إبراهيم بن أدهم

إبراهيم بن أدهم، أبو إسحاق، إبراهيم بن منصور بن زيد بن جابر العجلي ويقال التميمي[3]، أحد علماء أهل السنة والجماعة، من أهل بلْخ في أفغانستان.

كان من أبناء الملوك والمَياسير. خرج متصيداً، فأثار ثعلبا وإذا هو في طلبه، هتف به هاتف من قربوس سرجه: «والله! ما لهذا خلقت!، ولا بهذا أمرت!». فنزل عن دابته، وصادف راعياً لأبيه، فأخذ جبته فلبسها، وأعطاه ثيابه وقماشه وفرسه وترك طريقته في التزين بالدنيا، ورجع إلى طريقة أهل الزهد والورع. وخرج إلى مكة، وصحب بها سفيان الثوري، والُفضيل بن عِياض. ودخل بلاد الشام، فكان يعمل فيها، ويأكل من عمل يده.

كان كثير التفكر والصمت، بعيداً عن حب الدنيا، وما فيها من شهرة وجاه ومال، حريصاً على الجهاد في سبيل الله لا يفتر عنه. وكان برغم زهده يدعو إلى العمل والجد فيه وإتقانه، ليكون كسباً حلالاً. ولذلك أعرض عن ثروة أبيه الواسعة، وعما كان يصيبه من غنائم الحرب وآثر العيش من كسب يده. وحصد إبراهيم في المزارع عشرين ديناراً ودخل إلى أذنة، ومعه صاحب له. فأراد أن يحلق ويحتجم؛ فجاء إلى حجام، فحقره الحجام وصاحبه، وقال: «ما في الدنيا أحد أبغض إلي من هؤلاء! أما وجدوا غيري!» فقضى شغل غيرهما، وأعرض عنهما. ثم قال: «أي شيء تريدان» فقال ابرهيم: «أحتجم واحلق». ففعل به، وأما صاحبه فقال له: «لا أفعل ذلك!» لتهاونه بهما، ثم أعطاه إبراهيم الذي كان معه، فقال له صاحبه: «كيف ذاك!» فقال: «اسكت لئلا يحتقر فقيراً بعده» وروى أنه كان يعمل في الحصاد وحفظ البساتين وغير ذلك، وينفق على من في صحبته من الفقراء وكان يعمل نهاره، ويجتمعون ليلا إلى موضع، وهم صيام؛ وكان ابرهيم يبطئ في رجوعه من عمله. فقالوا ليلة: «هلم نسبقه حتى لا يبطئ في رجوعه من عمله» ففعلوا وناموا. فجاء إبراهيم، فظن انهم لم يجدوا طعاماً، فأصلحه لهم، فأنتبهوا وقد وضع شيبته في النار، وينفخ بها، فقالوا له في ذلك فقال: «ظننت إنكم نمتم جوعى لأجل العدم، فأصلحت لكم ذلك!». فقال بعضهم لبعض: «انظروا ما الذي عملنا، وما الذي يعاملنا به». وقدركب مرة البحر، فقال عليهم، فلف رأسه في عباءة ونام. فقيل له: «ما ترى ما نحن فيه من الشدة!» فقال: « ليس هذا شدة! الشدة الحاجة إلى الناس». ثم قال: «اللهم! أريتنا قدرتك، فأرنا لطفك». وقال معاوية بن حفص : «إنما سمع إبراهيم بن أدهم عن منصور حديثاً، فأخذ به فساد أهل زمانه قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : حدثنا منصور عن ربعي بن خراش قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله عز وجل به ويحبنى الناس قال : " إذا أردت أن يحبك الله فأبغض الدنيا وإذا أردت أن يحبك الناس فما كان عندك من فضولها فانبذه إليهم».

ولإبراهيم بن أدهم رأي في محاربة الغلاء وارتفاع الأسعار فقد ذكروا له أن اللحم غلا ثمنه. فقال: أرخصوه. أي لا تشتروه فترخص أسعاره.

كان إبراهيم شديد الحنين إلى وطنه. فمن أقواله لأصحابه: «عالجت العبادة فما وجدت شيئاً أشد عليَّ من نزاع النفس إلى الوطن». كما روي عنه قوله: «ما قاسيت، فيما تركت، شيئاً أشد علي من مفارقة الأوطان».

توفي إبراهيم بن أدهم سنة 162 هـ،[5] وهو مرابط مجاهد في إحدى جزر البحر المتوسط، ولما شعر بدنو أجله قال لأصحابه: « أوتروا لي قوسي ». فأوتروه. فقبض على القوس ومات وهو قابض عليها يريد الرمي بها، وقيل إنه مات في حملة بحرية على البيزنطيين، ودفن في مدينة جبلة على الساحل السوري، وأصبح قبره مزاراً، وجاء في معجم البلدان أنه مات بحصن سوقين ببلاد الروم.[6] وكذلك ذكر الزركلي وجعل وفاته سنة 161 هـ الموافق 778 م،[7] أقيم في موضع وفاته مسجد سمي جامع السلطان إبراهيم وهو أهم مساجد جبلة اليوم.

بعض من صور جامع السلطان إبراهيم بن الأدهم في مدينة جبلة.

جامع السلطان إبراهيم بن الأدهم في مدينة جبلة الساحلية السورية.

جامع السلطان إبراهيم بن الأدهم في مدينة جبلة الساحلية السورية.

الليث بن سعد

منبر جامع إبراهيم بن الأدهم في مدينة جبلة على الساحل السوري