الأهواز

الأهْوَازْ أو الأحْوَازْ هي عاصمة ومركز محافظة خوزستان. تقع جنوب غرب إيران، ويخترق المدينة نهر كارون، وهي ترتفع عن سطح البحر 20 مترًا. وبحسب إحصاء عام 2006 بلغ عدد سكان مدينة الأهواز 1,841,145 نسمة. وهي بذلك أكبر مدينة في خوزستان.

ورد في القاموس المحيط للفيروز آبادي في باب الزاي فصل الهاء: الأهواز تسع[5] كور بين البصرة وفارس، لكل كورة منها اسم، ويجمعهن الأهواز لا تفرد واحدة منهن بهوز وهي: رامهرمز وعسكر مكرم وتستر وجنديسابور وسوس وسرق ونهر تيرى وأيذج ومناذر.[6]

أما كلمة أحواز فهي جمع كلمة «حوز»، وهي مصدر للفعل «حاز» بمعنى الحيازة والتملك، وهي تستخدم للدلالة على الأرض التي اتخذها فرد وبين حدودها وامتلكها. و«الحوز» كلمة متداولة بين أبناء الأحواز؛ فمثلًا يقولون: هذا حوز فلان، أي هذه الأرض معلومة الحدود ويمتلكها فلان. بعد انتهاء حكم الإسكندر الأكبر قسّم مُلكَه إلى أقاليم، وعرب هذه المنطقة أطلقوا على الإقليم اسم «الأحواز». أما «خوزستان» فهو الاسم الذي أطلقه الفرس خلال العهد الساساني على جزء من الإقليم وهو يعني بلاد القلاع والحصون، وسميّ به الإقليم مرة أخرى بعد الاحتلال الإيراني بأمر من رضا شاه عام 1925م. وعند الفتح الإسلامي لفارس أطلق العرب على الإقليم كله لفظة «الأهواز»، وأطلقوا على العاصمة سوق الأهواز للتفريق بينهما، وفي عهد الدولة الصفوية سماه الفرس: «عربستان» أي القطر العربي أو أرض العرب.

يعود تاريخ الأهواز إلى عصور سحيقة. تجد ذكر الأهواز في التاريخ العربي الإسلامي بشكل كبير كما في كتاب البداية والنهاية وتاريخ الطبري وآثار البلاد وأخبار العباد لزكريا بن محمد بن محمود القزويني. وجاء في لسان العرب:

ذكرها شعراء العرب وتحدثوا عن سكانها العرب، فهذا جرير يقول:

شيدت المدينة على ضفاف نهر كارون في وسط محافظة خوزستان ويقطنها 804,980 نسمة حسب تقديرات العام 1996 [7] و1،052,749 نسمة حسب تقديرات العام 2001 [8]، وحسب إحصاءات 2006 بلغ عدد سكان الأهواز 1,841,145 نسمة.

يعود تاريخ الأهواز إلى العهد العيلامي 4000 ق.م. حيث كان العيلاميون. استطاع العيلاميون عام 2320 ق.م اكتساح المملكة الأكّدية واحتلال عاصمتها أور، ثم خضعت للبابليين ثم الآشوريين، وبعدهم اقتسمها الكلدانيون والميديون. ثم غزاها الأَخمينيون بقيادة قورش في عام 539 ق.م وشن حملة إبادة ضد العرب، فعبر الخليج العربي إلى شبه الجزيرة العربية إلى الأحساء والقطيف وقام بمذابح هائلة فيها، ثم توغل في جزيرة العرب. وكان العرب متفرقين يصعب عليهم التجمع لضرب الفرس، إلا في أوقات قليلة مثل معركة ذي قار، التي انتصر فيها العرب على العجم.

خضعت الأهواز للإسكندر الأكبر، وبعد موته خضعت للسلوقيين منذ عام 311 ق.م، ثم للبارثيين ثم الأُسرة الساسانية التي لم تبسط سيطرتها على الإقليم إلا في عام 241م. وقد قامت ثورات متعددة في الإقليم ضد الغزاة الفرس مما اضطر هؤلاء إلى توجيه حملات عسكرية كان آخرها عام 310م حين اقتنعت المملكة الساسانية بعدها باستحالة إخضاع العرب، فسمحت لهم بإنشاء إمارات تتمتع باستقلال ذاتي مقابل دفع ضريبة سنوية للملك الساساني. ويؤكد المؤرخ الإيراني أحمد كسروي أن قبائل بكر بن وائل وبني حنظلة وبني العم كانت تسيطر على الإقليم قبل مجيء الإسلام. ثم خضعت القبائل العربية للمناذرة من سنة 368م إلى 633م وبعد الفتح الإسلامي انحلت هذه القبائل في القبائل العربية الأكبر منها والتي استوطنت المنطقة في السنوات الأولى للفتح الإسلامي الذي قضى على الإمبراطورية الساسانية.

وفي جنوب الأهواز، سكنت قبائل عربية منذ قدم التاريخ، لكن بسبب قحولة تلك المنطقة فقد كان اعتماد عيشهم على البحر. يقول الرحالة الألماني الذي عمل لحساب الدانمارك كارستن نيبور، الذي جاب الجزيرة العربية عام 1762م: «لكنني لا أستطيع أن أمر بصمت مماثل بالمستعمرات الأكثر أهمية، التي رغم كونها منشأة خارج حدود الجزيرة العربية، هي أقرب إليها، أعني العرب القاطنين الساحل الجنوبي من بلاد الفرس، المتحالفين على الغالب مع الشيوخ المجاورين، أو الخاضعين لهم. وتتفق ظروف مختلفة لتدل على أن هذه القبائل استقرت على الخليج العربي (الفارسي في كتاب نيبور) قبل فتوحات الخلفاء، وقد حافظت دوماً على استقلالها. ومن المضحك أن يصور جغرافيونا جزءاً من بلاد العرب كأنه خاضع لحكم ملوك الفرس، في حين أن هؤلاء الملوك لم يتمكنوا قط من أن يكونوا أسياد ساحل البحر في بلادهم الخاصة. لكنهم تحملوا -صابرين على مضض- أن يبقى هذا الساحل ملكاً للعرب».[9]

وقال كذلك: «لقد أخطأ جغرافيونا، على ما أعتقد، حين صوروا لنا جزءاً من الجزيرة العربية خاضعًا لحكم الفرس، لأن العرب هم الذين يمتلكون -خلافاً لذلك- جميع السواحل البحرية للإمبراطورية الفارسية: من مصب الفرات إلى مصب الإندوس (في الهند) على وجه التقريب. صحيح أن المستعمرات الواقعة على السواحل الفارسية لا تخص الجزيرة العربية ذاتها، ولكن بالنظر إلى أنها مستقلة عن بلاد الفرس، ولأن لأهلها لسان العرب وعاداتهم؛ فقد عنيت بإيراد نبذة موجزة عنهم. يستحيل تحديد الوقت الذي أنشأ فيه العرب هذه المستعمرات على الساحل. وقد جاء في السير القديمة أنهم أنشؤوها منذ عصور سلفت. وإذا استعنا باللمحات القليلة التي وردت في التاريخ القديم، أمكن التخمين بأن هذه المستعمرات العربية نشأت في عهد أول ملوك الفرس. فهناك تشابه بين عادات الايشتيوفاجيين القدماء وعادات هؤلاء العرب».

وبعد انتصار المسلمين في معركة القادسية فتح أبو موسى الأشعري الأهواز. وظل إقليم الأهواز منذ عام 637 إلى 1258م تحت حكم الخلافة الإسلامية تابعاً لولاية البصرة، إلى أيام الغزو المغولي. ثم نشأت الدولة المشعشعية العربية (1436-1724م)، واعترفت الدولتان الصفوية والعثمانية باستقلالها. ثم نشأت الدولة الكعبية (1724-1925م) وحافظت على استقلالها كذلك. وبعد تأهيل نهر كارون وإعادة فتحه للتجارة وإنشاء خطوط سكك حديدية مما جعل مدينة الأهواز مرة أخرى تصبح نقطة تقاطع تجاري. وأدى شق قناة السويس في مصر لزيادة النشاط التجاري في المنطقة حيث تم بناء مدينة ساحلية قرب القرية القديمة للأهواز، وسميت ببندر الناصري تمجيداً لـناصر الدين شاه قاجار. وبين عامي 1897 و1925 حكمها الشيخ خزعل الكعبي الذي غير اسمها إلى الناصرية.

وبعد عام 1920م، باتت بريطانيا تخشى من قوة الدولة الكعبية، فاتفقت مع إيران على إقصاء أَمير عربستان وضم الإقليم إلى إيران. حيث منح البريطانيون الإمارة الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال الأمير خزغل على ظهر طراد بريطاني حيث أصبحت الأهواز وعاصمتها المحمرة محل نزاع إقليمي بين العراق وإيران وأدى اكتشاف النفط في الأهواز وعلى الأخص في مدينة عبادان الواقعة على الخليج العربي مطلع القرن العشرين إلى إلى تنافس القوى للسيطرة عليها بعد ضعف وتفكك الدولة العثمانية، وبعد ذلك عادت تسميتها القديمة الأهواز بعد سقوط الأسرة القاجارية إثر الاحتلال الروسي لإيران وتولي رضا بهلوي الحكم في إيران. ولم ينفك النزاع قائماً على الأهواز بعد استقلال العراق حيث دخلت الحكومات العراقية المتلاحقة مفاوضات حول الإقليم وعقدت الاتفاقيات بهذا الصدد منها اتفاقية عام 1937 ومفاوضات عام 1969 واتفاقية الجزائر عام 1975 بين شاه إيران محمد رضا بهلوي ونائب الرئيس العراقي صدام حسين والتي ألغيت أثناء الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 - 1988، حيث أعلن العراق عائدية الأهواز له. غير أن غالبية الأهوازيين قاوموا القوات العراقية عند دخولهم المنطقة.

دخل الجیش الإیراني مدینة المحمرة بتاریخ 1925 لإسقاطها وإسقاط آخر حکام الکعبیین وهو خزعل جابر الکعبي، وکان قائد القوات الإيرانية هو رضا خان، ويعد السبب الأصلي لاحتلال إيران لهذه المنطقة الأهواز أو عربستان أو خوزستان إلى كونها غنية بالموارد الطبيعية (النفط والغاز) والأراضي الزراعية الخصبة حيث بها أحد أكبر أنهار المنطقة وهو نهر كارون الذي يسقي سهلاً زراعياً خصباً تقع فيه مدينة الأهواز فمنطقة الأهواز هي المنتج الرئيسي لمحاصيل مثل السكر والذرة في إيران اليوم. تساهم الموارد المتواجدة في هذه المنطقة (الأهواز) بحوالي نصف الناتج القومي الصافي لإيران وأكثر من 80% من قيمة الصادرات في إيران. وهناك قول معروف للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي يقول فيه «إيران با خوزستان زنده است» ومعناه (إيران تحيا بخوزستان). سکان المحمرة ومعظم منطقة الأهواز قبل الاحتلال کانوا في غالبيتهم عرباً وکانت إمارة المحمرة هي مرکز الحکومة، ومنذ ذلك الیوم وحتى هذا التاریخ یسعی المحتل الإیراني إلى زيادة نسبة غير العرب في الأهواز وتغییر الأسماء العربية الأصلية للمدن والبلدات والأنهار وغيرها من المواقع الجغرافية في منطقة الأهواز فمدينة المحمرة على سبيل المثال غيرت الحكومة الإيرانية اسمها إلى خرمشهر وهي كلمة فارسية بمعنى البلد الأخضر.

وفقًا لتعداد عام 2016، يقدر عدد سكان المدينة بـ1.1 مليون شخص.[11]

بناءً على استطلاع أجرته وزارة الثقافة الإيرانية عام 2010، أكثر اللغات شيوعًا في الأهواز هي الفارسية (44.8٪) والعربية (35.7٪) والبختيارية (15.8٪).[12] كثير من الأهواز يتحدثون لغتين ويتحدثون الفارسية وإحدى اللغات/اللهجات التالية. يتحدث السكان الأصليون للأهواز باللهجة الفارسية الخوزستانية التي تنفرد بها خوزستان، ومتجذرة في اللغتين الفارسية القديمة والعيلامية. اللغة العربية المحكية في الأهواز هي مجموعة متنوعة من العربية الخوزستانية.[13][14][15] جزء آخر من الأهوازيين يتكلمون بلهجة بختيارية من اللغة اللرية.[16][17][18] اللغة المندائية الحديثة محكية من قبل مندائيو الأهواز أيضا. إنها اللغة المندائية القديمة التي اختلطت ببعض جوانب الخوزي.

ومن أهم الهدايا التذكارية لمدينة الأهواز ما يلي: التمر، عباءة، الدشداشة، الحلويات الاهوازيه، الحرف اليدوية الأهواز، إلخ.[19]

مطار الأهواز الدولي (بالفارسية: فرودگاه بین‌المللی اهواز) هو مطار يخدم مدينة الأهواز، إيران.

سكة حديد الأهواز (بالفارسية: ايستگاه راه آهن اهواز) يقع في الأهواز، محافظة خوزستان



الجسر الأبيض.
حامد حدادي
منظر بانورامي للأهواز ليلا
منظر بانورامي للأهواز ليلا
منظر بانورامي للأهواز ليلا
منظر بانورامي للأهواز ليلا