اعتدال شمسي


الاعتدال كما هو شائع هو الوقت من السنة حيث يمر خط الاستواء السماوي (الذي يمتد بدون حد في كل الاتجاهات) لخط استواء الأرض عبر منتصف قرص الشمس[2]، وتحدث هذه الظاهرة مرتين سنويا: في 20 مارس وحوالي 22 - 23 سبتمبر. بمعنى آخر، هو الوقت حيث يتعامد فيه مركز قرص الشمس المرئي مع خط الاستواء الأرضي.

ولأن القمر (وبتأثير أقل الأجرام السماوية الأخرى) يغير مدار الارض الحقيقي عن الشكل الإهليلجي الكامل، فإنه يتم تعريف خط الاستواء بكونه خط طول الشمس السماوي أكثر منه عن خط العرض. حاليا تعرف لحظات الاعتدال بمقابلة الأرض لخطي الطول °0 و°180 على الشمس.[3] هنالك اختلاف بسيط في خطوط عرض الشمس (تصل إلى 1.25 ثانية قوسية)، ما يعني أنه نادرا ما ينطبق مركز الشمس على خط الاستواء حسب التعريف الرسمي. وقد يصل فرق حدوث الظاهرة حسب المفهومين إلى 69 ثانية. وتكون مدتي النهار والليل متساوية تقريبا على جميع أرجاء الكوكب، لكنها ليست متساوية تماما بسبب عوامل أهمها القطر زاوي للشمس والانكسار في الغلاف الجوي.

يعتبر الاعتدالان الفترتان الوحيدتان في السنة حيث يكون خط الغلس (الخط الفاصل بين الليل والنهار) متعامدا مع خط الاستواء. وكنتيجة لذلك يضاء النصف الشمالي والنصف الجنوبي بشكل متكافئ، حيث تعني كلمة الاعتدال في اللغة العربية التكافؤ والتساوي والتوسط.

وبمعنى آخر ففي يومي الاعتدالين فقط تكون نقطة الشمس متعامدة على الاستواء، أي أن الشمس تقع عمودية مباشرة على نقطة من خط الاستواء. تعبر نقط الشمس المتعامدة فوق خط الاستواء متجهة نحو الشمال في اعتدال مارس، أو نحو الجنوب في اعتدال سبتمبر. ويرتبط الاعتدالان إلى جانب الانقلابيين بفصول السنة، ففي النصف الشمالي يحدد الاعتدال الربيعي في مارس بداية فصل الربيع في معظم الثقافات، وبداية السنة الجديدة في التقويم الهندي والتقويم الفارسي باعتبار عيد النوروز (نوروز تعني يوم جديد)، في حين يعلن الاعتدال الخريفي بداية فصل الخريف.[4]

إضاءة للأرض من طرف الشمس في اعتدال مارس.

الأرض في مدارها حول الشمس تسبب ظهور الشمس على الكرة السماوية وهي تتحرك فوق مسارها (الخط الأحمر) المنحرف على خط الاستواء (الخط الأبيض).

رسم لفصول الأرض كما ترى من الشمال. اليمين البعيد: انقلاب ديسمبر

رسم لفصول الأرض كما ترى من الجنوب. اليسار البعيد: انقلاب يونيو

عندما اعتمد يوليوس قيصر سنة 45 ق.م التقويم اليولياني، قرر جعل 25 مارس يوما للاعتدال الربيعي حيث كان سابقا يوم انطلاق هذا الفصل في التقويمين الفارسي والهندي. ولأن السنة اليوليانية أطول من السنة المدارية بحوالي 11.3 دقيقة كمعدل (يوم واحد لكل 128 سنة)، انحرف التقويم ومعه مواعيد الاعتدالين، حيث أنه في سنة 300 للميلاد وقع الاعتدال الربيعي يوم 21 مارس، وفي سنة 1500 تراجع موعد الاعتدال إلى 11 مارس.

اضطر البابا غريغوريوس الثالث عشر لإعداد التقويم الجريجوري الحديث. أراد البابا إكمال التوافق مع ما ينصه مجمع نيقية الأول لسنة 325 لما يتعلق بتاريخ عيد القيامة، ما يعني أنه أراد نقل الاعتدال الربيعي إلى التاريخ الذي كان يوافق هذا العيد (21 مارس)، لكن هذا سبب انحرافا لموعد الاعتدال بفارق 53 ساعة عن موعده الأصلي، وهذا ما أحدث امكانية وقوع الاعتدال في 22 مارس، أي بداية عيد القيامة قبل الاعتدال. اختار علماء الفلك الأيام الممكنة التي يقع فيها الاعتدال الربيعي حيث تتراوح بين 19 و21 مارس، لكن لا يمكن أبدا أن يقع في 22 مارس (يمكن أحيانا أن يقع في وقت مبكر من 22 مارس في أقصى الشرق).

يعرف النهار عادة بأنه الفترة حيث تصل أشعة الشمس إلى السطح في غياب للعوائق المحلية. تقضي الشمس يوم الاعتدال زمنا متكافئا تقريبا فوق وتحت الأفق في كل مكان على الأرض، لذا فمدة الليل والنهار لها نفس الطول. توجد عدة تعريفات للشروق والغروب، لكن أكثرها انتشارا هي التي تؤكد على أن الجزء الأعلى من الشمس في نفس المستوى مع الأفق.[14] وبهذا التعريف يكون النهار أطول من الليل:[2]

في جداول الشروق والغروب، يفترض في الحساب أن يكون نصف قطر الشمس (الشعاع الظاهري) هو 16 دقيقة قوسية والانكسار في الغلاف الجوي 34 دقيقة قوسية. جمعهما يعني أنه عندما يكون الجزء العلوي من الشمس ظاهرا، يكون مركزها 50 دقيقة قوسية تحت الأفق الجيومتري، الذي هو التقاطع مع الكرة السماوية لمستوى أفقي عبر عين المشاهد.[15]

هذه التأثيرات تجعل اليوم أطول من الليل ب14 دقيقة في خط الاستواء، وتكون المدة أكبر عند الاتجاه نحو القطبين. يحدث التساوي الحقيقي لليل والنهار فقط عند الأماكن البعيدة كفاية من خط الاستواء ليكون لها اختلاف موسمي في طول النهار لا يقل عن 7 دقائق[16]، ويحصل في الواقع أياما قليلة عند الجانب الشتوي لكل اعتدال. وتختلف أوقات الشروق والغروب حسب موقع المشاهد (خط الطول وخط العرض)، إذن فتواريخ تساوي الليل والنهار تختلف أيضا حسب موقع المشاهد.

تصحيح ثالث للمشاهدة البصرية للشروق (أو الغروب) هو الزاوية بين الأفق الظاهري المشاهد والأفق الجيومتري (أو المحسوس). وهذا يعرف باختلاف الأفق ويتراوح بين 3 دقائق قوسية لملاحظ على الشاطئ ليصل إلى 160 دقيقة قوسية لمتسلق جبال في الإفرست.[17] يعود تأثير الاختلاف الأكبر على الأجسام الأطول (يصل إلى أكثر من °2.5 من القوس على الافرست) إلى ظاهرة تلون الثلوج على القمم الجبلية باللون الذهبي بفضل أشعة الشمس وقتا طويلا قبل أن تصبح المنحدرات مظلمة. في الاعتدالين، يعد معدل تغير طول الليل والنهار هو الأعلى. في القطبين يسجل الاعتدال الانتقال من 24 ساعة ظلام إلى 24 ساعة إنارة. تستعمل لفظة «تساوي الإنارة» أحيانا للإشارة إلى اليوم الذي تتساوى فيه طول مدة الإنارة والإظلام.[18]

في نصف السنة في انقلاب يونيو، تطلع الشمس في الشمال الشرقي وتغرب في الجنوب الغربي، ما يعني أياما أطول وليالي أقصر للنصف الشمالي، وأياما أقصر وليالي أطول بالنصف الجنوبي للأرض، وفي نصف السنة في انقلاب ديسمبر، تشرق الشمس في الجنوب الشرقي وتغرب في الجنوب الغربي، فتنعكس المدد التي تم ذكرها سابقا.

أيضا في يوم الانقلاب، تشرق الشمس في كل مكان على الأرض (ما عدا القطبين) حوالي 06:00 وتغرب حوالي 18:00 (حسب التوقيت المحلي الشمسي). وهذه المواقيت ليست مضبوطة لدواعي عدة.

أيام الاعتدال الكونية أو الفلكية هما اثنان:

الشمس في الاعتدال كما ترى من موقع بيزو فينتو، فونداكيلي فانتينا بصقلية.
مبيان يوضح مدة النهار بدلالة خط العرض واليوم من السنة، ويبين تقريبيا 12 ساعة من النهار على كل خطوط العرض خلال الاعتدالين