أذان

الأذان هو نداء ينادى به للصلاة عند المسلمين، ويؤذّن كل يوم في بداية وقت كل صلاة من الصلوات الخمس المفروضة. كان المؤذن (الشخص الذي يؤذن) يؤذن من مكان مرتفع، من على المنارة أو من على سطح المسجد. الآن يؤذن المؤذن من خلال أجهزة التكبير، مما سهل عليه الأمر كثيرًا. كان أول مؤذن في الإسلام هو الصحابي بلال بن رباح.

الإقامة في اللغة: مصدر أقام، من إقامة الشيء إذا جعله مستقيمًا. الإقامة تشبه الأذان، ويسرع فيها فيجمع تكرار القول، ويضاف القول «قد قامت الصلاة» (مرتين) بعد القولين «حي على الصلاة، حي على الفلاح».

الأذان والإقامة فرضًا كفاية على الرجال دون النساء للصلوات الخمس المكتوبة، وصلاة الجمعة خامسة يومها، فهما مشروعان بالكتاب، لقول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ[8]، وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجمعة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله﴾.[9] وبالسنة؛ لقوله في حديث مالك بن الحويرث:

روي أن رسول الله قال:

.[10] فقوله: ((أحدكم)) يدل على أن الأذان فرض كفاية.[11]

قال ابن تيمية: «وفي السنة المتواترة أنه كان يُنادى للصلوات الخمس على عهد رسول الله، وبإجماع الأمة وعملها المتواتر خلفًا عن سلف».[12] والصواب أن الأذان يجب على الرجال: في الحضر، والسفر، وعلى المنفرد، وللصلوات المؤدَّاة والمقْضيّة، وعلى الأحرار والعبيد.[13]

كان الأمر بداية أنه إذا جاء وقت الصلاة فإن الناس يتجهون تلقائيًا إلى المساجد بلا أذان ولا نداء ولا غير ذلك، وقد جاء أن ابن عمر كان يقول: (كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة، فقال رسول الله : «يا بلال قم فناد بالصلاة».

وقال ابن خزيمة: "باب ذكر الدليل على أن بدء الأذان إنما كان بعد هجرة النبي إلى المدينة، وأن صلاته بمكة إنما كانت من غير نداءٍ لها، ولا إقامة"، وقال ابن إسحاق: "وقد كان رسول الله حين قدم المدينة إنما يجتمع الناس إليه للصلاة لحين مواقيتها بغير دعوة"، فكان ذلك همًّا عند النبي كيف يجتمع الناس للصلاة، حتى جاء أمر الله - عز وجل -، فعن أبي عميرٍ بن أنسٍ عن عمومةٍ له من الأنصار قال: "اهتم النبي للصلاة كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع يعني الشبور (هو البوق كما في رواية البخاري)، وقال زياد: شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: (هو من أمر اليهود)، قال فذكر له الناقوس، فقال: (هو من أمر النصارى)، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتمٌ لهمِّ رسول الله ، فأُريَ الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله فأخبره، فقال له: يا رسول الله إني لبين نائمٍ ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبي فقال له: (ما منعك أن تخبرني؟)، فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله : (يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله)، قال: فأذن بلالٌ، قال أبو بشر: "فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا؛ لجعله رسول الله مؤذنًا" ففرح النبي بهذه الرؤيا فرحًا شديدًا، وحمد الله عليها كما في الرواية الأخرى " فلما سمع عمر بن الخطاب نداءَ بلالٍ بالصلاة خرج إلى رسول الله وهو يجر إزاره، وهو يقول: يا رسول والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي قال، قال: فقال رسول الله  : (فلله الحمد).[14]

لا تقبل الشيعة الإمامية قصة عبد الله بن زيد.[15] ويعتقدون بأن مصدر تشريع الأذان هو الوحي الإلهي،[15] وأن نبي الإسلام تلقّى كلّ فصول الأذان من جبرئيل، وتلقّاها جبرئيل من عند اللّه سبحانه. وانهم يعتبرون الاعتقاد بأن مصدر الأذان هو رؤيا أو اقتراح من بعض الصحابة، منافية للإيمان بالنبوة.[16]

الأذان الذي استمر عليه بلال بين يدي رسول الله هو ما ثبت من حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وصفته: ((الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله))، والإقامة في هذا الحديث: ((الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاةُ، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)).[17]

- ويقول في أذان الفجر بعد حي على الفلاح: ((الصلاةُ خيرٌ مِنَ النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم)) [18]؛ ولحديث أنس قال: ((من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حيّ على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم)) [19]، فيكون أذان بلال بحضرة النبي خمس عشرة جملة، والإقامة إحدى عشرة جملة، ومما يؤكد ذلك حديث أنس قال: ((أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، إلا الإقامة)) [20]، والمعنى يأتي بالأذان مثنى مثنى، أو أربعًا أربعًا، فالكل يصدق عليه أنه شفع، وهذا إجمال بينه حديث عبد الله بن زيد، وحديث أبي محذورة، فشفع التكبير في أوله أن يأتي به أربعًا أربعًا، وشفع غيره أن يأتي به مرتين مرتين، وهذا بالنظر إلى الأغلب، وإلا فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان، وفي آخر الإقامة مفردة بالاتفاق، والتكبير في الإقامة وتر بالنسبة إلى التكبير الرباعي في الأذان، وكذلك يكرر التكبير في آخر الإقامة، ويكرر لفظ الإقامة وتفرد بقية الألفاظ.[21] وإن أذن وأقام بما في حديث أبي محذورة فلا بأس.[22]

المشهور بين فقهاء الشيعة أنّ عدد فصول الأذان ثمانية عشر فصلًا: التكبير أربع مرات، ثم «أشهد أن لا إله إلّا اللّه» و«أشهد أنّ‌ محمّداً رسول اللّه»، و«حيّ على الصلاة»، و«حيّ على الفلاح»، و«حيّ على خير العمل»، و«اللّه أكبر»، و«لا إله إلّا اللّه»، كل فصل مرّتان.[23] يعتبر الشيعة أن عبارة «حيّ على خير العمل» من أجزاء الأذان ومقوّماته وهي كانت في الأذان على عهد رسول وعلى خلافة أبو بكر وبداية خلافة عمر، إلّا أنّ عمر أمر بتركها. وأما مسألة التثويب فإنها غير جائزة. ويقول العلامة الحلي: «التثويب عندنا بدعة، وهو قول: الصلاة خيرٌ من النوم.»[24] وأما الشهادة لعلي بن أبي طالب بالولاية مكملة للشهادة بالرسالة ومستحبّة في نفسها وإن لم تكن جزءًا من الأذان.[25]

وفصول الإقامة سبعة عشر وكيفيتها مثل الأذان، مع إسقاط تكبيرتين من أوله وتهليل واحد من آخره، وإضافة «قد قامت الصلاة» مرتين بعد حيّ على خير العمل.

يكون المؤذن متطهرًا، ويتمهل في ألفاظ الأذان، ويسرع في الإقامة، ويكون ذلك جزمًا، ويؤذن على موضعٍ عالٍ، قائمًا، مستقبل القبلة.

الأذان له شروط تتعلق به، وشروط تتعلق بالمؤذن على النحو الآتي:

ثبت في فضائل الأذان والمؤذنين نصوص كثيرة، منها الفضائل الآتية:

الأذان في أحد مساجد كازخستان.