أبو جهل

أبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي الكناني (572 م - 624 م/ 2 هـ) كان سيدا من سادات بني قريش من قبيلة كنانة وكان من أشد المعادين للنبي محمد نبي الله، وكنيته أبو الحكم، ولكن الرسول محمد كنّاه بأبي جهل [3] بعد أن كان يُكنى بأبي الحكم، وذلك لقتله امرأة عجوزا طعنا بالحربة من قُبُلها حتى الموت، بسبب جهرها بالإسلام، وهي سمية بنت خياط. وكان أبوه هو هشام بن المغيرة سيد بني مخزوم من كنانة في حرب الفجار ضد قبائل قيس عيلان.

دار الندوة لا يجتمع فيها إلا حكماء قريش وشيوخها الذين تجاوزوا الخمسين من أعمارهم.

ولأن عمرو بن هشام كان حكيما وذا رأي سديد; دخل دار الندوة وهو لا يزال في الخامسة والعشرين من عمره، لذلك سمي أبا الحكم.

وبعد ظهور الإسلام فقد أبو الحكم حكمته وحلمه، فسماه عمه الوليد بن المغيرة أبا جهل وذلك لسرعة غضبه والجهل في لغة العرب ضد الحِلم وهو العفو عند المقدرة، وقيل أن المسلمين سموه بهذا الاسم لشدة عداءه لهم.

في رواية عن عمر بن الخطاب قال: كنت جالسا مع أبي جهل وشيبة ابن ربيعة، فقال أبو جهل: يا معشر قريش! إن محمداً قد شتم آلهتكم وسفه أحلامكم وزعم أن من مضي من آبائكم يتهافتون في النار، ألا! ومن قتل محمداً فله علي مائة ناقة حمراء وسوداء وألف أوقية من فضة!

قال أبو جهل: «والله إن لي فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد». قالوا: «وما هو يا أبا الحكم؟» قال: «أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتي شابًا جليدًا نَسِيبا وَسِيطًا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعَقْل، فعقلناه لهم».

عمرو ابن هشام وهو من ألد المشركين يوم بدر فقد قرر كبير القوم عتبة بن ربيعة الانسحاب والعودة إلى مكة وقال: «لا يشق القوم إلا ابن الحنظلية»، يقصد أبا جهل، وهو ما حصل إذ رد عليه أبو جهل بوساطة حكيم بن حزام وقال: «لقد جبن ابن ربيعة لأن ابنه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة في جيش محمد، فلا نرجع حتى نرد ماء بدر وتعزف القيان وتدق الطبول وتسمع بنا العرب». فقتل يوم بدر على يد معوذ ومعاذ أبناء عفراء وقد كانا في حوالي السادسة عشر من عمرهما، وأجهز عليه عبد الله بن مسعود فسأله أبو جهل قبل موته: «لمن الغلبة اليوم؟» فرد عليه ابن مسعود: «لله ورسوله يا عدو الله»، فرد عليه أبو جهل: «لقد ارتقيت مرتقىً صعبا يا رويعي الغنم».[7]

قال ابن إسحاق قال معاذ بن عمرو بن الجموح: "سمعت القوم، وأبو جهل في مثل الحَرَجَة والحرجة: الشجر الملتف، أو شجرة من الأشجار لا يوصل إليها، شبه رماح المشركين وسيوفهم التي كانت حول أبي جهل لحفظه بهذه الشجرة وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، قال: فلما سمعتها جعلته من شأني فصمدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه، فضربته ضربة أطَنَّتْ قدمه أطارتها بنصف ساقه، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تَطِيحُ من تحت مِرْضِخَة النوي حين يضرب بها. قال: وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عَامَّةَ يومي وإني لأسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي، ثم تَمَطَّيْتُ بها عليها حتي طرحتها، ثم مر بأبي جهل وهو عَقِيرٌ مُعَوِّذ ابن عفراء فضربه حتى أثبته، فتركه وبه رَمَق، وقاتل معوذ حتى قتل.

ولما انتهت المعركة قال رسول الله: "من ينظر ما صنع أبو جهل؟" فتفرق الناس في طلبه، فوجده عبد الله بن مسعود وبه آخر رمق، فوضع رجله على عنقه وأخذ لحيته ليحتز رأسه، وقال: "هل أخزاك الله يا عدو الله؟" قال: "وبماذا أخزاني؟ أأعمد من رجل قتلتموه؟ أو هل فوق رجل قتلتموه؟" وقال: "فلو غير أكَّار قتلني"، [8] ثم قال: "أخبرني لمن الدائرة اليوم؟" قال: "لله ورسوله"، ثم قال لابن مسعود وكان قد وضع رجله على عنقه: "لقد ارتقيت مرتقى صعبًا يا رُوَيْعِيَ الغنم"، وكان ابن مسعود من رعاة الغنم في مكة. فاحتز ابن مسعود رأسه، وجاء به إلى رسول الله، فقال: "يا رسول الله، هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال: "الله الذي لا إله إلا هو؟" فرددها ثلاثًا، ثم قال: "الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، انطلق أرنيه"، فانطلقنا فأريته إياه، فقال: "هذا فرعون هذه الأمة".

صورة شخصية أبو جهل (يمين الصورة) بجانب أبو لهب (يسار الصورة) في فيلم هجرة الرسول