أبو سفيان بن حرب


أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ( 57 ق هـ - 31 هـ / 567 - 652 م ): صحابي، من سادات قريش قبل الإسلام. وهو والد معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية. وكان تاجراً واسع الثراء، وزعيم أشراف قريش الذين عارضوا محمداً ودعوته.

عادى الإسلام والمسلمين، وكان قائد جيش المشركين في غزوة أحد، وقائد جيوش الأحزاب في غزوة الخندق وأمر بحصار المدينة في غزوة الخندق. هادن المسلمين في صلح الحديبية، ثم أسلم عند فتح مكة، ورفع النبي من شأنه، فأمن كل من يدخل داره، وولاه على نجران. ثم خرج مع المسلمين في فتوحهم وغزواتهم. فاشترك في حنينٍ والطائف، ففقئت عينه يوم الطائف، ثم فقئت الأخرى يوم اليرموك، فعمي. توفي عن 88 سنة في العام 31 هـ.

وكان أبو سفيان في شبابه سيد بني عبد شمس بن عبد مناف، ثم نال سيادة جميع بطون قريش بعد معركة بدر بعد مقتل عتبة بن ربيعة العبشمي وأبو جهل عمرو بن هشام المخزومي، ثم نال سيادة جميع فروع قبيلة كنانة في معركة أحد وبقي على هذا حتى فتح مكة.

وكان أبوه حرب بن أمية قائد جيوش بني كنانة في حرب الفجار ضد قبائل قيس عيلان وهو أول من كتب باللغة العربية، وأخته هي أم جميل أروى بنت حرب التي ذكرت في القرآن الكريم بوصف حمالة الحطب، وابنته هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنه معاوية بن أبي سفيان هو أول خلفاء الدولة الأموية.

كان أبو سفيان قبل الإسلام أحد رجال قريش الكبار، وصارت إليه راية الرؤساء في قريش بعد مقتل أبي جهل في غزوة بدر، وكان من رؤساء المشركين في حرب الإسلام في بدء الدعوة النبوية وقاد قريشاً في حربهما المسلمين يوم أحد ويوم الخندق. وكان رسول الله قد تزوج ابنته أم حبيبة وأبو سفيان لا يزال مشركاً، وأقرّ أبو سفيان زواج الرسول منها، فكان بذلك حمو النبي.

أسلم أبو سفيان يوم فتح مكة سنة ثمانية للهجرة، وعقب قول رسول الله: «من دخل البيت الحرام كان آمناً، ومن دخل دار أبي سفيان كان آمناً»، وحسُن إسلامه برأي معظم المؤرخين وأصحاب السِّير، جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لما اسلم وقال: يا رسول الله مرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: «نعم»، قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك. قال: «نعم». ثم سأل أن يزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنته، وهي عزة بنت أبي سفيان واستعان على ذلك بأختها أم حبيبة، فلم يقع ذلك، وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك لا يحل له. وشهد حُنيناً مع النبي، وأعطاه من غنائمها مئة بعير وأربعين أوقية، ثم شهد فتح الطائف معه، ثم شهد اليرموك تحت راية ولده يزيد بن أبي سفيان وهو في عمر 72 سنة.

توفي أبو سفيان بالمدينة المنورة سنة 31 هـ / 652م، وله نحو من تسعين سنة، وصلى عليه عثمان بن عفان، وقيل ابنه معاوية بن أبي سفيان، ودفن في البقيع.

[3]