ابن تومرت

ابن تومرت (471 أو 474هـ[1] - توفي 13 رمضان 524 هـ[2]) سياسي وداعية إسلامي عاش في المغرب الأقصى بين نهاية القرن الحادي عشر الميلادي والقرن الثاني عشر. يعتبر مؤسس الدولة الموحدية. اختلف المؤرخون في إسمه الكامل، فحسب ابن خلدون فهو محمد بن عبد الله بن وجليد بن يامصال بن حمزة بن عيس بينما يعتقد مؤرخون آخرون (ابن رشيق وابن القطان) بأنه محمد بن تومرت بن تيطاوين بن سافلا بن مسيفون بن ايكديس بن خالد.[3]

كانت مؤلفاته عامل أساسي في انتشار الأشعرية بالمغرب.[4] ومزج بين أفكار ابن حزم الظاهري في دعوته خصوصا ما يتعلق منها بمحاربة التقليد والاحتكار المذهبي، وكان هدفه من ذلك التقليص من نفوذ فقهاء المالكية الذي كان قد استفحل في عهد الدولة المرابطية. خصص ابن تومرت أجزاء من كتابه «أعز ما يطلب» وممارسة السياسة لتجسيد عقيدة قوامها التوحيد والتنزيه المطلقان، الأمر الذي دعا إلى اعتماد وسائل متعددة، منها وسيلة تعلم التوحيد واكتسابه، ووسيلة الحرب والتقتيل من أجل التوحيد. وذهب إلى أبعد من ذلك، فقرّر وجوب العلم بالتوحيد وتقديمه على العبادة، ثم قرَّر أن إثبات العلم بالتوحيد لا يكون إلاّ عن طريق العقل. فأقر الموحدون بإمامة محمد ابن تومرت والتي تشكل ركناً من أركان الدعوة الموحدية نفسها. بدأ دعوته سنة 1121م والتي قامت على فكرة المهدي بن تومرت. دعى قبائل مصمودة إلى مبايعته وكون منهم جيشا قويا جعل على رأسه عبد المومن بن علي للقضاء على المرابطين ولقب أتباعه بالموحدين ووضع بذلك أسس الدولة الجديدة هي الدولة الموحدية. ويعتبر ابن تومرت هو صاحب اختراع النقود الموحدية المربعة.[5][6]

في سنة 501 هـ رحل إلى قرطبة حيث أخذ العلم عن علمائها ثم توجه بحرا إلى مصر ثم اتجه إلى مكة وأدى فريضة الحج ثم رحل إلى العراق. وفي سنة 510 هـ أراد العودة إلى شمال أفريقية ودامت رحلته للعودة 4 سنوات وقف إلى اثرها في محطات كثيرة في البلدان الإسلامية أهمها الإسكندرية نشر فيها العلم وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ثم توجه إلى طرابلس الغرب ونشر فيها العقيدة الاشعرية وبعده توجه إلى المهدية بتونس واتخذ مسجدا لدراسة العلم وركز على علم الاصول وأحدث فوضى في البلاد بسبب أسلوبه في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

في طريقه انضم إليه بعض تلامذته ثم توجه إلى بجاية والتقى بعبد المؤمن بن علي الكومي. وعرف عبد المؤمن بن علي الكومي بما يقصد إليه من خلافة. وفي سنة 514 هـ توجه إلى مراكش وخرج مع تلامذته إلى الشوارع والأسواق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما رأى في بلدته من فساد، وبعده طرده أمير المسلمين في مراكش، توجه بعدها إلى أغمات وبايعه عبد المؤمن بن علي الكومي مع عشرة من رجاله بأنه المهدي المنتظر وذلك لأنه ادعى بانه من نسل الحسين بن علي حفيد النبي محمد.

بعد فترة ارتحل محمد بن تومرت إلى تلمسان ثم فاس، حيث جعل مجلسه في أحد مساجدها، وبدأ طلبته يهاجمون الحوانيت التي تبيع آلات الطرب، ولما وصل خبره إلى والي المدينة، جمع الفقهاء لمناظرته، ولما كان هؤلاء على دراية بالفروع وليس بالأصول فإن خصيمهم غلبهم، ولم يجد الوالي إلا أن يطرده من فاس، فمضى إلى عاصمة البلاد مراكش، وهناك عاود فقهاؤها مناظرته ثانيةً فغلبهم مرة أخرى، فطرد أيضاً من المدينة وذهب إلى أغمات ثم إلى قريته بالسوس الأقصى واستقر هناك.

يزعم أنه التقى بأبي حامد الغزالي صاحب كتاب إحياء علوم الدين ثم رجع إلى المغرب. يقول عنه ابن خلدون:

فأثار الإعجاب بعلمه وورعه وتعلق به وبأفكاره كثير من الناس وعلى رأسهم عبد المؤمن بن علي الكومي الذي التقى بابن تومرت بقرية ملالة ففضل ملازمته واتباع نهجه وطريق مسيرته.

كان محور أفكاره الدينية يرتكز على الدعوة إلى التوحيد، أي إثبات أن الله واحد، وبأن صفات الله من الأسماء الحسنى ليست إلا تأكيدا لوحدانيته المطلقة، ومن هنا اشتقت الدعوة الموحدية تسميتها. فقد ورد في كتاب «أخبار المهدي بن تومرت وابتداء دولة الموحدين»لأبي بكر الصنهاجي المكنى بالبيذق ما يلي:

«... واشتغلوا... بالتوحيد فإنه أساس دينكم، حتى تنفوا عن الخالق التشبيه والتشريك والنقائص والآفاق والحدود والجهات، ولا تجعلوه في مكان ولا في جهة، فإنه الله موجود قبل الأمكنة والجهات، فمن جعله في جهة ومكان فقد جسمه ومن جسمه فقد جعله مخلوقا ومن جعله مخلوقا فهو كعابد وثن، فمن مات على هذا فهو مخلد في النار، ومن تعلم توحيده خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فإن مات على ذلك فهو من أهل الجنة.»

وقد ورد عن ابن تومرت في كتابه «أعز ما يطلب» مايلي:

بدأ ابن تومرت يدعو إلى المهدي ويشوق الناس إليه فلما أدرك أصحابه فضيلة المهدي ادعى ذلك لنفسه وقال: «أنا المهدي المعصوم، أنا أحسن الناس معرفة بالله ورسوله»، وغير نسبه الأمازيغي إلى نسب الحسين بن علي حفيد النبي محمد ، وبالتالي فإنه يلزم الاقتداء به في جميع أفعاله وقبول أحكامه الدينية والدنيوية، وتفويض الأمر إليه في كل شيء.

قام ابن تومرت بنشر هذه المبادئ والأفكار على شكل خطب ومؤلفات مشروحة شرحا مستفيضا، وفرض عل اتباعه قراءة جزء منها كل يوم بعد صلاة الفجر وأدخل إلقاء خطبة الجمعة باللغة الأمازيغية حتى يسهل استيعابها من طرف مختلف الشرائح الاجتماعية.

دعا ابن تومرت إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو بذلك يطبق أوامر الله ورسوله. فقد ورد عن النبي أنه قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان». وقد كان ابن تومرت يغير المنكر بيده. فقد ورد في كتاب «المعجب» لعبد الواحد المراكشي أنه «وبينما هو في طريقه إذ رأى أخت أمير المسلمين (علي بن يوسف بن تاشفين) ومعها من الجواري الحسان عدة كثيرة، وهن مسفرات، أي كاشفات عن وجوههن، وكانت هذه عادة المرابطين (الملثمين)، يسفر نساؤهم ويلثم الرجال، فلما رآهن أنكر عليهن وأمرهن بستر وجوههن وضرب هو وأصحابه دوابهن فسقطت أخت أمير المسلمين عن دابتها.»

اعتمد ابن تومرت على قبائل مصمودة المستوطنة بجبال الأطلس الكبير الغربي وبالأطلس الصغير، جنوب المغرب الأقصى. وكان المرابطون قد عملوا على تهميش المصامدة ومراقبتهم، وذلك في إطار الصراع القبلي القائم آنئذ بين مجموعة صنهاجة الصحراء التي ينتمي إليها المرابطون وباقي المجموعات القبلية الأخرى، ومن أهمها المصامدة التي ينتمي إليها ابن تومرت.

في سنة 518هـ/ 1124 م انتقل ابن تومرت من أغمات، الواقعة بالأطلس الكبير، للاستقرار ب«تينمل» معلنا الخروج عن طاعة المرابطين ومحتميا ب قبائله المصمودية وبالتضاريس الوعرة. والمصادر الموحدية تشبه انتقاله هذا بهجرة الرسول إلى يثرب. وأصبح الزعيم الروحي لقبائل مصمودة.

أنشأ ابن تومرت مؤسسات سياسية مستمدا تسميتها من السيرة النبوية وهي:

أتاحت هذه التنظيمات تلقينا مذهبيا وسياسيا مكثفا للقبائل. واتضحت بواسطتها الأهداف السياسية للحركة الموحدية وهي الإطاحة بالحكم المرابطي.

في سنة 516هجرية/ 1122 ميلادية بدأت المواجهة المسلحة بين أتباع ابن تومرت والجيش المرابطي الذي فشل في اقتحام أغمات.

في سنة 522 هجرية / 1128 ميلادية سارعت جموع الموحدين إلى النزول نحو سهل الحوز الحالي يقصد دخول مراكش عاصمة المرابطين.وتم حصار المدينة أربعين يوما، إلا أن الإمدادات العسكرية المرابطية تمكنت من ذلك الحصار وإلحاق الهزيمة بالجيش الموحدي في «معركة البحيرة» سنة 524 هـ/1130 م. بذلك بينت هذه التجربة بأن هزيمة المرابطين تتطلب وقتا أطول واستعدادات أكبر.

يقول المؤرخ عبد الواحد المراكشي في كتابه المعجب في تلخيص أخبار المغرب:

استدعى ابن تومرت قبل موته الرجال المسلمين بالجماعة وأهل الخمسين والثلاثة عمر أرتاج وعمر إينتي، وعبد الله بن سليمان، فحمد الله، ثم قال: إن الله -سبحانه، وله الحمد- منَّ عليكم أيتها الطائفة بتأييده، وخصكم بحقيقة توحيده، وقيَّض لكم من ألفاكم ضُلاّلاً لا تهتدون، وعميا لا تبصرون، قد فشت فيكم البدع، واستهوتكم الأباطيل، فهداكم الله به، ونصركم، وجمعكم بعد الفُرقة، ورفع عنكم سلطان هؤلاء المارقين. وسَيُورِثُكم أرضهم وديارهم، ذلك بما كسبت أيديهم، وبعد هزيمة الموحدين في معركة البحيرة سأل ابن تومرت أصحابه: هل عبد المومن فيكم ؟ قالوا: نعم. قال: قد بقي أمركم ما دام عبد المومن فيكم. ثم دخل ولم يره أحد أبدا.[8]

فهي كما عدها الدكتور عبد الغني أبو العزم محقق كتاب «أعز ما يطلب»، والتي وجدها في كتاب الموطأ، منها:[10]


مسجد تنمل الذي بني في 1156 المقر الأول للموحدين ومنطلق دعوة ابن تومرت.
موقع تقريبي لقبائل مصمودة الرئيسية التي انضمت إلى الموحدين.
أعز ما يطلب وأفضل ما يكتسب: الكلام في الصلاة؛ الدليل على أن الشريعة التثبت بالعقل؛ الكلام في العموم والخصوص في العلم على ثلاثة لمحمد ابن عبد الله ابن تومرت، مخطوطة نسخت عام 1183[9]