البغوي

الحافظ البغوي هو إمام حافظ وفقيه ومجتهد، واسمه الكامل "أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي"، ويلقب أيضاً بركن الدين ومحي السنة. أحد العلماء الذين خدموا القرآن والسنة النبوية الإسلامية، دراسة وتدريساً، وتأليفاً.[1] والفراء : نسبة إلى عمل الفراء وبيعها. والبغوي : نسبة إلى بلدة يقال لها : (بغ) وبَغْشور، وهي بلدة بخراسان[؟] بين مرو الروذ وهراة.[2]

ولد في بغثور وإليها نسبته وهى بليدة بين هراة ومروالروذ من بلاد خرسان[؟]، أنجبت كثيرا من المحدثين والفقهاء وأهل العلم.

معظم المصادر التي ترجمت له لم تشر إلى السنة التي ولد فيها، غير أن ياقوت الحموي قال في معجم البلدان: إنه ولد سنة (433 هـ) أما الزركلي فأشار في الأعلام إلى أنه ولد سنة (436 هـ).[3]

جميع من ترجم له أرخوا أنه توفى سنة (516) من الهجرة[؟] سوى ابن خلكان فأرخ وفاته (510)، وقالوا إنه قد بلغ الثمانين أو تجاوزها، فيغلب الظن أنه ولد في أوائل العقد الرابع من القرن الخامس الهجري.

وقال الذهبي في كتابه السير: لا نعرف الكثير عن نشأته وحياته المبكرة، كما نجهل ما يتصل بأسرته وعدد أفرادها وذلك كله لأن المصادر التي ترجمت له لا تفصح عن ذلك، ولعل السبب في هذه الظاهرة أن أسرة الإمام البغوي لم يكن فيها من له باع طويل في ميدان العلم والفقه والكتاب والسنة، فيذكرون بتلك العلوم كما ذُكر، ويُشهرون بها كما شهر، علماً بأن المدينة التي ولد بها ونشأ فيها وهي بلاد خراسان التي أنجبت كثيراً من العلماء. والإمام البغوي قد نشأ في أسرة فقيرة كما ينشأ أكثر العلماء في عصره، وخاصة أن المصادر تذكر أن أباه كان فرَّاءً يصنع الفراء ويبيعها.[4]

كان البغوي يعتنق عقيدة أهل السنة والجماعة فشهادات العلماء ممن ترجم له، تشهد له بذلك فهو كما يقول ابن نقطة عنه انه: (إمام حافظ ثقة صالح) وهي من الدرجات العالية في التعديل والتقويم.[5]

ويقول الإمام الذهبي (على منهاج السلف حلاً وعقداً): ويتضح من هذه الأقوال أن عقيدته هي عقيدة أهل السنة والجماعة. وأما مذهبه فقد كان شافعياً بل من أئمة المذهب الشافعي، وقد اشتهر ذلك لدى العلماء وأكده من ترجم له، ومنهم ابن خلكان والذهبي والسبكي[؟] وغيرهم. أما اختياره للمذهب الشافعي فبحكم البيئة التي نشأ بها والعلماء الذين تلقى عنهم ودرس عليهم الفقه. وقد دفعه حبه حرصه على المعرفة، وشغفه بالسنة أن يرحل في طلب العلم فرحل إلى مروالروذ ليلتقى بإمام عصره الحيسين بن محمد المروزى القاضى، فتتلمذ له وروى عنه. وطاف بلاد بخراسان[؟] وسمع إلى كثير من علمائها وروى عنهم الصحاح، والسنن، والمسانيد، ودرس المذاهب الأربعة وخاصة مذهب الإمام الشافعي، وجالس علماء اللغة وحمل عنهم الكتب التي ألفت في غريب الحديث وفسر معانيه.

قيل أنه كان له الكثير من المزايا مما كان له أثر كبير في ظفره بلقب ((الإمام)) و((محى السنة)) و((شيخ الإسلام)).

وغيرها من الألقاب التي أطلقها عليه من ترجم له فاوضحوا انه كان حافظاً للقرآن وملماً لقراءاته، وعالماً بما أثر عن الصحابة والتابعين في التفسير، وذو بصر تام بمذهب الإمام الشافعي وعالماً بالخلاف بين المذاهب الأربعة، وهو من أئمة الحديث وحفاظه، وكان لا يتعصب لمذهب ولا يندد بغيره، وكان حريص على نشر علوم القرآن السنة.

روى عنه أبو منصور محمد بن أسعد العطاري وأبو الفتوح محمد بن محمد الطائي وجماعة وآخرهم أبو المكارم فضل الله بن محمد النوقاني وله من التصانيف (معالم التنزيل في التفسير) و(شرح السنة) و(المصابيح) و(الجمع بين الصحيحين) و(التهذيب في الفقه) وقد بورك له في تصانيفه ورُزق فيها القبول الحسن بنيته وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة، وكان قانعاً يأكل الخبز وحده، ثم عُذِل في ذلك فصار يأكله بزيت، مات في شوال سنة 510هـ بمرو الروَّذ ودفن عند شيخه القاضي الحسين وقد جاوز البغوي الثمانين ولم يحج). وذكر ذلك أيضاً الذهبي.[7]

توفي بمرو الروذ مدينة من مدائن بخراسان[؟] في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة ودفن بجنب شيخه القاضي حسين، وعاش بضعا وسبعين سنة.[8]

الخوارزمي