أفغانستان

أفغانستـان (بالبشتونيـة : د أفغانستـان ومعناها "أرض الأفغان" ) ورسميًّا "إمـارة أفغانستـان الإسلاميـة" (بالبشتوية: د أفغانستان اسلامي امارت)‏ هي دولـة حبيسة تقع في آسيا الوسطى، تحدها كل من طاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان من الشمال وإيران من الغرب والصين من الشرق، فيما تحدها باكستان من الجنوب. ومعنى كلمة أفغانستان هو أرض الأفغان،[22] وتعتبر إحدى نقاط الاتصال القديمة لطريق الحرير والهجرات البشرية السابقة. وتلك الدولة ذات الموقع جيوإستراتيجي تربط شرق وغرب وجنوب ووسط آسيا،[23] وهي موطن لكثير من الأمم القديمة والحديثة خلال العصور المتتالية. وكانت المنطقة هدفا لكثير من الشعوب الغازية والفاتحين منذ القدم، منذ عهد الإغريق تحت حكم الإسكندر الأكبر، ومرورا بالفتوحات الإسلامية وحكم المغول وغيرهم. وقد كانت أفغانستان منبع للعديد من الممالك، مثل مملكة باكتريا الإغريقية والكوشانيون والهياطلة والصفاريون السامانيون والغزنويون التيموريون، وممالك أخرى ظهرت في أفغانستان فشكلت دولًا عظمى هيمنت على جيرانها من الممالك الأخرى.[24]

الأفغان بهذا المصطلح شعب معروف في التاريخ الإسلامي من الشعوب الآرية،[25] هم أخوة الفرس والكرد والطاجيك [26] يسكنون هذه البقاع، ولقد ذكرهم عدد كبير من المؤرخين،[27][28] ووصفهم الرحالة ابن بطوطة بالقوة والبأس الشديد، عند زيارته لمدينة كابل وما جاورها.[29]

منذ القرن الثامن عشر ومع ظهور قبائل البشتون بدأ التاريخ السياسي الحديث لأفغانستان، عندما أسس أحمد شاه الدراني سلالة الهوتاكي سنة 1709 حكمها في قندهار، مكونا مملكة دراني سنة 1747 آخِر الممالك الأفغانية،[30] والأم الشرعية لأفغانستان الحديثة.[31][32][33] فانتقلت العاصمة سنة 1776 من قندهار إلى كابول، وقد تنازلت مؤقتا عن معظم أراضيها للممالك المجاورة. باتفاقيات مع الإنجليز وفي أواخر القرن التاسع عشر أضحت أفغانستان دولة حاجزة في لعبة الأمم ما بين الإمبراطوريتي الروسية والبريطانية.[34] ففي تاريخ 19 أغسطس 1919 بُعيد الحرب الإنجليزية الأفغانية الثالثة استعاد البلد الاستقلالية في سياسته الخارجية من المملكة المتحدة.

مع أواخر سبعينيات القرن العشرين عاشت أفغانستان تجربة مريرة من الحرب الأهلية الأفغانية تخللها احتلال أجنبي عام 1979 تمثل في الغزو السوفيتي تلاه الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001.

في مايو 2021 وبعد عشرون عاماً من الحرب قامت حركةُ طالبان الأفغانية بشن هجوم على الحكومة الأفغانية حتى أعلنت في 30 أغسطس 2021 سيطرتها على معظم البلاد وعودة "إمارة أفغانستان الإسلامية".

كانت أفغانستان في التاريخ المعاصر مملكة أسست على أنقاض إمارة أفغانستان عام 1926م خلال حكم أمان الله خان، وانتهت فترة حكم المملكة الأفغانية التي ظلت تحت حكم السلالة البركزاية لما يقارب 150 سنة حتى تاريخ 17 يوليو 1973م، وذلك عن طريق الانقلاب العسكري وخلع اخر ملوكها محمد ظاهر شاه على يد ابن عمه رئيس الوزراء السابق محمد داود خان وقيام جمهورية أفغانستان.

بعد أن أنشأ داود الجمهورية الأفغانية في عام 1973، تولى أعضاء الحزب الديمقراطي الشعبي الأفغاني مناصب في الحكومة. في عام 1976، وضع داود خطة اقتصادية للبلاد مدتها سبعة أعوام. استحدث برامج تدريب عسكرية مع الهند وباشر محادثات التنمية الاقتصادية مع إيران. سلّط داود انتباهه إلى دول الشرق الأوسط الغنية بالنفط مثل السعودية والعراق والكويت من بين دول أخرى للحصول على مساعدات مالية.

تدهورت العلاقات مع الاتحاد السوفيتي أثناء رئاسة داود. إذ رأوا أن تحول داود إلى قيادة أكثر صداقة للغرب أمر خطير، بما في ذلك ما قام به داود من انتقاد عضوية كوبا في حركة عدم الانحياز وطرد المستشارين العسكريين والاقتصاديين السوفييت. ساهم قمع المعارضة السياسية في انقلاب الحزب الديمقراطي الشعبي المدعوم من الاتحاد السوفيتي ضده، وهو حليف مهم في انقلاب عام 1973 ضد الملك.

حقق داود في عام 1978 القليل مما اعتزم إنجازه. لم يحرز الاقتصاد الأفغاني أي تقدم فعلي ولم يرتقِ مستوى المعيشة في أفغانستان. تلقى داود الكثير من الانتقادات لدستور حزبه الواحد عام 1977 والذي جعله بمعزل عن مؤيديه السياسيين.

بحلول عام 1978 تم تأسيس جمهورية أفغانستان الديمقراطية بقيادة الحزب الديمقراطي الشعبي الأفغاني الذي أعلن تطبيق النظام الشيوعي ، شعر الأفغان بخيبة أمل إزاء حكومة داود التي «لا تفعل شيئًا»، وحدد البعض المسؤولين الحكوميين في الحزب الديمقراطي الشعبي وحدهم بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. بحلول هذا الوقت، توصل الفصيلان الرئيسيان للحزب الديمقراطي الشعبي، المتنازعان سابقًا على السلطة، إلى اتفاق هش للمصالحة. خطط ضباط الجيش المتعاطفون مع الشيوعيين آنذاك للتحرك ضد الحكومة. وفقًا لما ذكره حفيظ الله أمين، الذي أصبح رئيسًا للدولة الأفغانية في عام 1979، بدأ الحزب الديمقراطي الشعبي التخطيط للانقلاب في عام 1976، أي قبل عامين من تنفيذه رفضت جميع القبائل الأفغانية وعلماؤها النظام الشيوعي، وعند إذن قامت الحكومة الشيوعية الجديده بمطاردة المعارضين وتصفية بعضهم بالقتل، ودخل الجيش السوفيتي أفغانستان للحفاظ على النظام الشيوعي ومنعه من الأنهيار وانقاذ حليفة في ظل المقاومة الشعبية ضد الشيوعية، وأعلنت كل من الصين وإيران والسعودية والولايات المتحدة وباكستان، الوقوف مع القبائل الأفغانية ضد الجيش السوفيتي حتى انسحابة عام 1989. وقد انهار النظام الشيوعي سنة 1992 باستقالة حكومة محمد نجيب الله واعدامه على يد حركة طالبان في 27 سبتمبر 1996.

لأفغانستان تاريخ طويل من الحروب الأهلية والخارجية، ومنذ رحيل السوفييت عام 1989، دارت رحى العديد من الحروب الداخلية في البلاد.

في 24 أبريل 1992، تم توقيع اتفاق عرف باسم اتفاق بيشاور من قبل أحزاب الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان السبعة وحزب الوحدة الشيعي والحركة الإسلامية محسني، فتم الاتفاق على تشكيل حكومة مؤقتة لمدة شهرين وعلى رأسها صبغة الله مجددي، ثم يتبعه ولمدة أربعة أشهر برهان الدين رباني. ولكن الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار والذي كان موالياً لباكستان رفض الاتفاقية بالرغم من أنه من الموقعين عليها. فهاجم كابل وانهارت الاتفاقية، وبقي رباني في رئاسة الدولة.

عادت الأحزاب المتناحرة لتجتمع في 7 مارس 1993 في إسلام أباد في باكستان بعد حرب ضروس ومعارك طاحنة في كابل، وتم توقيع اتفاقية عرفت باتفاقية إسلام أباد، وشاركت فيها السعودية وباكستان، ونصت الاتفاقية على أن لرباني رئاسة الدولة لمدة ثمانية عشرة شهرًا، وقلب الدين حكمتيار يتولى رئاسة الوزراء، وأن يتم وقف إطلاق النار. ولكن الاتفاقية لم تنفذ بسبب اندلاع القتال من جديد بين رباني وحكمتيار بسبب الاتهامات المتبادلة بين الحزب الإسلامي والجمعية.

في الأول من يناير عام 1994 تعرض برهان الدين رباني لمحاولة انقلاب من تحالف بين حكمتيار وعبد الرشيد دوستم وصبغة الله مجددي وحزب الوحدة الشيعي، ولكن الانقلاب فشل، من قبل أحمد شاه مسعود وتم تجديد فترة حكم رباني لعام آخر في يوليو 1994. وفي نوفمبر 1994 بدأت طالبان بالظهور، وخلال عامين سيطرت على معظم مناطق أفغانستان ودخلت كابول عام 1996 وأعلنت نفسها الحاكمة للبلاد بإزاحة رباني وحكمتيار الذي وقع مع رباني اتفاقية عام 1996 أيضا تقضي بالعمل المشترك واقتسام السلطة. واستمرت سيطرة طالبان حتى بدأت القوات الأمريكية بضرب قوات طالبان في 7 أكتوبر 2001 وذلك بسبب هچمات 11 سبتمبر 2001 التي استهدفت برجي التجارة العالميين.

هجوم حركة طالبان 2021 م -1442هـ

بعد 20 عاماً من الحرب، في مايو 2021 شنت حركة طالبان الأفغانية هجوم ضد الحكومة الأفغانية حتى أعلنت في 21 أغسطس 2021 الموافق 2 محرم 1442 هـ سيطرتها على معظم أراضي أفغانستان وسقوط جمهورية أفغانستان الإسلامیة وقيام "إمارة أفغانستان الإسلامية" و أصبح زعيم الحركة هبه الله آخند زاده أميراً للبلاد.

تبلغ مساحة أفغانستان نحو 652,230 كيلومترا مربعا ولها حدود مشتركة مع باكستان وإيران وتركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان والصين. ومع ذلك فإن أفغانستان دولة حبيسة لا سواحل لها على البحار.

طبيعة الأرض جبلية وعرة بشكل عام مع سهول في الشمال والجنوب الغربي، أعلى نقطة ارتفاعا في البلاد هي نوشاخ بارتفاع يبلغ 7,492 مترا فوق مستوى سطح البحر. تشمل موارد البلاد الطبيعية الفحم والنحاس وخام الحديد والليثيوم واليورانيوم والعناصر الأرضية النادرة والكروميت والذهب والزنك والتلك والباريت والرصاص الكبريت والرخام والأحجار الكريمة وشبه الكريمة والغاز الطبيعي والبترول.

لأفغانستان مجموعة من البيئات الطبيعية، منها الجبلية والصحراوية والسهول والوديان الخصبة. وللبلاد ثلاث مناطق رئيسية:

لأفغانستان مناخ قاري قاسي الشتاء، يميز البرد المرتفعات، الصيف دافئ بإستثناء المرتفعات الأكثر عُلُوًا، معظم البلاد جافة أو شبه جافة، والأمطار خفيفة تسقط عادةً في الشتاء والربيع، ولا تسقط أي أمطار بين شهري يونيو وأكتوبر.

تتألف أفغانستان - إداريًا - من 34 ولاية، مع وجود كل محافظة عاصمتها الخاصة وإدارة المحافظات. تنقسم المحافظات إلى مناطق حول المقاطعة 398 أصغر، كل منها يغطي عادة المدينة أو عدد من القرى. ويمثل كل دائرة من قبل حاكم المقاطعة.

يعين رئيس أفغانستان حكام المقاطعات، ويتم اختيار حكام المقاطعات من قبل حكام المقاطعات. حكام المقاطعات وممثلين عن الحكومة المركزية في كابول، وهي المسؤولة عن جميع المسائل الإدارية والرسمية داخل محافظاتهم. وهناك أيضا مجالس المحافظات التي انتخبت من خلال انتخابات مباشرة وعامة لمدة أربع سنوات.[35] وظائف مجالس المحافظات ومن المقرر أن يشارك في التخطيط للتنمية المحلية، والمشاركة في رصد وتقييم مؤسسات الحكم الأخرى المحافظات.

وفقا للمادة 140 من الدستور والمرسوم الرئاسي على قانون الانتخابات، ينبغي انتخاب رؤساء بلديات المدن من خلال انتخابات حرة ومباشرة لمدة أربع سنوات. ومع ذلك، نظرا لتكاليف الانتخابات ضخمة، لم تُجرَ الانتخابات البلدية، بدلا من ذلك، تم تعيين رؤساء البلديات من قبل الحكومة. أما بالنسبة للعاصمة كابول، يتم تعيين رئيس البلدية من قبل رئيس أفغانستان.

وفيما يلي قائمة بأسماء المقاطعات الأربعة والثلاثون في أفغانستان وفقا للترتيب الأبجدي على اليمين وهو عبارة عن خريطة تظهر أين تقع كل محافظة:

يتكون سكان أفغانستان من عدة مجموعات عرقية هي:[36][37][38][39]

ملاحظة: جميع إحصائيات المجموعات العرقية في أفغانستان صادرة عن جهات غير رسمية، وهي ليست بديلاً موثوقاً عن الواقع.؛ يعترف دستور أفغانستان منذ 2004 بـ 14 مجموعة عرقية دون توضيح بنسبهم، وذلك بسبب الحرب وصعوبة إحصاء مناطق الصراع.

يتحدث سكان أفغانستان عدّة لغات بالتوزيع الآتي:

ملاحظة: تمثل البيانات اللغات الأكثر انتشارًا؛ يصل مجموع النسب إلى أكثر من 100٪ بسبب وجود الكثير من ثنائية اللغة في البلاد ولأن المستجيبين سُمح لهم باختيار أكثر من لغة واحدة.

تعتبر أفغانستان دولة إسلامية يبلغ تعداد المواطنين المسلمين فيها ٪85 من مجموع السكان. ٪90 منهم يتبعون الإسلام السني.[55] حسب كتاب حقائق العالم، يشكل المسلمون السنة بين 84.7 - 89.7 ٪ من السكان، أما المسلمون الشيعة فتبلغ نسبتهم بين 10-15%. وبغض النظر عن المسلمين، تشكل نسبة ٪0,3[56] مجموع الأقليات الصغيرة من السيخ والهندوس وغيرهم.[57][58]

حيث تعتبر معركة نهاوند سنة 21هـ – 624م بقيادة نعمان بن مقرن المزني – إحدى المعارك الحاسمة التي كانت بين المسلمين من جهة وبين الإمبراطورية الساسانية من جهة أخري، وقد كان لهذه المعركة الدور البارز والحاسم في نشر الإسلام وفتح أبواب فارس والمشرق الإسلامي كله – ومنها أفغانستان – ولذلك أطلق المسلمون على هذه المعركة اسم: فتح الفتوح. ولا نستطيع أن نقول: إن فتح بلاد أفغانستان كان من معركة واحدة أو بقيادة قائد واحد، وإنما الحق الذي يقرره التاريخ أن بلاد أفغانستان فتحت على مراحل عدة على يد قادة كثيرين من قادة الفتح الإسلامي.[59]

جمهورية أفغانستان هي عضو في رابطة دول جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك)، ومنظمة التعاون الاقتصادي (إكو) ومنظمة المؤتمر الإسلامي (أويك). تعد أفغانستان من الدول المعدمة، حتى أنها واحدة من أفقر دول العالم وأقلها نمواً. حيث يعيش ثلثي السكان على أقل من 2 دولار أمريكي يوميا. عانت أفغانستان أقتصاديا بشكل كبير من الغزو السوفيتي عام 1979 وما تلاه من صراعات، بينما زاد الجفاف الشديد في الفترة 1998-2001 من الصعوبات التي تواجهها الأمة.[60][61]

بلغ حجم النشاط الاقتصادي في عام 2002 نحو 11 مليون (من أصل إجمالي مقدر بـ 29 مليون) وفي عام 2005، بلغ المعدل الرسمي للبطالة 40%.[62] ويقدر عدد الشباب غير المؤهل بـ 3 مليون، وهذا العدد قابل للزيادة بمقدر 300,000 سنوياً.[63]

بدأ الاقتصاد الوطني في التحسن منذ عام 2002 بسبب جلب مساعدات دولية واستثمارات تقدر بعدة مليارات دولار أمريكي، بالإضافة إلى تحويلات المغتربين.[64] ويرجع ذلك أيضًا إلى التحسينات الكبيرة في في مجال الإنتاج الزراعي ووضع حد لأربع سنوات من الجفاف الذي عمّ معظم أنحاء البلاد.

وتقدر القيمة الحقيقية لإجمالي الناتج المحلي من المنتجات باستثناء المواد المخدرة بنسبة 29٪ في عام 2002، و16٪ في عام 2003، و8٪ في عام 2004، و14 ٪ في عام 2005.[66] بينما يأتي ثلث إجمالي الناتج المحلي لأفغانستان من زراعة الخشخاش والإتجار غير المشروع بالمخدرات بمافي ذلك الأفيون، واثنين من مشتقاته وهما المورفين والهيروين، فضلاً عن إنتاج الحشيش. وقد ارتفع إنتاج الأفيون في أفغانستان إلى مستوى قياسي جديد في عام 2007 عن العام الذي سبقه حتى أنه قد تعدى الثلث، وذلك وفقًا لما ذكرته الأمم المتحدة.[67] نحو 3,3 مليون أفغاني يشاركون في عملية إنتاج الأفيون حاليًا.[68] وفي مقال نشر مؤخراً في واشنطن كوارترلي، ناقش كل من بيتر فان وجوريت كمينجا أن المجتمع الدولي ينبغي أن يضع مشروع رائد، ويستثمر خطة منح التراخيص للبدء في إنتاج أدوية مثل المورفين والكودايين من محاصيل الخشخاش لمساعدة أفغانستان على الهرب من الاعتماد الاقتصادي على الأفيون.[69]

وفقاً لتقرير صادر عن بنك التنمية الآسيوي عام 2004، أن جهود إعادة الإعمار تنقسم إلى شقين: الأول يركز على أهمية إعامدة بناء بنية أساسية حيوية وحاسمة، والثاني يركز على بناء مؤسسات حديثة للقطاع العام على طراز مخلفات الغزو السوفيتي، والتخطيط لتلك المؤسسات التي تروج لتنمية تقود السوق.[63]

وفي عام 2006، فازت الشركتان الأمريكيتان بلاك أند فينيش ولويز برجر جروب بعقد قيمته 1.4 مليار دولار لإعادة بناء الطرق وخطوط الكهرباء وشبكات إمدادات المياه في أفغانستان.[70]

إن إعادة أكثر من 4 ملايين لاجئ من البلدان المجاورة ومن الغرب، قد جلب وهؤلاء معهم طاقة جديدة وروح المبادرة ومهارات تكوين الثروة فضلاً عن الكثير من الأموال اللازمة لبدء الأعمال التجارية، يعد واحدا من الدعائم الرئيسية للإنعاش الاقتصادي الحالي. ومن العوامل المساعدة أيضا، المساعدت الدولية التي تقدر بـ 2-3 مليار دولار أمريكي في كل عام وهي مخصصة لعمليات الإنعاش الجزئي في قطاع الزراعة وإعادة تأسيس المؤسسات التجارية. كما أن أعمال التطوير الخاصة في طريقها للحاق بالركب. وفي عام 2006، افتتحت عائلة من أصل أفغاني تعيش في دبي مصنعًا لتعبئة الكوكا كولا في أفغانستان.[71]

في حين يتم تغطية العجز في الرصيد الحالي للبلاد بصورة كبيرة من خلال الأموال الممنوحة، إلا أن جزء صغير جدا -حوالي 15%- يتم تحويله مباشرة إلى ميزانية الدولة. أما بقية الأموال فيتم صرفها في نفقات غير متعلقة بالميزانية، ومشروعات تحددها الجهات المانحة من خلال نظام تابع للأمم المتحدة والمؤسسات غير الحكومية. وقد بلغت الميزانية المركزية لدى الحكومة فقط 350 مليون دولار أمريكي في 2003، في حين تم تقديرها في عام 2004 بـ 550 مليون دولار أمريكي. ويقدر إجمالي التبادل للعملات الأجنبي في البلاد حوالي 500 مليون دولار أمريكي. وتأتي معظم الإيرادات من خلال الجمارك، بالإضافة إلى ضريبة الدخل وضريبة الشركات.

وكان التضخم مشكلة كبيرة حتى عام 2002. ومع ذلك، فإن انخفاض قيمة العملة الأفغانية في عام 2002 بعد تقديم الملاحظات الجديدة (التي استبدلت ألف أفغاني قديم بأفغاني واحد جديد) بالاقتران مع استقرار نسبي بالمقارنة مع الفترات السابقة وساعد على استقرار الأسعار وانخفاض بين ديسمبر 2002 وفبراير 2003، مما يعكس تحولا في تقدير العملة الأفغانية الجديدة. ومنذ ذلك الحين، وقد أشار مؤشر الاستقرار، مع زيادة معتدلة تجاه أواخر عام 2003.[63]

ويبدو أن الحكومة الأفغانية والجهات الدولية المانحة ما زالوا ملتزمين بتحسين فرص الحصول على الضروريات الأساسية، وتطوير البنية التحتية والتعليم والإسكان والإصلاح الاقتصادي. كما تركز الحكومة المركزية على تحسين تحصيل الإيرادات وضبط نفقات القطاع العام. وتبدو إعادة بناء القطاع المالي، أمرا ناحجا حتى الآن. ويمكن الآن تحويل الأموال داخل وخارج البلاد عبر القنوات المصرفية الرسمية. منذ عام 2003، تم افتتاح ما يزيد على ستة عشرة بنوك جديدة في البلاد، بما فيها بنك أفغانستان الدولي وبنك كابول وعزيزي بنك وبنك ستاندرد تشارترد وبنك التمويل الصغير الأول من نوعه وغيرها. وهناك قانون جديد فيما يخص استثمارات القطاع الخاص وينص على منح إعفاءات ضريبية بين ثلاث وسبع سنوات للشركات المؤهلة لذلك، ومنح إعفاء مدته أربع سنوات على التعريفة الجمركية والرسوم الجمركية للصادرات.

وقد بدأت بعض المشاريع الاستثمارية الخاصة، التي تنال دعما من الدولة تؤتي ثمارها في أفغانستان. ويذكر أن الدكتور هشام أشكري المسئول الرئيسي عن شركة ARCADD لتطوير وتنفيذ مشروع استثماري خاص يهدف إلى التطوير التجاري والتاريخي والثقافي داخل حدود مدينة كابول القديمة بطول الضفة الجنوبية لنهر كابول وبطول طريق جادة ميوند، بهدف[72] إنعاش بعض أفضل المناطق تجاريا وتاريخيا في مدينة كابول، والتي تحتوي على العديد من المساجد والأضرحة المقدسة ويهدف كذلك إلى إعادة الأنشطة التجارية التي دمرتها الحرب. كما أدرج في التصميم مجمع جديد للمتحف الأفغاني الوطني.

تقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن أفغانستان تمتلك بالمتوسط 1.6 مليار برميل من النفط الخام و440 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إضافة كميات وفيرة من الذهب والحديد والنحاس والفحم والليثيوم.[73] ويمكن أن يمثل هذا نقطة تحول في جهود إعادة إعمار أفغانستان. ويمكن أن تؤدي صادرات الطاقة إلى زيادة الإيرادات التي تحتاج إليها الحكومة الأفغانية لتحديث البنية التحتية للبلاد، وزيادة الفرص الاقتصادية المتاحة للسكان.

وقامت الحكومة الأفغانية بتأجير منجم أيناك الذي يمتلك احتياطي ضخم من النحاس للصين مدة 30 عام وتتوقع الحكومة الأفغانية أن تجني مبلغ 1,2 مليار دولار أمريكي من الرسوم والضرائب سنوياً لمدة 30 عاما. كما ستوفر عمل دائم لـ 3,000 عامل من مواطنيها.[74] وتعاني أفغانستان بشكل خاص من مستوى عالي من الفساد.

ومن المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الليثيوم 40 ضعفا فوق مستويات 2020 بحلول عام 2040 وفقا لوكالة الطاقة الدولية، إلى جانب العناصر الأرضية النادرة والنحاس والكوبالت والمعادن الأخرى التي تعد أفغانستان غنية بها بشكل طبيعي.

وتتركز هذه المعادن في عدد صغير من الجيوب حول العالم، ولذا فإن التحول إلى الطاقة النظيفة قد يحقق ربحا كبيرا لأفغانستان.

وذكر موقع "كوارتز" أن المسؤولين في الحكومة الأفغانية ألمحوا في الماضي إلى احتمال إبرام عقود تعدين مربحة مع نظرائهم الأمريكيين لإغرائهم وإطالة أمد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، ومع وجود طالبان في الحكم من المحتمل أن يكون هذا الخيار خارج الطاولة.

ووفقا لوزارة المناجم والبترول فإن قيمة الثروة المعدنية في أفغانستان تقدر بنحو تريليون دولار لكن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تختلف مع هذه التقديرات وتقول إن القيمة الحقيقية لها تصل إلى 3 تريليونات دولار.

وبين أبرز عناصر هذه الثروة المعدنية التي تشتهر بها أفغانستان النحاس حيث تمتلك ثاني أكبر احتياطي في العالم منه بقيمة تقدر بنحو 88 مليار دولار، إضافة إلى نحو 2.2 مليار طن من خام الحديد.

كما تمتلك أفغانستان أيضا 1.4 مليون طن من العناصر الأرضية النادرة و5 مناجم للذهب و400 نوع من الرخام واحتياطيات من البريليوم تقدر بقيمة 88 مليار دولار، وتجني 160 مليون دولار من بيع الأحجار الكريمة سنويا.

وتسيطر ثلاث دول بالعالم حالياً هي الصين وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأستراليا على 75 بالمئة من الإنتاج العالمي من الليثيوم والكوبالت حيث يعتبر الليثيوم والنيكل والكوبالت من العناصر الأساسية للبطاريات والإلكترونيات

والهواتف الذكية والسيارات الكهربائية ويحاول العالم التحول إلى السيارات الكهربائية وغيرها من تقنيات الطاقة النظيفة لخفض انبعاثات الكربون.[75][76]

الخطوط الجوية الأفغانية (أريانا) هي الناقل الوطني، مع رحلات داخلية بين كابل وقندهار وهرات ومزار شريف وتشمل الرحلات الدولية وجهات إلى دبي وفرانكفورت وإسطنبول وعدد من الوجهات الآسيوية الأخرى. ويوجد في أفغانستان نحو 53 مطار أكبر هذه المطارات هو مطار كابل الدولي.

وتمتلك أفغانستان عدة خطوط لسكك الحديد تصل شمال البلاد بتركمانستان وأوزبكستان. واعتبارا من عام 2011، مشاريع السكك الحديدية الأخرى في التقدم مع الدول المجاورة، هو واحد بين هرات وإيران في حين آخر هو ربط السكك الحديدية مع باكستان. تتم الرحلات البعيدة الطويلة من المدربين من القطاع الخاص أو السيارات الخاصة. أصبحت السيارات الجديدة مؤخرا على نطاق واسع بعد إعادة بناء الطرق والطرق السريعة. يتم استيرادها من دولة الإمارات العربية المتحدة عبر باكستان وإيران. الخدمات البريدية وأفغانستان حزمة مثل فيديكس، دي إتش إل وغيرها من الإمدادات لجعل المدن والبلدات الرئيسية.

يتم توفير خدمات الاتصالات في البلاد عن طريق اللاسلكي الأفغانية واتصالات وروشان ومجموعة MTN للاتصالات والأفغانية. في عام 2006، وقعت وزارة الاتصالات الأفغانية اتفاق 64.5 مليون دولار مع شركة ZTE لإنشاء شبكة كابلات الألياف الضوئية البلاد. اعتبارا من عام 2009، والبلاد 129300 الخطوط الهاتفية الثابتة، حوالي 19 مليون مشترك في الهاتف النقال، ومستخدمي الإنترنت 1.5 مليون.

مدن أفغانستان الكبرى
المصدر : إحصاءات 2012[77]

قندهار
قندهار

مزار شريف
مزار شريف

 أفغانستان

 إيران

 موريتانيا

 باكستان

 غامبيا


محمد ظاهر شاه، آخر ملوك أفغانستان، الذي حكم من عام 1933 إلى عام 1973.
ولايات أفغانستان.
آخر إحصاء رسمي لتوزيع اللغات في أفغانستان، طبقاً لإدارة الإحصاء المركزية سنة 1985.
المسجد الأزرق في مزار شريف هو أكبر مسجد في أفغانستان.
عمال يقومون بتعبئة الرمان في أفغانستان.
مصنع رخام في هرات، تبلغ صادرات الرخام الأفغانية حاليا 15 مليون دولار سنوياً ويتوقع لها أن تنمو إلى 450 مليون دولار إذا توافرت الاستثمارات والتجهيزات والبنى التحيتية.[65]
قبر فيلسوف الإسلام ورائد نهضتها جمال الدين الأفغاني في وسط جامعة كابل.[78]