إجماع (فقه)

الإجماع هو أحد مصادر التشريع الإسلامي وهو المصدر الثالث من المصادر الشرعية للأحكام عموماً بعد الكتاب والسنة، وكان ظهوره بسبب القضايا المستجدة التي طرأت بعد وفاة الرسول فصار كونه مصدر ضرورة لابد منها، ولكون النبي حذر من الفرقة والاختلاف وحثّ على الاجتماع في أحاديث كثيرة. ولا بد في الإجماع أن يستند إلى أصل من الكتاب والسنة، اللذان هما الوحيان والمصدران الأولان الأساسيان للتشريع.

الإجماع في اللغة العربية: يطلق على أحد معنيين هما كالآتي:

وأما تعريفه عند الأصوليين والفقهاء فهو: «اتفاق مجتهدي أمة محمد بعد وفاته في حادثة، على أمر من الأمور في عصر من الأعصار».[2]

لقد مر الإجماع من تاريخ نشأته بأربعة أدوار تعتبر هذه الأدوار محورية يدور عليها بعض التغيير في هذا المصدر التشريعي الهام وهذه الأدوار هي:

هناك عدة أدلة تدل على كون هذا الإجماع مصدر تشريع أساسي مع الكتاب والسنة يُرجع إليه بعد هذين الأصلين وأكثر الأدلة من السنة فمن الأدلة مايلي:

اختلف العلماء في دلالة الإجماع هل هي قطعية أو ظنية على ثلاثة أقوال هي:

ثم إن إطلاق التكفير في حق من أنكر حكم الإجماع لا يصح كما ذكر ذلك الآمدي.[17]

ينقسم الإجماع إلى قسمين وذلك باعتبار طرق تحصيله وتكوينه:

وللعلماء في هذا الإجماع السكوتي أقوال وأكثرهم على اعتباره بشروط وإن لم يعتبر فأقل أحواله أن يكون حجة يحتج به على الحكم الشرعي والله أعلم.

لا بد للإجماع من شروط يقوم به ويصبح بهذه الشروط حجة يعتمد بها ومن هذه الشروط:

1ـ لابد أن يكون الإجماع مبنياً على مستند صحيح من كتاب أو سنة

2ـ أن يتفق جميع المجتهدين على الحكم في زمن معين صراحة أو وجود إمارة على الرضا

3ـ أن يقع الاتفاق من من أهل الاجتهاد الموصوفين بالعدالة ومجانبة البدع

4ـ ثبوت صفة الاجتهاد في المجتهدين. [18]

وتُخرج هذه الشروط عدة أمور منها:

× لاعبرة بإجماع غير مستند على دليل من كتاب أو سنة بل يُحكى حكاية أو يُتوقع توقعاً وهمياً.

× ولاعبرة بإجماع طائفة معينة من العلماء أو تلاميذ شيخ أو إمام معين أو أصحابه كأصحاب مالك أو أصحاب أحمد أو غيرهم.

× أصحاب البدع المُكفرة لاعبرة بإجماعهم ولا خلافهم مثل إجماع الروافض في رفض إمامة الشيخين (أبو بكر وعمر).

× ولاعبرة باجماع من عوام الناس الذين لم تتوفر فيهم صفة الاجتهاد.

ــ وهناك شروط مختلف فيها هي كالآتي:

عندما ننظر لشأن الإجماع في وقتنا الحالي نجد أننا عندما نقوم بتطبيق تلك الشروط التي اشترطها الأصوليون والعلماء في الإجماع لاوجود لها في وقتنا المعاصر أو يصعب وجودها ولكن هذا الأمر نجده في الأحكام الاجتهادية الظنية لا الأحكام القطعية الصريحة فهذا تنطبق عليه هذه الشروط التي اشترطها الأصوليون وقد وُجدت في هذه الأحكام القطعية وقد قرر ذلك الشافعي. ثم ذكر بعض المعاصرين منهم محمد أبو زهرة أن حجية الإجماع تكمن في إجماع الصحابة م أجمعين حيث لم يتفرقوا في كثير من الأقاليم فكان في عصرهم الإجماع ممكناً وأما في عصر التابعين حيث تفرقوا في الأقاليم فكان الإجماع لم يكن ميسوراً أو متعذراً لذلك يصعب اتفاق الفقهاء على مسألة من المسائل قد أجمع عليها الصحابة فادعى بعضهم الإجماع عليها وأنكره بعضهم [19] ووافق بعض المعاصرين أبو زهرة في قوله فحصر الإجماع في عصر أبي بكر وعمر ومنهم الخضري. وقال بعضهم: إن الإجماع لاينعقد بالأركان والشروط إذا تولّاه الأفراد من الأمم الإسلامية وبالعكس إذا تولّه الحكومات الإسلامية بشرط أن تمنح حق الاجتهاد لمن توفرت فيه شروط الاجتهاد وتعطيه إجازة تخوّله للاجتهاد في بعض المسائل وبهذا يُعرف في كل حكومة ويُحصر فيها الأئمة المجتهدين من قبل الحكومات ومن ثم يكون اتفاقهم اجتهاداً يُعمل به في الدولة ويطبقه ويعمل به عموم المسلمين في ذلك البلد وفي غيره.[20]

المسائل المجمع عليها يصعب حصرها في هذه الموسوعة لأن هذه الموسوعة موسوعة معارف عامة وليست موسوعة تقصي للأبحاث فهذا له مجاله الخاص به ولكن نشير إلى بعض المسائل المجمع عليها بشكل عام فمنها: