الأعظمية

الأعظمية مدينة الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان والتي سميت نسبة إلى اسمه، حيث دفن فيها، وهي مركز قضاء الأعظمية، وتقع شمال مركز مدينة بغداد على الجانب الشرقي لنهر دجلة.

ومدينة الأعظمية تضم جامع الإمام الأعظم والمقبرة الملكية وكلية الإمام الأعظم وساعة الاعظمية، إضافة إلى معالم قديمة وحديثة متعددة منها جمعية منتدى الإمام أبي حنيفة التي تأسست عام 1968م. وكذلك يوجد فيها الكثير من الأسواق القديمة والعريقة والعديد من المدارس القديمة والحديثة. وفيها عدد من الكليات والمعاهد الإسلامية.

ويرجع تاريخ نشوء مدينة الأعظمية إلى عهد الدولة العباسية حيث كانت مقبرة حالها حال مدينة الكاظمية التي كانت تسمى مقبرة قريش، أما الأعظمية فقد كانت مقبرة قديمة ودفن فيها الإمام أبو حنيفة النعمان في عام 150 هـ، ثم دفن فيها الخيزران بنت عطاء والدة هارون الرشيد عام 173هـ، واستمرت مقبرة، وقرب مقبرة الخيزران كانت رصافة بغداد المذكورة في تاريخ العباسيين الأول ثم انتقل الخلفاء العباسيون إلى جنوب بغداد في عهد المعتصم بالله في القرن الهجري الثالث[2]، ثم أنشئت محلة صغيرة ومدرسة لتدريس فقه الإمام أبي حنيفة النعمان. ولقد مرت هذه المدينة في تطورها بثلاث مراحل وهي:

وقد طور المدينة العثمانيون وسكنوا فيها وهم يتبعون مذهب أبي حنيفة.

وكانت مدينة الأعظمية عند دفن الإمام أبي حنيفة منطقة بساتين كبيرة وبها أسواق عامرة. وكانت آنذاك تعتبر خارج المدينة المدورة التي بناها أبو جعفر المنصور. وبعد ذلك بدأ العمران والانتشار السكاني وبدأت القبائل العربية بالسكن فيها. فصار حول مرقد أبو حنيفة مقبرة تسمى مقبرة الخيزران ومدرسة وأسواق وبيوت.

ومع التطور الاقتصادي والاجتماعي في بغداد في فترة الثلاثينيات لغاية ثورة تموز 1958م، كانت الأعظمية إحدى المناطق التي انتقل بناء البيوت فيها وسكان المحلات البغدادية القديمة والقادمين من المدن الأخرى وخصوصاً من موظفي الدولة وضباط الجيش والطبقة البورجوازية الصغيرة. وبعكس مدينة الأعظمية القديمة المبنية على الطراز البغدادي القديم أي الحوش في الداخل فإن السكان الجدد بنوا مناطق هيبت خاتون وشارع الضباط ونجيب باشا ومناطق السفينة على طريقة الفيلات. ولقد غير ذلك طبيعة منطقة الأعظمية وجعلها تمثل خلال هذه الفترة حداثة المجتمع العراقي وفسيفسائهِ وهو الذي جعل منطقة الأعظمية في تلك الفترة معقلاً للحركة الاجتماعية والثقافية في البلد.

وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م حدثت معركة عسكرية في قضاء الأعظمية يوم 10 نيسان 2003م، تم على أثرها تدمير جزء من منارة جامع الإمام الأعظم وبرج الساعة وقبة الضريح وأجزاء أخرى داخل الجامع، وتحطّمت المباني حول الجامع ومنها مبنى جمعية منتدى الإمام أبي حنيفة.

وتعطلت صلاة الجمعة بعدها لمرة واحدة، ثم قام جمع من أهالي الأعظمية بتنظيف المكان وإزالة شظايا الزجاج المتهشم وآثار المعركة وحماية الجامع والمرقد وكلية الإمام الأعظم من محاولات ذوي النفوس الضعيفة للسرقة أو التخريب وأقيمت الصلاة في الجمعة التالية وقام ديوان الوقف السني وبالتعاون مع عدد من الشركات، وكذلك مع عائلة السيد محسوب الشهيرة بالأعظمية ومساعدة بعض شباب المنطقة، منذ عام 2003م، بترميم الجامع وإعادة نصب ساعة الأعظمية إلى برجها. وتواصلت منذئذٍ الجهود في تحديث وترميم المكان.

يتهم زعماء السنة الحكومة التي يقودها الشيعة بالتصريح لفرق قتل بالعمل وينفي الشيعة ذلك.[3]

اسمها القديم محلة أبي حنيفة، وبلدة المُعظّم[4]، وتعتبر الأساس في تكوين الاعظمية ومنذ قرنين قُسمت المحلة إلى أربعة أحياء[5] تمتد من ساحة عنتر إلى جامع الإمام الأعظم[6] وهي:

أُحيطتْ أجزاء واسعة ومحلات كثيرة اليوم من مدينة الأعظمية بسور معروف يسمى جدار الاعظمية لحماية أهل الأعظمية من المليشيات الإرهابية.[17]

الشوارع الرئيسة

الشوارع الفرعية

يبلغ عدد سكان قضاء الأعظمية حوالي 1,350,000 نسمة حسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة عام 2003م. أي مايشكل 20% من سكان بغداد.

الديانة: الأغلبية العظمى من سكان الاعظمية هم المسلمون السنة إلا أن هنالك تواجد للمسيحيين في حي الشماسية بالقرب من إعدادية كلية بغداد إذ توجد كنيسة فيها تعرف بكنيسة الشماسة، كما وتحتوي الأعظمية سابقا على الطائفة اليهودية، وقد تركوا المنطقة بعد قدوم وفود مقاومين فلسطينيين عام 1937م، إذ أقاموا في الأعظمية، فتوجّسَ منهم اليهود وانتقلوا إلى حي البتاوين والكرادة الشرقية،[25] ثم هاجروا اثناء الهجرة الجماعية لليهود وتركوا العراق إلى فلسطين عام 1948.

القومية: معظم سكان الأعظمية هم من العرب إلا أن هنالك قوميات أخرى كالتركية والكردية والافغانية، وغيرهم إلا أن معظم هذه القوميات اندمجت مع العرب من حيث الطباع والعادات ولم يبقى فيهم إلا أصلهم فهم أعظميون بالمولد والسكن.

طبيعة السكان: نسبة أهل الأعظمية هي الأعظميون والمعاظمة، وأحدهم معظماوي[26]، وتتميز الأعظمية عن باقي أقضية بغداد بجمالها إذ امتزج بها الماضي بالحاضر، المواطن الشعبي بالمواطن المثقف وقصر الغني بدار الفقير، فهي من المناطق القليلة في بغداد التي حافظت على تراثها الجميل.

العشائر: إن معظم أهل الأعظمية الأصليين ينتمون إلى عشيرة العبيد العربية القحطانية. وهم غالبية السكان وقد جاءوا مع السلطان العثماني مراد الرابع مع عشيرة البيرقدار عام 1638م، لفتح بغداد وحماية مسجد أبو حنيفة النعمان من تعديات الدولة الصفوية وهجماتها، إلا أن عشيرة البيرقدار استقرت في كركوك والموصل بعد فتح بغداد، بينما بقيت عشيرة العبيد في المنطقة وبعض من أفراد عشيرة البيرقدار اندمجوا مع العبيد وبقوا بجوار جامع الإمام الأعظم[27]

وهناك من نزح إلى الأعظمية من الموصل وتكريت وعنة وبعقوبة وسكنوا المنطقة منذ أكثر من مائة عام، وبقي بعضهم محافظين على ألقابهم الأصلية إلّا أنهم أعظميين بالمولد والنشأة.

وهنالك بعض البيوتات غير العربية لكنها إسلامية (أتراك أو أكراد، أو أفغان) وهؤلاء أيضا أصبحوا أعظميين بسبب المولد والمنشأ.[27]

لهجة الأعظمية إحدى لهجات بغداد الرئيسية التي يُعرف صاحبها إذا تكلم، وقد كانت لهجتهم القديمة قريبةً من الفصحى ثم تغيّرت كثيراً، وتكاد تزول لهجتهم من جراء إقبال الناس من كل مكان للسكن فيها.[28]

يوجد في الأعظمية وضواحيها الكثير من الجوامع والمساجد منها:

تتميز الأعظمية بعدة معالم لموقعها الاستراتيجي الواقع بالقرب من قلب العاصمة بغداد ومن بعض معالمها المميزة الآتي:


الأعظمية على خريطة بغداد
الأعظمية
الأعظمية
موقع الاعظمية داخل العراق
مصلى جامع الإمام الأعظم في الأعظمية عام 2014
برج الساعة الذي تحطم جزء منه خلال معركة الأعظمية
الاعظمية والساحة التي تقع مقابل مبنى جامع أبي حنيفة في عام 1960
مجموعة من شباب وأهالي الأعظمية في فترة الستينيات ويظهر في الوسط الاستاذ محمد محروس المدرس، والشاعر وليد الأعظمي
الجسر القديم للاعظمية على بطاقة بريد طبعت عام 1917، قبل إزالته وبناء الحديث محله
مشهد جامع الإمام الأعظم في الأعظمية عام 2015
برج ساعة الأعظمية في جامع الإمام الأعظم