أبو الهذيل العلاف

شيخ المعتزلة أبو الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي العلاف (135-235 هـ/753-850م)،مولى عبد القيس، من علماء الكلام، وشيخ المعتزلة البصريين، ومقدم الطائفة، ومقرر الطريقة، والمناظر عليها تنسب له الفرقة الهذلية، أخذ الاعتزال من عثمان بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء.[1]

أبو الهذيل محمّد بن الهذيل العبدي ـ نسبة إلى عبد القيس ـ وكان مولاهم وكان يلقّب بالعلاّف، لأنّ داره في البصرة كانت في العلاّفين. قال ابن النّديم: «:كان شيخ البصريّين في الاعتزال ومن أكبر علمائهم وهو صاحب المقالات في مذهبهم ومجالس و مناظرات.

نقل ابن المرتضى عن صاحب المصابيح أنّه كان نسيج وحده وعالم دهره ولم يتقدّمه أحد من الموافقين ولا من المخالفين. كان إبراهيم النظّام من أصحابه، ثمّ انقطع عنه مدّة ونظر في شيء من كتب الفلاسفة، فلمّا ورد البصرة كان يرى أنّه قد أورد من لطيف الكلام ما لم يسبق إلى أبي الهذيل. قال إبراهيم: فناظرت أبا الهذيل في ذلك فخيّل إليّ أنّه لم يكن متشاغلاً إلاّ به لتصرّفه فيه وحذقه في المناظرة فيه(2). قال القاضي:«ومناظراته مع المجوس والثنويّة وغيرهم طويلة ممدودة وكان يقطع الخصم بأقلّ كلام. يقال إنّه أسلم على يده زيادة على 3000 رجل».

قال المبِّرد: «ما رأيت أفصح من أبي الهذيل والجاحظ، وكان أبو الهذيل أحسن مناظرة. شهدته في مجلس وقد استشهد في جملة كلامه بثلاثمائة بيت. وفي مجلس المأمون استشهد في عرض كلامه بسبعمائة بيت»(3).

أخذ عنه كبار علماء المعتزلة: إبراهيم بن سيار النظام وغيره من المعتزلة .

إذا كانت ولادة أبي الهذيل 135 و وفاته 235 فقد توفّى الرجل عن عمر يناهز المائة. ويقول ابن خلّكان: «وكان قد كفّ بصره، وخرف في آخر عمره إلاّ أنّه كان لايذهب عليه شيء من الأصول، لكنّه ضعف عن مناهضة المناظرين وحجاج المخالفين وضعف خاطره».