إسلام سياسي

«الإسلام السياسي» هو مصطلح غربي إستشراقي ظهرَ حديثًا بسبب انعزال الأقطاب الدينية في العالم الإسلامي عن السياسة، يمكن أن يشير المصطلح إلى مجموعة واسعة من الأفراد أو الجماعات الذين يرون أن للإسلام نظام حكم سياسي متمثل في «الخلافة الإسلامية» ونظام تشريعي وجنائي متمثل في «الشريعة الإسلامية»، ويدافعون عن تشكيل الدولة والمجتمع وفقًا لفهمهم للمبادئ الإسلامية، وللإشارة إلى النشاطات واسعة النطاق للأفراد والمنظمات المؤيدة لتحويل الدولة والمجتمع ككل للاستناد لمرجعية من القوانين الإسلامية.[1][2][3][4]

ظهر مصطلح الإسلام السياسي لوصف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره «نظاما سياسيا للحكم»، وأن الإسلام «ليس عبارة عن ديانة فقط وإنما عبارة عن نظام سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة». ورغم ربط هذا المصطلح ببعض الأسماء بعينها مثل -حسن البنا- وبعض الجماعات والحركات مثل -الإخوان المسلمون- أو -الحركة الوهابية- إلا أن للمصطلح تاريخ أبعد من ذلك فيعود التاريخ السياسي للإسلام لعهد النبي محمد نفسه عندما أسس دولة إسلامية في المدينة المنورة ثم توسعت خلال الخلافة الراشدة.[5][6][7]

ويستخدم المصطلح غالبًا في سياق الربط مع الحركات التي تمثل القوى السياسية الحالية باسم الإسلام، والتي نشأت في نهاية القرن العشرين[8] ويستخدم بعض المؤلفين الأكاديميين مصطلح إلإسلاموية لوصف نفس الظاهرة أو يستخدمون كلا المصطلحين بشكل تبادلي.[8][9][10][11]

يعود تاريخ الإسلام السياسي للنبي محمد عندما أسس الدولة الإسلامية في المدينة المنورة[12]، فبعد ظهور الإسلام في مكة واجه الرسول وأصحابه مقاومة شديدة من الملأ، ودفع ذلك بالرسول للهجرة إلى المدينة المنورة (يثرب)، بعد أن رحب أهلها بالرسول وأعلنوا البيعة له، ومن هنا قدرّ للدولة الإسلامية أن تنشأ في المدينة المنورة.[13] ثم بعد وفاة النبي بايع المسلمين أبو بكر الصديق علي السمع والطاعة في سقيفة بني ساعدة؛ فقامت الخلافة الراشدة التي امتدت للعراق وبلاد الشام ثم تمددت في عهد عمر بن الخطاب لتشمل شمال أفريقية وبلاد فارس، ثم قامت الخلافة الأموية بعد تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان فتمددت الدولة الإسلامية لتشمل الأندلس وأجزاء ضخمة من آسيا الوسطى[14][15]، وبعد ضعف الدولة الأموية نشأ الحزب العباسي الذين بايعوا بنو العباس وقالوا بأنهم أحق بالخلافة بإعتبارهم من نسل عم النبي وقادوا ثورات ضد الدولة الأموية بقيادة أبو مسلم الخراساني وأعلنوا قيام الخلافة العباسية في خراسان وتوالت هزائهم الأمويين وسقطت أراضيهم في يد العباسيين[16]، ثم نشأت الخلافة العثمانية عقب تنازل الخليفة العباسي المتوكل على الله عن الخلافة للعثمانيين وأمتدت الخلافة العثمانية لتشمل القسطنطينية والبلقان.[17]، وبعد قيام الدول الوطنية الحديثة العلمانية وإنتهاء الخلافة العثمانية نشأت حركات وأحزاب في دول عدة تعمل لإقامة الدولة الإسلامية مرة أخري منها ما هو دعوي سلمي ومنها ما هو جهادي مسلح وتم إطلاق عليهم من قبل العلمانيين مصطلح «الإسلام السياسي».[18]