أهل البيت

أهل البيت أو آل البيت مصطلح إسلامي يشير إلى جماعة من أقرباء الرسول محمد، ويؤمن المسلمون بأن آل البيت لهم مكانة خاصة بين العموم مع اختلاف درجة هذه المكانة بين المذاهب الإسلامية. ذكرهم القرآن في آية التطهير، وهي الجزء الثاني من الآية الثالثة والثلاثين من سورة الأحزاب التي نزلت في أمهات المؤمنين، وهو الجزء الذي ورد في الأحاديث حول أصحاب الكساء:

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا سورة الأحزاب: آية 33


ذكر الرسول محمد أهله بيته في عدة نصوص واردة عنه، واكتسب هذا المصطلح أهميته وشهرته، نتيجة الاختلاف بين شيوخ أهل السنة والجماعة في تفسير ماهية أهل البيت الذين ذكرهم القرآن والرسول.

ورد في لسان العرب: أهل الرجل عشيرته وذوو قرباه، والجمع أهلون وأهال. وأهل القرآن حفظته والعاملون به. وأهل المذهب من يدين به. وأهل البيت سكانه. وأهل الرجل أخص الناس به.[1]

يختلف شيوخ أهل السنة والجماعة في تشخيص أهل البيت الذين ذكرتهم آية التطهير، هذا الاختلاف لم يقتصر على الطائفة بل كان شائعا بين شخوص المسلمين انفسهم[بحاجة لمصدر] فاختلفت الأقاويل والتفاسير. ومن هذه التفاسير ان المراد بأهل البيت هم:

أهل بيت النبي عند أهل السنة والجماعة هم أزواجه وبناته وصهره. وقيل: نساء النبي والرجال الذين هم آله، وآل الرجل أهله، أصلها أهل، ثم أبدلت الهاء همزة فصارت آل، فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفا. مستشهدين بآيات من القرآن، ففي سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَإذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34)[8]

و يعتقدون أن هذة الآية نزلت في نساء النبي، أما حديث الكساء فقد أضاف آل علي بن أبي طالب لآل البيت، ففي صحيح مسلم بالإسناد إلى صفية بنت شيبة قالت: خرج النبي غداة وعليه مِرْط مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: ﴿... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [9]».[10]

وفي مسند أحمد «عن أم سلمة أن النبي كان في بيتها فأتت فاطمة ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه فقال لها: إدعي زوجك وابنيك، قالت: فجاء علي والحسن والحسين فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء خيبري ـ قالت ـ وأنا أصلي في الحجرة، فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ هذه الآية: ﴿... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ قالت فأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها السماء ثم قال :اللهم إن هؤلاء أهلُ بيتي وخاصتي فأًذهِب عنهم الرجسَ، وطَهِّرهم تطهيراً، اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهِب عنهم الرجسَ وطَهِّرهُم تطهيراً. قالت: فأدخلتُ رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله ؟ قال: "إنك إلى خير إنك إلى خير".» [11] وما منع محمد إدخال أم سلمة مع آل علي تحت الكساء إلا لأن علي بن أبي طالب ليس محرماً لها.

يقول ابن تيمية: «آلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَهُمْ مِنْ الْحُقُوقِ مَا يَجِبُ رِعَأيَتُهَا فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُمْ حَقًا فِي الخمسِ والفيءِ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَنَا: { قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ }. وَآلُ مُحَمَّدٍ هُمْ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ؛ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدِ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ } ».[12]

وأهل بيت رسول الله عند أهل السنة والجماعة هم:

وعند أهل السنة واجبات مفروضة نحو آل البيت مثل الصلاة عليهم كما ورد في الصلاة الإبراهيمية: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد».

وكذلك حبهم ومودتهم واجبة كما جاء في سورة الشورى: «ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ» [13]

بحسب كتاب آية التطهير شبهات وردود فإن مصطلح أهل البيت عند الشيعة الإثنا عشرية له معنين عام وخاص:

فحديث الكساء واضح فيمن هم أهل بيت النبي فالحديث هو تبيان وتفسير للآية وليس منفصلا عنها فعند نزول آية التطهير (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) [16] جمع النبي محمد فاطمة وعلي والحسن والحسين والقى عليهم الكساء وقال وقال «اللهم هؤلاء أهل بيتي»[17][18] فيعتبرون هذا التفسير هو الأمثل للآية ولا حاجة لتفسيرات أخرى من أشخاص ليسوا بمنزلة الرسول.

أما تفسير رفض الرسول لدخول ام سلمة بحُِجة انها ليست من محارم علي، فبعدما ادخلت رأسها حسب إحدى روايات حديث الكساء كان بإمكان محمد القول وأنت أيضا طالما انها ادخلت رأسها بكل الأحوال.كذلك فمحمد لم يغط احدا من نسائه بالكساء لذلك فلا نساؤه ولا بقية بني هاشم يندرجون ضمن مفهوم أهل البيت في الآية.[19] كذلك لم تدعي امراة من ازواج النبي اختصاص الآية بها هن من روى اختصاص الآية بأصحاب الكساء[20]

يعتقد الشيعة الإثنى عشرية بعصمة أهل البيت وطهارتهم وقد اعتمدوا في اثبات ذلك على الكتاب، والسنّة المتمثّلة بأقوال الرسول . وما استدلوا به من الكتاب هو :

وأما ما استدلوا به من السنة الشريفة على عصمة أهل البيت: