الأمم المتحدة

الأمم المتحدة منظمة حكومية دولية تهدف إلى الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وتطوير العلاقات الودية بين الدول، وتحقيق التعاون الدولي، وتشكيل مركز لتنسيق أعمال الدول.[3] تعدّ المنظمة الدولية الأكبر والأكثر شهرة في العالم.[4] يقع المقر الرئيسي للأمم المتحدة على أرض دولية (حصانة محلية) في مدينة نيويورك، ولها مكاتب رئيسية أخرى في جنيف ونيروبي وفيينا ولاهاي.

تأسست الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية بهدف منع الحروب مستقبلًا، خلفًا لعصبة الأمم غير المجدية.[5] اجتمعت 50 حكومة في سان فرانسيسكو في 25 أبريل 1945 لعقد المؤتمر، وبدأت في صياغة ميثاق الأمم المتحدة، والذي اعتُمد في 25 يونيو 1945، ودخل حيز التنفيذ في 24 أكتوبر 1945، إذ بدأت الأمم المتحدة عملياتها وقتها. تشمل أهداف المنظمة وفقًا للميثاق، الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وحفظ حقوق الإنسان، وتقديم المساعدات الإنسانية، وتعزيز التنمية المستدامة، ودعم القانون الدولي.[6] بلغ عدد الدول الأعضاء عند تأسيسها 51 دولة، وأصبحوا 193 دولة مع انضمام جنوب السودان عام 2011، إذ يمثلون تقريبًا جميع الدول ذات السيادة في العالم.[7]

كانت مهمة المنظمة في الحفاظ على السلام العالمي معقدة في عقودها الأولى بسبب الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وحلفائهما. تألفت بعثاتها في المقام الأول من مراقبين عسكريين غير مسلحين، وقوات مسلحة بأسلحة خفيفة، وتولت المتابعة والإبلاغ وبناء الثقة بالدرجة الأولى.[8]

نمت عضوية الأمم المتحدة بشكل ملحوظ بعد إنهاء الاستعمار واسع النطاق، منذ ستينيات القرن العشرين. حصلت 80 مستعمرة سابقة على الاستقلال منذ ذلك الحين، بما في ذلك 11 إقليمًا مشمولًا بالوصاية خضعت لرصد مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة. تجاوزت ميزانية الأمم المتحدة المخصصة لبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية بحلول سبعينيات القرن العشرين الإنفاق على حفظ السلام بكثير.[9] حولت الأمم المتحدة عملياتها الميدانية ووسعتها بعد نهاية الحرب الباردة، إذ قامت بمجموعة متنوعة من المهام المعقدة.[10]

تتكون الأمم المتحدة من ستة أجهزة رئيسية: الجمعية العامة، ومجلس الأمن، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC)، ومجلس الوصاية، ومحكمة العدل الدولية، والأمانة العامة للأمم المتحدة. تضم منظومة الأمم المتحدة العديد من الوكالات المتخصصة والصناديق والبرامج مثل مجموعة البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي واليونيسكو واليونيسيف. يجوز منح المنظمات غير الحكومية كذلك، صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والوكالات الأخرى للمشاركة في عمل الأمم المتحدة.

يعدّ الأمين العام كبير المسؤولين الإداريين في الأمم المتحدة، ويشغل المنصب حاليًا، السياسي والدبلوماسي البرتغالي أنطونيو غوتيريس، الذي بدأ فترة ولايته للخمس سنوات الأولى في 1 يناير 2017 وأعيد انتخابه في 8 يونيو 2021. تحصل المنظمة على التمويل من خلال المساهمات المقررة والطوعية من الدول الأعضاء.

فازت الأمم المتحدة وموظفوها ووكالاتها بالعديد من جوائز نوبل للسلام، على الرغم من تباين التقييمات الأخرى لفعاليتها. يعتقد بعض المعلقين أن المنظمة قوة مهمة للسلام والتنمية البشرية، بينما وصفها آخرون بأنها غير فعالة أو متحيزة أو فاسدة.

الأمين العام للأمم المتحدة هو رئيس الأمانة العامة للأمم المتحدة والحامل الرسمي لكلمة الأمم المتحدة وقائدها الفعلي.تناوب على هذا المنصب منذ تأسيس الأمم المتحدة حتى اليوم تسعة شخصيات هم:

ظهرت فكرة إنشاء منظمة الأمم المتحدة في وقت الحرب بانعقاد المؤتمرات في موسكو وطهران في سنة 1943. اقترح الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت تسمية "الأمم المتحدة" وكان أول استعمال لهذا التعبير في 1 يناير 1942 بإعلان قيام منظمة الأمم المتحدة. في أثناء الحرب العالمية الثانية استعمل الحلفاء تعبير "الأمم المتحدة" للإشارة إلى تحالفهم فقط. من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول ممثلوا فرنسا، الصين، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي اجتمعوا ليضعوا الخطط المترتبة عن مؤتمر دومبارتون أوكس وبعد المباحثات ظهرت اقتراحات تلخص أغراض المنظمة، عضويتها وأعضاءها، بالإضافة إلى الترتيبات للمحافظة على السلم العالمي والأمن والتعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي. هذه الاقتراحات تم مناقشتها من قبل الحكومات والأفراد المختصين حول العالم.

في 25 إبريل/نيسان سنة 1945 عقد مؤتمر الأمم المتحدة بحضور منظمات وهيئات عالمية في مدينة سان فرانسيسكو. بالإضافة إلى الحكومات فإن عدة منظمات غير حكومية، مثل نوادي الأسود الدولية دعيت للمساعدة في صياغة الدستور. الخمسون دولة التي تألفت منها الأمم المتحدة في ذلك الوقت وقعت على الدستور بعد شهرين وبالتحديد في 26 يونيو/حزيران، في بولندا، التي لم تكن حاضرة في ذلك المؤتمر، لكنها وقعت عليه بعد ذلك لتكون حصيلة الموقعين على الدستور 51 بلدا. ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1945 بعد تصديق الدستور من قبل الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الامن- جمهورية الصين، فرنسا، الاتحاد السوفييتي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية - وبأغلبية من الموقعيين الآخرين ال46.صوت 89 مقابل 2 عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي على تصديق ميثاق الأمم المتحدة في 28 يوليو/تموز من عام 1945. في ديسمبر/كانون الأول سنة 1945 طلب مجلس الشيوخ والكونغرس بالإجماع من الأمم المتحدة أن يكون مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة. قبلت الأمم المتحدة الطلب وتم بناء المقر في مدينة نيويورك بين سنتي 1949 و1950 بجانب النهر الشرقي على أرض اشتريت ب 8.5 مليون دولارا تبرعا من الابن جون دي روكيفيلر. فتح مقر الأمم المتحدة رسميا في 9 يناير/كانون الثاني عام 1951. تحت اتفاقية خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية منحت بعض الامتيازات والحصانات الدبلوماسية.

بينما يقع المقر الرئيسي للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، فإن له مكاتب فرعية واقعة في جنيف في سويسرا، لاهاي في هولندا، فينا في النمسا، نيروبي في كينيا. فيما تنتشر الوكالات والهيئات التابعة لنظام الأمم المتحدة في مواقع مختلفة من العالم.

في 25 أكتوبر/تشرين الأول سنة 1971 صادقت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة على القرار 2758 الذي ينص على استبدال حكومة جمهورية الصين بحكومة جمهورية الصين الشعبية كالحاكم القانوني والممثل الشرعي للصين في الأمم المتحدة وكأحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.

كان عند مؤسسي الأمم المتحدة آمال كبيرة في منع النزاعات بين الدول وجعل الحروب المستقبلية مستحيلة. تلك الآمال من الواضح جدا أنها لم تدرك بعد. من عام 1947 إلى سنة 1991 جعل انقسام العالم إلى معسكرات عدائية أثناء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي هذا الشيء مستحيلا.و بعد انتهاء الحرب الباردة كانت هناك عدة دعوات لمنظمة الأمم المتحدة لتكون الوكالة العالمية لانجاز السلام والتعاون العالمي. في السنين الأخيرة، أثار ارتفاع الولايات المتحدة إلى موقع الهيمنة العالمية الشكوك حول دور وتأثير الأمم المتحدة.

كان مؤتمر الحلفاء أولى الخطوات المحددة نحو إنشاء الأمم المتحدة، وقد أدى المؤتمر إلى إعلان قصر سانت جيمس في 12 يونيو من عام 1941. اتفقت المملكة المتحدة واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية على تحالف في الشهر التالي مع الاتفاقية الأنجلو-سوفييتية. بحلول شهر أغسطس من عام 1941، صاغ الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل ميثاق الأطلسي لتحديد الأهداف لعالم ما بعد الحرب. في الاجتماع اللاحق لمجلس الحلفاء في لندن في 24 سبتمبر 1941، تبنت الحكومات الثماني في المنفى للبلدان الواقعة تحت احتلال المحور، جنبًا إلى جنب مع الاتحاد السوفييتي وممثلي القوات الفرنسية الحرة، بالإجماع الالتزام بالمبادئ المشتركة للسياسة التي طرحتها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.[11][12]

التقى الرئيس روزفلت ورئيس الوزراء تشرشل في البيت الأبيض في ديسمبر من عام 1941، ما سُمي حينها بمؤتمر أركاديا. نحت روزفلت مصطلح الأمم المتحدة لوصف دول الحلفاء. واقترح هذا المصطلح كبديل لمصطلح «القوى المرتبطة» الذي استخدمته الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى (لم تكن الولايات المتحدة رسميًا عضوًا في حلفاء الحرب العالمية الأولى إلا أنها دخلت الحرب في عام 1917 مطلقة على نفسها اسم «قوة مرتبطة»). قبِل رئيس الوزراء البريطاني بهذا المصطلح وأشار إلى استخدامه من قبل اللورد بايرون في قصيدته أسفار شيلد هارولد. صيغ نص إعلان الأمم المتحدة في 29 ديسمبر من عام 1941 من قبل روزفلت وتشرشل ومساعد روزفلت هاري هوبكنز. أُدرجت ضمن الإعلان الاقتراحات السوفييتية إلا أنه لم يتضمن أي دور لفرنسا. كان أحد التغييرات الرئيسية عن ميثاق الأطلسي هو إضافة بند للحرية الدينية وافق عليه ستالين بعد إصرار من روزفلت.[13][14]

ظهرت في إعلان الأمم المتحدة فكرة روزفلت حول «رجال الشرطة الأربعة»، في إشارة إلى دول الحلفاء الأربعة الرئيسية، الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والاتحاد السوفييتي وجمهورية الصين. وفي ليلة رأس السنة عام 1942، وقّع الرئيس ورئيس الوزراء تشرشل ومكسيم ليتفينوف، من اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، وتي. في. سونغ من الصين «إعلان الأمم المتحدة»، وفي اليوم التالي أضاف ممثلو 22 دولة أخرى تواقيعهم. خلال الحرب، أصبحت «الأمم المتحدة» المصطلح الرسمي للحلفاء. ومن أجل أن تنضم دول أخرى، كان يتوجب عليها التوقيع على الإعلان وإعلان الحرب على قوى المحور. شكلت المعاهدة الأنغلو سوفييتية في عام 1942 تحالفًا سياسيًا لمدة عشرين عامًا بين الإمبراطورية البريطانية والاتحاد السوفييتي.[15][16]

نجم عن مؤتمر موسكو في أكتوبر من عام 1943 إعلان موسكو، الذي اشتمل على إعلان القوى الأربع المتعلق بالأمن العام الذي كان يهدف إلى «إنشاء منظمة دولية عامة في أقرب وقت ممكن». وكان هذا أول إعلان عام عن التفكير في إنشاء منظمة دولية جديدة لتحل محل عصبة الأمم. وتبع ذلك بوقت قصير مؤتمر طهران الذي التقى فيه روزفلت وتشرشل وستالين وناقشوا فكرة منظمة دولية لما بعد الحرب.[17]

صيغت المنظمة الدولية الجديدة وعُقدت مفاوضات بشأنها بين وفود رجال الشرطة الأربعة في مؤتمر دومبارتون أوكس من 21 سبتمبر إلى 7 أكتوبر من عام 1944. التقى ممثلون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مع ممثلين من الاتحاد السوفييتي، وفي الأسبوع التالي، مع ممثلين من جمهورية الصين. واتفقوا على مقترحات لأهداف وهيكلية وعمل المنظمة الدولية الجديدة. وقد تطلّب حل جميع القضايا مؤتمر يالطا، إضافة إلى المزيد من المفاوضات مع موسكو.[18][19][20]

بحلول 1 مارس من عام 1945، وقّعت 21 دولة إضافية على إعلان الأمم المتحدة. وبعد أشهر من التخطيط، افتُتح مؤتمر الأمم المتحدة حول المنظمات الدولية في سان فرانسيسكو، في 25 أبريل 1945، وحضرته 50 حكومة وعدد من المنظمات غير الحكومية. دعت دول رجال الشرطة الأربعة الراعية الدول الأخرى للمشاركة، وترأس رؤساء وفود الدول الأربعة هذه الجلسات العامة. حث وينستون تشرشل روزفلت على إعادة فرنسا إلى وضعها كقوة كبرى في أعقاب تحرير باريس في أغسطس من عام 1944. أُكملت صياغة ميثاق الأمم المتحدة خلال الشهرين التاليين، ووُقع في 26 يونيو من عام 1945 من قبل ممثلي 50 دولة. تأسست الأمم المتحدة بشكل رسمي في 24 أكتوبر من عام 1945، مع إقرار الميثاق من قبل الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن – الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي والصين – وبأغلبية الموقعين ال46 الآخرين.[21][22][23]

عُقدت الاجتماعات الأولى للجمعية العامة بمشاركة 51 دولة، وانعقد مجلس الأمن في لندن ابتداءًا من يناير من عام 1946. على الفور بدأت المناقشات التي غطت قضايا الساعة مثل وجود القوات الروسية في أذربيجان الإيرانية والقوات البريطانية وفي غضون أيام استُخدم أول حق نقض، الفيتو.[24]

اختارت الجمعية العامة مدينة نيويورك كموقع لمقر الأمم المتحدة، بدأ بناء المقر في 14 سبتمبر من عام 1948، واكتمل بناؤه في 9 أكتوبر من عام 1952. حُدد موقع الجمعية العامة – شأنه شأن مقر الأمم المتحدة في جنيف وفيينا ونيروبي- كأرض دولية. وانتُخب وزير الخارجية النرويجي، تريغفي لي، كأول أمين عام للأمم المتحدة.[25]

على الرغم من أن التفويض الأساسي للأمم المتحدة كان حفظ السلام، إلا أن الانقسام بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي غالبًا ما تسبب بشلل المنظمة، الأمر الذي سمح لها بشكل عام بأن تتدخل فقط في النزاعات البعيدة عن الحرب الباردة. كان الاستثناءان البارزان هما قرار مجلس الأمن في 7 يوليو 1950 الذي سمح لتحالف تقوده الولايات المتحدة أن يصد الغزو الكوري الشمالي لكوريا الجنوبية، الذي أُقر في غياب الاتحاد السوفييتي، وتوقيع اتفاقية الهدنة الكورية في 27 يوليو من عام 1957.[26][27][28]

في 29 نوفمبر من عام 1947، وافقت الجمعية العامة على قرار تقسيم فلسطين، وبذلك وافقت على قيام دولة إسرائيل. بعد مرور عامين، تفاوض رالف بانش، الذي كان مسؤولًا في الأمم المتحدة، على هدنة للصراع الناتج. في 7 نوفمبر من عام 1956، أُنشئت أول قوة طوارئ تابعة للأمم المتحدة بهدف إنهاء أزمة قناة السويس، إلا أن الأمم المتحدة لم تكن قادرة على التدخل ضد غزو الاتحاد السوفييتي المزامن للمجر بعد اندلاع ثورة في ذلك البلد.[29]

في 14 يوليو 1960، أنشأت الأمم المتحدة قوة في الكونغو، التي كانت أكبر قوة عسكرية في عقودها الأولى، بهدف استعادة النظام في دولة كاتانغا المنشقة، وأعادتها إلى سيطرة جمهورية الكونغو الديمقراطية بحلول 11 مايو من عام 1964. توفي داغ همرشولد، الذي غالبًا ما اعتُبر واحدًا من الأمناء العامين الأكثر فاعلية للأمم المتحدة، أثناء سفره للقاء زعيم المتمردين مويس تشومبي خلال الصراع، في حادث تحطم طائرة، وحصل بعد أشهر على وفاته على جائزة نوبل للسلام. في عام 1964، نشر خلَف همرشولد، يو ثانت، قوة حفظ سلام في قبرص، والتي ستصبح واحدة من أطول مهام حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.[30]

ومع امتداد التخلص من الاستعمار في الستينيات من القرن العشرين، شهدت عضوية المنظمة تدفقًا للدول المستقلة حديثًا. وفي عام 1960 وحده، انضمت 17 دولة جديدة إلى الأمم المتحدة، وكانت 16 دولة من بينها من أفريقيا.

وضع ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945 تصورا لنظام التعليمات الذي يضمن أقل انحراف في أسلحة العالم الإنسانية والاقتصادية، لكن ظهور الأسلحة النووية كان بعد عدة أسابيع من توقيع الدستور، وكان حافزا فوريا لظهور مفاهيم "الحد من الأسلحة" و"نزع السلاح". في الحقيقة كان القرار الأول للاجتماع الأول للجمعية العامة التابعة للامم المتحدة (24 يناير/كانون الثاني 1946) مؤهلا لتأسيس لجنة للتعامل مع المشاكل التي ظهرت عقب اختراع الطاقة الذرية. ودعت هذه اللجنة لوضع اقتراحات معينة لإزالة الأسلحة الذرية وكل الأسلحة الرئيسية الأخرى المتعلقة بالدمار الشامل.

أقامت الأمم المتحدة عدة منتديات لمخاطبة قضايا نزع السلاح متعددة الأطراف. المنتديات الرئيسية منها هي "اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة" و"لجنة الأمم المتحدة لنزع السلاح". تتضمن المواد على جدول الاعمال اعتبار الاستحقاقات المحتملة لمنع الاختبارات النووية. هناك جهود تبذل لمنع الأسلحة الكيميائية، نزع الاسلحة النووية والتقليدية، مناطق الأسلحة النووية الواسعة، تخفيض الميزانيات العسكرية، وإجراءات لتقوية الأمن العالمي.

مؤتمر نزع السلاح هو المؤتمر الوحيد الذي أسسته المجموعة الدولية لمفاوضات الحد من الأسلحة متعددة الأطراف واتفاقيات نزع السلاح. للمجموعة الدولية 66 عضوا يمثلون كل المناطق في العالم، من ضمن ذلك دول السلاح النووي الرئيسية الخمس (جمهورية الصين الشعبية، فرنسا، الاتحاد الروسي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية). في حين أن هذا المؤتمر ليس بمنظمة أممية رسمية، إلا أنه يرتبط بالأمم المتحدة من خلال ممثل شخصي للأمين العام؛ ويعمل الأخير كأمين عام لهذا المؤتمر. عادة ما تطلب الجمعية العامة من المؤتمر النظر إلى القرارات التي تتبناها في قضايا معينة لنزع السلاح. سنويا يقوم المؤتمر بتزويد الجمعية العامة بالتقارير عن نشاطاته.

إن السعي لتوفير حقوق الإنسان كان أحد أهم الأسباب التي قامت من أجلها الأمم المتحدة. أدت الأعمال الوحشية والابادة الجماعية في الحرب العالمية الثانية إلى إجماع عام على أن تعمل الأمم المتحدة ما بوسعها لمنع مثل هكذا مآسي في المستقبل. هذا الهدف المبكر أصبح إطار قانونيا لاحتواء وحل الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.

يلزم ميثاق الأمم المتحدة كل الدول تشجيع "الاحترام العالمي ومراعاة حقوق الإنسان" بالقيام بالأعمال التعاونية لذلك الهدف. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس ملزما قانونيا، إلا أن الجمعية العامة قد تبنته في سنة 1948 كمعيار مشترك لطموح الإنسانية جمعاء. الجمعية العامة تتابع قضايا حقوق الإنسان بانتظام. إن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (UNHRC)، تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة هي الجزء الأساسي من الأمم المتحدة الذي يأخذ على عاتقه التشجيع لاحترام حقوق الإنسان ونشرها. من خلال التحقيقات والمعونات التقنية. إن المفوض السامي لحقوق الإنسان هو من أهم المسؤولين المعينين من قبل الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤول عن كافة أنشطة حقوق الإنسان ضمن إطار المؤسسة.

تأسس مجلس حقوق الإنسان كهيئة حكومية متعددة الأطراف تبعاً لاعتماد قرار الجمعية العامة رقم 60/251 بتاريخ 15 مارس 2006، ويتكون المجلس من 47 عضواً يمثلون الدول الأعضاء في الجمعية العامة على أساس التوزيع الجغرافي العادل، ويتبع المجلس في إجراءاته الجمعية العامة ويعد أحد أجهزتها الرئيسية، لقد تم تأسيس المجلس ليحل محل لجنة حقوق الإنسان المنتهية ولايتها عام 2005، ويتولى ذات المهام المتعلقة بتشجيع احترام حقوق الإنسان، ويختلف عن سابقه بحيث يعطي للدول مجال أكبر لتقييم الذات ومراجعة سياساتها العامة وتحديد أولوياتها في معالجة القضايا الهامة بالنسبة لشعوبها، وذلك من خلال الآليات التي تمت إضافتها مؤخراً إلى هذا الجهاز الأممي حديث التكوين مثل آلية الاستعراض الدوري الشاملة.وسم <ref> غير صحيح؛ أسماء غير صحيحة، على سبيل المثال كثيرة جدا

تعتمد منظومة الأمم المتحدة على خمسة أجهزة رئيسية: الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومحكمة العدل الدولية والأمانة العامة للأمم المتحدة. أوقف جهاز رئيسي سادس (مجلس الوصاية) عملياته في 1 نوفمبر 1994، عند استقلال بالاو، آخر الأراضي التي مارست الأمم المتحدة الوصاية عليها.[31][32]

تقع أربعة من الأجهزة الرئيسية الخمسة في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في مدينة نيويورك. يقع مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي،[33] بينما يوجد مقر الوكالات الرئيسية الأخرى في مكاتب الأمم المتحدة في جنيف،[34] وفيينا،[35] ونيروبي.[36] تقع مؤسسات أخرى للأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم. تشمل اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة، والمستخدمة في الاجتماعات والوثائق الحكومية الدولية: العربية والصينية والإنكليزية والفرنسية والروسية والإسبانية.[37] تتمتع الأمم المتحدة ووكالاتها وفقًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، بالحصانة من قوانين البلدان التي تعمل فيها، مع الحفاظ على حياد الأمم المتحدة فيما يتعلق بالدول المضيفة والدول الأعضاء.[38]

تضم الأجهزة الست- كما عبرت الكاتبة ليندا فاسولو- «مجموعة مذهلة من الكيانات والمنظمات، وبعضها في الواقع أقدم من الأمم المتحدة نفسها، وتعمل باستقلال شبه كامل عنها»، وتشمل الوكالات المتخصصة ومؤسسات البحث والتدريب والبرامج والصناديق وكيانات الأمم المتحدة الأخرى.[39][40]

تلتزم الأمم المتحدة بمبدأ نوبلمير، وهو ملزم لأي منظمة تنتمي إلى منظومة الأمم المتحدة. يدعو هذا المبدأ إلى رواتب تستقطب المواطنين وتبقيهم حتى في البلدان ذات الرواتب الأعلى، ويدعو أيضًا إلى المساواة في الأجر عن العمل المتساوي القيمة بغض النظر عن جنسية الموظف.[41] تشير لجنة الخدمة المدنية الدولية إلى أعلى أجر للخدمة المدنية الوطنية.[42] تخضع رواتب الموظفين لضريبة داخلية تديرها منظمات الأمم المتحدة.[43][44]

الجمعية العامة للأمم المتحدة: الجمعية التداولية لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

الأمانة العامة للأمم المتحدة: الجهاز الإداري للأمم المتحدة.

محكمة العدل الدولية: المحكمة العالمية للقانون الدولي.

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: لقضايا الأمن الدولي.

المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة: للشؤون الاقتصادية والاجتماعية العالمية.

مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة: لإدارة الأقاليم المشمولة بالوصاية (غير نشط حاليًا).

بلغت ميزانية الأمم المتحدة لعام 2020 3.1 مليار دولار ،[46] وهناك موارد إضافية يتم التبرع بها من قبل الأعضاء ، مثل قوات حفظ السلام.

يتم تمويل الأمم المتحدة من المساهمات المقررة والطوعية من الدول الأعضاء. تقر الجمعية العامة الميزانية العادية وتحدد نصيب كل عضو. ويستند هذا على نطاق واسع على القدرة النسبية لكل بلد على الدفع، قياسا على الدخل القومي الإجمالي (الناتج القومي الإجمالي) (GNI)، مع تعديلات على الدين الخارجي وانخفاض نصيب الفرد من الدخل.[47]

وقد أرست الجمعية المبدأ القائل بأنه لا ينبغي للأمم المتحدة أن تعتمد بشكل مفرط على أي عضو في تمويل عملياتها. وبالتالي، هناك معدل "سقف" يحدد الحد الأقصى للمبلغ الذي يمكن لأي عضو تقديمه للميزانية العادية. في كانون الأول / ديسمبر 2000 ، قامت الجمعية بمراجعة جدول الأنصبة المقررة استجابة لضغوط من الولايات المتحدة. وكجزء من هذا التعديل، تم تخفيض سقف الميزانية العادية من 25٪ إلى 22٪.[48] بالنسبة للبلدان الأقل نمواً ، يتم تطبيق حد أقصى قدره 0.01٪.[47] بالإضافة إلى معدلات الحد الأقصى، تم تحديد الحد الأدنى للمبلغ المقدّر لأي دولة عضو (أو معدل "الحد الأدنى") بنسبة 0.001٪ من ميزانية الأمم المتحدة (55120 دولارًا أمريكيًا لميزانية السنتين 2013-2014)4).[49]

جزء كبير من نفقات الأمم المتحدة يصرف لاداء مهمتها الأساسية المتمثلة في السلام والأمن، ويتم تقييم هذه الميزانية بشكل منفصل عن الميزانية التنظيمية الرئيسية.[50] ميزانية حفظ السلام للسنة المالية 2015–16 بلغت 8.27 مليار دولار ، لدعم 82318 جنديًا منتشرين في 15 بعثة حول العالم.[51] UNيتم تمويل عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من خلال التقديرات، باستخدام صيغة مشتقة من جدول التمويل العادي الذي يتضمن تكلفة إضافية مرجحة للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، الذين يجب أن يوافقوا على جميع عمليات حفظ السلام. ويعمل هذا الرسم الإضافي على تعويض المعدلات المخصومة للأنصبة المقررة لعمليات حفظ السلام للبلدان الأقل نموا. أكبر المساهمين في عمليات الأمم المتحدة المالية لحفظ السلام للفترة 2019-2021 هم:الولايات المتحدة 27.89٪ الصين 15.21٪ ، اليابان 8.56٪ ، ألمانيا 6.09٪ ، المملكة المتحدة 5.78٪ ، فرنسا 5.61٪ ، إيطاليا 3.30٪ والاتحاد الروسي 3.04٪.[52]

يتم تمويل برامج الأمم المتحدة الخاصة غير المدرجة في الميزانية العادية، مثل اليونيسف وبرنامج الغذاء العالمي، من خلال المساهمات الطوعية من الحكومات الأعضاء والشركات والأفراد.[53][54]

رسم توضيحي لخط زمني لعضويات الدول في الأمم المتحدة، وفقاً لمعلومات الأمم المتحدة. لاحظ أن أنتاركتيكا لا يوجد بها أي حكومات. بالنسبة للسيطرة السياسة في الصحراء الغربية فهي محل نزاع. أما إقليمي تايوان وكوسوفو، فهما في اعتبار الأمم المتحدة مقاطعات تحت حكم الصين وجمهورية صربيا، على التوال
بان كي مون الأمين العام السابق للأمم المتحدة.
تركيبة الأمم المتحدة
مقر هيئة الأمم المتحدة في نيويورك