أمازيغ

الأمازيغ (الاسم الذاتي الحالي) (بالأمازيغيَّة: ⵉⵎⴰⵣⵉⵖⵏ, ⵎⵣⵗⵏ) أو البربر[9] هم مجموعة إثنية ومن السكان الأصليين في شمال أفريقيا وتحديداً بلاد المغرب العربي. ويشكل الأمازيغ جزءاً من سكان المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا وشمال مالي وشمال النيجر وجزء صغير من غرب مصر إلى جزر الكناري.[10]

يتوزع الأمازيغ من المحيط الأطلسي إلى واحة سيوة في مصر ومن البحر المتوسط إلى نهر النيجر في غرب أفريقيا. من الناحية التاريخيَّة، تحدثت الشعوب الأمازيغية اللغة الأمازيغيَّة، وهي فرع من عائلة اللغات الأفريقية الآسيوية. هناك حوالي 32 مليون أمازيغي في شمال أفريقيا[2][3]، الكثير منهم ما زالوا يتحدثون اللهجات الأمازيغيَّة.[11]

يُعتقد أنَّ بعض سكان شمال أفريقيا غرب مصر هم من أصل عرقي أمازيغي، على الرغم من أن التعريب والأسلمة أدت إلى ظهور أمازيغ معربين.[12][13] وتمشياً مع سياسة الدمج والإلحاق عمد الاستعمار الفرنسي بالإضافة إلى ما تقدم_ إلى بث التفرقة بين السكان وتقسيمهم على أساس جنسي وعرقي زاعماً أن العرب قوم غرباء قدموا من خارج البلاد واحتلوها. وأن البربر لا ينتمون إليهم، وأنهم من جنس لا يمت إلى الجنس العربي بصلة. وعمل العلم الإستعماري على فكرة التمييز بين العرب والبربر خلال القرن التاسع عشر متوخياً أساليب أكاديمية وطرقاً من البحث والوصف لم تكن معهودة من قبل كان لها تأثير واسع في عقول الكثيرين. وكان الإستعماريون الغلاة يرون «من الخطر أن تترك كتلة ملتحمة من المغاربة تتكوٌن».[14] يعيش معظم الأمازيغ الناطقين باللغة الأمازيغيَّة في المغرب والجزائر وليبيا وتونس وشمال مالي وشمال النيجر.[15] or 1,826,580[16] وتوجد أيضاً مجموعات أصغر من السكان الناطقين باللغة الأمازيغية في موريتانيا وبوركينا فاسو ومدينة سيوة في مصر. وهناك مجموعات كبيرة من المهاجرين الأمازيغ الذين يعيشون في فرنسا وإسبانيا وكندا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وإيطاليا ودول أخرى في أوروبا.[17][18] غالبية الأمازيغ هم من المسلمين على مذهب أهل السنة والجماعة، مع أقلية إباضية.[19] وعلى الرغم من أن العديد من الأمازيغ، منذ عهد قريب، قد تحولوا علناً إلى الإسلام الشيعي والمسيحية[20] والإلحاد.

تميل الهوية الإثنية الأمازيغية (البربرية) اليوم غالباً لأن تكون إثنولغوية، تشمل الناطقين باللغات الأمازيغية كلغة أم الذين يشكلون مجموعات إثنية فرعية. لكن أيضاً يمكن أن تشمل الناطقين بالعربية كلغة أم (اللهجات المغاربية) الذين يعرفون بأنفسهم كبربر، خاصةً تاريخياً حيث تبنى بعض البربر اللغة العربية خلال التحول اللغوي، كما اكتسب آخرين هوية عربية عن طريق الإستيعاب الثقافي.[10]

من أشهر الشخصيات الأمازيغية: ماسينيسا،[21] ولوكيوس أبوليوس،[22] وويوغرطة،[23] وآريوس،[24] وأوغسطينوس،[25][26] ومونيكا،[27] ويوبا الثاني،[28] وكسيلة،[29] والكاهنة ديهيا[30] ويوسف بن تاشفين،[31] محمد بن عبد الكريم الخطابي،[32] زين الدين زيدان.

أمازيغ في اللغة الأمازيغية مفرد، جمعه إيمازيغن. وهو الاسم الذي يسمي به الأمازيغ أنفسهم منذ القدم وبها عرفهم أقدم المؤرخين وكذلك أقرب جيرانهم، وبهذا يعود أقدم ذكر للتسمية إلى عهد رمسيس الثالث لكن بشكل محرف في النطق والكتابة.[33] فسماهم المصريين القدماء «ماشوش» لأن اللغة المصرية في ذالك الوقت كانت تقلب الزاي شينا، والغين شينا أيضا بعد قلبه خاء، وتفصل في الكتابة بواو فارقة بين الحرفين المتجانسين.[34]

يعود أقدم ذكر للمصطلح لدى الكتاب والمؤرخين إلى أعمال المؤرخ اليوناني هكتيوس الملطي الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد، والذي تم الٳعتماد عليها خلال القرن السادس ميلادي من قبل المعجمي والفيلسوف ستيفان البيزنطي في كتابه الشهير ستيفان إثنيات بيزنطة. ويذكر المعجم لفظ مازيغ (باليونانية البيزنطية: mazyer) على أنها تسمية الإثنية لشعب النوميد، والليبو ويرادفها في المعنى ماكسير (باليونانية البيزنطية: Maxyer) وماكلير (باليونانية البيزنطية: Machlyer).[35]

لقد كان أول استخدام لهذه التسمية في العصور القديمة، حيثُ استخدم الإغريق والرومان والبيزنطيون جميعًا مصطلح "البربر" في إشارة إلى القبائل المختلفة التي سكنت "ليبيا الكبرى" (أي المنطقة التي تسمى الآن شمال إفريقيا)[36] ويأتي مصطلح البربر في الأصل من اليونانية: βάρβαρος (بارباروس) الذي يعني في اللغة اليونانية القديمة "غير الناطقين باليونانية" أو "الشعوب غير اليونانية".[37]

بربري (نسبة إلى بَرْبَرْ) في اللغة العربية، قد يعود أصل المصطلح إلى اليونانية القديمة βάρβαρος (بارباروس) التي تعني "غير اليوناني"، و"الأجنبي"، والذي اشتق منه أيضا تسمية "برابرة". لاحقا استعمل المصطلح كإسم إثني بعد الفتح الإسلامي لبلاد المغرب الذي كان تحت حكم البيزنطيين وأطلق على مجموع القبائل المحلية.[38]

أما في اللغة العربية، فيذكر ابن خلدون في مقدمته إشارات حول أصول الكلمة أثناء ذكره لبعض الفرضيات فيما يخص نسب البربر والتي أكد عدم صحتها لاحقا.[39][رأي شخصي؟]

«وقال هانئ بن بكور الضريسي وسابق بن سليمان المطماطي وكهلان بن أبي لؤي وأيوب بن أبي يزيد وغيرهم من نسابة البربر فرقتان كما قدمناه وهما البرانس والبتر من ولد بر بن قيس بن عيلان والبرانس بنو بربر سحو بن أبزج بن جمواح بن ويل بن شراط بن ناح بن دويم بن داح بن ماريغ بن كنعان بن حام.[40]»

ويضيف كذلك

«يقال: إن أفريقش بن قيس بن صيفي من ملوك التبابعة لما غزا المغرب وإفريقيا، وقتل الملك جرجيس، وبنى المدن والأمصار، وباسمه زعموا سميت إفريقية لما رأى هذا الجيل من الأعاجم وسمع رطانتهم ووعى اختلافها وتنوّعها تعجب من ذلك، وقال: ما أكثر بربرتكم فسموا بالبربر. والبربرة بلسان العرب هي اختلاط الأصوات غير المفهومة، ومنه يقال بربر الأسد إذا زأر بأصوات غير مفهومة.[40]»

وفي وصف إفريقيا يقول ليون الأفريقي:

«ويعتقد هؤلاء بأنه من الثابت أن بلاد البربر ونوميديا كانت خالية من السكان خلال العديد من القرون. أما الذين استوطنوها، وأقصد بذلك الجنس الأبيض فقد سموا البربر، وهو اسم مشتق، حسبما يقول البعض، من فعل باللغة العربية وهو بربر ومعناه تمتم. وذلك أن اللسان الأفريقي يظهر في سمع العرب كأصوات الحيوانات المبهمة الشبيهة بالصراخ والمجردة من المقاطع. ويرى آخرون أن كلمة بربر هي كلمة مزدوجة لأن البر في اللغة العربية يعني الصحراء. ويقال إنه في العصر الذي انكسر فيه الملك إفريقو على يد الآشوريين أو ربما أمام الأثيوبيين هرب باتجاه مصر. ولما كان مطاردا من قبل العدو ونظرا لأنه لا يعرف كيف يدافع عن نفسه فقد طلب إلى جماعته أن يفتوه في أمره ويبيّنوا الطريق التي ينبغي سلوكها حفظا على سلامتهم. فلم يكن جوابهم سوى أن صرخوا «البر، البر» أي إلى الصحراء الإفريقية.[41]»

وقال الحسن بن أحمد الهمداني اليمني في كتاب الإكليل

أن : " أولد سام خمسة نفر : وهم إرفخشذ بن سام , واشوذ بن سام , ولاوذ بن سام، وعويلم بن سام، وإرم بن سام . فأولد عويلم بن سام : شعبر، وكربل، وبراكيل، وممري، وكنعان " . ( ص 145 ج1 ) - قال محمد حسين الفرح "فليس كنعان من أبناء حام وإنما هو ( كنعان بن عويلم بن سام ) - كما في الإكليل - وقد أثبتت العديد من الدراسات إن قبائل كنعان سامية , وإن مهد الكنعانيين وموطنهم الأول هو جنوب الجزيرة العربية، فيكون النسب الكامل للبربر الأمازيغ هو أنهم قبائل " أمازيغ بن كنعان بن عويلم بن سام ".[42]

ولئن كان من الصعب أن ندرك صلة النسب القديمة بين العرب القدماء والبربر، فإنه ليس من الصعب أن نتابع  الأستاذ جرينبرج فيما ذهب إليه من أن لغة البربر واللغات السامية تمت كلها  إلى أصل واحد. وقد سماها المجموعة الأفرو أسيوية. ولن تكون القربة اللغوية قائمة دون أن تستند إلى شيء من القرابة الروحية بين العرب وسكان إفريقية،  كان له الفضل في استجابة سكان إفريقية الشمالية للمؤثرات العربية والإسلامية. ولن نكون أيضاً مسرفين إذا ذهبنا إلى أن سيل الهجرة من جزيرة العرب قبل الإسلام وبعده لم يكن ضعيفاً ولا نادراً، بل كان قوياً دائماً ومتصلا على مدى القرون.[43]

يستعمل اليوم اسم " أمازيغ" (Amazighs) كتسميل لمصطلح " بربر" (Berbers) في اللغة العربية على وجه الخصوص، وعند النسابة "مازيغ" هو أحد أسلاف البربر حيث أن «مازيغ بن كنعان بن حام» يعتبر جدا مشترك للأمازيغ، بينما يذكر ليون الأفريقي أن « آوال آمازيغ» تعني "لغة النبلاء"، وبالتالي يشير المصطلح عنده إلى المستوى الاجتماعي لهذا الشعب.[41]

ثم الإشارة لمعنى مصطلح "amazigh" في الدراسات الأثنولوجية بالفترة الاستعمارية عند بربر المغرب تحديدا ويعني "النبيل" و"الرجل الحر"،[44] ونجد أن المصطلح أستخدم في أوقات مختلفة من التاريخ وفي جميع أنحاء شمال إفريقيا، إلى أنه قد تلاشى من ذاكرة قبائل المنطقة الساحلية. والأثر الوحيد للمصطلح الذي ما زلنا نعثر عليه هو لدى أمازيغ الأطلس المتوسط، والذين يسمون لغتهم تمازيغت. بالضبط كما يعطي الطوارق التسمية للغتهم اسم تماشيق، والتي تختلف عن تلك الموجودة في الأطلس من خلال الاختلافات في اللهجات فقط.[45]

عرفت منطقة بلاد المغرب تاريخيا بعدة مسميات استنادا إلى أسماء قبلية وغيرها؛

أطلق الإغريق مصطلح "ليبيا" (الأتيكية اليونانية: Λιβύη Libúē، دوريكية يونانية: Λιβύᾱ Libúā) على ما يتوافق مع المنطقة المغاربية الحالية، إستنادا على اسم "ليبو" (الإغريقية القديمة: Λίβυες Líbyes، لاتينية: Libyes)،_ _ وذلك خلال العصر البرونزي .ولهذا السبب أطلق الإغريق على المنطقة التي استعمروها بالجبل الأخضر اسم ليبيا وذلك راجع إلى أنها الجزء الوحيد المألوف لديهم من منطقة شمال أفريقيا.[46] ولا شك في أن ذلك راجع إلى أن هذا الإقليم قد بدا للإغريق على أنه هو ليبيا أي «أفريقيا برمتها» _ من حيث أنه هو الإقليم الوحيد الذي كان مألوفآ لهؤلاء من القارة حقيقة .[47] وثق الليبو منذ العصر البرونزي المتأخر كسكان للمنطقة (المصرية: R'bw، البونيقية: 𐤋𐤁𐤉 lby). _ ربو : نقلت إلى اليونانية (ليبو) أو (لوبو) Lybu (حرف y يمثل صوت الواو أصلاً في اليونانية، ثم صار يمثل صوت الياء. وكثيراً ما يقلب الراء عند النقل إلى اليونانية لاماً. نقلها العبرانيون في (توراتهم) عن اليونان "لوبيم" بميم الجمع، ثم زادوا عليها هاء فصارت " لهوبيم" العربية "لوبيون" و"ليبيون" أما مكتشف سر قراءة الرموز الهيروغليفية (شامبليون) فقد ترجم "ريبو" المصرية إلى : بدو (bedouins) وليس (ليبيين) وهذه هي الترجمة الصحيحة الصائبة. وأن الواو في (ربو) للجمع في اللغة المصرية القديمة والجذر هو "رب" وما دام المقصود هو أهل البداوة في مقابل أهل الأمصار (المصريين) فإن حرف العين سقط.من الجذر الثلاثي (عرب) الذي يعني أساساً الظهور والبداوة تماماً كما تعنيه كلمة (أعراب) وجذورها (عرب) ونلاحظ أيضاً أن (الربو) لم يكونوا قبيلة واحدة بل مجموعة قبائل متحالفة في ماعرف بالغزو الليبي العظيم لوادي النيل أيام الفرعون مرنبتاح ثم رمسيس الثالث أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الثاني عشر قبل الميلاد [48] أقدم المراجع المعروفة لتاريخ ليبو تعود إلى رمسيس الثاني وخليفته مرنبتاح، من الأسرة التاسعة عشرة لمصر، خلال القرن 13 قبل الميلاد. يظهر LBW كاسم إثني على لوحة مرنبتاح.[49]

أما الإغريق فقد أطلقوا عليهم اسم المازيس[50] Mazyes، كما أن المؤرخ اليوناني هيرودوتس أشار إلى الأمازيغ بالكلمة ماكسيس[51] Maxyes، والكلمتين معا تشبهان في مخارجهما لفظة مازيـ(غ)ـس. وأطلق المصريون القدماء على جيرانهم الأمازيغ اسم "المشوش" وهم "تامشاشت" وهي قبيل من بطون أوربة. أما الرومان فقد استعملوا عدة تسميات للبربر بينها النوميديون وتقتصر على أرض الواحات، الموريتانيون وتقتصر على جبال الريف، والريبو وحتى البرابر. وكان العرب غالبا يطلقون عليهم اسم المغاربة وأهل المغرب أو البربر نقلا عن الرومان.[10][10]

وتختلف اللهجات ذات الأصول الأمازيغية في نطق هذا اللفظ فهو عند طوارق مالي "أيموهاغ" بقلب الزاي هاء، وعند طوارق منحنى نهر النيجر الغربي "إيموشاغ"، أما في أغاديس بالنيجر فينطقونه "إيماجيغن"، والمقصود بجميع هذه التصحيفات إنما هو "إيموزاغ" أو "إيمازيغن".[52]

«الأمازيغ» أو إيمازيغن، وهي كلمة يرجح أصلها إما إلى مفرد كلمة "أمازيغ" التي تعني الرجل الحر في لغة الطوارق الأمازيغية القديمة في مقابل "أسوقي" على الأسود منهم أو العبد.[17] ووفقا للحسن بن محمد الوزان والمشهور ب ليون الأفريقي وصاحب كتاب وصف إفريقيا، فإن كلمة «أمازيغي» قد تعني "الرجل الحر" ولا تطلق على الأسود منهم،.[53][54]

و في اللغة العربية

1- تزغي: الحمرة. المصدر / الأصل: تزگغي.

2 ـ إزوغ: الأمر بالاحمرار.الأصل: أزوگع

3 ـ أيتزوغ: أرتزوغ، أريتزوغ يحمر / المضارع. الأصل: ايتزوگع

4 ـ مزوغ: حمر: أمر بالتحمير / فعل أمر.الأصل: مزوگع

5 ـ أزكع: أحمر / صفة. جاء على أصله.

6 ـ إزكغ: احمر (أيزكع) فعل ماض. جاء على اصله

باللغة العربية المزغ يعني أحمر، ويعتقد العرب ان الامازيغ من ذرية حمير بن سبأ، وبالنسبة إلى " اما" فهي جمع

و هذه المفردات تتواجد إلى الآن باللهجات اليمنية

أبناء مازيغ

جمجمة إنسان تافوغالت والتي تُعرض حاليا بإحدى معارض مدينة وجدة بالمغرب، وهي تُمثّل الأسلاف المباشرة لمغاربة اليوم من الناحية الجينومية وأول رأس بشريّة خضعت لأول عملية جراحية في التاريخ مؤرخة بحوالي 12.000 سنة، وقد وجدت بأقدم مقبرة بشرية بالعالم وهي مقبرة تافوغالت.أقدم جينات للإنسان حصل عليها إلى حد الآن تم العثور عليها بالمغرب، وبالضبط في قرية تافوغالت التي تبعد عن مدينة بركان بحوالي 22 كلم.[10]

يعود تاريخ قدماء الأمازيغ إلى حوالي 1000 سنة قبل الميلاد، حيث سيطر القائد الامازيغي “شيشنق الأول” من ليبيا على عرش مصر سنة 950 ق.م وقد تمكّن من تأسيس أسر فرعونية أمازيغية وهم الأسرتان الثانية والثالثة والعشرون، اختلف المؤرخون حول الوسيلة التي استخدمها الأمازيغ للدخول إلى مصر، إذ نجد البعض يميل إلى القول بأنهم دخلوها بالقوة، بينما يقول البعض الآخر بأن ذلك قد تم بالسلم، على أن ما يصعب نفيه هو تلك السلسلة من الهجمات الأمازيغية التي كان يتعرض لها العرش المصري منذ بداية الحضارة الفرعونية.[55]

اللغات البربرية (الأمازيغية) هي مجموعة من اللهجات/اللغات المتصلة وتشكل فرعا من عائلة اللغات الأفروآسيوية، تتحدثها المجموعات الإثنية المتفرعة والتي تحمل نفس أسمائها وهي: الريفية، القبايلية، الشلحية، الشاوية، المزابية وغيرها.

وقد عبر غابرييل كامب، عن هذه النقطتين بقوله:

يُضاف إليها أن كل الألسنة البربرية بلا استثناء، تستعمل ما بين 20% و %30 من المفردات الآتية من العربية.[57] وقد أقر الباحثون البربر الأمازيغ بعد ذلك أيضا بهذه الصعوبات، حيث تستلزم معيرة لغة أمازيغية موحدة، جلوس ممثلين عن كل الناطقين بها للاتفاق على المصطلحات التي ستستخدم للدلالة على الشيء الواحد. وقد تم إنشاء المعهد الملكي الأمازيغي بتاريخ 17 أكتوبر 2001 بقرار من العاهل المغربي محمد السادس، لإبداء الرأي للملك في التدابير التي من شأنها الحفاظ على اللغة والثقافة الأمازيغيتين والنهوض بهما في جميع صورهما وتعابيرهما. قام المعهد بمعيرة لغة أمازيغية وإخراجها للوجود، واختار لكتابتها، بشكل مفاجئ، حرف التيفيناغ. ومع ذلك كان هناك بعض الانتقادات التي وجهت للمعهد، مثل سيطرة عناصر سوسية (بلاد السوس) عليه، مما انعكس على اللغة المعيارية الأمازيغية، التي اعتبرها الناشط المغربي ذو الأصول الريفية إسماعيل العثماني ذات مضمون سوسي (تشلحيت)، منتقدا اختيار حرف التيفيناغ لكتابتها.[58]

اختلف الباحثون حول الأصل الذي تفرعت عنه كتابة تيفيناغ، فهناك من اعتبره مجهول المصدر، وهناك من جعله اكتشاف محلي، وهناك من جعلها فرع من الأبجدية الفينيقية وهناك من جعلها فرع من اليونانية. ولكن بعيدا عن هذا التضارب الذي لا تقف وراءه دائما آراء علمية، وجد أن خط التيفيناغ. وقد أشار إلى هذه المسألة الباحث محمد شفيق أحد منظري الحركة الأمازيغية قائلا:

خط التيفيناغ خط أبجدي قديم وقد قام المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بمعيرته. وهو الخط الذي تبناه النظام التعليمي في المغرب لتعليم الأمازيغية في بعض المدارس الابتدائية وهو وليد الأبجدية الفينيقية حسب ميكائيل أوكونور[60]، بينما يرى هيجوني أن الكتابة اخترعها الأمازيغ ذاتهم ويرى كوهين أن أصل الكتابة يبقى غير معروف وأن محاولات تأريخ اشتقاق أصل الكتابة من الكتابة الفرعونية، الإغريقية، الفينيقية، أو غيرها تبقى غير ناجحة.[61] يعتقد البعض من العلماء اللغوين أن خط التيفيناغ متفرع من خط المسند السبئي نظراً إلى تشابه أشكال الأحرف ومواضعها .

يتفرع الأمازيغ (البربر) اليوم لعدة مجموعات إثنولغوية فرعية موزعة بشكل منفصل في غرب شمال أفريقيا، بعضها بارز أكثر من غيره ويحمل اسماً إثنياً خاصاً به. تاريخياً انتشرت القبائل الأمازيغية (البربرية) في نطاق أوسع.

وشرق المغرب وشمال السنغال.

ينتشر المتحدثون حالياً باللغة الأمازيغية في العديد من الحواضر (فكيك، أكادير، الناظور[؟]، الحسيمة، الخميسات، تنغير، ورزازات، يفرن، غدامس، جادو، نالوت، زوارة، كاباو، تاغما، سوكنة، الراشيدية أوجلة، وازن، كاباو، طمزين، فرسطاء، تندميرا، تملوشايت، تيزي وزو، البويرة، بومرداس، بجاية، المدية، عين الدفلى، البليدة، تيبازة، باتنة، خنشلة، أم البواقي، غرداية، تمنراست، ايليزي، مطماطة[؟]، تطاوين، جزيرة جربة، قبلي[؟]، سوق الأحد، تبسة، سوق اهراس، سطيف، برج بوعريريج، جيجل، بسكرة، ادرار، قالمة، زاكورة وقسنطينة. وينتشرون أيضاً على شكل تكتلات لغوية أو قبلية كبيرة الحجم واسعة الانتشار ببوادي وقرى المغرب الكبير.

يُشكّل أمازيغ الناطقين بإحدى اللغات الأمازيغية بالمغرب 26,7%[63][64] من إجمالي عدد سكان المغرب بحسب إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2014، والتي اعتمدت إحصاء الناطقين باللغة الأمازيغية فقط دون إحصاء عرقي للساكنة، ويتوزع الناطقون باللغة الأمازيغية في المغرب على ثلاث مناطق جغرافية واسعة، في مجموعة من المدن المغربية الكبرى، والواحات الصحراوية الصغيرة.

المناطق الثلاث الأمازيغية اللغة في المغرب هي:

يشكل الأمازيغ اليوم في تونس 100,000 نسمة ينتشرون في مطماطه، تطاوين، جزيرة جربة، قبلي، سوق الأحد، قفصة، القصرين وتكرونة والكاف وسليانة وزغوان

يشكل الأمازيغ حسب احصائية عرقيات ليبيا لعام 1931 حوالي 268,000 الف نسمة أي ما نسبته 52% [66]، يتركز الناطقون بالأمازيغية في جبل نفوسة ويستعملون اللهجة (الزناتية) وفي الشمال الغربي بمدينة زوارة (تامورت) أو (أتويلول) و(الغدامسية) في غدامس وفي الشرق واحة جالو وأوجله والجغبوب وسوكنة والفقهاء وأوباري وغات وسبها.

مع الإشارة إلى الكثير من المناطق التي تعرب لسانها وبقت أسماءها أمازيغية كتاجوراء ذو الأصول أمازيغية حيت كانت تاجوراء تسمى قديما تاگوراء ومرادفها بالأمازيغية المشي، بالإضافة إلى زليتن ومصراتة وورفلة وترهونة وككلة وسرت ومسلاتة وغريان وجنزور وزناتة والغرارات والغار وصرمان ولمايا ولواتة في طرابلس وغيرها.[10]

وتعني كلمة سرت باللغة الأمازيغية (خليج) وأصل تسمية مصراتة يرجع إلى كلمة مسراتة وهي مشتقة من الجذر مسر الذي هو الجذر مصر في اللغة العربية الفصحة ويعني المدينة أو طمي السيول (الطين الأحمر) حسب ما ورد في لسان العرب لابن منظور، أما الألف والتاء فكما يقول ابن خلدون أن الأمازيغ إذا أرادو جمع كلمة ما زادوها ألف وتاء.[10]

السيوي هم المجموعة العرقية الأمازيغية المتواجدة في مصر. ويقطن معظمهم في واحة سيوة. يوجد بالواحة حوالي 23000 نسمة [67][68][69]، ويتحدثون اللغة السيوية، وهي لغة أمازيغية شرقية[70] حسب لغات العالم، كما يوجد عدد كبير من الأمازيغ في قنا والذين ينتمون لقبائل هوارة.

غالبية الأمازيغ (البربر) مسلمون سنيون[71]، مع أقلية إباضية بالنسبة لبني مزاب،[19] اعتنق الأمازيغ (البربر) الإسلام بعد الفتح الإسلامي وساهموا في نشره في الأندلس وبلاد السودان.

عَبَد الأمازيغ القدماء، كغيرهم من الشعوب، الأرباب المختلفة؛ فبرز من معبوداتهم تانيث وأطلس وعنتي وبوسيدون. ومن خلال دراسة هذه المعبودات وتتبع انتشارها في الحضارات البحر الأبيض المتوسطية، يمكن تلمس مدى التأثير الثقافي الذي مارسته الثقافة الأمازيغية في الحضارات المتوسطية. وكانت «تانيث» هي ربة الخصوبة وحامية مدينة قرطاج، وهي ربة أمازيغية الأصل عبدها البونيقيون كأعظم ربات قرطاج وجعلوها رفيقة لكبير آلهتهم بعل، ثم عبدت من طرف الإغريق؛ حيث عرفت باسم آثينا بحيث أشار كل من هيرودوت وأفلاطون أنها نفسها تانيث الأمازيغية. ويرجح المؤرخون أن هذه الربة قد عبدت في تونس حول بحيرة تريتونيس مكان ولادتها؛ حيث مارس الأمازيغ طقوسا عسكرية أنثوية تمجيدا لهذه الربة.

إلى جانب هذه الآلهة عبد الأمازيغ أيضا «أوشت»، والشمس، وهو ماذكره هيرودوت وابن خلدون، كما مارسوا العبادة الروحية التي تقوم على تمجيد الأجداد كما أشار إلى ذلك هيرودوت.

من خلال نقوشات موجودة في شمال أفريقيا يتبين أن اليهود قد عاشوا في تسامح مع القبائل الأمازيغية، حيث اعتنقت العديد من القبائل الليبية الأصلية الديانة اليهودية. ويرجح أن اليهود نزحوا أول الأمر مع الفينيقيين إلى شمال أفريقيا[10] ويذكر ابن خلدون أن قبائل عديدة من الأمازيغ كانت تدين باليهودية قبل الفتح الإسلامي وبعضها بقي على هذا الدين حتى بعد الفتح.

قبل وصول الإسلام إلى المنطقة، كانت معظم المجموعات الأمازيغية إمّا مسيحية أو يهودية أو روحانية، وآمن الأمازيغ أيضا بالديانة المسيحية، ودافعوا عنها في محنتها، من أمثال توتيلينونس وأرنوبيوس، كما برز أوغسطينوس وترتليان كأحد آباء الكنيسة وهما من الشخصيات المهمة التي لعبت دور في تطوير المسيحية الغربية، وكذلك تحكي المراجع العربية أن كسيلة بن لزم كان على النصرانية، وقد تكون قبائل البرانس التي كان على رأسها كذلك كانت على هذا الدين. وبزرت العديد من الأسماء المسيحية الامازيغية التي كان لهم تأثير كبير في العالم المسيحي، بما في ذلك آريوس، وأوغسطينوس،[72][استشهاد منقوص البيانات][73][74] ومونيكا، وأوريجانوس، وترتليان،[75][76] وقبريانوس القرطاجي،[77] وأليبيوس الطاغاسطي، ودوناتوس، وزينو الفيروني، وماريوس فيكتورينوس، ولاكتانتيوس، ومرسيلوس وكاسيان الطنجي؛ فضلًا عن ثلاثة بابوات للكنيسة الكاثوليكية البابا فيكتور الأول وملتيادس[78] وغاليليوس الأول.

وصلت المسيحية إلى شمال أفريقيا منذ العصور الأولى لانتشارها على يد مبشرين عبروا إليها من فلسطين والدول المجاورة فإعتنق العديد من السكان خاصًة من الأمازيغ الديانة المسيحية وقد بُنيت الكنائس على مساحة المنطقة، وعرفت الكنيسة المغربيَّة إنقسامًا خاصًا بها، هو المذهب الدوناتي - نسبةً إلى صاحبه دونات الكبير، أسقف الوطنيين، الذي أعلن عدم الاعتراف بأي كاهنٍ مهما علت مرتبته طالما كان مُستكينًا وراضخًا للسُلطات الإمبراطوريَّة، وطلب الاستشهاد في سبيل ذلك واستجاب لهُ كُل السَّاخطين على الإمبراطوريَّة وخاصَّةً من طبقات الكادحين.[79] بعد الفتح الإسلامي للمغرب صمدت الجماعات المسيحيّة الأمازيغيَّة المحليَّة في الجزائر والمغرب وتونس حتى القرن الخامس عشر على الأقل حتَّى العصرين المُرابطي والمُوحدي.[ْ 1]

أٌعيد إحياء المسيحية في المغرب العربي مرّة أخرى في القرن التاسع عشر مع قدوم البعثات التبشيرية المسيحية، ودخل عدد من السكان المحليين المسلمين إلى المسيحية خصوصًا في منطقة القبائل. وظهر بين مجتمع القبائل في الجزائر أقلية مسيحية حديثة التكوين، بروتستانتية وكاثوليكية.[80][81] وتقدر دراسة نُشرت من قِبل معهد جامعة بايلور لدراسات الدين أٌجريت عام 2015 أن 380 ألف جزائري مسلم تحولوا إلى المسيحية في الجزائر.[82] وتشير التقديرات إلى وجود بين 8,000 إلى 40,000 شخص من المغاربة الذين تحولوا إلى المسيحية في العقود الماضية والعديد منهم من أصول أمازيغية،[83] ويفسر بعضهم تحولهم على أنه محاولة للعودة إلى "أصولهم المسيحية".[84] ويُقدر تقرير الحرية الدينية الدولية لعام 2007 أن الآلاف من المسلمين الأمازيغ التونسيين قد تحولوا إلى المسيحية.[85][86] ويُشير بعض العلماء والتقارير الإعلامية إلى أنه هناك عدد متزايد من المتحولين إلى المسيحية بين الأمازيغ.[87][88][89]

وآمن الأمازيغ أيضا بالديانة الإسلامية وقاموا بنشرها. ويمكننا أن نلمس مدى تمسك الأمازيغ بالإسلام والدفاع عنه في نص ورد عن ابن خلدون بقوله:

"بمجرد ما تمكّن الإسلام من نفوس الأمازيغيين، هبوا إلى تقديم جليل الخدمات إلى الإسلام، مؤازرة لذويه، ومناصرة لما أتى به من حق، فتعددت وجوه الإسهام الذي تشكل على أيديهم، وتنوعت التضحيات الجسام التي ضحوا بها، ليكتبوا صفحات مشرقة من تاريخ الغرب الإسلامي". [90]

الملابس: البرنس (بالأمازيغية: اعلاو...) مع تطويل الواو وهو رداء ذو غطاء لراس مخروطي الشكل يصنع من الصوف غالبا لحماية الأمازيغ من البرد القارس خاصة في الجبال.

الأكل: فيشتهرون بالكسكس (سكسو) الذي هو أكلة أمازيغية معروفة الزميطة (تازميط) والتي هي من الشعير وبعض النباتات الأخرى.

البسيسة (اضمين) وهو أيضا خليط من النباتات والشعير لمرس:دقيق شعير يخلط بالماء ويشرب صباحا غالبا وأيضا "زيراوي" وهي أكلة تصنع من الثريد المقطع إلى قطع صغيرة يضاف إليها التمر المكدس (الغرس) ثم تخلط مع زبدة الماعز أو البقر وأحيانا يضاف إليها العسل وتقدم غالبا في الأفراح والمناسبات. أزكف: وباللغة العربية المغربية"الحرراء" وهو خليط بين الماء والدقيق والزيت والملح على النار الهادئة.

تعتبر العادات والتقاليد الاجتماعية للأمازيغ من روافد التأثير الإسلامي إلى الأمازيغية؛ حيث اتخذوا منها وسائل للتلقين والاستيعاب والفهم. ومن أهم العادات التعليمية التي نذكر منها: «التعليم الليلي» و«عرس القرآن» و«بخاري رمضان» و«المولد النبوي» ثم «أدوال» بنوعيه: النزهة والسياحات.

للمسجد أو (تيمزكيدا) في حياة الأمازيغيين أهمية قصوى باعتباره النادي العام لأهل القرية، ولأستاذ المسجد احترام، وهو الإمام، والمؤذن (غالبا) وقارئ الحزب، ومعلم الدروس المسائية لعموم أطفال القرية، الذين وجدوا في التربية الإسلامية بالأمازيغية عادات تحفزهم للتلهف على حضور دروس المسجد الليلية المختلفة عن الدروس النهارية التي تعلم الملازمين دراسة القراءة والكتابة باللغة العربية وحفظ القرآن، فالليل يخصصونه للمراجعة عندما يتفرغ أستاذهم للدراسة الليلية التي تهتم كل مساء بتعليم الأطفال ذكورا وإناثا، وبالرعاة والحرفيين الذين لا وقت لهم للدراسة نهارا، وبهذه الدروس يتعلمون قواعد الإسلام، وأحيانا قد يضطر بعض الأساتذة لتغريم المتخلفين منهم.

وللأطفال عادات يمارسونها تشوقهم إلى هذه الدروس الخاصة، كاعتيادهم الانطلاق بعد صلاة المغرب في عموم أزقة القرية مرددين إنشادات جماعية بأصوات طفولية موحية تحث الصغار على الالتحاق بالمسجد لتلقي الدروس الدينية، التي لايتخلف عنها ذكورهم وإناثهم ما لم يبلغوا سن البلوغ، وعادة مايلتقي الجميع في الطريق المؤدي إلى المسجد فيكونون صفا واحدا حاملين الحطب (ليستعمل في الإنارة وتدفئة ماء الوضوء)، وهم يرددون مرددات خاصة بتلك المسيرة. وقد ثمن «ديكو دي توريس» هذه الدروس في إحدى ليالي سنة 1550م، التي شاهد فيها كيف يعلم بها الأمازيغيون أولادهم، وبعدما وصفها بدت له معقولة جدا، إذ بعد أن يرعى الأطفال قطعانهم طوال النهار يجتمعون عند المساء في منزل معلم، وعلى ضوء نار يوقدونها بالحطب الذي حملوه معهم يستظهرون دروسهم.

هناك عادات هيأها الأمازيغيون لتنتقل عبرها الأفكار الإسلامية من العربية إلى الأمازيغية. ومن أبرز تلك العادات سلوكت التي تدعم الحضور الإسلامي في البيئة السوسية، فأثناءها يقرأ القرآن جماعيا، وتنشد قصيدتا البردة والهمزية للإمام البصيري، وكل ذلك باللغة العربية، ويتم فيها الشرح بالأمازيغية؛ لأن كل الفقهاء الأمازيغيين يفسرون معاني القرآن قدر المستطاع.

إن «سلوكت» احتفال خصصه الأمازيغيون للطلبة كي يحضروا في جميع المناسبات، ويؤكدوا على حضور الإسلام في كل الممارسات، ولحضور مناسباتها يكون الطلبة قد تهيؤوا واستعدوا وتزينوا بأحسن ماعندهم، ويستقبل مجيئهم بغاية الفرح والسرور، ويعبرون عن فرحتهم بحماسهم في أداء «تاحزابت»، وإنشاد شعر يمدح الكرماء في مايسمونه «ترجيز». ويعتمد حفل «سلوكت» على ثلاث دعائم: تاحزابت والبوصيري وترجيز، ولكل منها دور في التفاعل القوي بين الأمازيغيين والمتن الإسلامي.

«تاحزابت» نسبة إلى حزب القرآن الكريم، والمقصود بها نوع من أداء قراءة القرآن برفع الصوت بأقصى مافي حلوق الطلبة من قوة وتمطيط في القرآن جماعة في منتزهاتهم (أدوال)، أو في المواسم التي يتلاقون فيها. وطريقة إنشاده تخلق تواصلا، ويتجلى تأثيرها على ملامح القراء الذين يؤدونها بحماس تجسده حركاتهم الموقعة بإيقاع طريقة القراءة، ويعبر عنه اندماجهم في الأداء، وكذلك ترحيب الناس وتشجيعهم لجودة القراءة. ولعل هذه الاحتفالية هي سر المحافظة عليها رغم ماواجههم من انتقادات؛ حيث قاومها كبار العلماء، وقد اهتم الشعر الأمازيغي التعليمي بالمتن القرآني، فنظمت أبيات ومقاطع بعضها خاص بالرسم القرآني، وبعضها بالتجويد. وكثيرا ماتنشد بالأمازيغية خلال حفل سلوكت القرآني.

لا ينعقد الـ «سلوكت» بدون إنشاد قصيدتي: «البردة» و«الهمزية» للبوصيري، وإذا كانت «تاحزابت» قناة للقرآن في مجال التفاعل بين الإسلام والأمازيغية، فإن البردة والهمزية قناتان للمديح النبوي من تأليف الإمام البوصيري (ت 696 هـ ـ 1296 م)، اكتسبتا نوعا من القدسية التي يوحي بها تلازمهما لـتاحزابت القرآن، ولأن الاعتقاد في قدرات القرآن امتد إلى كتب دينية مثل صحيح البخاري ودلائل الخيرات (للجزولي) الذين يحظيان في شمال أفريقيا باحترام بالغ، إلا أن أهم مثال في هذا المجال هو: البردة التي ترجمت إلى الأمازيغية وتكتب بها التمائم، وتنشد عند الدفن وتكتب على جدران المساجد.

«الترجيز» صيغة أمازيغية لكلمة الترجيز في العربية، والمقصود بها في حفلة الـ «سلوكت» هو إنشاد الأشعار العربية بطريقة خاصة، إذ يبدؤها فرد واحد منهم ثم يرددها بعـده الآخرون، ويتدخل آخر مضيفا أو مجيبا سابقه. ويمثل هذا الترجيز تفاعلاً بين المستمعين الأمازيغيين الذين يجهلون العربية، وبين الطلبة الذين قد يدركون بعض معاني ماينشدون، والعلاقة الجامعة للتأثر بين المستمعين والقراء هي طريقة الإنشاد مما له علاقة واضحة عند العارفين بطريقة إنشاد حوار العقول الشعرية خلال العرض الشعري في أحواش، تلك العادة التي تواكب قراءة القرآن في تاحزابت وإنشاد الأشعار العربية في الاحتفال بـالطلبة في المواسم الكبرى حيث يلتقي عشرات الحفاظ في مجموعات يخصص لها مكان معين في الموسم. وتتناوب المجموعات على قراءة ربع حزب من القرآن لكل جماعة على حدة، فإذا وصل دور مجموعة منهم جاء جميع الحاضرين، ووقفوا عليهم يحصون عليهم الأنفاس، فإذا مالوا ولو خطأ في وقف أو إشباع أو قصر أو توسط أو غير ذلك من أنواع التجويد صفق لهم جميع الحاضرين من الطلبة تشهيرا للسامعين بعظم الزلة، وربما سمع التصفيق العوام المشتغلون بأنواع الإتجار خارج المدرسة فيصفقون هم أيضا.

وهناك من يقول عن سلوكت أنها تامغران لقرآن، أي عرس القرآن، لأنها احتفال له مقوماته الخاصة. فهو احتفال لا يهتم بتبليغ خطاب ديني بالأمازيغية بصورة مباشرة، ولكن الاعتقاد في حصول الثواب به هو الذي جعلهم يقبلون عليه بكل حواسهم مخصصين له النهار كله كما يخصص قسط من الليل لاحتفال أحواش.

ولكن الاحتفال بالقرآن في عرسه تامغرا ن لقرآن لا يتناقض مع احتفال الرمز الشعري في عرسه: أحواش لأن العادات الأمازيغية تعتبرهما غير متناقضين، بل إن أحدهما يكمل الآخر بأداء وظائف محددة، ذلك أن سلوكت احتفال بكلام الله، وسنة رسوله وبحفاظهما، أما أحواش فاحتفال بفنية كلام العباد، وبنبل أعمالهم المعبر عنها بلسان الشعراء ءيماريرن وروايس إن سلوكت وأحواش احتفالان لاتتم بهجة مناسبة أمازيغية بدونهما، بل إن من عوائد المغرب وخصوصا سوسنا الأقصى، أن الأعراس والختمات القرآنية في الأفراح والاحتفالات سواء.

الضحك الأمازيغي

استعمل المجتمع الأمازيغي '''الضحك والسخرية''' كسلاح للتغلب على كل شيء يخيفه، ويحزنه، وجعل منه وسيطا بينه وبين الشعور بالطمأنينة والأمن في بلاده، واستعمله أيضا كأداة الانتقام والشعور بالتفوق كلما سقط ضحية عنف أو إقصاء أو استهزاء أو تهميش. حتى أصبحت السخرية فن القول الشفهي القديم والكتابة الحديثة سواء.

الألغاز الشعبية

لا يقل اللغز في الثقافة الأمازيغية قيمة عن غيره من الفنون كالشعر والحكاية، ولا يقل عنها انتشارا وتداولا في الثقافة الشعبية الأمازيغية، فاللغز هو اختبار القدرات العقلية، وامتحان الجالسين لأجل التثقيف والتربية، وتعلم الدروس الحياتية، وليس مجرد سؤال غرضه الوحيد والأوحد هو التسلية، ورؤية الباحث فرناندو بنطولا أن اللغز الأمازيغي يعكس صورة واقعية أقوى من الألغاز الشعبية في الثقافات الأخرى. وتمارس هذه اللعبة في المجتمع الأمازيغي في جو مفعم بالحيوية والمرح والمتعة، في إطار تنافسية قوية واختبار أقوى للقدرات العقلية وللذكاء، ويكون الهازل الأكبر هو صاحب اللغز حيث يستفز مخاطبيه، ويحرك مشاعرهم حتى ينفعلوا.

النكتة

وهي وسيلة دائما ما استعملها ويستعملها الأمازيغي لمواجهة الأخطار الخارجية، وضرب الأمثال وتعلم الدروس، والسخرية من الآخرين، واستعملها المجتمع الأمازيغي في العقود الأخيرة لرفض الممارسات التي هددت لغته وثقافته ووجوده الهوياتي ككل.

أثبتت دراسات[91] على عينات من الحمض النووي لعدد كبير من سكان شمال أفريقيا في: المغرب والجزائر وتونس أن الصفة E-M81 أو (E1b1b1b) - التي قدر عمرها بحوالي 5600 سنة - [92] هي الصفة المميزة بشكل خاص لذوي الأصول الأمازيغية الناطقين بها وذلك بنسبة 60 إلى 80 في المائة، وعند عرب المغرب بنسبة 30 إلى 50 في المائة، والصفة E-M78 بنسبة 2 إلى 12 في المائة عند الناطقين بالأمازيغية، وبنسبة 10 إلى 44 في المائة عند عرب المغرب، والصفة E-M35 عند الناطقين بالأمازيغية بنسبة 8 في المائة وكذلك بالنسبة للصفة J-M267، وهذا يجعلنا نستنتج أن الانتماء اللغوي لا يعكس تماما الانتماء العرقي.[93][94]

وأثبتت الدراسات أن 62 في المائة من طوارق النيجر لا يختلفون في جيناتهم عن باقي سكان النيجر وأن 9 في المائة فقط منهم يحملون الجين المميز للأمازيغ E1b1b1b. كما ثبت وجود هذا التطفر بنسب قليلة بين بدو صحراء النقب ولبنان وقبرص التركية وفي إسطنبول التركية وشمال شرق تركيا وجنوبها الغربي وفي جنوب الجزيرة العربية وجد بنسبة ضعيفة 0.6% في الإمارات العربية المتحدة.[95]

وأثبت هذا العلم أيضاً أن هذه الصفة (E1b1b1b) تمثل أقل من 8% من الشعب المصري؛ فهي ليست من صفات المصريين. بينما يمثل العنصر الرئيسي (E1b1b) بأنواعه من 45% - 50% من الشعب المصري[96] وثبت أيضا أن اليهود المغاربة ليسوا من السلالة E-M81 أو(E1b1b1b) فهم يتوزعون على السلالات (5% من E1b1b1 و15% من E1b1b1a و30% من G2a و20% من J2 و10% من J1 و10% من T و10% من R1b1c) وهذا حسب دراسة Shen et al. 2004[97] وكذلك الأمر فإن السلالة E-M81 ليست مكونا في اليهود الليبيين وهذا قد يدل على أن الأمازيغ المغاربة لم يعتنقوا الدين اليهودي أو تحولو عنها فيما بعد.

أما بالنسبة للغوانش سكان الجزر الخالدات فالسلالة E-M81 تمثل بينهم 26,64%[98]

قبائل الجزائر[99] نسبة الجين الأمازيغي عندهم أقل منه عند بعض مجموعات عرب الشمال الأفريقي. E1b1b1b (E-M81) نسبته (47.36%) وR1*(xR1a) نسبته (15.78%) وJ1 نسبته (15.78%) وF*(xH، I،J2،K) نسبته (10.52%) وE1b1b1c (E-M123) نسبته (10.52%) [10]

وفي عام 2007 اكتشف باحثون أوروبيون مجوهرات حجرية ملونة بمادة نباتية قرب مدينة بركان (مغارة زكزل) المغربية، وقدروا عمر المستويات الأركيولوجية التي وجدت فيها هذه المجوهرات البدائية ب 82.000 سنة.[100]



وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "ْ"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="ْ"/> أو هناك وسم </ref> ناقص

خريطة ابن حوقل حوالي 977 م؛ يمين الصورة: "بلد المغرب" و"بلد ولد جالوت"، حيث أن البربر تقليديا من ذريته حسب النسابين.
إيمدغاسن، في باتنة، هو ضريح نوميدي، أحد أقدم المعالم الأثرية في الجزائر الحالية (300 قبل الميلاد)
خريطة العالم حسب هيرودوت (484 ق.م – 425 ق.م)؛ اسم "ليبيا" يتوافق مع منطقة "بلاد المغرب".
صورة لرجل من أمازيغ المغرب في بدايات القرن العشرين
صورة جمجمة انسان تافوغالت
الأمازيغ في الرسومات الفرعونية
خريطة تظهر الأماكن التي يتحدث فيها باللهجات/اللغات البربرية المختلفة في شمال أفريقيا
حروف من تيفيناغ
توزع الإثنيات الأمازيغية (البربرية) الفرعية.
 (أزرق داكن) توارق
 (برتقالي) صحراويين (صنهاجي، مزابي، سيوي)
 (أخضر) شاوية
 (أحمر) قبايل
 (وردي) شناوة
 (أصفر) ريافة
 (بنفسجي فاقع) زيانين (بربرالأطلس الموسط، أيضاً يطلق عليهم اسم أمازيغ في سياق خاص)
 (أزرق سماوي) شلحة
مخزن حبوب تقليدي في ايت بوكماز - إقليم أزيلال - الأطلس المغرب.
تمثال ابن خلدون في تونس. كرس حياته لدراسة تاريخ الأمازيغ.
دار تقليدية بمدينة غدامس.
مسجد سيدي بلحسن في تلمسان، بني سنة 1296 في الفترة الزيانية.
جامع الكتبية في مراكش، بني سنة 1147 في فترة الموحدين.
رجال طوارق في مهرجان الصحراء قرب تيمبكتو
استراحة تقليدية بواحة غرداية في الجزائر
تظهر الصورة انتشار السلالة E1b1b1b من 80% إلى 0%