أرطغرل

الأميرُ الغازي أرطُغرُل بك بن سُليمان شاه القايوي التُركماني، أو اختصارًا أرطغرل (بالتركية: Ertuğrul)‏، (باللغة التركية العثمانية: ارطغرل، إضافة إلى لقب غازي) (بالتركية: Ertuğrul Gazi)‏ أو أرطغرل بك (بالتركية: Ertuğrul Bey)‏ (ومعنى الاسم: بالتركية "ار er" تعني "رجل أو جندي أو بطل[1] و"طغرل tuğrul" تعني "طائر العقاب وهو معروف بأنه طير جارح ضخم قوي البُنْية"[2] - وبذلك قد يكون اسم أرطغرل معناه: الرجل العقاب أو الجندي العقاب أو الطير الجارح البطل،[3]) المولود حوالي عام 1191م – والمتوَفّى في عام 1281م بمدينة سكود، بالأناضول.[4] هو والد السلطان عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية، وهو أيضا قائد قبيلة قايى من أتراك الأوغوز.

من المعلومات المؤكدة أن أرطغرل ينحدر من القبيلة الأولى من قبائل الأوغوز البالغة 24 قبيلة،[5] ومن عائلة بكوات عشيرة قايى التي تُعد سلالةً خاقانية، ومن المعلومات المؤكدة أيضا أن أباه وأجداده هم بكوات (أمراء) هذه العشيرة، ومذهب القبيلة والأسرة هو حنفي من أهل السنة والجماعة.[6]

على الرغم من ثبوت وجود أرطغرل تاريخياً عن طريق العملات التي سكّها ابنه عثمان الأول، والتي تحدد اسم والده بـ «أرطغرل»، إلا أنه لا يوجد أي شيء آخر معروف على وجه اليقين بخصوص حياته أو أنشطته.[7]

ولكن وفقا للتراث العثماني،[8] فإن أرطغرل كان ابن سليمان شاه التركماني (شاه معناه ملِك وإذا جاء بعد الاسم فإنه يعني السيد[9]) زعيم قبيلة قايى[10] من أتراك الأوغوز الذين نزحوا من شرق إيران إلى الأناضول هرباً من الغزو المغولي.[11][12][13] وهناك نسب افتراضي آخر لأرطغرل هو: أرطغرل بن كندز آلب بن قايا آلب بن كوك آلب بن صارقوق آلب بن قايى آلب الذي اكتسبت القبيلة منه اسمها.[14]

وفقا لرواية التراث العثماني، فإن أرطغرل وأتباعه دخلوا في خدمة سلاجقة الروم بعد وفاة والده، وكوفئَ بالسيادة على بلدة سكود (تُلفظ سوغوت، ومعناها شجر الصفصاف) (بالتركية: Söğüt)‏ الواقعة على الحدود مع الإمبراطورية البيزنطية في ذاك الوقت.[15][16] وقد أدى ذلك إلى سلسلة من الأحداث التاريخية التي أدت إلى تأسيس الدولة العثمانية.[17]

غالبا ما يُشار إلى أرطغرل وإلى ابنه عثمان وإلى نسلهما من سلاطين الدولة العثمانية، باسم:غازي[18] أي مقاتل بطل ومجاهد في سبيل رفع كلمة الإسلام.

لا توجد أيّ مصادر إسلامية أو بيزنطية معاصرة لأرطغرل تتحدث عنه، فعلى سبيل المثال لم يأت ذكره عند المؤرخ البيزنطي جرجس باشيميريس (باللاتينية: Georgius Pachymeres) (المولود حوالي 1242م - والمتوفى 1310م)، ولا في مصادر متأخرة مثل ابن بطوطة (1304م-1377م) أو الإمبراطور والمؤرخ والراهب البيزنطي يوحنا السادس قانتاقوزن (ميلاد: حوالي 1292م - وفاة: 15 يونيو 1383م) الذي حكم كإمبراطور بيزنطي بين1347م- 1354م ثم خُلع وعاش راهباَ.[19] ولكن هناك تفاصيل مكتوبة عن حياة أرطغرل في السجلات العثمانية الأولى التي ترجع إلى القرن الخامس عشر الميلادي،[19] ولكنها تبدو في نظر بعض المؤرخين أسطورية إلى حد كبير.[20]

أحرق تيمورلنك الوثائق التركية عند إغارته على الأناضول سنة 804هـ الموافقة لسنة 1402م، ولهذا فالوثائق التاريخية الرسمية المتبقية التي وصلتنا والمتعلقة بالفترة من نشأة الدولة العثمانية وحتى إغارة تيمورلنك قليلة جدا.

كان أرطغرل بن سليمان شاه قائداً لإحدى قبائل الترك النازحين من سهول آسيا الغربية إلى بلاد آسيا الصغرى (الأناضول)، وكان راجعاً إلى بلاد العجم بعد موت أبيه الذي غرق عند اجتيازه نهر الفرات قرب قلعة جعبر[11] على بعد 250 كم جنوب غربي مدينة ماردين التركية ومازال قبره هناك.

شاهد أرطغرل جيشين مشتبكين فوقف على مرتفع من الأرض ليمتع نظره بهذا المنظر المألوف لدى الرُحّل من القبائل الحربية، ولمّا آنس الضعف في أحد الجيشين وتحقق انكساره وخذلانه إن لم تُمدّ إليه يد المساعدة، فدَبّت فيه النخوة الحربية ونزل هو وفرسانه مسرعين لنجدة أضعف الجيشين، وهاجم الجيش الثاني بقوّة وشجاعة عظيمتين حتى وقع الرعب في قلوب الذين كادوا يفوزون بالنصر، لولا هذا المدد الفجائي، وأَعمَلَ فيهم السيف والرمح ضرباً ووخزاً حتى هزمهم شرّ هزيمة، وكان ذلك في أواخر القرن السابع للهجرة النبوية.[9]

بعد تمام النصر، عَلِم أرطغرل بأن الله قيّده لنجدة الأمير علاء الدين كيقباد الأول (616-634 هـ / 1219-1237م) سلطان قونية، إحدى الإمارات السلجوقية التي تأسست عقب انحلال دولة آل سلجوق بموت السلطان ملكشاه في 10 شوّال 485 هـ الموافق فيه 18 نوفمبر 1092م.

كافأه الأمير علاء الدين كيقباد الأول على مساعدته له بإقطاعه عدة أقاليم ومدن، وصار لا يعتمد في حروبه مع مجاوريه إلا على أرطغرل ورجاله.[9] وكان عقب كل انتصار يُقطعه أراضٍ جديدة ويمنحه أموالاً جزيلة، ثم لقَّبَ قبيلته "بمقدمة السلطان"[9] نظراً لوجودها دائمًاً في مقدمة الجيوش وتمام النصر على يديه.

لما توفي أرطغرل سنة 687 هـ (1288م)، قام الأمير علاء الدين كيقباد الثالث بن فراموزس بتعيين عثمان بن أرطغرل أصغر أولاد أرطغرل مكان والده، وظل عثمان مخلصاً للدولة السلجوقية حتى سقطت، فقام بتأسيس الدولة العلية العثمانية.[9]

إن الحياة السياسية المبكرة لهذه العشيرة يكتنفها الغموض، [25] وهي أدنى إلى الأساطير منها إلى الحقائق، وإن كل ما يُعرف عنها هو:

إرتحل أرطغرل مع عشيرته إلى مدينة إرزنجان، [27] وكانت مسرحً للقتال بين سلاجقة الروم والخوارزميين، فالتحق بخدمة الأمير علاء الدين سلطان قونية، إحدى الإمارات السلجوقية التي تأسست عقب انحلال دولة السلاجقة العظام.[28]

ويُستفاد من المعلومات المتوافرة أن هذه العشيرة تركت منطقة أخلاط حوالي سنة 1229م تحت ضغط الأحداث العسكرية التي شهدتها المنطقة بفعل الحروب التي أثارها السلطان جلال الدين الخوارزمي، وهبطت القبيلة إلى حوض نهر دجلة.[29][30][31]

تميزت إمارة قبيلة قايى على صغر حجمها بأنها بعيدة عن مناطق الغزو المغولي، وبعيدة عن نفوذ الإمارات التركمانية القوية في جنوب الأناضول وجنوبه الغربي، ووقوعها بالقرب من الطريق التجاري الذي يربط المناطق البيزنطية في الغرب بالمناطق التي يسيطر عليها المغول في الشرق، كما كانت الإمارة الوحيدة المواجهة للمناطق البيزنطية التي لم تُفتح بعد مما جلب لها كثيرًا من التركمان الراغبين في الغزو والدراويش والمزارعين الفارين من المغول.

وفقا للروايات التراثية المتناقلة، انتقل أسلاف أرطغرل إلى أخلاط خلال الفتح الأول للأناضول، وشاركوا في حروب فتح الأناضول تحت سلاطين السلاجقة: طغرل بك وآلب أرسلان. وفي وقت لاحق، شنوا حرباً مع أمراء أخلاط (شواهين الأرمن بنو سكمان) ضد الكرج وإمبراطورية طرابزون.

مع بداية القرن الثالث عشر أصبحت أخلاط تحت الحكم الأيوبي.

ومع توسع المغول في اتجاه الغرب، ترك أجداد أرطغرل منطقة أخلاط وانتقلوا إلى ماردين حيث تحالفوا هناك مع الدولة الأرتقية (التركمانية)، الذين ينتمون أيضا إلى قبيلة قايى. وعندما بدأ المغول في غزو ونهب ماردين أيضًا، انتقل كندز آلب مع قبيلته التركية إلى داخل الأناضول،[11] وتحديداً إلى مدينة باسينلر (بالتركية: Pasinler)‏ في منطقة أرضروم. توفي كندز ألب في باسينلر، فأصبح ابنه أرطغرل الزعيم الجديد لقبيلة قايى.

خلال التوسع المغولي، هاجر أهل إمارة كرميان من ملطية إلى كوتاهية.[19]

في عام 1227م أصبح أرطغرل قائداً لجماعة قبيلة قايى للتركمان الأوغوز الذين هاجروا إلى آسيا الصغرى (الأناضول) بسبب الهجمات المغولية، ويكون عمره بالحساب حوالي 36 عامًا تقريبا بافتراض أنه وُلد عام 1191م. وربما يكون وصولهم إلى الأناضول حوالي عام 1234-1235م.

أصبح أرطغرل أحد الحكام المحليين الذين يُعرفون بلقب "أوج باي" (Uçbeyi) أي "محافظ الحدود" أو أحد "أمراء الحدود" أو "أمراء التخوم" (باللغة التركية العثمانية: اوج بگلیكی[4][11][12][28] الذين يعملون تحت سلاطين السلاجقة الموجودين في قونية. وكان منح هذا اللقب يتماشى مع التقاليد التي درجت عليها الحكومة السلجوقية، وهو منح أي رئيس عشيرة يعظُم أمره ويلحق به عدد من العشائر الصغيرة، لقب "محافظ حدود".[28]

شارك أرطغرل في حروب السلاجقة ضد المغول وقام بهجمات على الأراضي البيزنطية.[32] ونتيجة لمساعدته سلاجقة الروم في حروبهم ضد البيزنطيين، تلقى أرطغرل أراضٍ في منطقة جبلية بالقرب من أنقرة من سلطان السلاجقة التركمان علاء الدين السلجوقي فكان منح أرطغرل هذه الأرض بمثابة هدية مقابل أن يخمد أرطغرل بقواته أي ثورة في المنطقة يقوم بها بقايا البيزنطيين أو أي جماعة أخرى.

قام أرطغرل بعد ذلك بضم قرية سكود (أو سوغوت) (قرب كوتاهية في محافظة بيله جك) التي غزاها عام 1231م إلى الأراضي التي كانت تحت سيطرته مكوناً إقطاعية خاصة به. أصبحت قرية سكود عاصمة الدولة العثمانية عام 1299م تحت حكم ابنه السلطان عثمان الأول.

كان تعداد القبيلة أيام أرطغرل حوالي 400 خيمة، لا يحتمل أن يزيد عددهم على 4000 شخص بما فيهم من النساء والأطفال،[6] وهؤلاء هم الذين كوّنوا نواة الدولة، بالإضافة إلى الذين انضموا لهم فيما بعد من التركمان الذين قدموا عندما اتسعت رقعة الأراضي التي فتحها أرطغرل غازي خلال نصف قرن، كما أصبح من بين رعاياه مسيحيون (روم) نتيجة الفتوحات.[6]

حسب الروايات التراثية، بعدما وصلت الهجمات المغولية إلى مدينة باسينلر أيضًا، عاد أشقاء أرطغرل سونغور تكين (بالتركية: Sungur Tekin)‏ وكندوغدو (بالتركية: Gündoğdu)‏ إلى أخلاط، ولكن أرطغرل انتقل إلى الغرب مع أخيه الآخر دوندار بك (بالتركية:  Dündar Bey)‏. ويقال أن أرطغرل وأخيه دوندار بك واجهوا على مقربة من مدينة سيواس (بالتركية:  Sivas)‏ (باليونانية:  Σεβάστεια سيباستيا)‏ معركة للسلاجقة ضد المغول، حيث دعموا السلاجقة مما كان سبباً لفوزهم في المعركة. المصدر الوحيد الذي ذكر هذه المعركة هو "محمد نشري" (بالتركية: Mehmed Neşrî)‏ في كتابه "جهان نامه" (أي: تاريخ العالم) (بالتركية: Kitâb-ı Cihannümâ)‏، ولكن وفقا للمؤرخين فإن معركة "المرج الواسع" (ياسّو تشيمين) (بالتركية: Yassı Çemen Muharebesi)‏ الواقعة بين علاء الدين كيقباد الأول سلطان سلاجقة الأناضول وبين الخوارزميين عام 1230م، قد تكون هي المعنية. سلّم السلطان علاء الدين إلى أرطغرل منطقة عند جبل قره جه طاغ (بالتركية:  Karacadağ)‏ (الواقعة بالقرب من أنقرة حالياً) في عام 1230م، حيث عاش فيها أرطغرل مع قبيلته.[19]

بعد مضي فترة من الزمن في سفوح جبل قره جه طاغ (بالتركية: Karacadağ)‏ في شرق الأناضول، أرسل أرطغرل ابنه صاووجي بك (بالتركية: Savcı Bey)‏ إلى السلطان علاء الدين كيقباد لطلب الاستقرار في منطقة جديدة. ووفقا للمصادر العثمانية، حصل أرطغرل على هذا الإذن، فانتقل واستقر مع قبيلته في محيط سكود، في صقاريا (بالتركية: Sakarya)‏.[19]

ازداد عدد الأتراك في الإمارات البحرية لدولة سلاجقة الروم الواقعة بالأناضول على حدود الإمبراطورية البيزنطية، بسبب الضغط المغولي،[33] الذي ازداد في الأناضول بعد معركة جبل كوسه (باللغة التركية العثمانية: كوسه طاغ) (بالتركية:  Kösedağ)‏ عام 1243م.[34] كما ازداد التدفق علي الأراضي البيزنطية. ونتيجة لازدياد التدفق البشري، بدأت المجموعة الثانية من الإمارات تنشأ على الأراضي البيزنطية. كانت إمارة كرميان التي تحكم في منطقة كوتاهية، أقوى إمارات الأناضول في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي، وقامت بفتح غرب الأناضول في عام 1300م، وقامت بإنشاء المجموعة الثالثة من الإمارات. كان أرطغرل غازي على رأس الأتراك الذين استقروا في سكود (بالتركية: Söğüt)‏، والتي كانت الأكثر تقدما في منطقة سلطان أويو (بالتركية: Sultan Öyüğü)‏ والتي باتت تُعرف الآن بمدينة إسكي شهر في تركيا. ولا يُعرف بالضبط متى وكيف جاء أرطغرل غازي إلى حُكم هذه المنطقة، ولكن هناك وجهات نظر مختلفة حول هذا الموضوع.

وفقا لكتاب "التاريخ الروحي" (بالتركية: Ruhî Tarihi)‏؛ قامت القبيلة التركية المكونة من 340 شخصاً بقيادة أرطغرل غازي أو أحد أجداده، بمغادرة تركستان هم والسلاجقة معاً، وجاءوا إلى الأناضول حيث استقروا عند جبل قره جه طاغ (بالتركية:  Karacadağ)‏ حول إنغوري (بالتركية: Engüri)‏ والتي أصبحت الآن: أنقرة.

كان أرطغرل غازي على علم بالصراع الواقع بين يوحنا الثالث دوكاس فاتاتزس (John III Doukas Vatatzes) إمبراطور نيقية (أكبر الدويلات التي انشأها البيزنطيون بعد سقوط القسطنطينية في إيدي اللاتين أثناء الحملة الصليبية الرابعة) وعلاء الدين كيقباد الأول سلطان سلاجقة الأناضول، حول منطقة سلطان أويو (بالتركية:  Sultan Öyüğü)‏ وإنغوري (بالتركية: Engüri)‏، فشارك أرطغرل غازي في القتال الدائر بينهما بين عامي 1222م و1230م بغرض خدمة الجيش السلجوقي وشارك في حصار قلعة قره جه حصار (بالتركية: Karacahisar)‏.

رحّب علاء الدين كيقباد الأول سلطان سلاجقة الأناضول بمشاركة أرطغرل غازي في القتال، وعينه رئيساً للمحاربين المهاجمين.

في عام 1230م، وبسبب نتائج معركة "المرج الواسع" (ياسّو تشيمين) (بالتركية: Yassı Çemen Muharebesi)‏ بين السلاجقة والخوارزميين، ومعركة "جبل كوسه طاغ" (بالتركية: Kösedağ Muharebesi)‏ بين السلاجقة والمغول، تم إحلال السلام بين علاء الدين كيقباد الأول سلطان سلاجقة الأناضول ويوحنا الثالث دوكاس فتاتزيس إمبراطور نيقية.

بعد فترة وجيزة أعطى علاء الدين كيقباد الأول لأطغرل غازي أو لأجداده، مشتى سكود (مبيت شتوي لقبائل البدو يكون دافئا لهم ولبهائمهم وعادة ما تكون أرض منخفضة) ومنطقة دومانيتش (بالتركية: Domaniç)‏ كمصيف (مكان مرتفع يكون بارداً أثناء حرارة الصيف ومناسب لتكاثر ماشية البدو)، وفيها دُفنت والدة أرطغرل: هيماه أنّا (بالتركية: Hayma Ana)‏ وابنه سارو باطو صاووجي بك الذي استشهد لاحقا في معركة دومانيتش عام 1287م.

استمر أرطغرل غازي في الإغارة علي ذلك المكان، في حين غادر علاء الدين كيقباد الأول قلعة قره جه حصار (بالتركية: Karacahisar). ثم تصالح أرطغرل غازي بعد ذلك مع القوات المحلية في تلك المنطقة.

هذه المعلومات الموجودة في كتاب "التاريخ الروحي"، نُقلت بواسطة المُلَّا محمد نشري (بالتركية: Mevlânâ Mehmed Neşri)‏ المتوفى سنة 1520م، وهو مؤرخ عثماني بارز من التأريخ العثماني المبكر، وقد اعتمد في بعض أجزاء كتابه على أعمال عاشق باشا زاده أحد أوائل أعلام التأريخ العثماني، والذي أقام حينًا من الدهر في مصر وشهد فتح القسطنطينية.

ولكن وفقا لرواية أخرى، فإن أرطغرل غازي والقبيلة، الذين استقروا في سفوح جبل قره جه طاغ (بالتركية: Karacadağ)‏ في شرق تركيا الحالية بالقرب من وادي نهر آراس أو من مدينة أخلاط، قد أقاموا هناك لبعض الوقت مساندةً لعلاء الدين كيقباد الأول ضد يوحنا الثالث دوكاس فتاتزيس إمبراطور نيقية.

وعلى أية حال، فإن علاء الدين كيقباد الأول بعد عودته إلى قونية بسبب ازدياد هجمات المغول، أعطى أرطغرل غازي: مشتى سكود ومصيف دومانيتش.

بعد انتقال قبيلة قايى إلى الحدود مع بيزنطة قاموا بغزو القرى والبلدات البيزنطية المجاورة. في عام 1231م، شنّ السلطان علاء الدين كيقباد عملية عسكرية ضد بيزنطة لتأمين الحدود الغربية لدولته. انضم الجيش السلجوقي القادم من قونية إلى أرطغرل بك وأتباعه لدعم السلطان في إسكي شهر (بالتركية: Eskişehir)‏. انتصر السلاجقة في معركة عند بازاريري (Pazaryeri) ضد قوات الإمبراطور البيزنطي تيودور الثاني لاسكاريس (Laskaris) بدعم من أرطغرل ومحاربيه. بعدها، سلّم السلطان علاء الدين كيقباد إسكي شهر كجائزة إلى أرطغرل.[19] بعد هذا الانتصار، فرض السلطان علاء الدين كيقباد حصارا على قلعة قره جه حصار (بالتركية: Karacahisar)‏. ولكن عندما ضرب مغول الدولة الإلخانية حصاراً على الأناضول، عاد السلطان إلى قونية وأعطى أرطغرل غازي رئاسة العمليات الحربية.

بعد صراعات طويلة، غزا أرطغرل مع الأمراء الأتراك الآخرون قلعة قره جه حصار في عام 1231-1232م، وتم توزيع غنائم الحرب فيما بينهم، وأرسلوا خمس الغنائم والأسرى من الرؤساء المسيحيين إلى السلطان علاء الدين. ثم تولّى أرطغرل منطقة سكود - التي ستصبح في وقت لاحق عاصمة ابنه عثمان. أقرّ السلطان علاء الدين رسميا أراضي سكود كممتلكات تابعة لأرطغرل،[19] فكانت سكود مشتىً (مبيت شتوي) ومنطقة دومانيتش (بالتركية: Domaniç)‏ مصيفاً (مبيت في الصيف) للقبيلة.

كانت مساحة إقطاعية أرطغرل في كوتاهية ما بين 1000-2000 كم2 حين جاء من إرزنجان عام 1231م، وكان هذا يُعتبر أساس الدولة العثمانية فيما بعد. واستطاع أن يوسع أراضيه خلال نصف قرن إلى 4800 كم2 تقريباً حتى عام 1281م.[6]

مع مرور الوقت، انضم أرطغرل إلى أمراء الحدود (أو قادة الجبهات) الآخرين من ذوي الخبرة، وأصبح "أمير منطقة حدود" هو الآخر (بالتركية: uc bey)‏، مثل:

ونتيجة لذلك، ازدادت قبيلة قايى الأوغوزية قوة إلى قوة.[19]

كان أرطغرل غازي يتقاضى خراجاً سنوياً حتى من تكفور قلعة بيله جك الرومي (تكفور: لقب استُخدم في نهايات الدولة السلجوقية وبدايات الدولة العثمانية للإشارة إلى زعماء مناطق الأقلية المسيحية المستقلين أو شبه المستقلين، أو للإشارة إلى حكّام الإمبراطورية البيزنطية المحليين في آسيا الصغرى وتراقيا [35])، إذ لم يكن لدى قبيلته (أرطغرل) أوأتباعه السلاح الكافي لحصار وفتح القلاع، حيث من المعلوم أن قواتهم كانت تعتمد في ذلك الوقت على الخيّآلة.[6]

لم يشن أرطغرل حرباً ضد الأمراء البيزنطيين فحسب، بل كانت له أيضاً علاقات ودية مع أمير مدينة عثمانيلي (Osmaneli) وأمير مدينة بيله جك الواقعتان في منطقة بيله جك (أصبحت محافظة تركية الآن).

ظل أرطغرل "أمير منطقة حدود" في خدمة السلاطين السلاجقة. ووفقا للروايات التراثية، استمر ولاء أرطغرل للسلاطين السلاجقة المتعاقبين، وأعلن ولائه للسلطان غياث الدين كيخسرو الثالث وقدم له هدايا وافرة عندما زار الحدود الغربية مع بيزنطة عام 1279م، وبعد هذا التاريخ سلّم أرطغرل قيادة قبيلة قايى إلى ابنه عثمان، ثم توفي بعدها بأعوام قليلة.

توفي أرطغرل غازي وعمره أكثر من 90 عاما، ويوجد له قبر حالياً في مدينة سكود بناه له ابنه السلطان عثمان غازي بن أرطغرل. وتختلف الروايات في تحديد تاريخ وفاة أرطغرل غازي:

توجد مقبرة خارج مدينة سكود تُنسب إلى أرطغرل،[36] ولكن لا يوجد كتابة قديمة منقوشة عليها.[21] يرجع تاريخ الكتابة الحالية المنقوشة على المقبرة إلى عام 1886-1887م، وذلك أثناء عملية ترميم سابقة قام بها السلطان عبد الحميد الثاني.[37]

تاريخ إنشاء القبر غير معروف، ولكنه كان في نهاية القرن الثالث عشر:

جاء تصميم ضريح أرطغرل[39][40] على شكل بناء سداسي الأضلاع، تغطيه قبة، ويتم الوصول إلى قبر أرطغرل بداخلها من خلال مدخل مستطيل الشكل على جانبيه نافذتان. بُنيت جدران الضريح من صف من الحجارة يعلوه صفين من الطوب. تم فتح نوافذ مستطيلة على الجدران الغربية والجنوبية الشرقية داخل الضريح.

يمكن مشاهدة القبر من داخل الضريح عبر تقنية الرؤية 360°.

كان لأرطغرل ثلاثة أبناء، هم:

عهد أرطغرل بابنه عثمان إلى الشيخ "إده بالي" (من نسل بني تميم) (بالتركية: Şeyh Edebali)‏ كي يعلمه ويرشده طوال حياته ويربيه معنوياً، فكان عثمان يذهب إلى شيخه دائمًا باستمرار ويسأله الدعاء.[41]

اتفقت الآراء على أن "عثمان غازي" بن أرطغرل أصبح أميراً على القبيلة، فتابع مسيرة أبيه في استمرار الفتوحات ضد البيزنطيين بدلا من التناحر مع قبائل التركمان المجاورة عقب سقوط الدولة السلجوقية، فقام بإيصال مساحة الأراضي من بعد والده أرطغرل من 4800 كم2 إلى 16000 كم2 [41]، فأسس عثمان غازي بن أرطغرل الدولة العثمانية في عام 1299م وكان مركزها وعاصمتها مدينة سكود. وقد سُكَّت أول عُملة في عهده.

أوصى أرطغرل غازي ابنه عثمان بوصية طويلة قيّمة،[42][43][44] يحثه فيها بضرورة الاهتمام بأولياء الله من العلماء (شيخه "إده بالي"[41] وهناك جزء صغير من تلك الوصية مكتوب الآن عند قبر أرطغرل وهو الجزء الذي يحثه فيه على عدم عصيان الشيخ.

اختلف المؤرخون في أصل نسب الغازي أرطغرل، وذلك حسب المصادر والمدونات والمعلومات التي وردت من تلك الحقبة. تُشير السجلات العثمانية الأولى[46][47] إلى أن أرطغرل كان والد عثمان غازي وكان ينتمي إلى قبيلة قايى من الأوغوز. كما تقود المصادر شجرة عائلة أرطغرل إلى أوغوز خان (بالتركية: Oğuzhan)‏ ثم إلى نبي الله نوح ولكن ذلك لا يعدو أسطورة شعببة ولا تملك قيمة تاريخية وخاصة أن سلاسل النسب هذه تختلف مع بعضها البعض.[11]

يتفق أوائل المؤرخين العثمانيين مثل أحمدي (بالتركية: Ahmedî)‏، وأنوري (بالتركية: Enverî)‏، ومحمد باشا القرمانلي (بالتركية: Karamanlı Mehmed Paşa)‏، أن والد أرطغرل هو كندز آلب (بالتركية: Gündüz Alp)‏ وقد ورد ذلك في جميع المصادر التاريخية لتلك المرحلة من أمثال "سلجوق نامة" لـ"يازجي أوغلو"، و"هشت بهيشت" لـ"إدريس البدليسي" و"بهجة التواريخ" لـ"شكر الله".[11]

يذكُر المؤرخ "إسماعيل حقي أوزون تشارشيلي" (1888م-1977م)، وهو من أشهر المؤرخين الأتراك في بداية عهد الجمهورية التركية، أن والد "أرطُغرل" هو "كندز ألب" وأن ذلك يوافق المصادر التاريخية البيزنطية أيضاً.[48]

تشير مصادر أخرى إلى إن والده هو سليمان شاه، مؤسس سلطنة السلاجقة الأناضولية وقد قال بهذا المؤرخ "أحمد جودت باشا" والعديد من المؤرخين المتأخرين.[11]

يذهب بعض المؤرخين إلى ترجيح نسب "أرطغرل" إلى "غندوز ألب" حيث يرى الكثير من المؤرخين أن الروايات التي تقول بأن "غندوز ألب" هو نفسه "سليمان شاه" هي روايات ضعيفة لا صحة لها، ويرجّح هؤلاء المؤرخون أن "سليمان شاه" هو مجرد ذكرى باقية من اسم فاتح الأناضول.[49]

ولكن بات من المؤكد اليوم أن كندز آلب كان والد أرطغرل، لأن مصادر تاريخية عثمانية مهمة مثل "دستور نامة" للمؤرخ "أنور" و"تاريخ محمد توفيق باشا" تقول بهذا،[11] ويؤكد هذا أيضا وجود عملات مسكوكة من أيام السلطان عثمان غازي، نُقش عليها: عثمان بن أرطغرل بن كندز آلب.[11][19]

لسهولة المقارنة بين أشجار الأنساب المختلفة أدناه، تم تلوين كل شخص متكرر بلون منفرد حتى تسهل عملية المقارنة البصرية وتتبع كل شخص على حده.

شجرة نسب أرطغرل بحسب كتاب "تواريخ آل سلجوق" (بالتركية: Tevârih-i Âl-i Selçuk)‏ لمؤلفه يازجي أوغلو علي (بالتركية: Yazıcıoğlu Ali)‏ المؤلَف حوالي عام 1436م في عهد السلطان مراد الثاني:[50]

شجرة نسب أرطغرل بحسب كتاب "دستور نامه أنوري" (بالتركية: Düstûrnâme-i Enverî)‏ لمؤلفه أنوري (بالتركية: Enverî)‏:[51]

شجرة نسب أرطغرل بحسب كتاب "بهجة التواريخ" (بالتركية: Behcetü't Tevârîh)‏ المكتوب بين عامي 1456م و1459م في بورصة للمؤرخ العثماني شكر الله (بالتركية: Şükrüllah)‏ الذي عاش في القرن الخامس عشر الميلادي، والذي كتبه باللغة الفارسية. تُرجم هذا العمل من اللغة الفارسية إلى اللغة التركية في عام 1530م في عهد السلطان سليمان القانوني.[51]

يتكون الكتاب من 13 قسم، ويتحدث عن الكون وخلق الإنسان الأول، والصينيون، والترك، والروم وبعض الجنسيات الأخرى، ويشير إلى رسول الله محمد بن عبد الله ويتحدث عن المسلمين، كما يذكر الفلاسفة اليونانيين. ثم يذكر الديانات الكبرى، وحكّام المسلمين وشواهين إيران والحكام غير المسلمين. ثم يتحدث عن الأمويين والعباسيين والعلويين والسلاجقة. ويخصص الفصل الأخير لدولة الخلافة العثمانية. ألف الكتاب: شكر الله بن الإمام شهاب الدين أحمد بن الإمام زين الدين زكي (بالتركية: Şükrüllah bin İmâm Şihâbeddîn Ahmed bin İmâm Zeyneddîn Zekîdir)‏، المتوفى عام 1488م في إسطنبول بتركيا ويقع قبره في مسجد الشيخ وفا.

شجرة نسب أرطغرل بحسب كتاب "جامع الجمعين" (بالتركية: Câm-ı Cem-Âyîn)‏ عام 1481م لمؤلفه حسن بن محمود البياتي (بالتركية: Hasan bin Mahmûd el-Bayâtî)‏:[52]

شجرة نسب أرطغرل وفقا لمحمد باشا القرمانلي (بالتركية: Karamanlı Mehmed Paşa)‏ (13 سبتمبر 1485م - 4 مايو 1481م باسطنبول) الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) في عهد السلطان محمد الفاتح:[52]

شجرة نسب أرطغرل بحسب كتاب "تواريخ آل عثمان" (بالتركية: Tevârîh-i Âl-i Osman)‏، لمؤلفه المؤرخ العثماني "عاشق باشا زاده" (بالتركية: Âşıkpaşazâde)‏ المتوفي عام 1484م:[53]

شجرة نسب أرطغرل بحسب "كتاب جهان نامه" (بالتركية: Kitâb-ı Cihannümâ)‏ ومعناه "كتاب صورة العالم" أي كتاب تاريخ العالم، لمؤلفه "محمد نشري" (بالتركية: Mehmed Neşrî)‏، المتوفى عام 1520م. يُعتقد أنه كَتَبَ هذا الكتاب في أواخر عقد 1480م أو أوائل عقد 1490م. بعض أجزاء الكتاب تعتمد على أعمال المؤرخ العثماني عاشق باشا زاده السابق ذكره أعلاه (مؤلف كتاب "تواريخ آل عثمان"):[54]

أمر السلطان العثماني عبد العزيز الأول ببناء سفينة حربية عام 1854م، وتم بناؤها من الخشب في الترسانة العسكرية العثمانية "ترسانة عامرة" بالقرن الذهبي باسطنبول.

دُشنت السفينة في 19 أكتوبر سنة 1863م بحضور السلطان العثماني، وأُعطيت الفرقاطة اسم "أرطغرل غازي" والد عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية، وبدأت الفرقاطة العثمانية أرطغرل العمل يوم 19 أكتوبر سنة 1863م.

في 6 أبريل 1889م، أصدرت وزارة البحرية أمراً بتعيين "الأميرآلاي" (عميد) (بالتركية: Miralay)‏ "علي عثمان بك" قائدا لرحلة الفرقاطة أرطغرل إلى اليابان من إسطنبول، نظراً لتحدثه عدة لغات أجنبية ولمهاراته البحرية.[55]

كانت أهمية الرحلة بأنها زيارة ودية إلى اليابان لتقديم الهدايا و"وسام الشرف العالي"، أعلى وسام في الدولة العثمانية، من السلطان عبد الحميد الثاني إلى إمبراطور اليابان.[55] وكان هناك هدف آخر من الرحلة هو إظهار علم الدولة العثمانية في المحيط الهندي.[56]

كان عمر الفرقاطة أرطغرل وقتها 25 عاماً في خدمة الخلافة العثمانية (ربع قرن)، فتم ترميمها وتجديدها قبيل بدء رحلة اليابان، وتم تجديد معظم أخشاب بدن السفينة.[56]

بعد انتهاء الزيارة الدبلوماسية للفرقاطة أرطغرل في اليابان عام 1890م، لاقت في طريق العودة حال خروجها من ميناء يوكوهاما في 15 سبتمبر 1890م إعصاراً موسمياً وانجرفت بفعل الإعصار والأمواج إلى الساحل حيث غرقت في منتصف الليل بعد 4 أيام من جهود جبارة من طاقمها للحفاظ عليها بعد انكسار الصاري الأساسي ثم غرق غرفة الماكينات أيضا، فاستحالت السيطرة عليها وانعدم التحكم بها، حتى ارتطمت وتحطمت على صخور الساحل.

مات من الفرقاطة نحو 533 بحاراً منهم 50 ضابطاً منهم قائد الفرقاطة اللواء "علي عثمان باشا".[56] ونجا من الحادث 6 ضباط و63 بحاراً فقط، أعادتهم لاحقاً البحرية الإمبراطورية اليابانية إلى اسطنبول على متن الفرقاطتين المدرعتين اليابانيتين التوأمتين: هي ياي (باليابانية: 比叡) وكونغوو (باليابانية: 金剛) حيث استقبلهم السلطان عبد الحميد الثاني.

كانت الحادثة سببا لبدء علاقات رسمية قوية من الصداقة بين الدولة العثمانية والإمبراطورية اليابانية.[57]

أقيم نصب تذكاري في مدينة مرسين في جنوب تركيا ومدينة كوشيموتو اليابانية (باليابانية: 串本町)، واللتان تربطهما علاقات ثنائية بين اليابان وتركيا.[58] يتم زيارة النصب كل 5 سنوات في ذكرى الحادث، ويحضره مسؤولون رفيعوا المستوى من الأتراك واليابانيون.[57] في يونيو 2008م، زار رئيس الجمهورية التركية عبد الله غل النصب والمدافن في ذكرى الحادث.[59]

في 4 يناير 2007م، بدء العمل في مشروع تنقيب آثار تحت الماء لانتشال أجزاء من حطام الفرقاطة أرطغرل وعرضها بجانب نصب أرطغرل في مدينة كوشيموتو اليابانية وفي متحف اسطنبول البحري بتركيا. في 28 يناير 2008م وصل فريق البحث تحت الماء إلى مخزن الذخيرة الخاص بالفرقاطة أرطغرل وتم انتشال العديد من المدافع والألغام البحرية وقنابل المدافع والرصاص ونقلها إلى ميناء كوشيموتو حيث فحصها خبراء المفرقعات والشرطة والجيش والبحرية اليابانية ثم تم حفظها في "معهد أرطغرل للبحوث". لاحقا تم انتشال بندقيتين "ونشستر" أيضا.[60]

اتفقت تركيا واليابان على تصوير فيلم درامي يحكي قصة الفرقاطة أرطغرل.[61][62][63][64][65] وتم إصدار الفيلم لاحقاً بعنوان "أرطغرل 1890″ (بالتركية: Ertuğrul 1890)‏ لسرد قصة الفرقاطة أرطغرل.[66] جاء الفيلم باسم "ذكريات 125 عاما" (بالإنجليزية: 125 Years Memory)‏ في المسمي الإنكليزي. حصل الفيلم على جائزتي: أحسن إخراج فني، وأحسن تسجيل صوتي في جائزة أكاديمية اليابان النسخة 39.

مسجد وتكّيّة "أرطغرل" (بالتركية: Ertuğrul Tekke Camii)‏ الذي أتم بنائه الخليفة السلطان عبد الحميد الثاني عام 1887م في إسطنبول بتركيا.[67]

سُمي المسجد باسم أرطغرل تكريما له، ويأتي الاسم أيضا من فوج أرطغرل، وهو فوج حرس القصر الملكي العثماني الذي يضم الجنود الأتراك من منطقة دومانيتش (Domaniç). يقع هذا المسجد في ضاحية يلدز (Yıldız) بحي بشكطاش (Beşiktaş) في إسطنبول، وقد بُني في العهد العثماني المتأخر. يتكون المسجد من تكية، وبيت ضيافة، وتربة (مقبرة)، ونافورة، ومكتبة بالإضافة إلى قاعة الصلاة نفسها.[68]

تم بناء المجمع بشكل رئيسي كبيت ضيافة لمختلف الشيوخ والعلماء المسلمين الذين يزورون إسطنبول من العالم الإسلامي في محاولة لتعزيز قوة موقف الخلافة العثمانية في العالم الإسلامي.[69]

المسجد ودار الضيافة مبنيان من الخشب ويمثلان العمارة الكلاسيكية في الفترة العثمانية المتأخرة. تم بناء التربة (المقبرة) والمكتبة والنافورة على طراز الفن الجديد (Art Nouveau). بُنيت التربة لاحقا سنة 1905-1906م،[70] بعد وفاة الشيخ حمزة ظافر الليبي في سنة 1903م الذي دُفن فيه، ثم دُفن فيها أيضا إخوته من بعده.

بعد إلغاء التكايا في عام 1925م، تم إغلاق مسجد وتكّيّة "أرطغرل"، وتحويل مبنى دار الضيافة إلى مدرسة ابتدائية.

في عام 2008، بدأ ترميم جميع المباني إلا دار الضيافة، ثم افتتح الرئيس التركي عبد الله غل المسجد والتربة للجمهور في 21 مايو 2010م.

بُني المسجد لتكريم اسم أرطغرل غازي والد عثمان مؤسس الدولة العثمانية، والأب المشترك بين الأتراك والتركمان.[71]

بعد حصول تركمانستان على استقلالها عام 1990م شرعت في بناء عدة مساجد كإحدى خطوات استعادة هويتها الإسلامية التي طُمست في العهد السوفييتي. كان مسجد أرطغرل غازي (بالتركية: Ertuğrul Gazi Camii)‏ في مدينة عشق آباد أحد أوائل المساجد التي بُنيت، وتم افتتاحه عام 1998م.

للمسجد أربعة مآذن وقبة مركزية، وشكل المسجد الرخامي الأبيض يماثل جامع السلطان أحمد في إسطنبول، وديكوره الداخلي فخم مع نوافذ زجاجية ملونة، ويستوعب 5000 مصلٍ في وقت واحد.

عند البدء في إنشاء المسجد اقترحت السلطات التركمانية إطلاق اسم "سليمان ديميريل" (الرئيس التركي آنذاك) عليه نظرا للدعم الذي قدمه، ولكن استقر الأمر على اختيار اسم "أرطغرل"، الأب المشترك بين الأتراك والتركمان.[71]

متحف أرطغرل غازي بسكود (بالتركية: Söğüt Ertuğrul Gazi Müzesi)‏ هو متحف يقع في بلدة سكود بمحافظة بيله جك، بتركيا، التي كانت العاصمة الأولى للدولة العثمانية في عام 1299م. وعلى الرغم من أن المتحف يحمل اسم أرطغرل إلا أن مبنى المتحف لا يقع في نفس الضاحية مع المقبرة.[72]

بُني المبنى في أوائل القرن العشرين كمستوصف وصيدلية ثم جُدد وفٌتح في 2001م كمتحف.

المتحف يحتوي على العديد من العناصر الإثنوغرافية من قبائل يوروك التي كانت تعيش في منطقة بيله جك: مثل الملابس القديمة والسجاد والموازين والأعلام والأسلحة ومحافظ النقود المعدنية. وهناك أيضا عناصر أثرية مثل أدوات المطبخ الخزفي العائدة إلى الإمبراطورية الرومانية والقطع النقدية من العصور الرومانية والبيزنطية والعثمانية.[73]

أنتجت القناة الأولي التركية تي-ري-تي-1 (بالتركية: TRT1) مسلسلاً تركياً باسم قيامة أرطغرل يسرد سيرته علي خمسة مواسم، بدئا من 2014 إلى 2019م.[74]

تقع أحداث المسلسل في القرن الثالث عشر الميلادي، ويعرض سيرة الغازي أرطغرل بن سليمان شاه والد عثمان الأول (مؤسس الدولة العثمانية)، وقائد قبيلة قايي من أتراك الأوغوز المسلمين التي ينتمي إليها. قام بدور أرطغرل الممثل التركي إنجين ألتان دوزياتان.

المسلسل به كثير من الوقائع التاريخية العامة الخاصة بتنقلات قبيلة قايي، ولكن أغلب أحداث المسلسل التفصيلية هي من الوقائع الدرامية غير التاريخية من وحي خيال وإبداع الكاتب والمنتج التركي محمد بوزداغ (بالتركية: Mehmet Bozdağ)، إلا أنها تخدم الخط العام للأحداث التاريخية من إقرار الحق والعدل والمرحمة.

تم تصوير المسلسل في إحدى القرى على البحر الأسود باسطنبول، بتركيا.

فاز المسلسل بجائزة الفراشة لأفضل مسلسل ولكن حدث خلاف وأرجع المنتج " محمد بوزداغ " الجائزة، ودافع عنهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقال خطاب كامل قال فيه "أنكم فزتم بجائزة القلوب".[75]

دائمًاً ما يحتل مسلسل "قيامة أرطغرل" نسب من المشاهدة الأسبوعية والشهرية العالية، حتى وصل إلى 64 مليون مشاهد. [76][77]

وكان للمسلسل تأثير طاغٍ في دول المنطقة العربية التي تعرفت على شخصية البطل أرطغرل.[78][79][80][81]

أصدرت دولة تركمانستان عام 2001م في ذكرى استقلالها، ألف (1000) قطعة معدنية من العملات النقدية التذكارية من معدن الفضة من فئة 500 منات تركمانستاني، ليست للتداول، واختارت شخصية "أرطغرل" بنقش بارز على خلفية العملة.[82]

نُقشت على ظهر العملة صورة لتمثال أرطغرل الكائن بحديقة الاستقلال بمدينة عشق آباد بتركمانستان، [83] حيث يقع التمثال ملاصق "لنُصُب استقلال تركمانستان" الواقع في 27 أكتوبر 1991م.[84][85]

تمثال أرطغرل (انظر صورة التمثال من هنا) داكن به أجزاء مُذهّبة، وهوعلى هيئة فارسٍ منتصب القامة يلبس خوذة حربية ذهبية، ممسكٍ بدرع ذهبي على يسراه عليه نقش بوجه أسد ذهبي، ممسكٍ بغمد سيفه الذهبي، وبيمينه سيفٌ ذهبيٌّ يستله خارج الغمد.[86]

كُتب على ظهر العملة: "شخصيات تركمانية عظيمة" (بالتركمانية: BEÝIK TÜRKMEN ŞAHSYÝETLERI)‏.[82]

استُخدم اسم "أرطغرل" رمزياً لشخصية الملك أرطغرل[87] في مسلسل وادي الذئاب (بالتركية: Kurtlar Vadisi) الدرامي البوليسي التركي.

تميز المسلسل بمعالجة العديد من القضايا السياسية والاقتصادية، منها الدولة العميقة التي تحكم بتركيا وأيضا هيئة الاختيارية التي تحاول المحافظة على تركيا من الدول الأخرى، ثم تطرقت إلى الأزمة السورية والعراقية في الأجزاء السابع والثامن والتاسع كما تطرق إلى القوى العليا التي تقود العالم وتحاول السيطرة على تركيا لتدير العالم من خلالها. وكانت شخصية الملك أرطغرل في مسلسل وادي الذئاب التي أداها طفل ذات أهمية كبيرة.

أقامت تركمانستان نُصب تذكاري لمؤسس السلالة العثمانية أرطغرل غازي، "بحديقة الاستقلال الوطنية"، بالعاصمة عشق أباد.[88][89][90] كما أقام أهالي مجمع سكني في مدينة لاهور بباكستان، تمثالين اثنين لأرطغرل غازي نتيجة تأثرهم الكبير بمسلسل قيامة أرطغرل.[91][92][93][94][95]

؟-1280

عملة معدنية مسكوكة من عصر عثمان بن أرطغرل، نُقش عليها اسم أرطغرل واسم والده كندز آلب بالأحرف العربية.
الكتابة على عملة عثمان الأول
الوجه الأمامي الوجه الخلفي
ضرب ضرب
عثمان بن عثمان بن
ارطغرل بن ارطغرل
كـ..دز الپ ايده الله
خارطة الإمارات التُركمانيَّة بالأناضول أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر الميلاديين. تظهر إمارة العثمانيين في شمال شرق الأناضول عند الجزء الشرقي من إسطنبول حالياً، وتشمل بورصة ومناطق أخرى.
موقع الأناضول بالنسبة لآسيا الصغرى.
شعارات بعض القبائل، ومنها شعار الأوغوز (أعلاه)، ثم شعارات الخانات (الأمراء) الستة الأساسية: خان القمر واليوم والنجم والسحاب والجبل والبحر، ثم شعارات القبائل التركية ال24 جميعها، ومنها قبيلة قايي.
شعار قبيلة قايى
كفن أرطغرل بمقبرة أرطغرل بمدينة سكود.
قبر والدة أرطغرل: هيماه أنّا (بالتركية: Hayma Ana)‏، في قرية تشارشامبا (بالتركية: Çarşamba)‏، بمنطقة دومانيتش (بالتركية: Domaniç)‏ التي أقطعها علاء الدين كيقباد الأول سلطان سلاجقة الأناضول لأرطغرل، كمصيف للقبيلة.
قبر "حليمة خاتون" هانم، زوجة أرطغرل، بمقبرة أرطغرل بمدينة سكود.
القبور التالية من يمين الصورة على الترتيب هي قبور: * آقجة كجا (بالتركية: Akça koca)‏؛ تُلفظ: آكتشا كوجا * قونور آلب (بالتركية: Konur Alp)‏ * طورغود آلب (بالتركية: Turgut Alp)‏ * كندز بك (بالتركية: Gündüz Bey)‏ أحد أبناء أرطغرل الثلاثة
مقبرة أرطغرل بمدينة سكود.
مدخل مقبرة أرطغرل بمدينة سكود.
المبنى الذي يحوي قبر أرطغرل.
صورة لطلقات الرصاص على نافذة مبنى قبر أرطغرل، أطلقها الجنود اليونانيون الذين احتلوا مدينة سكود عام 1921م.
قبر أرطغرل غازي بمدينة سوغوت، الذي يوجد داخل مبنى سداسي الأضلاع فوقه قبة.
نموذج لضريح أرطغرل يوجد بالمدينة الترفيهية "تركيا المصغرة - مينياتورك" (MİNİATÜRK) باسطنبول.
تصميم مبنى الضريح على شكل سداسي الأضلاع وفوقه قبة تحتها قبر أرطغرل، ومدخل الضريح غرفة مستطيلة.
رسالة الغازي أرطغرل إلى ابنه عثمان الأول، موجودة بحديقة مقبرة الغازي أرطغرل بمدينة سكود.
قبر "كندز بك" بن أرطغرل، الأخير على يسار الصورة، بمقبرة أرطغرل بمدينة سكود.
قبر "صاووجي بك" بن أرطغرل، بمقبرة أرطغرل بمدينة سكود.
القبر القديم "لعثمان الأول" بن أرطغرل (وفاة: 1326م) بمقبرة والده أرطغرل بمدينة سكود. بعد أن أتم أورخان غازي ابن "عثمان الأول" فتح مدينة بورصا يوم 6 ابريل 1326م، جعل بورصا عاصمة للعثمانيين بدلا من سكود، ونقل رفات والده "عثمان الأول" إليها حيث هو مدفون فيها حتى الآن.[45]
صفحة من المخطوطة الأصلية لكتاب " تواريخ آل سلجوق" (بالتركية: Tevârih-i Âl-i Selçuk)‏ لمؤلفه يازجي أوغلو علي (بالتركية: Yazıcıoğlu Ali)‏.
الصفحة الأولى من المخطوطة الأصلية لكتاب "بهجة التواريخ" (بالتركية: Behcetü't Tevârîh)‏ للمؤرخ العثماني شكر الله (بالتركية: Şükrüllah)‏.
غلاف كتاب "تواريخ آل عثمان" (بالتركية: Tevârîh-i Âl-i Osman)‏ بالتركية العثمانية، لمؤلفه المؤرخ العثماني "عاشق باشا زاده".
رحلة الفرقاطة "أرطغرل" إلى اليابان بقيادة أمير اللواء (بالتركية: Mirliva)‏ "عثمان نوري باشا". اللوحة محفوظة في "متحف إسطنبول البحري" (بالتركية: İstanbul Deniz Müzesi)‏ في "بشكطاش" (بالتركية: Beşiktaş)‏ بإسطنبول.
نموذج كامل للفرقاطة "أرطغرل".
صورة للفرقاطة أرطغرل عام 1890م.
"أميرالاي" (عميد) (بالتركية: Miralay) "علي عثمان بك" قائد رحلة الفرقاطة أرطغرل إلى اليابان. تمت ترقيته إلى رتبة "أمير لواء" (لواء) (بالتركية: Mirliva) أثناء رحلة الفرقاطة أرطغرل إلى اليابان، ليصبح لقبه "علي عثمان باشا". غرق مع الفرقاطة "أرطغرل غازي".
مسجد وتكّيّة "أرطغرل" الذي أتم بناءه السلطان عبد الحميد الثاني عام 1887. صورة بتاريخ 2010م.
المنظر الخارجي لقبر الشيخ ظافر الليبي، بجانب مسجد "أرطغرل". تم إضافة التربة (المقبرة) عام 1905-1906م.
مسجد وتكّيّة "أرطغرل" الذي أتم بناءه السلطان عبد الحميد الثاني عام 1887. صورة بتاريخ 2007م.
مسجد وتكّيّة "أرطغرل"، صورة تاريخها يقع بين عامي 1887م و1893م.
مسجد أرطغرل غازي في تركمانستان، بُني تكريماً لذكرى أرطغرل غازي.
متحف أرطغرل غازي بمدينة سوغوت.
مدخل متحف أرطغرل غازي بمدينة سوغوت.
شعار المسلسل التركي "قيامة أرطغرل".
شعار قناة تي-ري-تي-1 (بالتركية: TRT1)‏ الجديد، وهي القناة الأولى الرسمية في تركيا. أُنشئت القناة في 31 يناير 1968م، وظلت القناة الوحيدة في تركيا حتى 5 سبتمبر 1986م، حيث بدأت تجارب عرض القناة الثانية TRT 2.
نقش لصورة تمثال أرطغرل على عملة تذكارية تركمانستانية من فئة 500 منات في ذكرى الاستقلال.