ألمانيا الشرقية

إحداثيات: 52°03′07″N 12°23′20″E / 52.052°N 12.389°E / 52.052; 12.389

ألمانيا الشرقية; رسميا الجمهورية الألمانية الديمقراطية (بالالمانية Deutsche Demokratische Republik دويتشه ديموكراتشه ريبّوبليك). وهي دولة سابقة داخل الكتلة الشرقية خلال فترة الحرب الباردة. استمرت من 1949 إلى 1990، وقد حكمت القطاع الألماني الذي احتلته القوات السوفيتية في نهاية الحرب العالمية الثانية وفقا لمؤتمر بوتسدام، الحدود الشرقية للدولة هي خط أودر-نيس. المفارقة أن المنطقة السوفييتية كانت تحيط ببرلين الغربية، ولكنها لم تكن واقعة تحت الإدارة السوفيتية، ونتيجة لذلك، ظلت برلين الغربية خارج سيطرة الحكم السوفيتي والجمهورية الألمانية الديمقراطية. وكثيرا ما وصفت جمهورية ألمانيا الديمقراطية باعتبارها إحدى الدول التابعة للاتحاد السوفيتي. وكانت السلطات السوفيتية بدأت في نقل المسؤوليات الإدارية لقادة الحزب الشيوعي الألماني في عام 1948، في حين أصبحت المنطقة الخاضعة لهم دولة اعتبارا من 7 تشرين الأول 1949. ومع ذلك ظلت القوات السوفيتية في ألمانيا الشرقية خلال الحرب الباردة، وفي عام 1953 قامت القوات السوفيتية بدعم قوات الشرطة المحلية في مواجهة انتفاضة شعبية. سياسيا وحتى عام 1989، كان الحزب الشيوعي المدعوم من السوفييت، هو الحزب الحاكم في البلاد وكان الحزب يدعى حزب الوحدة الاشتراكي الألماني. في حين عملت الأطراف السياسية الأخرى من خلال الجبهة الوطنية لألمانيا الديمقراطية. واستخدمت الدولة قوات الأمن المعروفة بشتازي لقمع المعارضة. من الناحية الاقتصادية، فقد كان الاقتصاد الألماني الشرقي اقتصاداً يخطط مركزيا. وكانت معظم مؤسساته ونشاطاته مملوكة للدولة. أما عدد السكان فقد تراجع من 18,000,000 نسمة عام 1950 إلى 16,000,000 نسمة عام 1990. وقد قامت الحكومة وبشكل دائم باستخدام نظام الدعم للحفاظ على انخفاض أسعار مجموعة كبيرة من السلع والخدمات الأساسية. على الرغم من أن الدولة كانت ملزمة بدفع تعويضات الحرب الكبيرة لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، الا أنها أصبحت الدولة ذات الاقتصاد الأغنى في دول الكتلة الشرقية. ورغم ذلك بقيت متخلفة عن نسبة النمو في جارتها جمهورية ألمانيا الفيدرالية. وقد كانت الهجرة إلى الغرب تمثل مشكلة كبيرة لكون العديد من المهاجرين كانوا صغارا ومن ذوي التعليم الجيد، والذي كان يؤثر سلبا على اقتصاد الدولة. ولذا حاولت الحكومة منع السكان من المغادرة بتحصين الحدود الغربية، وبدءاً من عام 1961 قامت الحكومة بإنشاء جدار برلين لمنع الانتقال إلى ألمانيا الغربية المجاورة، وقتل حرس الحدود عدة مئات من الأشخاص أثناء محاولتهم الهروب باجتياز الحدود بين الألمانيتين.

في عام 1989، أدت ثورة سلمية وتحركات شعبية واسعة في ألمانيا الديمقراطية إلى تدمير جدار برلين ثم بروز حكومة ملتزمة بالتحرر السياسي والاقتصادي. وفي العام التالي، عقدت انتخابات حرة لأول وآخر مرة في الدولة، نتج عنها حكومة قادت المفاوضات الدولية التي أدت لاحقا إلى توقيع معاهدة تسوية نهائية حددت توحيد الألمانيتين بحدود ألمانيا النهائية. ثم جرى حل الجمهورية الألمانية الديمقراطية وإعادة توحيد ألمانيا في 3 تشرين الأول 1990.

كانت التسمية الرسمية دويتشي ديموكراتيش ريببليك (الجمهورية الألمانية الديمقراطية)، تُختصر عادةً ب دي دي آر. استُخدم كلا المصطلحين في ألمانيا الشرقية، مع استخدام متزايد للصيغة المختصرة، تحديدًا منذ اعتبار ألمانيا الشرقية الألمان الغربيين والبرلينيين الغربيين أجانب في أعقاب صدور دستورها الثاني في عام 1968. تجنّب الألمان الغربيون ووسائل الإعلام الغربية ورجال الدولة في البداية التسمية الرسمية واختصارها، واستُخدمت عوضًا عنهما مصطلحات مثل أوستزون (المنطقة الغربية) سوفجيتيش بيساتزونغزون (منطقة الاحتلال السوفييتي، عادةً ما اختُصرت ب إس بي زد) وسوغينانت دي دي آر أو «ما يسمى جي دي آر».

أشير إلى مركز السلطة السياسية في برلين الشرقية ببانكوف (أُشير إلى مقر قيادة القوات السوفييتية في ألمانيا الشرقية باسم كارلشورست).[2] وعلى الرغم من ذلك ومع مرور الوقت، استُخدم اختصار دي دي آر بصورة متزايدة بالعامية من قبل الألمان الغربيين[2][3] ووسائل الإعلام في ألمانيا الغربية.[4]

عند استخدامه من قبل الألمان الغربيين، كان ويستدويتشلاند (ألمانيا الغربية) مصطلحًا يشير دائمًا تقريبًا إلى المنطقة الجغرافية لألمانيا الغربية لا إلى المنطقة التي ضمن حدود جمهورية ألمانيا الاتحادية. وعلى الرغم من ذلك، لم يكن هذا الاستخدام متطابقًا دائمًا واستخدام البرلينيون الغربيون في أغلب الأحيان مصطلح ويستدويتشلاند للدلالة على الجمهورية الاتحادية.[5] قبل الحرب العالمية الثانية، استُخدم مصطلح أوستدويتشلاند (ألمانيا الشرقية) لوصف جميع الأراضي شرقي إلبه (إلبيا الشرقية)، كما يتضح في أعمال عالم الاجتماع ماكس فيبر والمنظّر السياسي كارل شميت.[6][7][8][9][10]

عند شرحه التأثير الداخلي لنظام جمهورية ألمانيا الديمقراطية من منظور التاريخ الألماني على المدى البعيد، حاجج المؤرخ غيرهارد إيه. ريتر (2002) أن ملامح دولة ألمانيا الشرقية رُسمت عبر قوتين مهيمنتين، الشيوعية السوفييتية من جهة، والتقاليد الألمانية المصفّاة من خلال تجارب فترة ما بين الحربين للألمان الشيوعيين من الجهة الأخرى. دائمًا ما كانت ألمانيا الشرقية مقيدةً بالمثال القوي للغرب المزدهر بصورة متزايدة، والذي قارنه الألمان الشرقيون بأمتهم. اتضحت التغييرات التي أحدثها الشيوعيون في إنهاء الرأسمالية وتحويل الصناعة والزراعة وفي عسكرة المجتمع وفي التوجه السياسي للنظام التعليمي ووسائل الإعلام. من الناحية الأخرى، كان هناك تغير طفيف نسبيًا في المجالات المستقلة تاريخيًا للعلوم ومهن الهندسة والكنائس البروتستانتية وفي العديد من أنماط الحياة البرجوازية. يقول ريتر إن السياسة الاجتماعية أصبحت أداة تشريع حاسمة في العقود الأخيرة ومزجت بين العناصر الاشتراكية والتقليدية بصورة متساوية تقريبًا.[11]

اتفق الحلفاء (الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والاتحاد السوفييتي) في مؤتمر يالطا خلال الحرب العالمية الثانية على تقسيم ألمانيا النازية المهزومة إلى مناطق احتلال وعلى تقسيم برلين، العاصمة الألمانية،[12] بين قوى الحلفاء كذلك. كان هذا يعني في بداية الأمر بناء ثلاث مناطق احتلال، أي منطقة أمريكية ومنطقة بريطانية ومنطقة سوفييتية. لاحقًا، اقتُطعت منطقة فرنسية من المنطقتين الأمريكية والبريطانية.

تأسس الحزب الشيوعي الحاكم، الذي كان يُعرف بحزب الوحدة الاشتراكية الألماني، في أبريل 1946 عبر اندماج الحزب الشيوعي الألماني والحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني بأمر من جوزيف ستالين. كان الحزبان السابقان خصمين سيئي السمعة عندما كانا نشطين قبل توطيد النازيين لكامل سلطتهم وتجريمهم. كان توحيد الحزبين ترميزًا للصداقة الجديدة للاشتراكيين الألمان في هزيمة عدوّهم المشترك، ومع ذلك، كان الشيوعيون، الذين نالوا أغلبيةً، يسيطرون بشكل كامل فعليًا على السياسة.[13] كان حزب الوحدة الاشتراكية الألماني الحزب الحاكم لدولة ألمانيا الشرقية طوال دوامها. امتلكت ألمانيا الشرقية صلاتٍ وثيقة مع السوفييت الذين احتفظوا بقواتٍ عسكرية في ألمانيا الشرقية حتى تفكك الاتحاد السوفييتي في عام 1991 (واصل الاتحاد الروسي احتفاظه بقواتٍ في ما كان ألمانيا الشرقية حتى عام 1994) لغرض معلن هو مواجهة قواعد حلف الناتو في ألمانيا الغربية.

مع إعادة تنظيم ألمانيا الغربية ونيلها الاستقلال عن محتليها، أُسست جمهورية ألمانيا الديمقراطية في ألمانيا الشرقية في عام 1949. عزز إنشاء الدولتين تقسيم ألمانيا في عام 1945.[14] في 10 مارس 1952، قدّم ستالين (في ما سيُعرف لاحقًا ب«مذكرة ستالين») اقتراحًا لإعادة توحيد ألمانيا مع سياسة الحياد ودون شروط على السياسات الاقتصادية وبضماناتٍ ل«حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما فيها حرية التعبير والصحافة والإقناع الديني والمعتقد السياسي والتجمع» والنشاط الحر للأحزاب والتنظيمات السياسية.[15] رُفض الاقتراح، إذا لم تكن إعادة التوحيد أولوية بالنسبة للقيادة في ألمانيا الغربية، ورفضت قوى الناتو الاقتراح مؤكدةً أنه ينبغي أن تكون ألمانيا قادرةً على الانضمام إلى الناتو وأن مفاوضةً كهذه مع السوفييت ستكون بمثابة استسلام. كان هناك العديد من الجدالات حول إذا ما كانت فرصة إعادة التوحيد الحقيقية قد أضيعت في عام 1952.

في عام 1949، سلّم السوفييت السيطرة على ألمانيا الشرقية إلى حزب الوحدة الاشتراكية الألماني، الذي ترأسه فيلهيلم بيك (1876-1960) والذي أصبح رئيسًا لجمهورية ألمانيا الديمقراطية وشغل ذلك المنصب حتى وفاته، في حين تولّى الأمين العام لحزب الوحدة الاشتراكية الألماني والتر أولبريشت معظم السلطة التنفيذية. أصبح الزعيم الاشتراكي أوتو غروتول (1894-1964) رئيسًا للوزراء حتى وفاته.[16]

نددت حكومة ألمانيا الشرقية بفشل ألمانيا الغربية في تحقيق اجتثاث النازية ونبذت صلاتها بالماضي النازي وسجنت العديد من النازيين السابقين ومنعتهم من شغل مناصب حكومية. حدد حزب الوحدة الاشتراكية الألماني هدفًا رئيسيًا بتخليص ألمانيا الشرقية من جميع آثار النازية.

في مؤتمري يالطا وبوتسدام، أسس الحلفاء احتلالهم العسكري المشترك وإدارتهم لألمانيا من خلال مجلس مراقبة الحلفاء، حكومة عسكرية من أربع قوى (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفييتي وفرنسا) سارية المفعول حتى استعادة السيادة الألمانية. في ألمانيا الشرقية، تألفت منطقة الاحتلال السوفييتي (إس بي زد - سوفجيتيش بيساتزونغزون) من خمس ولايات (لاندر lander) هي ميكلينبورغ-فوربوميرن وبرادينبورغ وساكسوني وساكسوني أنهالت وثورينغيا. أدت الخلافات حول السياسات التي ينبغي اتباعها في المناطق المحتلة إلى انهيار سريع للتعاون بين القوى الأربع، وأدار السوفييت منطقتهم دون النظر إلى السياسات المطبقة في المناطق الأخرى. انسحب السوفييت من مجلس مراقبة الحلفاء في عام 1948. لاحقًا، ومع الاتحاد المتعاظم للمناطق الثلاث الأخرى ومنحها حكمًا ذاتيًا، أقامت الإدارة السوفييتية حكومةً اشتراكية منفصلة في منطقتها.

وعلى الرغم من ذلك، وبعد سبعة أعوام على اتفاقية بوتسدام التي وقعها الحلفاء والتي نصت على ألمانيا موحدة، اقترح الاتحاد السوفييتي من خلال مذكرة ستالين (10 مارس 1952) إعادة توحيد ألمانيا وانسحاب القوى العظمى من أوروبا الوسطى، الأمر الذي رفضه الحلفاء الغربيون الثلاثة (الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة). توفّي الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، المناصر الشيوعي لإعادة التوحيد، في أوائل مارس 1953. وعلى نحو مماثل، سعى لافرينتي بيريا، النائب الأول لرئيس وزراء الاتحاد السوفييتي، وراء إعادة توحيد ألمانيا، غير أنه خُلع من منصبه في العام نفسه قبل أن يتمكن من العمل على تلك المسألة. رفض خليفته، نيكيتا خروتشوف، إعادة التوحيد بصفتها تعادل عودة ألمانيا لتُضم إلى الغرب، وبذلك لم يجر النظر في إعادة التوحيد حتى عام 1989. اعتبرت ألمانيا الشرقية برلين الشرقية عاصمةً لها، واعترف الاتحاد السوفييتي وبقية الكتلة الشرقية دبلوماسيًا ببرلين الشرقية كعاصمة. ومع ذلك، اعترض الحلفاء الغربيون على هذا الاعتراف معتبرين أن مدينة برلين بأكملها هي أرض محتلة يحكمها مجلس مراقبة الحلفاء.[17][18]

بعد ترسيم الحدود الألمانية عام 1945 كان هناك 5 ولايات تحت سيطرة السوفييت هي:

وفي عام 1952 تم تغيير هذه التقسيمات إلى محافظات هي:

وفي عام 1990 تم إعادة التقسيم القديم بعد الوحدة الألمانية.