الأشعث بن قيس

معديكرب بن قيس (599م - 661م) صحابي من صحابة النبي محمد ممن أسلم عام الوفود[2][3] غلب عليه لقب الأشعث فبه عرف في كتب الإخباريين. كان أحد ملوك كندة حتى الإسلام فهو من بني جبلة بن عدي أحد بيوت بني الحارث الأصغر من بني معاوية من كندة ولم تتفق كندة عليه ولا على جده ملكا بعد وفاة امرؤ القيس بن حجر آخر ملوك كندة [4] ارتد الأشعث وتبعته أقوام من بني معاوية [5] وقيل امتنع عن الزكاة [6] هو ابن خال معاوية بن خديج التجيبي أحد ولاة بني أمية [7] وزوج أخت أبي بكر الصديق [8] كبير أمراء موقعة صفين وكان ممن أشار على علي بن أبي طالب بالتحكيم وهو سبب موقف الإثنا عشرية منه [9] غلب الأعور السلمي على الماء في تلك الموقعة وتولى ولاية أذربيجان في عهد عثمان بن عفان [10] قاتل في اليرموك والقادسية وكان ممن أجزل لهم خالد بن الوليد في العطاء مما أثار غضب عمر بن الخطاب لإن ابن الخطاب أرادها لضعاف وفقراء المسلمين [11] توفي عام 40 للهجرة بعد وفاة علي بن أبي طالب بأربعين ليلة وإبنته عند الحسن بن علي [12] وهو والد محمد بن الأشعث وجد عبد الرحمن بن محمد صاحب المواقع المشهورة مع الحجاج بن يوسف.

ولد في شبوة عام 23 قبل الهجرة [13] وكان جده معديكرب بن معاوية أول ملوك كندة في هذه الناحية واقتتل مع قبائل من كندة من بنو تجيب مع بني عمرو بن معاوية وقبائل أخرى فانقسمت القبيلة على أكثر من ملك [14] أقتتل والد الأشعث مع قبيلة مراد وقتل في المعركة وهو الذي عرف بالأشج [15] خلف الأشعث أباه وكان آخر الملوك في قومه وذكرت كتب الشيعة أنه وأباه كانا يهوديان [16] وهو مالم يظهر في كتب الأخبار الأخرى. ملك على أهل نجران في الجاهلية قبل الإسلام وسقطت عنهم العبودية في خلافة عمر بن الخطاب [17]

أسلم عام الوفود وورد أنه قدم في ستين إلى ثمانين راكب من قومه وفي الروايات اختلاف عن ما كان بين الأشعث والنبي . فرواية تقول أنه دخل على النبي مرتديا حريرا على عنقه فسأله النبي: «أو لم تسلموا؟» قالوا بلى فسألهم عن الحرير في أعناقهم وشقوه ثم قال الأشعث: «يا رسول الله نحن بنو آكل المرار وأنت ابن آكل المرار» فتبسم النبي قائلا: «ناسبوا هذا النسب العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث» ذلك بأنهما كانا يقولان بأنهما أبناء آكل المرار عند ترحالهما. ثم قال رسول الله لهم: «لا نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا، ولا ننتفي من أبينا» فقال لهم الأشعث: «والله يا معشر كندة لا أسمع رجلا يقولها إلا ضربته بثمانين».[18] وفي هذه الرواية نظر لأن كتب الإخباريين لم تذكر حجر بن عمرو المعروف بآكل المرار من أجداد الأشعث بل إن جد الأشعث اقتتل مع أبناء آكل المرار جد الشاعر الجاهلي امرئ القيس [19] ومن أخذ بهذه الرواية قال: إن للنبي محمد جدة من كندة هي أم كلاب بن مرة إياها أراد الأشعث وهي من قصدها النبي بقوله «لا نقفو أمنا» أي لا نتبع أنساب أمهاتنا [20] بينما المثبت عند الإخباريين أن أم كلاب بن مرة هذا كانت من كنانة فلا يوجد سبب لقول النبي: «لا نقفو أمنا» فوضعت الرواية على الأشعث [21]

فسكت رواة عن هذه الرواية مكتفين بذكر أن الأشعث قدم على رأس سبعين راكب على النبي [22] وورد أنه قدم على الرسول وشعره يصل لمنكبه فقال رجل عندما رأى الأشعث :«الحمد لله يا أشعث الذي نصر دينه وأعز نبيه وأدخلك وقومك في هذا الدين كارهين» فأمر الأشعث أحد عبيده ليضربه وجاء في نفس الرواية أن الأشعث وقومه مكثوا بضعة أيام في المدينة ينحرون الجزر ويطعمون الناس [23] وورد أن الأشعث قال للرسول :«أتتكافأ دماؤنا» فرد النبي :«نعم ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك به». [24]

ولاه عثمان بن عفان ولاية أذربيجان وكان ممن شارك في يوم اليرموك وأصيبت عينه فيها.[25] شارك في القادسية وأصفهان مع النعمان بن مقرن والمدائن وجلولاء ونهاوند، واختط بالكوفة دارًا في كندة ونزلها. وشهد تحكيم الحكمين، وكان آخر شهود الكتاب. وكان كبير أمراء جيش علي بن أبي طالب في معركة صفين.[25]

توفي سنة 40 للهجرة وقال بعضهم بعد علي بن أبي طالب بأربعين ليلة. أمر الحسن بن علي أن يغسل بالكافور وأن يوضؤوه. كانت ابنة الأشعث جعدة وقيل جعيدة زوجة للحسن بن علي وصلى عليه الحسن.[25] خلف الأشعث إبنا اسمه محمد كان من كبار الأمراء وأشرافهم وهو والد الأمير عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث المعروف ابن الأشعث وإسحاق، وإسماعيل، و حبابة، وقريبة، وأمهم أم فروة أخت أبي بكر الصديق.[25]