيع الخيل وبقيع الخبجبة وبقيع الخضمات.

وتبلغ مساحته الحالية مائة وثمانين ألف متر مربع؛ يضم بقيع الغرقد رفات الآلاف المؤلفة من أهل المدينة ومن توفي فيها من المجاورين والزائرين أو نقل جثمانهم على مدى العصور الماضية، وفي مقدمتهم الصحابة الكرام، ويروى أن عشرة آلاف صحابي دفنوا فيه، منهم ذو النورين عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين زوجات النبي محمد عدا خديجة وميمونة، كما دفن فيه ابنته فاطمة الزهراء، وابنه إبراهيم، وعمه العباس، وعمته صفية، وزوجته عائشة بنت أبي بكر الصديق، وحفيده الحسن بن علي، وكذلك علي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق.

عندما وصل النبي محمد صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة من مكة المكرمة في سبتمبر 622، كان البقيع أرض مغطاة بأشجار الغرقد.

أثناء بناء المسجد النبوي، على الموقع الذي تم شراؤه من اثنين من الأطفال الأيتام عند وصوله بعد هجرته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، كان أسعد بن زرارة واحدا من صحابة النبي محمد قد مات. اختار النبي محمد الموقع على الفور ليكون مقبرة، وكان أسعد أول فرد يدفن في البقيع بين الأنصار.

بينما كان النبي محمد خارج المدينة المنورة في غزوة بدر، شعرت ابنته رقية بالوعكة وتوفيت في عام 624. بعد فترة وجيزة وصل النبي محمد من بدر، وتوفي عثمان بن مظعون ودفن في البقيع واعتبر أنه الرفيق الأول من أصحاب النبي محمد من المهاجرون الذي دفن في المقبرة.

في وقت سابق دفن الخليفة عثمان بن عفان في مكان قريب من البقيع اشتراه من رجل أنصاري يدعى "كوكب".[2][3][4] وقد تم التوسيع الأول للبقيع في التاريخ من قبل معاوية بن أبي سفيان، أول الخلفاء الأمويين، من أجل تكريم عثمان بن عفان، وتم لمعاوية إضافتها إلى مقبرة البقيع، ومن أسماء البقيع "كَفْتة"، مشتق من آية {ألم نجعل الأرض كِفاتًا}.[5]

عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال: سمعت عائشة تحدث فقالت: ألا أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعني؟ قلنا: بلى قالت: ( لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي انقلب، فوضـع رداءه، وخلع نعله، فوضعها عند رجليه)، وذكرت قصة خروجه إلى البقيع ثم قالت: (فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثـره حتى جاء البقيع، فقام، فأطال، ثم رفع يده ثلاث مرات، ثم انحرف).. وذكرت قصة عودتها قبله.... وفيه قال النبي: ((فإن جبريل أتاني فأجبته. فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم))، قالت عائشة: كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال: ((قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون)).[6]

واجهت الحكومة السعودية الكثير من العادات التي تعتقد أنها شركية والتي بدأت تعود إلى جزيرة العرب ومنها التبرك بقبور الأولياء والصالحين وتوجيه الدعاء وطلب الاستعانة والمشافاة وغيرها، وفي 8 شوال 1344 هـ[7] قامت بهدم القباب التي كانت مبنية في البقيع على قبور بعض الصحابة.[8] فهدموا تلك القباب معتمدين على استنباطهم للأحاديث النبوية [9] وعلى عدم جواز التبرك بالقبور وضرورة اللجوء وتوجيه الدعاء إلى الله مباشرة بالرغم من الاعتراضات التي صدرت من بعض المسلمين حول العالم.

قبر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (على اليسار) وقبر عقيل بن أبي طالب في مقبرة البقيع

(بالفارسية)

البقيع قبل هدم القباب التي كانت مبنية على القبور.
Baqi 4Imams&Abbas crop.jpg
البقيع في 2019