ابن الكلبي

أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث بن عبد الحارث الكلبي ويكنى ابن الكلبي (نحو 110 هـ - توفي 204 هـ) مؤرخ, وعالم أنساب وأخبار العرب وأيامها ووقائعها ومثالبها.[2] يعتبر المؤلفون في الأنساب الذين جاءوا بعد هشام عالة عليه، وكان كتاب جمهرة أنساب العرب لابن حزم نسخة من كتاب جمهرة النسب للكلبي مع حذف وإضافة. وأخذت كتب الأمثال عنه كمجمع الأمثال للميداني وجمهرة الأمثال للعسكري، وكتاب الأمثال للقاسم بن سلام.كما أضاف ابن الكلبي أشياء كثيرة إلى قبيلته لم يكن لهل أصل ولا نسب في الأخبار.[3]

أخذ العلماء والمؤرخون عنه من أمثال محمد بن سعد، والبلاذري، ومحمد بن جرير الطبري، والمسعودي باعتباره ثقة.[4] وقد نقل الطبري مقتبسات كثيرة من مؤلفات هشام.[5] ونقل البلاذري أكثر مادته في كتابه الأنساب من كتاب الجمهرة لهشام الكلبي.[6] وقد اعتمد ياقوت الحموي على كتب ابن الكلبي مثل افتراق العرب واشتقاق البلدان والأنساب والأصنام.

وروى ابن الجوزي عن هشام بن الكلبي وروى عنه عمر بن شبة وابن كثير وابن عبد ربه و التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة وابن حجر العسقلاني.[7] ونقل عنه السمعاني في النسب.[8] وروى ابن منظور عن هشام بن الكلبي كثيراً،[9] وابن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب عنه.[10] والذهبي عنه في الحوادث والأنساب،[11] واعتمد ابن الأثير على هشام بن الكلبي في شرح الأحداث ووضع تراجم الرجال قبل الإسلام وبعده.[12] واعتمد خليفة بن خياط على هشام في تأليف كتابه الطبقات.

ولد في مدينة الكوفة، ولا يعلم تاريخ ولادته، إلاّ أنه عاش في القرن الثاني للهجرة. وفيها كانت نشأته العلمية ودراسته على يد شيوخ عصره وفي مقدمتهم والده أبو النضر محمد ابن السائب الذي كان من رجالات الكوفة المعدودين، وكان عالماً بالتفسير والأخبار وأيام العرب فضلاً عن أنه كان نسّابة راوية. وصنف كتاباً في «تفسير القرآن». وتوفي سنة 146 هـ. درس هشام على يد والده، كما درس على يد آخرين من فحول العلماء وأكابر الرواة المحققين مثـل مجاهد بن سعيد ومحمد بن حبيب وغيرهما، وكان يزوره أبا يعقوب اليهودي وغيره من الأخباريين ويزودهم بأخبار أهل الكتاب[13]، وكان هذا عرف أهل الأخبار في ذاك الزمان فكانوا يتسابقون على التوراة وأهلها لينهلوا منها مادة كتبهم في الأخبار والأنساب[14][15]، وكانت الكوفة والبصرة يومئذٍ من أهم مراكز العلم والتعليم يحجّ إليهما طلاب المعرفة والثقافة من كلّ حدبٍ وصوب، ونسب إليهما عدد وافر جداً من كبار العلماء والشعراء وأهل اللغة والنحو، ومنهم في القرن الثاني الهجري معاصرون لابن الكلبي في مدينة الكوفة، مثل: القاسـم بن معن قـاضي الكوفة (ت 175 هـ) والكسائي, والفراء, وهشام بن معاوية الضرير (ت 209 هـ) وآخرون.

بلغ هشام بن الكلبي شهرة واسعة في مدينة الكوفة وغيرها من مدن العراق، وقدم بغداد وحدّث بها، وكان من أعلم الناس بعلم الأنساب وأوسعهم رواية لأخبار العرب وأيامها ووقائعها ومثالبها، وقد ورث ذلك عن أبيه. وكان -إلى ذلك- من أحفظ الناس. وقد حدّث عن نفسه فقال: «حفظت ما لم يحفظه أحد، ونسيت ما لم ينسه أحد. كان لي عم يعاتبني على حفظ القرآن، فدخلت بيتاً وحلفت أني لا أخرج منه حتى أحفظ القرآن، فحفظته في ثلاثة أيام، ونظرت يوماً في المرآة فقبضت على لحيتي لآخذ ما دون القبضة فأخذت ما فوق القبضة».

يعتبره البعض المرجع الأوثق في علم الأنساب بينما يرى بعض أهل السنة في الاخذ من ابن الكلبي في الانساب لامانع منه أما في الامور الأخرى فيترك. رغم كونه شيعي يعتبر مرجع معتمد عند اهل السنة لما استجد له بدلائل علمية بغض النظر عن رأي العلماء فيه بالعلوم الشرعية، فعلم الأنساب ليس فيه مجال للدعوة لمذهبه. وقد اعترف بعلمه في النسب جميع المحدّثين والمؤرخين والعلماء مثل البخاري وابن حنبل والحموي وابن قتيبة والبلاذري.[16]

كان هشام مؤلفا غزير التأليف تنوعت كتبه في الانساب والاخبار والمآثر والمثالب والبلدان والشعراء والأيام قيل أنها جاوزت مائة وخمسين كتابا.

ذكر له ابن النديم في الفهرست ما يقرب من ثلاثين مصنفا في الأخبار. لإبن السائب آثار عديدة في تاريخ الإسلام والبلدان، منها:

من آثاره الأخرى:

توفي في الكوفة قال ابن سعد: توفي سنة ستّ ومائتين، وقال الخطيب البغدادي: سنة أربع ومائتين.[26]

الخوارزمي